أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / درسٌ من الحَجر الصحي

درسٌ من الحَجر الصحي

درسٌ من الحَجر الصحي

د. إخلاص مقدسي

أَنَّ جَميعَ الأشياءِ تَعمَلُ لِخَيْرِ الَّذينَ يُحِبُّونَ الله (رومية 8 / 28)

مثل بقية العائلات العراقية، اضطرتنا قوانين الحجر الصحي على اثر تفشي وباء كورونا (خارج حدود الصين الى العالم أجمع في نهاية شهر كانون الثاني 2020) الى ملازمة محل سكنانا وتجنُّب الاختلاط، واضعين نصب أعيننا أن خدمتنا وتكريسنا هو من أجل الآخرين، فاقتدينا براعينا غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو الذي ما انفك ومنذ اليوم الأول يكتب التعليمات وينشرها على صفحات الموقع الرسمي للبطريركية الكلدانية ومن خلالها على الفيس بوك حرصاً على سلامة الجميع، ثم بادر ببثِّ قداسنا اليومي لكي يشجع المؤمنين على الاشتراك في الصلاة ويرفع من معنوياتهم. فكان أن اضاف الى عائلتنا الأخت دميانة من الراهبات الكلدانيات لخبرتها في إعداد الترانيم  بالكلدانيّة – السورث والعربية، واكتملت خلية النحل بإضافة الأب أمير كمو لكي يضفي على إحتفالات الاسبوع المقدس وقداس الأحد بنغمات موسيقاه الجميلة رونقاً ومسحة روحية.

كنا حينها نستعد للاحتفال بعيد القيامة المجيد. وتحولت البطريركية الى ورشة عمل، الكل يعمل ويجتهد ويساهم لنُسعِد الآخرين ونجعلهم يتذوقون طعم العيد رغم الحَجْر والحرمان من ممارسة طقوس الاسبوع المقدس في كنائس الخورنات كما تعودنا كل عام،. فكان غبطته ومعاوناه المطرانان باسيليوس يلدو وروبرت سعيد، لنا القدوة والمثال في حماسهم  بكل ما يفعلونه من إعداد للقداس اليومي فيما يخص نصوص القراءات والموعظة والاجابة على إستفسارات المؤمنين عبر الانترنت، والألحان وملاءمتها لكل مناسبة، وترتيب المكان، وزينة المذبح، وتوزيع الأدوار لكل واحدٍ منّا، هكذا شاء الرب ان تتحول البطريركية الى كنيسة مفتوحة عبر شبكة الانترنت يتردد صدى ألحانها الشجية في بيوت المئات من متابعينا في مختلف أنحاء العالم، تماماً كما تحول سجن بولس وسيلا الى مكان للصلاة والتسبيح فآمن السجَّان وأهل بيته (أعمال الرسل 16 / 25). نشكر الرب الذي جمعنا نحن المؤمنين رغم الأبواب الموصدة والمسافات الشاسعة التي تفصلنا.

والجانب الآخر من حياتنا معاً خلال هذه الظروف هو التعويض عن غياب نيران مسؤولة التنظيف وغياب الفلاحين فأصبح كلٌّ منّا “نيران” وكلٌّ منّا “فلاحاً” والبطريرك ومعاوناه معنا، إضافة الى حرّاسنا الأبطال والحماية الذين يساهمون ويعتنون وكأن البيت بيتهم من تنظيف وتنسيق وإدامة، في سبيل أن يظهر المكان الذي نعيش فيه معاً بالمظهر اللائق.

يقيننا ان الله حاضر معنا كما في كل البيوت، ونحن إذ نختبر قوة عمله في العاصفة ندرك أنه يصقل إيماننا وسيُخرجنا من أتون التجربة معبأين بالنعمة والايمان والصبر والرجاء.

ملاحظة: الصورة المرفقة لنماذج من أزهار حديقتنا التي غمرت قلوبنا بالبهجة في هذا الربيع رغم قساوة الظروف. كما فاتني أن أذكر في معرض حديثي عن الحديقة، مدى إستفادتنا من الخضراوات التي زرعناها بما في ذلك الكرافس والرشاد والكزبرة والفجل والبصل والطماطا الخ…

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus Il cardinale Louis Raffaele …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *