أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / وقفة صلاة وتأمل بمناسبة عيد العنصرة

وقفة صلاة وتأمل بمناسبة عيد العنصرة

وقفة صلاة وتأمل بمناسبة عيد العنصرة

   المطران رمزي كرمو                                    

اسطنبول 23/05/2020

في كل سنة تحتفل الكنيسة المقدسة بعيد العنصرة الذي يصادف في اليوم الخمسين بعد احتفالها بعيد القيامة المجيد.

ان الصلوات الطقسية التي نتلوها بمناسبة هذا العيد المبارك تذكرنا بحادثة نزول الروح القدس على التلاميذ المجتمعين في اورشليم بعد صعود ربنا والهنا يسوع المسيح الى السماء، وكما كان  قد طلب منهم له المجد والاكرام والسجود، لنسمع ونتأمل:”وبينما هو مجتمع بهم، اوصاهم الا يغادروا اورشليم، بل ينتظروا فيها ما وعد به الاب، وسمعتموه مني، وذلك ان يوحنا عمذ بالماء، اما انتم ففي الروح القدس تعتمذون بعد ايام غير كثيرة”(اعمال الرسل 1/ 4- 5).

في مثل هذا اليوم ولدت الكنيسة الواحدة والجامعة والمقدسة والرسولية، لكيما تبدأ رسالتها التعليمية والتبشيرية والاستشهادية، ولكي تنشر نور الايمان بالمسيح الحي حتى اقاصي الارض. “لكن الروح القدس ينزل عليكم فتنالون قوة وتكونون لي شهوداً في اورشليم وكل اليهودية والسامرة حتى اقاصي الارض”(اعمال الرسل 1/ 8).

لا ننسى بأن حلول الروح القدس على التلاميذ يوم العنصرة هو ثمرة ونتيجة موت مخلصنا يسوع المسيح وقيامته الممجدة، وما الماء الذي سال من جنبه المطعون وهو معلق على خشبة الصليب المقدس سوى رمزاً للروح القدس الذي كان مزمعاً ان يرسله لتلاميذه، لنسمع ونتأمل:”وفي اخر يوم من العيد وهو اعظم ايامه وقف يسوع ورفع صوته قائلا: ان عطش احداً فليقبل الي ومن امن بي فليشرب، كما ورد في الكتاب: ستجري من جوفه انهار من الماء الحي، واراد بقوله الروح الذي سيناله المؤمنون به، فلم يكن هناك بعد من روح لان يسوع لم يكن قد تمجد” (يوحنا7/ 37- 39).

نعم، ان الروح القدس هو اسمى واغلى عطية وهبها الله الاب للبشرية بواسطة موت وقيامة ابنه الحبيب.

من خلال نزول الروح القدس على التلاميذ كشف الله لنا السر الذي يكمن فيه، الا وهو سر المحبة اللامتناهية التي تربط الاب بالابن والابن بالاب، اي انه كشف لنا سر الاله الواحد باقانيمه الثلاث، ((الاب والابن والروح القدس)).

نحن المسيحيون نؤمن ايماناً ثابتاً وغير متزعزعا بأن الهنا واحد ولكونه محبة فهو ثالوثاً مقدساً وبواسطة ذبيحة الصليب شارك البشرية جمعاء بمحبته.

اما رسالة الروح القدس خلال الازمنة التي تسبق مجيئ ربنا والهنا يسوع المسيح الثاني بمجده وسلطانه، هي ان يقود ويرشد الكنيسة، اي جماعة المؤمنين، الى الحقيقة كلها والتي تجلت وانكشفت بحياة وموت وقيامة الابن الحبيب له المجد والاكرام والسجود، لنسمع ونتأمل:”فمتى جاء هو روح الحق ارشدكم الى الحق كله لانه لن يتكلم من عنده، بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بما سيحدث، سيمجدني لانه ياخذ مما لي ويخبركم به”(يوحنا 16/ 13- 14).

قال يسوع:”انا الطريق والحق والحياة”(يوحنا 14/ 6)، لنسمع ايضاً ونتأمل فيما يقوله المعلم الكبير بولص الرسول بهذا الخصوص:”ولذلك اعلمكم انه ما من احد اذا تكلم بالهام من روح الله يقول: ملعون يسوع، ولا يستطيع احد ان يقول يسوع رب، الا بالهام من الروح القدس”(1قورنثوس 12/ 3).

كذلك رسالة الروح القدس هي ان يجعل من اعظاء الكنيسة الكثيرين جسداً واحداً تتميز حياتهم بالمشاركة والصلاة، والاستماع الى كلام الله والتعمق به والعمل بموجبه (راجع اعمال 2/ 12)، لكيما يجعل منهم شهوداً حقيقيين ليسوع المسيح الحي والحاضر بينهم.  نعم، بقوة الروح القدس تختبر الكنيسة المقدسة حضور ربها ومخلصها فيها ويشكل هذا الحضور الحقيقي مصدر فرحها وقوتها لتحمل الصعوبات والالاموالموت لكي تبقى امينة على رسالتها الخلاصية والمقدسة. لنسمع ولنتأمل بما يقوله رسول الامم وشهيد الحب الالهي حول هذا الموضوع:”لانه انعم عليكم، بالنظر الى المسيح، ان تتألمو من اجله لا ان تؤمنوا به فحسب”(فيلبي1/ 29) و “جميع الذين يريدون ان يحيوا حياة التقوى في المسيح يضطهدون”(طيمثاوس3/ 12)، والقديس يعقوب يقول في رسالته:”انظروا يا اخوتي الى ما يصيبكم من مختلف المحن نظركم الى دواعي الفرح الخالص. فانتم تعلمون ان امتحان ايمانكم يلد الثبات، وليكن الثبات على وجه كامل لتكونوا كاملين سالمين لا نقص فيكم”(1/2- 4).

على ضوء هذه الايات نستطيع القول بأن الحياة حسب الروح ليست خالية من الالم والاضطهاد والموت في سبيل المسيح الحي. واذا خلت من هذه العناصر فهذا يعني بأننا نعيش حسب روح هذا العالم وليس حسب روح الله.

ان الكنيسة التي لا تضطهد من اجل ايمانها بالمسيح وشهادتها له فأنها قد خانت رسالتها وانحرفت عن الطريق الصحيح اي انها انجذبت وراء مغريات هذا العالم والتي هي عبارة عن الثروات المادية واللذات الجسدية والسلطة الدنيوية.

في صلاته الاخيرة قال يسوع وهو يخاطب اباه السماوي:”اني بلغتهم كلمتك فأبغضهم العالم لانهم ليسوا من العالم. لا اسالك ان تخرجهم من العالم بل ان تحفظهم من الشرير، ليسوا من العالم كما اني لست من العالم”(يوحنا 17/ 14- 16).

احتفالنا بعيد العنصرة يجب ان يكون مناسبة مهمة ومميزة لكي نقوم بالاعمال التالية:

  1. ان نقدم صلاة شكر نابعة من القلب الى الله ابينا الذي اهلنا بواسطة سر العماذ المقدس ان نصير مسيحين اي اعظاء في كنيسة ابنه الحبيب ربنا والهنا يسوع المسيح. انها اكبر واثمن نعمة نلناها من السماء.
  2. ان نجدد ونعمق ايماننا بالروح القدس، الاقنوم الثالث من الثالوث الاقدس، الذي افاض علينا مواهبه الغزيرة يوم عماذنا، اي يوم ولادتنا الجديدة، وجعل من اجسادنا هياكل حية له لكيما نمجد الله بها ولنطلب منه المغفرة على كل عمل ارتكبناه باجسادنا وكان سبباً في اهانته وعثرة للناس. لنسمع ونتأمل:”اوما تعلمون ان اجسادكم هيكل الروح القدس وهو فيكم وقد نلتموه من الله، وانكم لستم لانفسكم، فقد اُشتريتم وادي الثمن، فمجدوا الله اذاً باجسادكم”(1قورنثوس6/ 19). “واقول اسلكوا سبيل الروح فلا تقضوا شهوة الجسد، لان الجسد يشتهي ما يخالف الروح، والروح يشتهي ما يخالف الجسد، كلاهما يقاوم الاخر حتى انكم تعلمون ما لا تريدون”(غلاطية5/ 16- 17).
  3. ان نطلب بالحاح من الروح القدس ان يعلمنا الصلاة النابعة من القلب والتي تعبر عن عطشنا وجوعنا الى الله الحي (راجع مزمور42)، لان الصلاة هي اساس الحياة المسيحية، بواسطتها يختبر المؤمنون حضور المسيح الحي فيهم وهي التي تمنحهم القوة والشجاعة ليشهدوا له بفرح رغم الالام والصعوبات. لنسمع ونتأمل:”كذلك فأن الروح ايضاً ياتي لنجدة ضعفنا لاننا لا نحسن الصلاة كما يجب ولكن الروح نفسه يشفع لنا بأنات لا توصف”(رومة8/ 26).
  4. ان نطلب من الروح القدس بشوق وحرارة ان يقوي فينا نعمة المناعة والمقاومة ضد اخطر فايروس يهدد حياة الانسان المخلوق على صورة الله ومثاله والذي افتداه المسيح بدمه الكريم، واعني به فايروس الخطيئة الذي تفوق قدرة انتشاره وتدميره بكثير قدرة فايروس كورونا، الذي ادخل الفزع والخوف والقلق الى قلوب الناس، والذي لم يستطيع الاطباء العثور على لقاح ضده، لكن لقاح فايروس الخطيئة هو مجاني وفي متناول يدنا، انه عمل التوبة والعودة الى الله بقلب منسحق ونادم على الخطيئة. “لا تخافوا الذين يقتلون الجسد(كما يفعل فايروس كرونا) ولا يستطيع قتل النفس، بل خافوا الذي يقدر على ان يهلك النفس والجسد جميعاً في جهنم النار (كما يفعل فايروس الخطيئة)”(متى 10/ 28).
  5. ان نطلب من الروح القدس ان يكشف لنا جمال الحياة المسيحية ومتطلباتها على ضوء تعاليم الانجيل المقدس وحياة الناس الذين نعيش معهم وحوادث الحياة المرة والحلوة، لكي نقرأ فيها علامات الازمنة والتي يكلمنا الله من خلالها لنكون دائماً مستعدين لمجيئ العريس لكي ياخذ عروسه الى الاخدار السماوية حيث الفرح الذي لا يزول ولا يفنى ولا ينتهي. “ورأيت المدينة المقدسة اورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله، مهياة مثل عروس مزينة لعريسها”(رؤيا 21/ 2).

لنتذكر ايضاً بمناسبة عيد العنصرة بأن الروح القدس حقق ميلادين عجيبين لخلاص البشرية وسعادتها الابدية وهما :

  1. ميلاد ربنا والهنا يسوع المسيح من امنا العذراء مريم الدائمة البتولية في بيت لحم.
  2. ميلاد الكنيسة المقدسة الواحدة والجامعة والرسولية يوم العنصرة في اورشليم

عيد ميلاد الكنيسة مبارك على الجميع.

ارجو من الذين يقرأون هذه الاسطر ان يصلوا من اجلي كي اعيش ما تبقى لي من الحياة الزمنية بالايمان والرجاء والمحبة واعطاء الشهادة حتى النهاية،

مع الشكر ولنبق متحدين بالصلاة

عن Maher

شاهد أيضاً

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus Il cardinale Louis Raffaele …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *