أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / مريم العذراء أم الكنيسة، العيد المريمي الجديد

مريم العذراء أم الكنيسة، العيد المريمي الجديد

مريم العذراء أم الكنيسة، العيد المريمي الجديد

المطران باسيليوس يلدو

      في يوم 3 آذار 2018، اعلن البابا فرنسيس في مرسوم له وموقّع من عميد مجمع العبادة الإلهية وتنظيم الأسرار، الكاردينال روبرت ساره، بأن تذكار “مريم العذراء، أم الكنيسة” يجب أن يدرج في التقويم الليتورجي (اللاتيني)، وذلك يوم الاثنين التالي لأحد العنصرة، ويحتفل به كل عام.

وصدر هذا المرسوم بالتزامن مع مرور 160 عامًا على ظهورات السيدة العذراء في مدينة لورد الفرنسية، بأن البادرة التي اتخذت، يمكن لها أن تعزز بشكل كبير الشعور بالكنيسة بوصفها أم، لدى الكهنة، فضلاً عن الرهبان والراهبات والمؤمنين، بالإضافة إلى تنمية التقوى المريمية.

وهذا الاحتفال يهدف إلى تعزيز فهم حضور مريم العذراء في سر المسيح والكنيسة، بحسب الفصل السابع من الدستور العقائدي في الكنيسة “نور الأمم”، من المجمع الفاتيكاني الثاني.

مريم “أمّ الكنيسة”

لقد تحدث القديس أوغسطينوس والبابا القديس ليون العظيم عن أهمية دور مريم العذراء في سر المسيح. فقد قال القديس أوغسطينوس أن مريم هي أم أعضاء جسد المسيح، لأنها تشترك في ولادة المؤمنين الجديدة في الكنيسة. بينما قال البابا ليون العظيم: ” أن مريم هي في نفس الوقت، أمّ المسيح، ابن الله، وأمّ أعضاء جسده السرّي – الكنيسة”.

ينص المرسوم البابوي أن معنى العيد هو نتيجة أمومة مريم الإلهية ومشاركتها واتّحادها العميق مع الرب يسوع في عمل الفداء. ويوضح القرار البابوي بأن الكتاب المقدّس يصوّر مريم عند أقدام الصليب، هناك أصبحت أمّ الكنيسة عندما قبلت شهادة الحبّ التي قدّمها ابنها، ورحّبت بالبشريّة في شخص يوحنا الحبيب، وأصبحت أمّأ لأبناء وبنات وُلِدوا من جديد للحياة الأبدية.

يقول المرسوم، أنه في عام 1964، أعلن البابا بولس السادس “مريم العذراء أم للكنيسة”، وهذه كانت دعوة لجميع المسيحيين والإكليروس، الذين بمحبّة يدعونها أمّهم معلناً أن “أم الله” يجب أن تكرّم وتُدعى من قبل الشعب المسيحي بأكمله بهذين اللقبين أمّ الله وأمّ الكنيسة.

حضور مريم في الكنيسة

لقد كانت مريم حاضرة منذ اليوم الأول لنشأة الكنيسة. وهي ترافقها طيلة التاريخ لتظل أمينة على كلام يسوع، إذ عرفت كيف تحفظه وتتأمل فيه. ومريم هي مصدر رجاء للمسيحيين على الأرض، بينما ينتظرون الحياة الأبدية: “صلّي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا”. تواصل مريم المنتقلة إلى السماء رعاية الكنيسة والمحافظة عليها. لذلك نكرمها ونعظمها وننظر إليها كمثال يقربنا من يسوع، لنتشبه به ونصبح من تلاميذه الحقيقيين على هذه الأرض، فنتغلب على الأمور التي تبعدنا عن الله وتمنعنا من القيام برسالتنا. فهي اليوم أم الكنيسة وأمنا.

بالحقيقة، كيف لا تكون مريم العذراء أمّ الكنيسة وهي أوّل من بُشّرت بميلاد المخلّص؟ وأوّل من شارك يسوع ببشارته وشهد على أولى آياته؟ كيف لا وهي الّتي رافقته حتّى الصّليب وعاينت نور قيامته؟ كيف لا وهي الّتي تقدّمت الرّسل في علّيّة صهيون حين حلّ عليهم الرّوح القدس في العنصرة وبدأت رسالة الكنيسة؟ وبعد انتقالها إلى السّماء، بقيت العذراء العين السّاهرة على كلّ الكنيسة، تظهر بين تارة واخرى لابناءها وتساعدهم على العودة الى ابنها يسوع.

اليوم، نوجّه أنظارنا إلى مريم مثال المرأة المطيعة، مثال الإنسان المصلّي الّذي يعيش بتناغم مع الرّوح القدس. نرفع صلاتنا إلى مريم “صِلة” الوصل بين الأرض والسّماء لتفتح أمامنا أبواب الرّجاء وتضمّنا إلى جسد المسيح وترفعنا إليه، آمين.

لنصلي مع البابا فرنسيس لامنا العذراء:

يا مريم، يا معزّية الحزانى، ضُمِّي إليكِ جميع أبنائك المعذَّبِين. اطلُبي إلى الله أن ينظُرَ إلينا ويمدّ يده القديرة كي يحرّرنا من هذا الوباء المروع (فايروس كورونا)، حتى تعود الحياة إلى مسيرتها الطبيعية ونعودَ إلى الطمأنينة.

إننا نتوكّل عليك، يا من تُنيرين دربنا كعلامة خلاص ورجاء، يا شفوقة، يا رؤوفة، يا مريم البتول الحلوة اللذيذة. آمين.

عن Maher

شاهد أيضاً

خدبشبا دشبعا دشليخا (88) الاحد السابع من الرسل

خدبشبا دشبعا دشليخا (88) الاحد السابع من الرسل تث 4: 10-24 / اش 5: 8-25  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *