أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ايقونة ام المعونة الدائمة

ايقونة ام المعونة الدائمة

ايقونة ام المعونة الدائمة

المطران باسيليوس يلدو

بعد ايام قليلة سنحتفل بتذكار العذراء ام المعونة الدائمة، فانتهز هذه الفرصة للتركيز على ايقونتها

مما لا شك به بان لأمنا مريم العذراء حضور كبير في العائلات المسيحية على مر التاريخ، فمنذُ القرون المسيحية الأولى انتشرت الرسوم التعبيرية والأيقونات الحاوية على صورتها في كل المناطق المسيحية، فنجد صورها في الكنائس والمعابد والبيوت والمحلات او البعض يضعها داخل المحفظة والبعض يبالغ برسمها على صدره او يده فضلا على صورتها او مداليتها في عنقه أو جيبه.

عندما حاول البعض شنّ الحرب على الأيقونات في القرن الثامن لم يتمكنوا من منع الشعب من التعبير عن رغبته في أن يرسم علامات وصور تذكّره بحضور مريم في حياته، كما كانت مع يسوع.

لقد وضع مجمع نيقية الثاني (المجمع المسكوني السابع، سنة 787) حداً لهذه الجدالات، وعدّ تكريم الايقونات من الممارسات الروحية الجيدة التي تساعدنا على التأمل والصلاة. ومازالت مريم حاضرة الى يومنا هذا في الفن الكنسي، فمنذ القرون الوسطى زخرت القاعات بالصور والأيقونات والتماثيل من إبداع الفانيين المشهورين. لقد أظهروا الفنانون مريم العذراء في صيغ لاهوتية عديدة: مرة كملكة وأخرى كمصلِّية أو كأم حاملة الطفل يسوع، فهي تارة تحمله على ساعديها أو تحضنه أو تضمه إلى صدرها بحنان فائق، وتحيط به هالة من النور.

لقد ألمح الرّسامون إلى فضائل مريم، والمواهب العديدة التي أسبغها الله عليها بعلامات ورموز، النجوم الثّلاثة المرسومة على كتفيها وأعلى جبينها، للدلالة على بتوليتها الدائمة قبل الولادة وفيها وبعدها. وأطلق المؤمنون والفنّانون على صورها ألقاباً هي غاية في العذوبة والرّوعة والمعاني الشعرية حسب صفاتها ومكان ظهورها وايضا حسب العقائد الكنسية، ومن هذه الألقاب المشهورة هو لقب “ام المعونة الدائمة”.

اصل الأيقونة وتاريخها:

نحو سنة 500 ميلادية يقال، إنه كان في القسطنطينية، في معبد صغير، صورة عجائبية لوالدة الله، مرسومة على الخشب. وقد انتشر إكرامها جداً بحيث أن الامبراطورة بولكيريا أمرت ببناء كنيسة كبيرة، ليتسنى للناس اكرام الأيقونة بشكل أفضل.

حسب التقليد يقال إنَّ هذه الصورة رسمها القديس لوقا الانجيلي، ولكن ليس باستطاعتنا تأكيد ذلك. الصورة الأصلية لم يبقَ لها وجود، فقد غطتها تقوى المسيحيين بالذهب وفضة وجواهر. وعندما استولى الأتراك على القسطنطينية سنة 1453، دخل الجنود إلى الكنيسة وحطَّموا الصورة إلى قطع صغيرة، وتقاسموا زينتها فيما بينهم. إلاّ أنَّ الثمن الحقيقي لهذه الصورة لم يكن الذهب ولا الجواهر، لكن النعم الغزيرة التي توزِّعها مريم بلا انقطاع على الذين يلتجئون إليها.

إنَّ ايقونة أم المعونة الدائمة المتداولة حالياً تعود الى إحدى الأيقونات المرسومة في جزيرة كريت اليونانية. وقد احتفظت بطابعها الأصيل الدال على أنَّ مريم هي أم الله، كما هو في أيقونة القسطنطينية. لكنَّ استلهام الرسام الكريتي غيَّر شكل العذراء الصارم، المليء بالسر، إلى أم متألمة رأسها مائل إلى جهة الطفل الذي يبدو عليه الخوف. وهكذا تبدو أم المعونة أنها أم انسانية، تعرف ما معنى الألم، وهي في الوقت ذاته أم المخلّص الذي يعطي الخلاص والتعزية للذين يتألمون.

طبعاً نقلت هذه الايقونة من جزيرة كريت الى روما نحو القرن الخامس عشر الميلادي، وفي يوم 27 اذار 1499 نقلت الصورة باحتفال كبير عبر شوارع روما ووضعت في كنيسة القديس متى الكائنة بين كنيسة مريم الكبرى وكنيسة مار يوحنا اللاتراني، والتي كان يشغلها الاباء الاوغسطنيون وبقت هذه الصورة مكرمة بهذه الكنيسة على مدى ثلاثة قرون الى سنة 1789 عندما غزا جنود نابليون روما وبحجة اعادة تخطيط المدينة هدموا حوالي 30 كنيسة وكانت كنيسة مار متى من ضمنها وبقت الصورة عند احد الرهبان الى ان سلمها الى الاباء المخلصيون الذين انتقلوا من نابولي الى روما واشتروا دير لهم في هذه المنطقة.

ومن روما انتشرت الايقونة الى سائر بلدان العالم، واصبحت هذه الايقونة من اشهر صور مريم العذراء المنتشرة بين المؤمنين.

كيفية وصول الايقونة إلى العراق؟

يقال لمّا كان البطريرك الكلداني مار عمانوئيل الثاني توما يزور روما، غالباً ما كان ينزل ضيفاً على الآباء المخلصيين. ذات مرة أصيب بمرض، فوعد العذراء أم المعونة الدائمة بأن ينشر صورتها في العراق إذا نال الشفاء. وقد شفي فعلاً، فوفى بوعده. ولدى عودته إلى العراق، بنى كنيسة على اسم أم المعونة الدائمة، في الموصل – الدواسة، سنة 1944. ومنذ سنة 1938 نشر القس سليمان الصائغ كتاباً باللغة العربية حول هذه الصورة. وهناك كتاب بالكلداني للبطريرك مار بولس الثاني شيخو، الذي بنى هو الآخر كنيسة في بغداد على اسمها سنة 1966 في بارك السعدون.

شرح أيقونة أم المعونة الدائمة:

في الايقونة حروف يونانية تشير إلى أشخاص الصورة. في الاعلى نقرأ: “ماتير ثيو” معناها أم الله. والطفل يُشار إليه بهذه الحروف: “يسوس خريستوس” يسوع المسيح. الملاك جبرائيل يحمل صليبا ورئيس الملائكة ميخائيل يحمل إناءً فيه خل وإلى جانبه اسفنجة ورمح.

العذراء تبدو حزينة بعينيها وملامح الوجه، إنها متألمة لآلام ابنها. رأسها مائل نحو ابنها، فهي تريد أن تحميه من الأوجاع.. لكنها لا تنظر إلى ابنها. إنَّ نظرها موجّه إلى الشخص الذي يصلي أمامها.

وقد رسم الرسام هذه الصورة بطريقة تتيح لنظر مريم العذراء أن ينتقل ويرى الناظر إليها من أية جهة كانت. الطفل يسوع يداه ناشبتان في يد أمه، وهذه حركة فجائية تصدر من طفل داهمه الخوف، يبحث عن ملجأ يطمئنّ إليه بالقرب من أمه.  وفي اللوحة علامة أخرى لهذا الفزع، وهي حذاء يسوع المتدلّي من رجله. والتفسير الذي يُعطى عادة لهذه الحركة هو أنّ يسوع جاثم بين ذراعي والدته، فأمال رأسه، وإذا به يتفاجأ، حين رأى الصليب الرهيب بين يدي الملاك جبرائيل، وبحركة جافلة من الجسم ضرب رجلاً بأخرى، فانتزع الحذاء من الرجل اليمنى.

واليكم معاني الحروف اليونانية والرموز في أيقونة ام المعونة الدائمة:

الكلمة اليونانية MP-ΘΥ اختصارا لـ  Μήτηρ Θεού، ومعناها والدة الله

الكلمة اليونانية  Iς-Xς وهي مختصر Ἰησοῦς Χριστός، معناها يسوع المسيح

الكلمة اليونانية ، رئيس الملائكة   OAM  معناها الملاك ميخائيل

الكلمة اليونانية ، رئيس الملائكة OAΓ  معناها الملاك جبرائيل

 

  • النجم،على طرحة العذراء، يعني أنها هي نجمة الصبح التي جاء منها يسوع الذي هو نور العالم، والنجم كان فوق الطفل يسوع بالميلاد.
  • عيون العذراء، كبيرة ونظرات حنية ورحمة، وهي ناظرة نحونا دائماً.
  • الفم صغير، لتذكرنا بفضيلة الصمت عند مريم العذراء، لأنها كانت تستمع اكثر مما تتحدث، وكانت تحفظ كل شيء بقلبها (لوقا 2: 51).
  • اللون الأحمر،هو لون الثياب التي كانت ترتديها بنات عذارى في زمن يسوع وفي فن الايقونات يرمز الاحمر الى الانسانية المتألمة.
  • ثيابها الزرقاء داكنة اللون، كانت ترتديها الامهات بفلسطين، وتعني انها عذراء وام ايضاً.
  • يدالمسيح في يد العذراء، تشير إلى محبته لها وقبول شفاعتها. ويد العذراء اليسرى تحمل ابنها يسوع للدلالة على ارتباطها به.
  • القدم مع الصندل الهابط يمثل الطبيعة الإلهية، والتشبث بالأرض يرمز للطبيعة البشرية.

صلاة: يا أم المعونة الدائمة، صلي لأجلنا ونجينا من كل شر ومرض وخاصة فايروس كورونا، لقد كنت دائما مرافقة لابنك يسوع في كل مراحل حياته، كوني مرافقة لنا الان، وفي كل اوان.. امين.

عن Maher

شاهد أيضاً

مار توما والتطويبة العاشرة

مار توما والتطويبة العاشرة الاب بولس ساتي   إحتفلت الكنيسة الكاثوليكية عامة والكنيسة الكلدانية خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *