أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الكاهن في زمن كورونا

الكاهن في زمن كورونا

الكاهن في زمن كورونا

الاب وائل الشابي

يقول ربنا يسوع المسيح في انجيل متى: “إذهبوا الى جميع الأمم وتلمذوهم وعمذوهم باسم الآب والإبن والروح القدس” (28/19)، وهذه خاتمة هذا الانجيل وهي أيضا بداية تأسيس الكنيسة، والتي من خلالها نتعرف على أن الكهنوت ليس مهنة او وظيفة معينة يقوم بها الكاهن، بل هو معلم ومبشر ومرشد ومدبر وخادم، وهو أيضا يدير الكنيسة وينشط الجماعة من خلال الانشطة المتنوعة بكل ما تطلبه منه خدمته الكنهوتية.

في هذا الزمن الصعب زمن جائحة الكورونا، انقلبت حياتنا جميعا نحو مسار لا نعرف كيف نتعامل معه، فبعدما كانت الانشطة فعالة في جميع كنائسنا، وكنّا نحوّل كل طاقاتنا ونشاطنا لتفعيل الرعية، وتنشيطها والقيام بالعديد من الانشطة الدينية والتثقيفية. نقوم الان بدعوتهم للمكوث في بيوتهم والاهتمام بصحتهم وصحة عوائلهم، وأن يكونوا مسؤولين عن حياتهم وحياة الاخرين من حولهم. فمع تفشي فيروس كورونا في العالم بشكل عام وفي بلدنا بشكل خاص، اسرعت الحكومة والكنيسة بأتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشاره، وأبرز هذه التدابير هو إيقاف النشاطات الجماعية في سواء المدنية منها او الدينية وحث المؤمنين على البقاء في البيت من دون زيارات رعوية خوفاً على سلامتهم وسلامة الكهنة، وهنا توجه التعليم والنشاطات نحو انعطافة مُميزة، فأصبح الوقت مهماً للكاهن كي يقوم بتثقيف نفسه ورعيته من خلال التواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وان يشجعهم ويسندهم في هذه الظروف الصعبة، وعليه ان يتابعهم ويرافقهم مرافقة روحية، ايمانية واجتماعية. وان يسعى بكل الطرق لتحقيق نهضتهم الروحية وخلاصهم وتثبيت ايمانهم، من خلال سؤاله عن المرضى والحزانى والاهتمام بالفقراء والمحتاجين وذوي الظروف والاحتياجات الخاصة من خلال المساعدات المُقدمة من البطريركية ومن فاعلي الخير، وكذا توجه معلمي التعليم ومسؤولي الاخويات والجوقات نحو وسائل التواصل للاستمرار واكمال المسيرة، بل وغدا البقاء في البيت، بهذا المجال نعمة بدل من ان يكون نقمة، لكثرة الأنشطة والتعليم من خلالها.

الكل الان متواجد في بيته مع عائلته واحبائه، اما الكاهن فيعيش في حالة من العزلة والوحدة الجسدية عن الجماعة التي احبته واحبّها، ولكنه في لقاء روحي مُستمر، فتراه الان يقوم بكل الاعمال بنفسه، الاعمال الكنسية اضافة الى اعمال البيت الاخرى كالتنظيف وغسل الملابس وتعلم الطبخ لأنه من الضروري الانتباه للصحة وعدم شراء الطعام من الخارج، الذي قد يكون ملوثا او ممّن يقوم بتوصيله الذي قدّ يكون مصاباً بالوباء (حتى من غير ان يدري)، وهنا يتعلم الكاهن الكثير مما لا يكن قد تعلمه مُسبقاً في حياته. في هذا الوقت الصعب، هي فرصة للكاهن ان يراجع دعوته وضميره ويجدد ثقافته وان يستفيد من كل لحظة لخدمة الكنيسة والجماعة. لذا ينبغي علينا ألا نعدّ أنفسنا أفضل من غيرنا.

فترة الكورونا هي فترة مؤلمة جدا لنا ككهنة لاننا لا نستطيع رؤية رعيتنا واللقاء بهم والاحتفال بالقداس الالهي وبالانشطة الدينية المتنوعة التي تزخر بها كنائسنا مع أبناء الرعية، لكن هي دعوة للقاء بالذات والتفكير باساليب أخرى، والاستفادة من الوقت لتعلم الكثير عن الانترنيت والانتباه على ذواتنا ومسارنا، فلسنا مدعوين لتضييع الوقت فكل يوم يذهب وينقضي يأخذ من عمر الانسان، لذلك هي فرصة لكل كاهن وبالاحرى لكل انسان ان يسعى لاستغلال وقته لما يحقق لنفسه، السعادة والمنفعة، وعليه ان يدرك بان الوقت اغلى من أن يتم انفاقه في امور عديدة لا منفعة فيها، لذلك كل من ينظم وقته ويستغله بشكل نظامي يشعر بالرضى عن نفسه ويحقق الراحة التي يطمح اليها، ونبين مهاراتنا وقدراتنا لحياتنا ولحياة كل من يعيش من حولنا.

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 25

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 25 الكاردينال لويس روفائيل ساكو عبد يشوع الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *