أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / مار توما والتطويبة العاشرة

مار توما والتطويبة العاشرة

مار توما والتطويبة العاشرة

الاب بولس ساتي

  إحتفلت الكنيسة الكاثوليكية عامة والكنيسة الكلدانية خاصة في 3 تموز بعيد مار توما الرسول، كاروز بلاد ما بين النهرين وبلاد الهند وشفيع الكنيسة الكلدانية.

السرد التأريخي لحياة وأعمال مار توما الرسول يستحق بخثاً مسروداً في مقالة منفصلة، كونهُ لا يقل أهمية عن سيرة باقي الرسل، مار توما يذكر في نصوص مختارة. طبعت الأتجاه الأيماني عند المؤمنين بأتباع المسيح حتى الموت ( يو 11: 16) وإختزال تعاليم المسيح الأرضية كونهُ الطريق والحق والحياة ( يو 14: 5 – 6) والإعلان عن دستور الأيمان المسيحي “ربي وإلاهي” (يو28:20)

إنطلاقاً من الفقرة الأخيرة “ربي وإلاهي” أرغب هنا بتقديم تأمل للقارئ، وذلك لمعرفة أهمية مار توما في المسيحية بعد القيامة.

  • الحلقة الواصلة بين العهد القديم والجديد

قطع الله عهداً مع إبراهيم بأكثار نسله وخروج ملوك من أولادهِ، فغيرَ إسمهُ وأعطاهُ علامة العهد، وهي الختان في اليوم الثامن لكل طفل وكذلك لكل رجلٍ وعبدٍ وعابرِ عابرٍ إلى اليهودية. هذا العهد لازال مستمراً عند اليهود إلى يومنا هذا من دون تغيير، وذلك لكونهم ينتظرون قدوم المسيح الفادي.

قيامة وظهور المسيح للتلاميذ عموماً وتوما خصوصاً.

نقرأ في إنجيل يوحنا الإصحاح العشرون قصة قيامة يسوع من بين الأموات وظهوره لمريم المجدلية ثم الرسل – ما عدا مار توما – وإعطائه السلطان للرسل ونفخه الروح القدس فيهم.

عدم إيمان توما بالقيامة يشبه عدم إيمان أبراهيم وضحكه من وعد الله (تك 17:17).

فالعهد القديم  أعطيب بالختان وثبت بعد بثمانية أيام، بالختان تم إختيار وتكريس إبراهيم ونسله للرب.

وبعد ثمانية أيام من القيامة ظهر الرب يسوع، القائم من بين الأموات لتلميذه توما وقطع شكه باليقين وسمح له أن يلمسهُ لتزول كل شكوكه بعمل المسيح الكفاري. ومثلما قطع العهد القديم بثمانية أيام، فهكذا إكتمل العهد الجديد وثبتت القيامة بعد ثمانية أيام، ليعلن بعدها العهد الجديد لكل العالم بقيامة ربنا من بين الأموات.

  • التطويبة العاشرة

أعلن مار توما  جملته القصيرة والشهيرة “ربي وإلاهي” وذلك بعد تأكده من قيامة المسيح، الذي أجابه بجملةٍ مكملةً للتطويبات التسعة في موعظة الجبل (متى1:5-12)

 تعد هذه التطويبات نهجاً حياتياً مستديماً للإنسان المسيحي:

طوبى للمساكين، طوبى للحزانى، طوبى للودعاء، طوبى للجياع والعطاشى، طوبى للرحماء، طوبى لأنقياء القلب، طوبى لصانعي السلام، طوبى للمطرودين، طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عنكم كل كلمة شريرة.

بعد القيامة تضاف التطويبة العاشرة: طوبى لمن آمن ولم يرى

 بهذه التطويبة إكتملت أركان الأيمان والحياة والسلوك المسيحي إلى نهاية الأزمنة الأرضية والقيامة من بين الأموات ورؤية المسيح مثل توما.

ليس مصادفةً أن نحتفل بعيد مار توما في ختام شهر قلب يسوع الأقدس بعد 33 يوماً من التأمل بهذا القلب المطعون بالحربة من أجل معاصينا، توما وضعَ إصبعهُ وتأكد من جرح ربنا في قلبه والدال على موته وقيامته، فآمن بقيامته المسيح وبإستمرار جرحه المفتوح ليعطي المواهب لكنيسته المولودة من جنبهِ.

“ربي وإلهي، طوبى لمن آمن ولم يرى.”

آميــــــــن

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 25

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 25 الكاردينال لويس روفائيل ساكو عبد يشوع الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *