أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / خدبشبا دةرين دقيطا (93) الاحد الثاني من الصيف

خدبشبا دةرين دقيطا (93) الاحد الثاني من الصيف

خدبشبا دةرين دقيطا (93) الاحد الثاني من الصيف

تث 4: 31-40 / اش 3: 16-4: 6 / 2كور 3: 4-18 // لو 15: 4-32  

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

خوري كنيسة ماركوركيس في القوش

دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

الخروف الضائع والدرهم المفقود والابن الشاطر

سعى يسوع خلال حياته العامة أن يهيىّء البشر إلى رحمة الله تجاه الخطأة في مواقفه وأقواله. هذا ما تعلمنا به الأناجيل ولا سيما الإنجيل الثالث الذي يظهر فيه لوقا “كاتباً يحدّثنا عن حنان المسيح ولطفه. إنه ذلك الذي يشدّد على شفقة المخلص على الفقراء والمساكين”، كما يبدي اعتباره للنساء اللواتي كن محتقرات في أيّامه، وغفرانه للضالين من أي نوع كانوا. إنه يريد أن يعلم قرّاءه في الكنائس الثقة برحمة الله. هو يعرف أن معظمهم ينتمون إلى الطبقات الإجتماعية المعدمة. ويعرف أنهم ارتدوا مباشرة من العالم الوثني، وأن العناصر المتهودة تحاول أن تبلبل إيمانهم. من أجل هذا كتب إليهم فيما كتب مثل الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الشاطر لينشد رحمة الله إلى جيل وجيل أمام الذين يتقونه.

ولوقا يقدّم لنا السياق المباشر لهذه الأمثلة الثلاثة بطريقة موجزة جدّاً: “وكان العشارون والخطأة يدنون من يسوع ليسمعوه. فقال الفريسيون ومعلمو الشريعة متذمّرين: هذا الرجل يرحّب بالخاطئين ويأكل معهم” (15: 1- 2). في العالم اليهودي في بداية المسيحية، وبتأثير من الكتبة والمعلّمين من الشيعة الفريسية الذين أثقلوا الشريعة الموسوية بعدد كبير من الممنوعات التفصيلية، بل عظّموا هذه الممنوعات بحيث تفوّقت على الشريعة نفسها، في ذلك المحيط أضاع الناس المعنى الحقيقي للبار والخاطىء. فالأبرار هم الذين يعرفون الشريعة كما يعرفها الفريسيون ويعملون بها. وأهم الشرائع هي: راحة السبت، الطهارة بحسب الشريعة، دفع العشور. فإن اخطأ الأبرار تكون خطاياهم “ديونا” وتُغفر بسرعة بسبب ممارساتهم العديدة. وهكذا لا ينقضي وقت إلاّ ويصبح الله مديناً لهم. أمّا سائر الناس فكانوا خاطئين، أي مذنبين اقترفوا خطايا ملموسة وظاهرة وثابتة.

هناك أولاً الوثنيون والمنشقون (السامرين) الذين جهلوا الشريعة الموسوية أو لم يقبلوها كلها فما استطاعوا ان يعيشوا حياة مقدّسة. ثم هناك اليهود الذين يسلكون سلوكاً لا أخلاقياً كالزناة والقاتلين والسارقين. وأخيراً هناك شعب الأرض، أغنياء أو فقراء، الذين لا يهتمون بالممارسات الفريسية، ولا سيّما هؤلاء الذين يمارسون مهناً منحطة مثل العشارين (يأخذون العشر، يجمعون الضرائب) والرعاة والدباغين.

والفئة التي تعتبر نفسها من الأبرار لا تقيم مع الذين تعلنهم خاطئين إلاّ علاقات دنيوية محضة. كانت تخاف أن تتنجّس بأي إتصال يتضمّن ما هو مقدس. كانت تمتنع عن الأكل معهم، لأنها تعتبر أن مباركة الأكل في بداية الطعام ونهايته تعطيه وجهاً قدسياً. وهذا الإبتعاد كان قوياً إلى حد ان الجماعات المسيحية الأولى المطعّمة بعناصر فريسية، ستجد صعوبة في التخلّي عن هذه العوائد. لهذا شدّد التعليم الإنجيلي على موقف المخلّص الشخصيّ تجاه الخطأة.

إن يسوع لا يقبل بالنظرة الفريسية في مجال العلاقات الإجتماعية والدينية. فهو يرحّب بالعشّارين الخاطئين الذين يريدون أن يسمعوا تعليمه، بل يستقبلهم في بيت يلجأ إليه ويجلس معهم إلى المائدة. وهذا الموقف الذي هو تعليم عملي أثار تذمّرات فئة “الأبرار” الذين يراقبون يسوع ولا يستطيعون أن يوفقوا مثل هذه المعاشرات مع مناداته بأنه مرسل الله.

فقدّم مثلاً الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الشاطر الجواب على هذه الانتقادات. كشف فيهما المخلّص على ان اهتمامه “بالضالين” يلتقي بإهتمام الله نفسه وبالتالي لا يقبل إنتقاداً. هو لا يتأخّر هذه المرّة في التشديد على رياء خصومه الذين يكتفون بقداسة “سطحية” لا تستطيع أن تخلّصهم. ولا يضيع وقته في تبرئة محيطه المؤقّت: فالعشّارون لم يكونوا بريئين من كل ظلم، وعامّة الشعب كانوا يستحقّون لقب الخاطئين.

وتحدّثنا الأناجيل في مواضع أخرى عن أوضاع مشابهة تذكّرنا بالظرف المباشر لهذه الامثلة، لا سيما بمناسبة دعوة لاوي، ومتّى، وارتداد زكا. في هذه الظروف، جلس يسوع الى المائدة مع العشّارين فانتقده الفريسيون لأنه يأكل مع العشّارين والخاطئين. ونحن نعرف أن صورة الخطأة الضالين الذين يشبّهون بخراف ضائعة، كانت قريبة من المخلّص.
أسلوب تربوي لدى يسوع. يقول مثلين مع بعض فيشدّد في الثاني على ما قاله في الأول، ثم ينتقل الى المثل الثالث.

يصوّر المثل الأول “الخروف الضال” مشهداً من حياة الرعية كما يعرفها السامعون. فمشهد الرعاة الذين يقودون قطعانهم إلى المرعى أمر معروف في الشرق. وقد استعمل العهد القديم مراراً موضوع الحياة الرعائية ليدلّ على علاقات ألله بشعبه. سار يسوع مع هذه العقلية البسيطة وجعلهم يدركون فكره.

يبدأ المثل باستفهام فيدخل السامع في اللعبة. قال: “من منكم له مئة خروف فأضاع واحداً منها لا يترك… ويركض وراء الضائع حتى يجده “؟ فالرقم العالي، رقم مئة، يتيح له أن يميّز بين نوعين من الخراف، وهكذا يبرز تعلّق الراعي العميق بأي عنصر من قطيعه. ان ضياع خروف ليس بالأمر الغريب في هذه الجبال الوعرة. ثم لا نفهم بشكل مطلق التخلّي عن 99 خروفاً ما زالت مجتمعة والذهاب في طلب الخروف الضائع. نحن هنا أمام إيجاز أدبي هدفه أن يبرز تعلّق الراعي بكل من خرافه، وهو تعلّق يشدّد عليه الإستمرار في البحث والفرح حين يجده.

كدّس يسوع التفاصيل التي تدلّ على فرح الراعي كما سيكثر من مظاهر الحنان التي بها يعبّر الأب عن عاطفته في عودة الابن الضال. قال: “حين يجد الراعي خروفه يحمله على كتفيه فرحاً. وإذ يعود إلى بيته يدعو الأصدقاء والجيران ليقول لهم: افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضائع “. قد نظنّ أن هذا التفصيل أو ذاك يتعدّى واقع حياة الراعي، مع العلم أننا رأينا كلّنا راعياً يحمل على كتفه خروفاً صغيراً، مع العلم ان الناس يخبرون جيرانهم بأفراح الحياة وأحزانها. ولكن يبقى أن هذه التفاصيل تهيّىء الدرب لعبرة المثل فتصوّر لنا بملامح بشرية سلوك الله نفسه. وإننا نجد الصور في الدياميس أو على القبور، وهي تمثّل المخلّص بشكل راعٍ صالح يحمل خروفاً رمزياً على كتفيه.

قد أحلّ يسوع في تطبيق الصورة كلمة سماء محل راعٍ، وخاطىء محل خروف، حاجة توبة الخاطىء وتوبته محل ضياع الخروف وإرجاعه، وفرح السماء محل فرح الراعي. نعرف أولاً أن السماء التي تفرح هي الله.

وفي المثل التوأم، مثل الدرهم المفقود، يحلّ ملائكة الله محل السماء خوفاً من صورة انتروبومورفية تشبيهية، لا من أجل إشراك البلاط السماوي في فرح الله.

إذن الله يفرح بعودة خاطىء تائب كما يفرح الراعي باستعادة خروفه الضال. وفرحه بعودته يدلّ على انه لم ينسَ الخاطىء بل اهتمّ به دوماً. لا شكّ في أنه لا يقول إنه ذهب يبحث عنه كما جرى الراعي وراء خروفه، ولكن كيف نتصوّر أن يكون فعل أقلّ من الراعي من أجل كائن عزيز على قلبه. هل هناك حاجة إلى تفصيل هذا البحث المعروف؟ وهل كان يستطيع يسوع أن يدلّ على عنايته الشرعية بالخاطئين لو لم يكن الله الآب يلاحقهم بنعمته وحنانه؟ وإلاّ أين كان التعارض بين موقف الله وموقف الفريسيين، إذا ظلّ الله بعيداً مثلهم عن الخاطىء واكتفى بأن ينتظر عودته؟

وبعد أن لاحظنا التناسق بين الصورة الأمثالية وتطبيقها، يبقى أن نفسّر في الخطّ عينه هذه الفرحة العظيمة التي يحصل عليها الله بتوبة الخاطىء. نحن في الجهتين أمام فرح واحد. ولكن بدا فرح الله بكلمات مجرّدة: “سيكون فرح في السماء بخاطىء يتوب أكثر…”. أما فرح الراعي فيعبّر عنه بكلمات ملموسة وهو ينفجر بأعمال وحركات: “حمل خروفه على كتفيه فرحاً وعاد إلى بيته ودعا أصدقاءه وجيرانه وقال لهم: افرحوا معي”. في نظر هذا الراعي تتساوى الخراف كلّها. فضياع أو استعادة أي منها كان قد دفعه للتعبير عن العوِاطف نفسها. لهذا يجب أن نعتقد أن امتلاك التسعة وتسعين خروفاً أمينا إمتلاكاً مطمئناً يمنحه ارتياحاً عميقاً يوازي بنسبة أكبر إستعادة الخروف المئة الذي ضاع. وحين يحمله على كتفيه ويدعو الجيران كلهم، تتفجّر فيه في وقت محدّد عاطفة يحس بها بصورة عادية. إن شعوره الذي أدركه الجميع هو ردّة فعل مباشرة على خوف سابق واسمه الفرح، أما عواطفه العادية فهي سلام وسعادة واطمئنان مع التسعة والتسعين الحاضرة. هذه السيكولوجيا الشعبية تطبّق على الله نفسه. وقد توخّى المثل أن يفهمنا ملء غفران يُمنح لخاطىء تائب وعودته التامة الى صداقة الله، وحنان الله الأبوي الذي يُغدق عليه. ويريد أيضاً أن يبرهن لنا كم يجب أن نعاشر الخطأة والضالين على مثال يسوع لنثير فيها التوبة فنتيح لله أن يحبهم كما يشاء. لن نقول كما قال بعضهم إن يسوع أراد أن يفهمنا أن الخاطىء التائب هو موضوع حب إلهي أكثر من “الأمين” أو هو أحقّ بهذا الحب من البار الذي يحتاج إلى التوبة، كأن هناك أحداً لا يحتاج إلى توبة: نكون معارضين لهذه السيكولوجيا الشعبية التي نجدها في صورة المثل، فنمزج الفرح والحب الحقيقي. ولا نظن أن يسوع حين تكلّم عن التسعة وتسعين باراً الذين لا يحتاجون إلى توبة أراد أن يسخر من الذي يعتقدون نفوسهم أبراراً كالفريسيين والكتبة: فكأني بنا نزيد على نص المثل الذي يقابل بصراحة بين أمناء حقيقيين وضالين حقيقيين (خراف وأناس). ولكن قد يكون الأمر صحيحاً إذا عدنا إلى مثل الإبن الضال (15: 25- 32) حيث الإبن الأكبر الذي يعتبر نفسه باراً يمثّل الفريسيين.

وبمختصر الكلام، إن مثل الخروف الضال في نص لوقا يعلمنا أساساً أن الله يتصرّف تجاه كل خاطىء مثل راع صالح تجاه كل خروف من قطيعه. هو لا يتركه لمصيره التعيس، بل يطلبه باستمرار بنعمته وحنانه ويحاول ان يعود به من ضياعه، ولن يرتاح إلاّ حين يعيد إليه كل صداقته ويدخله في جماعة الأبرار. وهكذا يبدو المثل إمتداداً لتعليم نصوص الأنبياء حول محبة الله ورحمته، إمتداداً يصل إلى كماله. وهذا ما يجب أن يشجّعنا في عمل الرسالة. نعرف منذ الآن حين نقترب من الخطأة وحتى أبعدهم، أن الله يعمل فيهم وأن الأمور تهيّأت من أجل قبول كلمة الله. وأننا إن اقتربنا من الخطأة اقتدينا بالله وتجاوبنا مع رغبة حبّه. لقد أخطأ الكتبة والفريسيون حين تحاشوا الاتصال بالخطأة ساعة كان باستطاعتهم أن يقودوهم إلى الله.

وبكلمة أخرى، يكشف لنا المثل عن الحبّ الفريد الذي يشعر به الله تجاه كل إنسان. وهذا الحب يتسجّل في إرسال ابنه الوحيد لخلاص العالم. ونلاحظ أيضاً أن فكرة التوبة والارتداد لدى الخاطىء أو تبدلّ عقليته وسلوكه واضحة في تطبيق المثل. هي ما زيدت فيما بعد، لأنه لا بد منها ليظهر المعنى في التطبيق. فيسوع لا يمكنه أن يصادق الخطيئة التي تتضمّن ثورة مفتوحة على الله وإنقطاعاً عقوقاً عنه ورفضاً لحنانه. إن الله لا يفرح إلاّ إذا رأى الخاطىء قد تاب واهتم بالعودة إلى من هو ينبوع الحياة. فبعد الأنبياء الذين أخضعوا غفران الله لتبدّل سلوك الأشرار، جعل يسوع من التوبة والإرتداد شرطاً أساسياً للوصول إلى الملكوت. ونلاحظ أخيراً أن يسوع حين تكلّم عن الأبرار الذين لا يحتاجون إلى التوبة، ما أراد أن يؤكّد إمكانية الحياة دون أن نقترف خطيئة. إنه يتحدّث هنا فقط عن عودة الذين انفصلوا عن الله فلم يعودوا يعيشون في قطيعه. وهذا ما يشدّد عليه مثل الإبن الضال (15: 13).

ويعتبر مثل الابن  الشاطر أكثرُ الأمثال المعروفة والأعزُّ إلى قلب المسيحيين. لم يكشف يسوع في أي مكان آخر كما كشف هنا بطريقة دراماتيكيّة ومؤثّرة كنوز حنان الله الآب تجاه أبنائه الضالّين. لم يصل الأنبياء يوماً إلى هذا العمق المرتبط بأبسط الوسائل. مثلاً، تحدّث هوشع عن حب الله لزوجته (أي شعبه) الخائنة (هو 7:2-9). وتحدّث إرميا عن شعور الله الشَغوف تجاه أفرائيم المتمرّد الذي ذهب إلى المنفى (إر 31: 18- 20).

يُقسَم مثلُ الإبن الشاطر إلى قسمين بواسطة ردّة مشابهة في آخر كل قسم: “فنأكل وننعم، لأن إبني هذا كان مَيْتاً فعاش وضالاًّ فوُجد” (آ 24). “فعلينا أن ننعم ونفرح، لأن أخاك هذا كان ميتاً فعاش وضالاً فوُجد” (آ 32). هذه الردّة التي تتكرّر تؤمّن تماسك الفصل كلّه، وتدعونا إلى القول إننا سنجد العِبرة نفسها منذ البداية إلى النهاية.

أحب يسوع أن يقدّم تعليمه، فلجأ إلى صورتين متكاملتين. ومن الواضح أن الدور الرئيسيّ يلعبه الأب لا الإبن الشاطر، كما أن انتباهنا توقّف في المثلين السابقين على سلوك الراعي وربّة البيت، لا على الخروف الضالّ والدرهم الضائع. فالإبن الشاطر والإبن الأكبر يُتيحان للأب أن يعبّر عن عواطف قلبه.

ونجد بين قسمَي المثل تعارُضاً يساعدنا على إدراك العِبرة المقدّمة لنا. حين يقدّم يسوع أمثاله يقدّمها بشكلِ نَقيضة: مثلُ الإبن الذي يقول نعم والإبن الذي يقول لا؛ مثلُ الفريسيّ والعشّار، مثلُ المديونين؛ مثل العذارى الحكيمات والعذارى الجاهلات.

إذاً، الأب هو الشخص المركزيّ، وسلوكُه وأقواله تحدّد العِبرة التي أراد يسوع أن يعطيَنا. أما الإبن الأكبر، فيمثّل السامعين الذين يتوجّه إليهم المثل. أمّا الإبن الشاطر فيقدّم المناسبة لهذا التعليم. نلاحظ أن الأب لا يوجّه كلامه إلى الإبن الشاطر، بل إلى عبيده. أمّا دعوته إلى الإبن الأكبر فتشكّل خاتمة الخبر. قال في المرّة الأولى: “إبني”. وفي المرّة الثانية: “أخاك”.

هذه الآيات هي مقدّمةٌ تحدّد موقع الحوار الذي فيه ستنكشف العواطف العميقة لدى الشخصين. كان الأب قد أسرع إلى لقاء الإبن الشاطر، وها هو الآن يترك الوليمة ويخرج من البيت ليهدّىء غضب ابنه البكر. أمّا هذا فأخذ يحتج احتجاجاً يدلّ على ما في قلبه من مرارة: “كم لي من السنين في خدمتك (وأنا عابدٌ لك…)”، تصدُمنا قساوةُ لهجته.

ولكن قرائن المثل تدلّ على أن لاحتجاجه أساساً. هنا نذكر احتجاجات عمّال الساعة الأولى: “إن هؤلاء الآخرين عملوا ساعة واحدة، فساويتَهم بنا نحن الذين حملنا عِبءْ النهار وحرّه”. حين عبّر يسوع عن هذه الشكاوى بهذه الصورة القاطعة، أوضحَ اعتراضاً لدى سامعيه الذين اعتبروا نفوسهم مظلومين. بيّن لهم أنه يفهمهم، فدخل في وُجهة نظرهم ليكون لجوابه الوقعُ المطلوب.
بدأ الإبن الأكبر يرسم صورته هو: “كم لي من السنين في خدمتك، ولم أتعدَّ قطّ أمراً من أوامرك”.ظلّ على أمانته السنينَ العديدة. هذا ما يجعله قريباً من عمّال الساعة الأولى الذين “حملوا عبء النهار وحرَّه”. أمانة متواصلة في “الخدمة”. وتتميّز هذه الأمانة بالإعتناء بأن لا تتعدّى وصيّة من الوصايا. هذا الكلام يصوّر أمانة البكر لأبيه في أسلوب يحدّد المثالَ الدينيّ لدى الكتبة والفريستين، مثالَ الخضوع الدائم لوصايا الشريعة، والإهتمامَ بأن لا يتعدّوا أقلَّ الفرائض أهمّيةَ.

إذن، يبدو أنّ المثل يتوجّه إلى أناس يعتبرون نفوسهم خدّاماً صالحين لله، ومهتمّين بأن لا يتجاوزوا وصاياه. وهؤلاء الناس يشكّكون بما يحسبونه ظُلامةً تصيبهم وتُمَسّ حقوقهم. ما يصدُمهم ليس تصرُّفَ إنسان خَاطىء، كالإبن الشاطر أو كالعشّار. إنهم يحتقرون الخطيئة، والإبنُ الأكبرُ لا يرضى أن يسمّى الإبنُ الشاطر أخاه بل يقول لأبيه: إبنُك أنت. ما يصدُمهم هو موقف يسوع الذي هو موقف الله نفسِه وهو موقفا يعتبرونه مزعزِعاً للديانة.

إن جواب الأب إلى إبنه الأكبر، هو في الوقت عينه جوابُ يسوع إلى سامعي المثل: “يا ابني، أنت معي في كل حين. وكلُّ ما هو لي هو لك. فعلينا أن ننعم ونفرح، لأن أخاك هذا كان مَيْتاً فعاش وضالاً فوُجد”.

لا يقول الأب “يا إبني “بل يا ولدي” فيدلُّ على عاطفته العميقة. أظهر حنانه للإبن الضالّ، وها هو يظهر حنانه للإبن المتمرّد. يَشرح له أن لا سبيل إلى الإحتجاج، وأبوه ما أساء إليه يوماً: “أنت معي في كل حين، وكلّ ما هو لي هو لك”. هذا ما قاله صاحب الكرم لعمّال الساعة الأولى بلهجة أخرى وبالنظر إلى وَضع مختلف. لا، لم تُمَسّ العدالةُ لا هنا ولا هناك.

ثم يكرّر الإبن ما قاله لعبيده ولكن بدلَ أن يقول: “إبني هذا الذي كان مائتاً”، صحَّح بلطافة ما قاله الإبن الأكبر الذي استعمل العبارة عينَها “إبنُك هذا”، فقال: “إن أخاك هذا”. إذا كان الأب سعيداً بلقاء ابنه، فعلى الإبن أن يكون سعيداً بلقاء أخيه. وحثّ الأبُ ابنه ولم يجرَحْه، ولم يعنّفه، بل أراد أن يؤثّر على عواطف قلبه، ونحن نكتشف هنا طريقة يسوع لكي يربح سامعيه ويقرّبهم إلى فرح الله.

و ينتهي القسم الثاني من المثل بهذا التحريض. أمّا القسم الأوّل فزاد خاتمةً قصيرة: “وبدأوا ينعمون (يفرحون)”. كنا ننتظر هنا كلمة تقول لنا إن البكر اقتنع بكلام أبيه. غير أن المثل انتهى بنداء ولم يقُل لنا شيئاً عن الجواب إلى هذا النداء. لا ننسى أن النداء يتوجّه في الواقع إلى سامعي المثل وهم سيعطون الجواب إذا شاؤوا. أجل، توجّه يسوع إلى الكتبة والفريسيّين وانتظر منهم الجواب (وهو ينتظره منا). هو لا يجادلهم، بل يحاول أن يقنعهم ويؤثّر على قلوبهم. إن رحمة الله تجاه الخطأة تشكّك الفريسيّين، فتبدو وكأنها تمَسُّ حقوقهم المكتسبة، وهم الأبرار أمام الله. هذا ما يفترضه المثل. فلنحاول أن نحدّد مناسبة هذا التشكّك ونتساءلْ كيف أظهر الله رحمته.

وإذا عدنا إلى أمثال الرحمة الثلاثة، نجد أننا لسنا، بطريقة مباشرة، أمام مجيء الملكوت، بل أمام ميزة من ميزاته الرئيسيّة. عرفنا خصوصاً بواسطة أشعيا (ف 61 مثلاً) أنّ نهاية الأزمنة ستشهد حنان الله على المساكين (الذين سيبشَرون)، على الفقراء، على المتألّمين. يرى يسوع هنا تحقيق برنامجه (7: 22). وعناية الله (أو حنانه) هذه تصل إلى الضالين والخاطئين، ويسوع يكشف هذه العناية كعلامة لمجيء الملكوت. وحين يرحّب يسوع بالخاطئين، يدلّ على الله نفسه الذي يكشف عن حبّه لأبنائه المساكين، عن رغبته في أن يغفر لهم، عن إرادته بأن يُدخلهم إلى هذا الملكوت الذي تصوِّرُه مأدُبَةُ مثلِ الإبنِ الشاطر.

إنّ مثلَ الأب المحبّ يكشف لنا حنان الله على الخاطئين. ولكنّ هذا الكَشف يتمّ بمناسبة سلوك يدلّ به يسوع على هذا الحنان. وهو لا يكشف لنا قلبَ الله دون أن يُسلّمنا سرَّ رسالة يسوع. فقبل أن يحدّثنا يسوع عن حبّ الله، عاش هذا الحبّ إلى درجة جعلت كلّ سلوكه يستلهم هذا الحبّ. حين نقرأ مثل الإبن الشاطر، لا نستطيع أن نفصِل حبّ الله الذي يتكلّم عنه، عن موقف يسوع تجاه الخطأة. وحين عرَّفنا يسوعُ بعواطف الله، كشف لنا في الوقت نفسِه عن سّر حياته وموته.

المصادر: الكتاب المقدس في الطبعة اليسوعية، وكتب التفسير بحسب الدراسات البيبلية للرابطة الكتابية في الشرق الاوسط، واعمال الخوري بولس الفغالي.

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا // خوري كنيسة ماركوركيس في القوش // دكتوراه في الكتاب المقدس ومنسق الرابطة الكتابية في العراق

 

القراءة الرابعة: لو 15: 4-32 

اٍوَنجَليٌوُن قَديٌشًا دمًرَن ئشوُع مشيٌخًا كًروُزوٌةًٌا دلوٌقًا

غ (مٍرٍى مًرَن ةًا عَمًا دَيىوٌدًٌيٍْا): مًنيٌ مِنوُكٌوٌن جَبٌرًا ايٌةٍُى اِمًا اِذبٍا، واِن مسًكُِر خُـًا مِنَي لًا كشًبٌـِق ةِشايٌ وةِشاًا ببَريًا، وكٍازِل كحًيِل لاًوًا دمسوٌكٍُرٍى ىِل دخُـًـزٍيلٍى؟ وايٌمَن دخُـًزٍيلٍى كفًؤِخُ وكطًاِنٍى لذوٌشًنٍى، وكٍاةٍا لبٍُيةٌى وكقًرٍا خَوٌذيٍى وشبًٌبٌــٍى وكٍيامِر طًلَي: فِؤخُوٌ اِميٌ دخُزٍيليٌ اِربُيٌ دىوٍيوًا مسَكُرًا.

كِامرِن طًلوُكٌوٌن: ىًدَكٌ بِد ىوُيًا فِؤخُوٌةًٌا بِشمَيًا بخُـًا خَطًيًا دمةًوِبُ، بِش كَبُيٌرًا مِن ةِشايٌ وةِشاًا زَديٌقٍْا دلًا كلَزمًالَي ةيًبٌوٌةًٌا.

يًن اَيمًا بَكٌةًا دايٌةًىُ عِسرًا زوٌزْاٍ، ومسًكُِر خُـًا مِنَي، ولًا كمَلىِيًا شرًاًا وكُكَنشًا بٍيةًٌا، وكحَيلًا اِلٍى بايٌكَلةًا دجٌــَم ىِل دخُـَـزيًالٍى؟ وايٌمَن دكُِم خُـَزيًالٍى كقًريًا لخَُبٌذيًةًٌى ولِشبًٌبًٌى، وكِامرًا طًلَيىيٌ: فِؤخُوٌ اِميٌ دخُزٍيليٌ زوٌزيٌ دىوٍيوًا مسَكُرًا.

كِامرِن طًلوُكٌوٌن: ىًدَكٌ بِد ىوُيًا فِؤخُوٌةًٌا قَم مَلَاكٍْا داَلًىًا بخُـًا خَطًيًا دمةًوِبُ.

 وىَم مٍرٍى طًلَي ئشوُع: خُـًا جُبٌرًا ايٌةٌوًالٍى ةرٍا بنوُنٍْا. ومٍرٍى طًلٍى بروُنٍى زوُرًا: يًا بًبيٌُ ىَليٌ سًىمًا دمًطٍاليٌ مِن بَيةٌوٌكٌ. وفلٍالٍى طًلَي مًال ديٌيٍى.

ومبًةِر خُـَـكْمًا يوٌْمًةًٌا محوٌمِعلٍى بروُنٍى زوُرًا كوٌل مِنديٌ دمطٍالٍى اِلٍى. وزِلٍى لاَةٌرًا رَخوٌقًا. وةًمًا مبُوٌربُِزلٍى مًال ديٌيٍى بِعيًشًا بعًسوُطوٌةًٌا.

وكُوٌد كٌلِؤلٍى كوٌل مِنديٌ دايٌةٌوًالٍى، برٍيلٍى كِفنًا رًبًا باوُ اَةٌرًا. ومشوٌرٍيلٍى بِسنًقًا. وزِلٍى ةبٍُالٍى لخُـًا مِن بنَيْ مدٌيٌةًا داوُ اَةٌرًا. واًوًا كِم شًدٍيرٍى لدَشةًا لمَراوُيٍا خُِـزوٌذٍا. ومشًىٍوًا دمًلٍا كًسٍى مِن خُــَنوٍْا داَكٌليٌوًا خُِـزوٌذٍا، ونًشًا لًا يًىبٌلوًلٍى.

 وكُوٌد داٍرٍى لِجُيًنٍى مٍرٍى: كمًا دَىًا ايٌةٌ ابٌدٍْا ببٍيةًٌا دبًبُيٌ بِزيًدًا مِنَي لَخُمًا. واًنًا اًكًٌـا بِىلًكًا مِن كِفنيٌ، قٍيمِن وزًليٌ لجٍبُِد بًبُيٌ واَمرِن طًلٍى: يًا بًبُيٌ خطٍيليٌ بِشمَيًا وقًموٌكٌ. ولًا ايٌوِن خُـًـشِخُ دفٍيشِن قِريًا بروُنوٌكٌ ابٌــَوُدليٌ كٌدَيجِد خُـًا مِن ابٌدٍْا دِيٌوٌكٌ.

وقِملٍى ةٍيلٍى  لجٍبُِد بًبٍُى. وىِش اًىوٌ رَخوٌقًا كِم خُـًـزٍيلٍى بًبٍُى ومروٌخِملٍى اِلٍى. وارِقلٍى نفِلٍى لفَقَرةٍُى وكِم نًشِقلٍى.

ومٍرٍى طًلٍى بروُنٍى: يًا بًبُيٌ خطٍيليٌ بِشمَيًا وقًموٌكٌ. ولًا ايٌوِن خُـًـشِخُ دفٍيشِن قِريًا بروُنوٌكٌ.

مٍرٍى بًبٍُى ةًا اَبٌدْاٍ ديٌيٍى: مَفقوٌ بَدلًا رٍشَيةًا ومَلِبُشوٌلٍى. ودروٌ ايٌسِقةًٌا بايٌدٍى وفيٍلًبٍْا باَقلًةٍى. مٍايةٌوُ نخُوُروٌ ةوُرًا قشيٌطًا.

وباَكٌلِكٌ وببَسمِكٌ. بَيد اًدٌيٌ بروُنيٌ ميٌةًٌا ىوٍيوًا وخُىٍيلٍى. ومسوٌكُرًا ىوٍيوًا وفِيشلٍى خُِـزيًا. ومشوٌرٍيلَي بسًمًا.

واوُ بروُنٍى رًبًا بدَشةًا ىوٍيوًا، وكُوٌد ةٍيلٍى  وقربٌلٍى لبٍُيةٌا. شمٍالٍى قًلًا دزمًرًا دكَبُيٌذٍا. وقرٍيلٍى لخُـًا مِن ايًٌلٍــْا وكِم بًقٍرٍى: مَىًا ايٌلٍى اًدٌيٌ.

مٍرٍى طًلٍى: اَخُوُنوٌكٌ ةٍيلٍى ونخٍُـرٍى بًبُوٌكٌ ةوُرًا قشيٌطًا بَيد كِم خُـًـزٍيلٍى بسًكٌوٌةًٌا. وخمِؤلٍى ولًا باٍيلٍى داًبٌــِر.

ونفِقلٍى بًبٍُى وطلِبُلٍى مِنٍى داًبٌــِر.

واًىوٌ مٍرٍى ةًا بًبٍُى: اًنيٌ كمًا شِنْاٍ ىوُوِن فلًخُـًـا طًلوٌكٌ اَبٌدوٌةًٌا، وضوٌ جًىًا لًا ةبٌــٍريٌ فوٌقدًنْوٌكٌ وىَم خُدًا جًىًا خُـًا جِدٌيًا لًا كِم يَىبٌةُيٌ دبَسمِن اِمِد خُوٌذيٌ، واًدٌيٌ بروُنوٌكٌ دمبُوٌربُِزلٍى مًال دِيٌوٌكٌ اِمِد زَنًيًــْةًٌا وةٍيلٍى، نخٍُـروٌكٌ طًلٍى ةوُرًا قشيٌطًا.

مٍرٍى طًلٍى بًبٍُى: بروُنيٌ اًيِةُ بكُوٌل عِدًنًا اِميٌ ايٌوِةُ. وكوٌل مِنديٌ ديٌايٌ دِيٌوٌكٌ ايٌلٍى.

كلَزمًا اِلَن دبَسمِكٌ وفَؤخُِـكٌ. داًدٌيٌ اَخُوُنوٌكٌ ميٌةًٌا ىوٍيوًا وخُىٍيلٍى ومسوٌكرًا ىوٍيوًا وفِيشلٍى خُِزيًا إ

 

 

 

 

القراءة الرابعة: لو 15: 4-32 

إوَنكَاليون قديشا دمارن إيشوع مشيحا كارازوثا دلوقا

4ميرِ مارَن تا عَمَّا ديَهوذايِّ: “ماني مِنُّوخون ﮔورا دإتي إمَّا رِشِ أربِ، وإن مساكِر خا مِنَّي، لا كشاوِق تِشئي وتِشئا ببَريا، وكأزِل كجايِل لأوا دمسوكيرِ، هل دخازيليه؟ وأيمَن دخازيليه، كباصِخ وكطائِنيه لروشانيه، وكآثِ لبيثا، وكقارِ خُوريه وإشواويه، وكأمر طالَي: ﭙصخو إمِّي دخزيلي إربي دويوا مسوكرا. كأمرِن طالوخون: هادَخ بِدهويا ﭙصخوثا بِشمَيَّا بخا حَطايا دتايوب، بِش كَبيرا مِن تشئي وتشئا زَديقِ دلا كلَزمالَي تياووثا!

8يَن إيمَن بَختا دإتَه إسرا زوزِ، ومساكِر خا مِنَّي، ولا كمَلِهيا شراءا وكَنشا بيثا، وكجيلَه إلِّيه بإيخَلتا دغَم هِل دِخازياليه؟ وإيمَن دكِمخَزياليه، بقَريا لخَوِرياثَه ولِشواواثَه، وكأمرَه طالَيهي: ﭙصخو إمِّي دخزيلي زوزي دويوا مسوكرا. كأمرِن طالوخون: هادَخ بهويا ﭙصخوثا قَم مَلاخِ دألاها بخا حَطايا دتايوب”.

11وهَم ميرِ طالَي إيشوع: “خا ﮔورا إثواليه ترَي بنونِ، وميرِ طاليه برونيه زورا: يا بابي هلي ساما دماطيلي مِن بيثوخ! وﭙليليه طاليه مال ديِّه. ومبَثِر خَكما يوماثا مجومعلِ برونيه زورا كُل مِندي دمطيليه إليه، وزِلَّيه لأثرا رَحوقا. وتاما مبوربزليه مال ديِّه بعياشا بعاسوطوثا. وكود خلصليه كُل مِندي دإثواليه، بريليه كِبنا رابا بأو أثرا، ومشوريليه بسناقا. 15وزِلِّيه تبيليه لخا مِن بنَي مذيتا دأو أثرا، وأوا كِمشاديريه لدَشتا لمَرؤويِّ خزورِ. ومشاهيوا دماليه كاسيه مِن خَنوِ دأخليوا خزورِ، وناشا لا يَهوِلواليه. وكود دئيريه لِكيانيه ميرِ: كما دَها أيِّرِ إيث ببيثا دبابي بزيادا مِنَّي لِخما، وأنا أخا بهلاكا مِن كِبني! قيمِن وزالي لكيبِد بابي وأمرن طاليه: يا بابي حطيلي بِشمَيَّا وقاموخ، ولا إيوِن خاشِخ دﭙيشِن قِريا برونوخ: أوَذلي خدِﮔيد خا مِن أيِّرِ ديُّوخ. 20وقِمليه وثيليه لكيبِد  دبابيه، وهِش أهو رَحوقا كِمخازيليه بابيه، ومروحمليه إلِّيه، وأرقلِ نمبلِ  لبقرتيه وكِمناشقليه، وميرِ طاليه برونيه: يابابي حطيلي بِشمَيَّا وقاموخ، ولا إيوِن خاشِخ دﭙيشِن قِريا برونوخ. ميرِ بابيه تا أودِ ديِّه: مَبقو بَدلَه رِشَيتا مَلبشوليه، ودرو إيسِقثا بإيذيه وﭙيلافِ بأقلاثيه. وموثو نِخرو تورا قشيطا، وبأخلِخ وببَسمِخ، بيد أذي بروني ميثا ويوا وخهيليه، ومسوكرا ويوا وﭙشلِ خِزيا. ومشوريلي ببساما! 25وأو برونيه رابا بدَشتا ويوا، وكود ثيليه وقروليه لبيثا، شميئليه قالا دِزمارا دكَبيرِ، وقروليه لخا مِن إيالِ زورِ، وكِمباقيريه: ميلا أذي؟ ميرِ طاليه: أخونوخ ثيليه ونخيريه بابوخ تورا قشيطا، بَيد كمخازيليه بساخوثا! وحمصليه، ولا بإيليه دأور. ونبقليه بابيه مورجيليه مِنِّيه، وأهو ميرِ تا بابيه: أنَي كما شِنِّي هوون ﭙلاخا طالوخ أودوثا، وﭽو ﮔها لا تويري ﭙوقدانوخ، وهَم خذا ﮔها خا مِندي لا كِميَهوتي دبَسمِن إمِّد خُوري. وأذي برونوخ دمبوربِزليه مال ديُّوخ إمِّد زَناياثا وثيليه، نخيروخ طاليه تورا قشيطا! ميرِ طاليه بابيه: بروني أيِّت بكُل عِدانا إمِّي إيوِت، وكُل مِندي ديئي ديُّوخ إيليه!32 كلازما إلَن دبَسمِخ وﭙصخِخ، دأذي أخونوخ ميثا ويوا وخهيليه، ومسوكرا ويوا و ﭙشلِ خِزيا!”.

 

القراءة الرابعة: لو 15: 4-32 

الانجيل المقدس لربنا يسوع المسيح بحسب كرازة لوقا

4فَضَرَبَ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ قَائِلاً: «أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ وَأَضَاعَ وَاحِداً مِنْهَا، أَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَذْهَبُ يَبْحَثُ عَنِ الْخَرُوفِ الضَّائِعِ حَتَّى يَجِدَهُ؟ 5وَبَعْدَ أَنْ يَجِدَهُ، يَحْمِلُهُ عَلَى كَتِفَيْهِ فَرِحاً، 6ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْبَيْتِ، وَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ، قَائِلاً لَهُمْ: افْرَحُوا مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّائِعَ ! 7أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ فَرَحٌ بِخَاطِيءٍ وَاحِدٍ تَائِبٍ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ!

مَثل الدِرهَم الضائع

8أَمْ أَيَّةُ امْرَأَةٍ عِنْدَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، إِذَا أَضَاعَتْ دِرْهَماً وَاحِداً، أَلاَ تُشْعِلُ مِصْبَاحاً وَتَكْنُسُ الْبَيْتَ وَتَبْحَثُ بِانْتِبَاهٍ حَتَّى تَجِدَهُ؟ 9وَبَعْدَ أَنْ تَجِدَهُ، تَدْعُو الصَّدِيقَاتِ وَالْجَارَاتِ قَائِلَةً: افْرَحْنَ مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ الدِّرْهَمَ الَّذِي أَضَعْتُهُ. 10أَقُولُ لَكُمْ: هَكَذَا يَكُونُ بَيْنَ مَلائِكَةِ اللهِ فَرَحٌ بِخَاطِيءٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ».

مَثل الابن الضال

11وَقَالَ: «كَانَ لإِنْسَانٍ ابْنَانِ. 12فَقَالَ أَصْغَرُهُمَا لأَبِيهِ: يَاأَبِي، أَعْطِنِي الْحِصَّةَ الَّتِي تَخُصُّنِي مِنَ الْمِيرَاثِ! فَقَسَمَ لَهُمَا كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ. 13وَبَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ، جَمَعَ الاِبْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ مَا عِنْدَهُ، وَمَضَى إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ. وَهُنَالِكَ بَذَّرَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَالِ فِي عِيشَةِ الْخَلاعَةِ. 14وَلكِنْ لَمَّا أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ، اجْتَاحَتْ ذلِكَ الْبَلَدَ مَجَاعَةٌ قَاسِيَةٌ، فَأَخَذَ يَشْعُرُ بِالْحَاجَةِ. 15فَذَهَبَ وَالْتَحَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ مُوَاطِنِي ذلِكَ الْبَلَدِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ. 16وَكَمِ اشْتَهَى لَوْ يَمْلَأُ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ، فَمَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ! 17ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ: مَا أَكْثَرَ خُدَّامَ أَبِي الْمَأْجُورِينَ الَّذِينَ يَفْضُلُ عَنْهُمُ الْخُبْزُ، وَأَنَا هُنَا أَكَادُ أَهْلِكُ جُوعاً! 18سَأَقُومُ وَأَرْجِعُ إِلَى أَبِي، وَأَقُولُ لَهُ: يَاأَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ؛ 19وَلاَ أَسْتَحِقُّ بَعْدُ أَنْ أُدْعَى ابْناً لَكَ: اجْعَلْنِي كَوَاحِدٍ مِنْ خُدَّامِكَ الْمَأْجُورِينَ! 20فَقَامَ وَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ. وَلكِنَّ أَبَاهُ رَآهُ وَهُوَ مَازَالَ بَعِيداً، فَتَحَنَّنَ، وَرَكَضَ إِلَيْهِ وَعَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ بِحَرَارَةٍ. 21فَقَالَ لَهُ الاِبْنُ. يَاأَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَأَمَامَكَ، وَلاَ أَسْتَحِقُّ بَعْدُ أَنْ أُدْعَى ابْناً لَكَ… 22أَمَّا الأَبُ فَقَالَ لِعَبِيدِهِ: أَحْضِرُوا سَرِيعاً أَفْضَلَ ثَوْبٍ وَأَلْبِسُوهُ، وَضَعُوا فِي إِصْبَعِهِ خَاتِماً وَفِي قَدَمَيْهِ حِذَاءً. 23وَأَحْضِرُوا الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ وَاذْبَحُوهُ؛ وَلْنَأْكُلْ وَنَفْرَحْ: 24فَإِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ، وَكَانَ ضَائِعاً فَوُجِدَ. فَأَخَذُوا يَفْرَحُونَ! 25وَكَانَ ابْنُهُ الأَكْبَرُ فِي الْحَقْلِ. فَلَمَّا جَاءَ وَاقْتَرَبَ مِنَ الْبَيْتِ، سَمِعَ مُوسِيقَى وَرَقْصاً. 26فَدَعَا وَاحِداً مِنَ الْخُدَّامِ وَاسْتَفْسَرَهُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ ذلِكَ. 27فَأَجَابَهُ: رَجَعَ أَخُوكَ، فَذَبَحَ أَبُوكَ الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ لأَنَّهُ اسْتَعَادَهُ سَالِماً! 28وَلكِنَّهُ غَضِبَ وَرَفَضَ أَنْ يَدْخُلَ. فَخَرَجَ أَبُوهُ وَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ. 29غَيْرَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَى أَبِيهِ قَائِلاً: هَا أَنَا أَخْدِمُكَ هَذِهِ السِّنِينَ الْعَدِيدَةَ، وَلَمْ أُخَالِفْ لَكَ أَمْراً، وَلكِنَّكَ لَمْ تُعْطِنِي وَلَوْ جَدْياً وَاحِداً لأَفْرَحَ مَعَ أَصْدِقَائِي. 30وَلكِنْ لَمَّا عَادَ ابْنُكَ هَذَا الَّذِي أَكَلَ مَالَكَ مَعَ الْفَاجِرَاتِ، ذَبَحْتَ لَهُ الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ! 31فَقَالَ لَهُ: يَابُنَيَّ، أَنْتَ مَعِي دَائِماً، وَكُلُّ مَا أَمْلِكُهُ هُوَ لَكَ! 32وَلكِنْ كَانَ مِنَ الصَّوَابِ أَنْ نَفْرَحَ وَنَبْتَهِجَ، لأَنَّ أَخَاكَ هَذَا كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالاً فَوُجِدَ!»

 

 

عن Maher

شاهد أيضاً

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 25

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 25 الكاردينال لويس روفائيل ساكو عبد يشوع الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *