أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ماذا سيقول أداي وماري اليوم عن أنافورة الرسل؟!

ماذا سيقول أداي وماري اليوم عن أنافورة الرسل؟!

ماذا سيقول أداي وماري اليوم عن أنافورة الرسل؟!

 

الأب بولس ساتي للفادي الأقدس

أحتفلنا في الشهرين الأخيرين بتذكار متلمذي المشرق مار أداي ومار ماري اللذين ينسب لهما أنافورة الرسل، التي نحتفل بها في غالبية السنة.

في بداية هذا المقال أُحب أن أوضح بأني لست عالماً في طقسنا المشرقي بل محباً لهُ وباحثاً عن خباياه روحياً وأكاديمياً بصفةٍ شخصيةٍ بحتى.

في السنوات والأشهر الأخيرة كثرت المقالات والأحاديث عن أصالة وتأوين الطقس بين مؤيد ومعارض بأختلاف التعبير اللفظي، العلمي والأدبي وكذلك لحد التسقيط الأدبي.

من هذا المنطلق خطر تساؤل في ذهني ونحن نحتفل بتذكار مار ماري الرسول:

ماذا ستكون ردة فعل الرسولين أداي وماري لو نهضا من قبورِهما (الغير معروفة) ورأوا نصوص الأنافورا التي نظموها كما ينسب لهما؟!

الإجابة المباشرة للكثيرين (ولسنين مضت كنت واحداً منهم) بأنهُ لو قام الرسولين في وقتنا الحاضر ورأو الطقس فسيرجعوا لقبورِهم نادمين، ومتحسرين لأي مرحلة وصلت الأنافورا الرائعة بكل ترتيبها اللاهوتي.

لكن دعونا نتأمل بحياة الرسولين أداي وماري كبقية الرسل:

قبل دعوتهم من قبل الرب أو متلمذهم على أيدي الرسل. عاشوا حياة رتيبة وصلّوا حسب شريعتهم وطقوسهماليهودية. لكن بسبب الأيمان تغيروا بنسبة 180 درجة. فغادروا أوطانهم وغيروا عاداتهم وأستغنوا عن طقوسهم.

لماذا فعلوا ذلك؟ كلام يسوع عن فهم وإستيعاب الشريعة والصلاة روحياً عن طريق إكمال معناها “ما جئتُ لأُبطِل بل لأٌكمِل” أثرت فيهم تأثيراً عظيماً، فرسالة المسيح قد جعلت الرسل يتغيرونَ، فلم يكونوا فقط يصلون في الهيكل، لكنهم إبتدأوا يصلوا في البيوت، ويكسروا الخبز.

 إستبدلوا الشريعة وركزوا على جوهرها وتوج هذا في مجمع الرسل: أع 15: 1-31

عندما نتأمل في هذه الخطوة، نرى إنها غير مسبوقة لإختزال الشريعة لخير وخلاص المؤمنين. 

لذلك دعونا نعود للسؤال المطروح:

ماذا سيفعل الرسولين مار أداي ومار ماري لدى رؤيتهم أنافورا الرسل؟

بالتأكيد سيتعرفوا على الجزء الأقدم منهُ والذي لم يكن يحتوي على كثير من الصلوات والرموز! على سبيل المثال  لا الحصر ومن حيث الأهمية نبدأ بالملاحظات التالية:

  1. عدم وجود نص الكلام الجوهري.
  2. عدم وجود صلاة الأبانا في البداية والنهاية.
  3. عدم وجود صلاة آمين لاخومارا.
  4. عدم وجود صلاة قديشا آلاها.

عدم وجود نص الكلام الجوهري في النص الأصلي، لكن روما رفضت قبول الأنافورا مثل ما هي بل أدخلت عليها الصلوات التي رأتها لاهوتية ومفقودة في الأنافورا مثل الكلام الجوهري. هذا تم في القرن السادس عشر عند الوحدة مع كنيسة روما الكاثوليكية، وهي نفس الكنيسة التي قبلت بالنص الأصيل لأنافورة الرسل ومن غير الكلام الجوهري سنة 2002 وهناك العديد من الأضافات والإزالات التي مرت بها طقوسنا على مدار الألفي سنة ومنها لا يتماشى لاهوتيا. اذكر على سبيل المثال صلاة التقدمة  وهي موجهة للمسيح بدل ان تتوجه للاب، فهو قرب نفسه ذبيحة للاب وليس لنفسه. ولا اريد ان اتكلم عن التكرارات! 

خلاصة الكلام

طقوسنا مثل الرسل الذين وضعوا أساسها. فكما الرسل قبلوا تغيير إسمهم، حياتهم، ووطنهم، فهكذا علينا التأمل بدقة وروحانية عميقتين بكل إضافة وحذف في النصوص الليتورجية.

علينا التركيز على الروح الذي وهب المؤمنين في يوم العنصرة مواهب اللغات لنقل البشارة لكل الأمم: أعمال 2

فالتغيير يجب أن يشمل كل المحاور التأريخية، الأنسانية، السياسية والجغرافية.

هذا هو جوهر إيماننا: يسوع غير كل الطقوس اليهودية من أجل التعمق الروحي والتركيز على الصلاة المتبحرة بالله الآب. أما كنيستهُ فوضعت الليتورجية المسيحية الخاصة بكل شعب وثقافة مع الأستعداد للتغيير الدائم بالروح القدس الذي يعمل بها،

 فالكنيسة يجب تحديثها لإعادة تشكيلها دائماً Ecclesia semper refomanda est     

في حِوار جرى مع شماس في الكنيسة، أنتقدَ بشدة التحديثات بالليتورجيا / القداس وأصرَّ بأن القداس القديم أكثر روحانية وأكثر تفاعلاً مع الشعب بسبب تعودهم عليهِ. طرحتُ عليهِ عدة أسئلة حول تاريخ ووضع النصوص الليتورجية الخاصة بالقداس الإلهي فلم يجب على أي منها! فأجبته بأن الرتابة تقتل لكن الروحانية المتجددة تُحيي، ولكن ما أتفقنا عليه كان أمرٌ واحدٌ وهو الأحتفال بالقداس Art celebrandi بحسب الزمان والمكان. وإلا لن يكون للقداس أي تأثير على الشعب الذي يبقى ضحية التمسك بأمور لا تفهم بالرغم من جمال تنسيقها وألحانها. 

عن Maher

شاهد أيضاً

المحاضرة السادسة والاخيرة – الصراعات في الكتاب المُقدس وعالم اليوم

برعاية غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى، تقدم اللجنة الكتابية لابرشية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *