أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 27

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 27

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 27

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

يوحنا السابع (1049-1057)

يوحنا من مواليد بغداد، ويلقب بابن الطرغال، وهو السابع بهذا الاسم، وليس الخامس كما ذكر الأب بطرس نصري (ذخيرة الاذهان جزء ص 457). اشتغل في حداثته كاتباً على النهروات،  ثم ترك وظيفته وانخرط في السلك الرهباني. رسمه البطريرك إيليا الأول اُسقفاً على أبرشية القصر والنهروات، وظلَّ فيها إحدى وعشرين سنة.  وعندما توفي البطريرك إيليا اُختير يوحنا بطريركاً، وسيم في 17 كانون الأول سنة 1049 وعليه قبعة زنجارية.

 يقول عنه عمرو: “كان شيخاً كبيراً غزير العقل، جميل الصورة، خبيراً بأحوال الناس ومداراتهم” (المجدل ص99). بعيد التنصيب  قام بزيارة  تقليدية لدير قني، لكنه لم يتمكن من زيارة دير مار فثيون القريب بسبب حدوث فتنة بين شيعة بغداد وسنتها (ماري المجدل ص119). سكن البطريرك يوحنا كأسلافه في مقر البطريركية بدار الروم.

في عهده  تفاقم نفوذ السلجوقيين (الاتراك)، وتعرَّض المسيحيون للأذى. ونهب المقر البطريركي في دار الروم سنة 1054، وبيوت المسيحيين. وفرضت عليهم من جديد الشارات المتميزة. فاضطر البطريرك الى مغادرة دار الروم للسكن في دير قني.

وبتدخل الخاتون زوجة طغرل بك السلجوقي منَعَت الإعتداء على المسيحيين، وسهَّلت عودة البطريرك الى مقره في دار الروم بعد ان رمّمه. توفي يوحنا في صيف سنة 1057 ودُفن في مقبرة  دار الروم.  وشَغَر الكرسي بعده سبع سنوات.

سبريشوع الثالث زنبور (1064-1072)

بعد وفاة يوحنا السابع، أدار شؤون الكنيسة في فترة شغور الكرسي، عدة أساقفة، لأن حامي الكرسي اسقف كشكر كان قد توفي. وفي هذه الفترة استولى السلجوقيون على الحكم، وساءت الأوضاع، ونُهِبت البطريركية في دار الروم من جديد، وتأذَّى المسيحيون.

اثناء شغور الكرسي البطريركي بذل عمانوئيل مطران بيت كرماي جهوداً جبارة من أجل الحصول على البطريركية. وسافر الى بغداد للتأثير على ذوي النفوذ، لكنه فشل.  استحصل أعيان المسيحيين في النهاية، أمراً من الخليفة بتنصيب سبريشوع  مطران جنديسابور الملقب بالزنبور.

اصله من بيت كرماي، وتلقى علومه في مدرسة مار ماري بدير قني في بغداد حيث رُسِم كاهناً. وبعد بضع سنوات سِيمَ مطراناً على أبرشية جنديسابور. يقول عنه عمرو: “كان شيخاً طاهراً وعالماً خبيراً، خيّراً، صالحَ التدبير” (المجدل ص100).

تمت مراسيم تنصيبه بطريركاً في 3 آب 1064 بالمدائن، أيام الخليفة عبد الله القائم بالله (1001-1075)، وعليه قبعة حمراء. وفي نفس اليوم قام البطريرك الجديد برسامة مكيخا بن سليمان الفنكاني اُسقفاً على الطيرهان، ورقّى يهبالاها اُسقف معلثاي ودهوك الى مطرانية الموصل.

رَسَم سبريشوع عدة أساقفة للأبرشيات الشاغرة، وأجرى تغييرات بين موظفي الدائرة البطريركية.  ويذكر ان كنيسة المشرق عرفت شيئاً من الازدهار في عهده.

عندما أراد الخليفة  تشييد قبّةٍ جديدةٍ  فوق ضريح ابي حنيفة النعمان، أتَوا بأخشاب وأبواب كنائس سامراء1 .

 حصل خلاف بين البطريرك سبريشوع وتوما مطران السريان الارثوذكس بسبب اقتران شاب ارثوذكسي  بابنة ابي غالب  الطبيب من كنيسة المشرق. رفض البطريرك هذا الاقتران، وحشد كُتّاب الخليفة المسيحيين باستحصال مرسوم من الخليفة القادر بالله،  يقضي بان تشمل رئاسة سبريشوع على كل المسيحيين في بلاد ما بين النهرين، وحصل على المرسوم (ماري المجدل 125).

اصيب سبريشوع بالفالج، وتوفي في 17 نيسان 1072، ودُفن في كنيسة دار الروم، الى جانب سلفه يوحنا السابع.

عبديشوع الثاني بن العارض (1074-1090)

عبديشوع بن العارض من مواليد الموصل، وهو الثاني بهذا الاسم. اُختير بطريركاً بعد وفاة سبريشوع.  يقول عنه عمرو: “كان متشيّباً، حسن الخلق والخليقة، عالماً من أهالي الموصل” (المجدل ص101). تم اختياره باتفاق الآباء والجماعة، وسِيم في 28 تشرين الثاني سنة 1074 في المدائن، وعليه قبعة صفراء. زار البطريرك الجديد الخليفة القائم بالله الذي منحه البراءة الشاملة على المسيحيين.

من أعماله الليتورجية. أمرَ أن تُتلى صلاة “أبانا الذي في السموات..” بين كل صلاتَين في الصلوات الطقسية ببغداد. يبدو أن طيمثاوس الكبير كان قد أدرجها في القداس فقط، وهو الذي الفَّ قانون “ابانا الذي في السموات”.

توفي عبديشوع في 2 كانون الاول سنة 1090، ودُفِن في بيعة دار الروم. وشَغَر الكرسي بعده سنتين. دامت بطريركية عبديشوع ست عشرة سنة.

 

مكيخا الاول الفنكاني (1092-1110)

مكيخا من مواليد بغداد في دار الروم ويلقب بالفنكاني. تلقَّى علومه الكنسية والمدنية في مدرسة مار ماري بدير قني. رُسم كاهناً ومارس الطبَّ طوعاً.

رسَمَه سبريشوع الثالث اُسقفاً على أبرشية الطيرهان، في يوم تنصيبه بطريركاً، في 3 آب 1064، وليس البطريرك عبديشوع الثاني كما يذكر الأب ألبير أبونا (تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، جزء 2 ص 236).  ثم رقّاه عبديشوع الى مطرانية الموصل وحدياب (ماري المجدل ص 137).

بعد وفاة البطريرك عبديشوع، تم إختيار مكيخا بطريركاً بمساعي أطباء وكُتّاب الخليفة ونُصِّبَ بالمدائن،  في الأحد الرابع من موسم القيامة سنة 1092، وعليه قبعة بنفسجيةواستحصل البراءة (التولية من الخليفة المقتدر، 1057-1094).

يقول عنه عمرو: “كان قديساً فاضلاً وزاهداً عفيفاً” (المجدل ص 102). ونُسِبَت اليه بعض الشفاءات العجائبية.

كان البطريرك عبديشوع الثاني قد ادخل تلاوة صلاة “ابانا الذي” مع ردَّاتها بين كل صلاتين، فالغى مكيخا هذا الإجراء وأمر ان تُتلى في بداية الصلاة. خلق هذا الإجراء خلافاً بين البطريرك وفريق من الجماعة بزعامة الراهب أبو الفرج سعيد ابن ابراهيم الواسطي طبيب المستظهر (1094-1118)، الذي على أثره تراجع عن دعم البطريرك. استدعى الخليفة البطريرك واحتجزه في دار بدران بجوار البلاط، لكنه تركه يعود الى مقره في دار الروم،  مفضلاً عدم إقحام نفسه في شؤون المسيحيين الداخلية.

يذكر المؤرخ ماري ان الوزير عميد الدولة استدعى  بعد ذلك البطريرك وابن الواسطي عنده، وصالحهما وطلب من ابن الواسطي ان ينهض ويقبل يد البطريرك.  وفعل.  فعاد البطريرك الى مقره وابن الواسطي استمر في خدمة الكنيسة في سوق الثلاثاء (المجدل ص 142).

حدث خلاف آخر بين البطريرك مكيخا والجماعة، وعلى إثره غادر بغداد الى الحلة حيث مكث فترة، ثم عاد الى بغداد، حيث توفي في 17 آذار سنة 1110، ودُفن في بيعة دار الروم.

ينسب عمرو الى مكيخا رسالة راعوية يشرح فيها الايمان بحسب معتقد المشارقة (المجدل 102).

 

إيليا الثاني ابن المقلي  (1111-1134)

إيليا من مواليد الموصل، ويُلقَّب بابن المقلي. وهو الثاني بهذا الاسم. كان مطران الموصل وحدياب. اُختير بطريركاً في خلافة المستظهر بالله (1078-1118). ونُصِّب في 16 نيسان سنة 1111 في المدائن، وعليه قبعة نفطية. يقول عمرو: “كان يوماً مشهوراً” (المجدل 103). حضر المراسيم عدد كبير من الأساقفة وأعيان الجماعة ووزراء وفي مقدمتهم أمين الدولة موفق الملك. وزار البطريرك دير قني جرياً وراء التقليد، للتبرّك حيث اُقيم له استقبال لائق من قبل القسس والتلاميذ. ثم سار الى مقره في دار الروم.

يقول عنه عمرو: “كان شيخاً فاضلاً وعالماً ماهراً” (المجدل ص102).

ساعده كثيراً طبيب الخليفة ابو الحسن ابن التلميذ وعائلته مادياً ومعنوياً.

في هذه الفترة  حصلت حوادث مؤسفة للسريان الارثوذكس في تكريت فهُدمت بعض كنائسهم، فاستفاد المفريان ديونيسيوس موسى من عطف الخليفة لترميم ما تهدم، لكن المسيحيين لم يقتنعوا بالبقاء، بل غادروا الى الموصل وبلدات سهل نينوى وبقي في تكريت جماعة صغيرة (ابن العبري، تاريخ الكنيسة جزء 2، ص 318).

تمتعت الكنيسة في عهد ايليا بشيء من الهدوء والاستقرار ورَسَم عدداً من الأساقفة وتوفي في شهر تشرين الأول سنة 1134 ودُفن في كنيسة دار الروم في بيت الصلاة “باصلوتا” الى جانب البطريرك مكيخا.

ترك ايليا كتاباً سماه “اُصول الدين”، حقّقه عن المخطوطات وقدَّم له الأب جان ماريا جانَتْسا Gianmaria Gianazza، مركز التراث العربي المسيحي، 17-18، بيروت، 2015.

برصوما الأول (1134-1136) 

كان برصوما من مواليد مدينة جزيرة ابن عمر بقرب نصيبين ومن أشراف المدينة ويلقبه ابن العبري بـِ “بر كبَّاري” اي ابن الجبابرة (التاريخ السرياني ص 293). رسمه البطريرك إيليا اُسقفاً على بلدة “ثمانون” من اعمال جزيرة ابن عمر (تركيا)، وأحسن تدبير أبرشيته الصغيرة. ولدى شغور الكرسي البطريركي بموت ايليا الثاني وقع الاختيار على برصوما  بتاثير الطبيب أبو الفرج سعيد ابن ابراهيم  الواسطي المار ذكره. تم تنصيبه في 5 آب سنة 1134 بالمدائن، في زمن الخليفة المسترشد بالله (1118-1135)، وعليه قبعة خضراء. وحضر المراسيم عدد من الأساقفة. يقول عنه عمرو: “هذا الأب كان حسن الصورة، مليح الهيئة، ظاهر القداسة، فاعل آيات وعجائب” (المجدل ص 104). بعد الرسامة سار البطريرك الجديد الى بيعة سوق الثلاثاء ومنها توجه الى مقره في دار الروم.

رَسَم  برصوما عدداً من الأساقفة ومن بينهم اُسقف لخراسان (ايران) لإزدياد عدد المسيحيين فيها. لم تتح الظروف لبرصوما ان يفعل شيئاً كبيراً، فتعرضت البطريركية وكنيسة دار الروم الى النهب، فذهب الى كنيسة سوق الثلاثاء للسكن. وتضايق بسبب الجزية الباهضة التي فرضت على رعيته.  وتوفي بعد سنتين من بطريركيته في 11 كانون الثاني سنة 1136 ودُفن في بيعة سوق الثلاثاء حيث صورة البطريرك سبريشوع، وهو أول بطريرك يدفن فيها وبعده شغر الكرسي سنتين.

_____________________________________________

1.  ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والامم، حيدر اباد 1359 هجرية  ص 245-246.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

نحن بين عالمَين: حقيقي وافتراضي

نحن بين عالمَين: حقيقي وافتراضي + المطران د. يوسف توما كان عمري 12 سنة عندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *