أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 29

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 29

سلسلة جثالقة – بطاركة كنيسة المشرق – الحلقة 29

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

 

سبريشوع الرابع ابن قيوما (1222-1224)

من مواليد الموصل، وهو ابن أخي البطريرك يهبالاها الثاني، وحامل  لقبه “ابن قيوما”. رسمه عمه اسقفاً على أبرشية نوهدرا (دهوك)، ثم رقّاه الى رئاسة اُسقفية اربيل.

بعد موت عمِّه انقسم الناخبون الى فريقين: الاول انحاز الى سبريشوع ابن المسيحي، والثاني  الى سبريشوع ابن قيوما الذي فاز بالكرسي، ونال تأييد الخليفة الناصر لدين الدولة.

وجرت مراسيم التنصيب في 31 تموز سنة 1222 بالمدائن، وعليه قبعة نفطية. قام بعد التنصيب بزيارة ضريح مار ماري بدير قني وفقاً لما جرت عليه العادة. 

يقول عنه عمرو: “كان كهلاً، صغيرَ الرأس والوجه، كبيرَ اللحيّة، حسنَ الصورة، عالماً، له معرفة بالتسابيح” (المجدل ص 115).

دبَّر سبريشوع الكنيسة تدبيراً حسناً. وتوفي في 15 حزيران سنة 1224، ودُفن الى جانب عمِّه في كنيسة العذراء في العتيقة.

في  هذه الفترة شيَّد  الخليفة المستنصر منصور بن محمد الظاهر(1192- 1243) المدرسة المستنصرية الشهيرة.

 

سبريشوع الخامس ابن المسيحي (1226-1265) 

 كان منافساً قويًّا لسبريشوع الرابع، وهو من مواليد بغداد. ترهب في دير قني،  وتلقى علومَه في مدرسة مار ماري.  أقيم مطراناً على بيت كرماي.

بعد شغور الكرسي عدة اشهر، اتفق عليه الاباء والمؤمنون، ووافق الخليفة الظاهر. تمت مراسيم التنصيب في 26 نيسان سنة 1226 بالمدائن، وارتدى قبعة بيضاء.

 يقول عنه عمرو: “كان كهلاً، حسنَ الخلق، عالماً، عابداً، كثيرَ المحاسن، صبوراً، محتملاً وهيوبا” (المجدل ص117). وهو الخامس بهذا الاسم ، وليس الرابع كما يشير الاب بطرس نصري (ذخيرة الاذهان جزء 1 ص5).

قام البطريرك الجديد بالزيارة التقليدية الى  ضريح مارماري دير قني.

اهتم بادارة المدارس، وايجاد معلمين أكفّاء لها. رسم  خلال حبريَّته الطويلة، خمسة وسبعين اُسقفاً،  وعدداً كبيراً من الكهنة والشمامسة. وكانت له علاقات طيبة مع الخلفاء الثلاثة: الظاهر والمستنصر والمستعصم، وذلك بفضل الاطباء والكتاب المسيحيين العاملين في البلاط.

توفي في 20 آيار سنة 1265، أي قبل سقوط بغداد بيد المغول بسنتين. ودُفن في بيم (خورس) كنيسة الكرخ. ويسرد عمرو باسهاب خطوات مراسيم الدفن (المجدل ص 117).

في زمانه قَدِمَت إرسالية للرهبان الفرنسيسكان واُخرى للرهبان الدومنيكان الى العراق، على الأرجح من ضمن الذين رافقوا الصليبيين. وانهم وجدوا ان إيمان كنيسة المشرق مطابق لايمان الكنيسة الكاثوليكية. هولاء المرسلين الافرنج نراهم ايضا في عهد ايشوعياب الخامس (1149-1175).

مكيخا الثاني (1257-1265)

 ساءت الظروف بوفاة البطريرك سبريشوع ابن المسيحي، ولقي المسيحيون مصائب عدة بسبب تحركات المغول في المنطقة، واستيلائهم على مقاطعات مهمة من مساحة الخلافة العباسية. وحدث ان أمين خزانة الخلافة، سار الى مقر البطريركية وكسر الاقفال واستولى على الاموال والكتب وقبعات البطاركة، لكن الخليفة رفض هذا الفعل، وأمر ان تُعاد الكتب والقبعات، الا ان البطريركية  اشترتها بثمن باهض (عمرو المجدل  ص 119).

 في هذه الظروف ووسط تنافس الاساقفة على الرئاسة جرى انتخاب البطريرك الجديد. استدعى الخليفة المتنافسين وهم: ايليا مطران جنديسابور، ومكيخا مطران نصيبين، ودنحا مطران اربيل، وعبديشوع مطران الموصل، ففضَّل الخليفة مكيخا على منافسيه، وأمر بتنصيبه.

اصله من بلدة جوغباز في مقاطعة نصيبين، وتمت مراسيم التنصيب في ربيع سنة 1257 بالمدائن، وعليه قبعة بنفسجية، ومنحه الخليفة البراءة. بعدها زار البطريرك  دير قني كجاري العادة، ثم عاد الى مقره ببغداد. يقول عنه عمرو: “كان هذا الاب شيخاً، طويلَ اللحية، ظاهرَ القدس، عفيفاً، ذا حدة” (المجدل ص 119).

سقوط بغداد على يد هولاكو خان. فشلت  محاولة  الخليفة المستعصم  في صد هجوم هولاكو على بغداد سنة 1258،  وسعى لحل سلمي للمدينة المحاصرة، فاوفد البطريرك مكيخا والعالم يوسف بن عبدالله المعروف سبط ابن الجوزي وهو اشهر علماء المسلمين، والوزير ابن العُلقُمي للتفاوض، وفكر ان البطريرك سينجح  في مهمته لكون زوجة هولاكو  دقوز خاتون مسيحية، وانها لن تُخيب أمل البطريرك، لكن هولاكو رفض استقبالهم. وزحفت جيوشه الى المدينة التي سقطت في العاشر من شهر شباط من نفس العام.

في هذه الظروف المخيفة، جمع البطريرك المسيحيين في كنيسة سوق الثلاثاء لحمايتهم كما ان بعض المسلمين وضعوا اموالهم عنده كامانة. يذكر عمرو ان هولاكو احترم البطريرك ووهب له احد قصور الخليفة المعروف بدار الدوادار، وكان  ملكاً لوزير الخليفة المستعصم، مجاهد الدين ايبك الدوادار، وانتقل اليه وبنى فيه كنيسة. توفي مكيخا  في 18 نيسان سنة 1265 ودُفن في الكنيسة التي بناها. اما هولاكو فاستمر في زحفه  نحو المدن الاخرى واستولى على تكريت وقتل عدداً من المسيحيين السريان وأسر آخرين بحسب ابن العبري (التاريخ السرياني ص 506-507) وسار الى اربيل.

دنحا الاول (1265-1281)

توفي هولاكو سنة 1265 وخلَّفه نجله أباقا خان. يقال انه كان منفتحاً وطيباً، لكن الأوضاع ظلت مضطربةً، والناس بقوا خائفين وقلقين.

في هذه الاثناء، انتخب الاباء دنحا، مطران اربيل بطريركاً، وايد الملك أباقا الاختيار ومنحه الفرمان وخلع عليه الهدايا. وجرت مراسيم التنصيب في 15 نيسان سنة 1265 بالمدائن، في جو من الاحتفال والفرح، حضرها عدد من الاساقفة والمسؤولين والجمهور، وارتدى قبعة وردية.

يقول عنه عمرو: “هذا الأب كان حسنَ الشيبة، تامَّ القامة، تقياّ، طاهراً، كثيرَ العالم، عارفاً باصول اللغة السريانية، محبًّا للعلم والتعليم وهو من الرستاق” (المجدل ص 121). قام البطريرك دنحا بزيارة تقليدية الى ضريح مار ماري بدير قني، ثم ذهب فسكن في دار دوادار التي اعطاها أباقا خان لسلفه مكيخا.

 فتح البطريرك عدة  مدارس لتثقيف أبناء رعيته وعمَّر الكنائس والاديرة.

 زاره سنة 1277 غريغوريوس ابو الفرج بن هارون المعروف بابن العبري، مفريان السريان الارثوذكس، واستقبله البطريرك دنحا بحفاوة بالغة.

عرف دنحا مصائب متنوعة بسبب استمرار الصراعات، وعدم استقرار البلد. وقد اتهم بقتل  شخص مسيحي من تكريت كان قد أسلم، فترك بغداد وذهب الى أربيل وبنى في قلعتها كنيسة وسكن هناك، لكنه عاد سنة 1281 الى مقره ببغداد منهكاًّ. وتوفي في 24 شباط من السنة نفسها، ودُفن في بيعة دار دوادار. دامت رئاسته ستّ عشرة سنة.

بعد موته استولى المسلمون على دار دوادار، وطردوا قاطنيها من رجال الدين المسيحي، فخرجوا ومعهم رُفات البطريركين مكيخا ودنحا المدفونين فيها ونقلوهما الى كنيسة سوق الثلاثاء.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

المحاضرة السادسة والاخيرة – الصراعات في الكتاب المُقدس وعالم اليوم

برعاية غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى، تقدم اللجنة الكتابية لابرشية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *