أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / 50 عاما على رحيله: القس متي ربان وقصيدته دوركثا د عوني يا آلاها

50 عاما على رحيله: القس متي ربان وقصيدته دوركثا د عوني يا آلاها

50 عاما على رحيله: القس متي ربان وقصيدته دوركثا د عوني يا آلاها

محاولة تحليلية– لاهوتيا، راعويا واجتماعيا

 

إعداد الخورأسقف نويل فرمان السناطي

50 عاما تمرّ هذا العام على رحيل القس متي ربان كاهن قرية سناط، والمعروفة عنه ترتيلة- دوركثا “عني يا آلاها” (أعنّي يا الله). انتشرت هذه الدوركثا في عدد من كتب التراتيل انطلاقا من ابرشيته في زاخو، ثم في عدد من كنائس الشمال وغيرها خصوصا في المهجر. وجاء هذا الانتشار باتجاهين: من خلال الابيات العديدة من مطلع القصيدة لما يقارب ثلاثين بيتا من اصل 127 بيتا، حفظها ابناء سناط وبناتها، وحملوها معهم حيثما حلوا محفورة في الصدور؛ وجانب آخر منها، مما جاء في متن الدوركثا، وتم ترويجه تحت عنوان “قصة عتيرا” (قصة الغني) عن المثل الانجيلي الغني الجاهل (لوقا 12: 16-21) هذه محاولة، في هذه المناسبة، لتحليلها من الناحية اللاهوتية والراعوية، بتوصية من غبطة البطريرك الكاردينال لويس ساكو، وذلك لاستجلاء ما يبرز فيها كوثيقة تاريخية : مع الضرورة العلمية للاحتفاط بها، لغة ومضمونا، وما حملته من افكار، في ذلك الوقت، دوركثا بالسورث كتبها قبل  86 سنة كاهن في قرية نائية ومنعزلة في الجبال”.

يتضمن هذا المقال: عرض تمهيدي عن التراتيل كنمط تعليمي، الجانب الروحي لهذه الترتيلة، مضامينها المسيحية الجوهرية، نمطها اللغوي، الاطار الاجتماعي في جانبها الراعوية، الاطار الكنسي والسياسي لزمن ظهور القصيدة، ونختتمه بتقديم نبذة عن حياة القس متي ربان، من حيث بداياته الكهنوتية وعائلته المقترن اسمها مع عائلة المطران الراحل روفائيل ربان.

مقدمة تمهيدية: التراتيل المسترسلة، ذلك النمط التعليمي الشعبي

قبل زمن التلفاز وقبيل انتشار الراديو، كان إنشاد التراتيل الطويلة، في كنائس القرى ومجالسها المسائية، إضافة إلى المنابر الكنسية، بمثابة النمط التعليمي المبتكر لنشر الثقافة الانسانية والدينية. ونورد في حقل التراتيل، على سبيل المثال لا الحصر، قصة الشخصية الكتابية يوسف الصديق؛ قصة البطلة جنفياف التي كتبها ورتلها ببراعة وشجن الأب الراحل يوحنا جولاغ (1936-2006)، ونستذكر كيف كانت تتردد أصداؤها عبر السطوح في ليالي صيف زاخو، بقيادة فخورة لصاحب التسجيل الشريطي. وكانت قد برزت فيما قبل ترتيلة “بشما دبابا وبرونا” (باسم الاب والابن) التي كتبها الاب الدومنيكي جاك-يعقوب ريتوري (1841-1921) وروّجها عبر القرى، بنحو واسع، كترتيلة كنسية، الشماس البصير داود كورا.

وترتيلة (عوني يا آلاها)، موضوع هذا المقال، جاءت على غرار “بشما دبابا وبرونا”، من حيث الوزن والقافية والسلسلة المترابطة بين آخر كلمة من بيت مع أول كلمة من البيت اللاحق… على انه، في أماكن عديدة، يميل مرتلون إلى تمييز نغمة “عوني يا آلاها” بحنّية مقام العريبوني (من فصيلة الحجاز) فيما تتخذ ترتيلة الشماس داود كورا نغمات مقام البيات بإيقاع سريع يستنهض الفرح ويشدّ إلى التسبيح.

ولا مناص من القول أن لترتيلة “بشما دبابا وبرونا” عبقرية لغوية وبلاغة من السهل الممتنع، ما يحيّر المرء أمام تساؤل كيف كتبها شاعر بالسورث وهي بعيدة عن لغته الام، الفرنسية؟ لعل تفسير ذلك يعود الى ثراء تعدد اللغات عند ريتوري في تكوين الجملة، ونهل مفرداتها من المنبع، فيما يشهد للاسف زمننا ترجمات مقلقة للسورث لانجيلنا الطقسي… – ترجمات من قبيل “لته عرج”، (ليس له جذر) كما جاءت في مثل الزارع بدلا من “لته قورما”-. مع الطموح إلى وجود لجنة مخوّلة من المختصين، للوصول الى لغة مصفّاة دعت إليها البطريركية، وهذا ما يتوخاه الشماس الخطاط سمير ميخا زوري (استراليا) بإشراف اختصاصي بيبلي مثل الأب د. غزوان يوسف شهارا (أبرشية ألقوش) الذي يجري حاليا، من حيث السورث، تحوّلات مفصلية في تقديم انجيلنا الطقسي.

1- اضواء على الجانب الروحي لترتيلة “عنّي يا آلاها

مؤلف الدوركثا في مقدمة التائبينسوف نسعى لأن نرفد المضامين الرئيسة للترتيلة، بالأبيات المقابلة لها، وقد ساعد على تحويلها الى العربي- الگرشوني الشماس جرجيس متى بتو، فنختصرها بجمل قصيرة، نأمل أن تعوض عن ترجمتها حرفيا الى العربية، لما لا يتسع له المجال في هذا المقال.

تبدأ القصيدة بضمير المتكلم المفرد، ليقدم الشاعر نفسه، بمثابة التائب الاول والانموذج المتواضع لطلب الصفح والمصالحة، مع الله ومع الذات ومع الآخر، جاء ذلك في البيت الثاني للترتيلة، التي حوّرت كتب وكراريس التراتيل، العبارة الأصلية في الترتيلة “قم حضرتوخ” (أمام حضرتك) بعبارة دخيلة: “قم اقلاثوخ” (أمام رجليك) وشتان ما بينهما، فيقول هذا البيت:
كطَلبِن آنا محيلا، قَم اقلاثوخ نپيلا، دِمرَحمِت لأودا باطيلا، گيانِ مبيرِش بريلا *
بريلا مإديو وزالِه، حطيلِه بَسا كمالِه، تیاويلِه شمولِه قالِه،
 شووق  مریا لعاماله *

ويستخدم الشاعر عبرة الحرب درسا للتأكيد على ضرورة التوبة والتكفير عن الخطايا بالقول:
شَرّي بكُلا بريثا، هاوَر مِناخ خطيثا، خنورا وكِبريت وشَلهيويثا، بكُلا دوني طپـيثا
هاوَر ما خزيلَيني، كُلا من خطيتايني، لَبپِش طَوتا بأذ دارَيني، أرعا بخاي إلَـّيني
زِلا مإذان وخرولا، خَرثا لكُلَن قرولا، دارَخ بريشَن قِطما وسولا، وهَم تِيوِخ قالولا

ثم يتنقل القس متي في الحديث بين المتكلم والمخاطب، سواء بالمفرد او بالمجمع بحسب ما يستشف في ذلك من المقتضيات التربوية والرعوية، من تكريم الوالدين، والابتعاد عن الكبرياء وحفظ يوم الاحد والتقدم من الاسرار المقدسة:
بروني هوي غالابا، مياقِر ليِمّا وبابا، لا اري گانوخ راما و رابا، نطور يوما دخوشابا
خوشابا ودوخرانا، بإيتا هوي مصَليانا، مودي وشقول رازا مَحيانا، مجارِب وخزي روخانا

لا تخلو القصيدة، مما كان يركز عليه الواعظون الكنسيون، بشأن العواقب والنار وصرير الأسنان، وخصوصا في زمن ما قبل المجمع الفاتيكاني الثاني، بدل التركيز على فرح الملكوت وسعادة المصالحة والاتحاد بالرب الرؤوف الحنان، فجاء عن العذاب الأبدي:

بِد مپَلطي دَفتاروخ، بقارِيلِه قَم ماروخ، هاوَر ما بِد هاوِه حالوخ، إن لعودابا زالوخ
ليت أُورخا د خلاصَه، تاما بتاوِر خاصَه، لِبّا من صام بناپِص نپاصَه، رألته بأورا لكاسه
مَريَم طوّوانيثه، وقَديشِه بكُل بريثه، مباثِر دَفتَر دپِشله قريثه، لا بیش شواقا لخطيثه
هاور لاي عدّانا، كود ناپق پوگدانا، رحوق مني ليطا ساطانا، سي لنورا دگيهانا

ونشتمّ مما كان يسود آنذاك، في تلك التوجهات، رائحة فرض الطاعة وبسط السيطرة والنفوذ، وليس فقط إطاعة وصايا الكنيسة وقوانينها:
هوي دُميا لکل ناشِه، ارِي إيقارا لقاشِه، لبّوخ لمسكينيه لا قاشِه، شود لایلاي أولداشِه

وقد تعامل اهل القرية مع هذه التوجيهات، كسائر مسيحيي القرى، بتأثرات متفاوتة، لم تخلُ من القفشات الجريئة، بين من يتعامل، مثلا، مع حسنات القداس ويسترجعها، كما حدث مع القس متي، وآخر يرتطم رأسه بسقف الباب الواطئ للكنيسة، فيقفل راجعا ليقول: منك جاءت وليس مني.

2- المضامين المسيحية الجوهرية في الدوركثا

أبرز ما تتميز به الترتيلة، الدعوة الى التوبة، وتقديم صورة مشرقة عن كبار التائبين، وما نالوه بثقة عالية من الرب الحنان، في مقدمتهم الملك داود وما كتبه من مزامير، وقرضه شاعرنا بهذه الابيات:
داوِذ نوِيا حطيلِه، سِقلِه لگارِه وخيرِه، مشوهيلِه بلِبِّه وهم گيرِه، أوِذلِه قِطلا وزنيلِه ؛
كود ديرِه مپوجمِنِه، جهيلِه زونا وشِنِه، قَم بارايِه گانِه دِنِّه، بخَرثا إلِيه حِنّه.

ونوّه المؤلف بتوبة المجدلية عن خطاياها التي لا تحصى وتوبتها الكبرى، بأبيات لا تخلو من البلاغة، إذ قارن ترعرع إيمان المجدلية وثباتها بما عرفه المزارعون في غرسة شجرة زيت الزيتون، فقال:
مَلكوثا دلا كفايتا، قني شود گيانوخ ميثا، بخَهيا ومنَحما خشِتلا دزَيثا، مُخ مَريَم تياوتا؛
حطيلِاه دلا مِنيانا، مپچمِنَه بعوقانا، مَن پِشلِه طالَه عَيانا، غير إيشوع مخَلصانا

وبعد الاشارة الى مزامير داود، عرّج المؤلف على نكران بطرس لسيده وعلى ندامته وبكائه المرير، قائلا:
شقول پثوخ قري داويذا، خزي ماهَيلِه أويذا، هادَخ پشلِه خگَرمَه قيذا، وهَم پطرُس تَلميذا
پطرُس بمارَن كپيرِه، لا كيذِنِه نكيرِه، إيگا رإشلِه لگيانِه دإيرِه، پخَيلِه وطالِه غفيرِه

بعد هذا التمهيد المدعوم بالأمثلة البارزة، يرسم المؤلف طريق التوبة مع التأكيد بان تقترن بنية عدم العودة الى الرذائل والخطيئة، فيوصي بعدد من الخطوات: ممارسة حياة العفة والنظرة البريئة، وعدم دينونة الاخرين، وعدم السرقة من بساتين الغير، الابتعاد عن الحلفان والشهادة بالزور، منها هذه البيت التحذيري: كُل يومَ موماثا، گناوَه مناشِد ماثا، گنوِت مِندي گو إیداثا، وكيامِت بگو سِپواثا

من ناحية أخرى يركز على ضرورة اتباع التعليم القويم، وأن ينهله المؤمن من المصادر المخوّلة، إلى جانب التفاف الرعية حول رئاساتها الكنسية:
پروشلَي قنومِه وكيانِه، قَم مَلكِه وشولطانِه، مباقِر و إيلوپ مكومرِه وكَهنِه، دلا غَلطِت بيُلپانِه

ثم تتغنى القصيدة بثمار هذه التوبة: تمجيد الخالق بحبور، السعادة في الايمان والتقوى، الرجاء الصالح بأن يكون المؤمن مرفوع الرأس في يوم الدينونة وشاكرا؛ ما يناله المؤمن من فضيلة الصبر على الملمات، القناعة بما لديه، المشاركة مع الاخرين، وعدم الاستعباد للمال، فهو زائل، كما المرء زائل ولن تكون حصته من الحياة سوى قطعة من الكفن.

ويتخلل هذا التعليم الاشارة الى العقائد الجوهرية الايمانية، الثالوث الاقدس، والخلاص بصليب المسيح المحيي، بعد ان أخطأ الجنس البشري بسقطة آدم وحواء، وأن عيش هذا الخلاص يكون من خلال التقرب بإيمان عميق من الاسرار الكنسية، سر المصالحة وسر الاوخارستيا.

وإذ تؤكد تعاليم الكتاب المقدس على جوانب الرعاية الاجتماعية للفقراء والمعوزين، نجد ان الترتيلة  تشير بنحو مركز الى حالة تشهدها القرى من التفاوت الطبقي، بين الغني والفقير “لبـّوخ لمسكيني لا قاشي، شود ليلاي اولداشي” (قلبك لا يقسو على المساكين حتى وإن كانوا من غير ذوي الشأن) فهو في حين يدعو الى القناعة، والرضا بالحال، يدعو أيضا الى التعامل بحنان وقلب رقيق مع المساكين المعوزين. وجاء التركيز على هذا الجانب، من خلال ايراد، قصة أيوب بكل ما ألم به، ومثل لعازر والغني:
مسَيبِر وأري تِكلونا، لاعازِر مِسكينا، مدامي گيانوخ بإيّو كينه، ديخ شقلِه پرؤِونا؛
لاعازِر لمَكوثا، وإيو لأتيروثا، ديخ كعاجبله تليثايوثا، لمْدَبوريه ناشوثا
.

كما تفرد القصيدة عدة أبيات لمثل الغني الجاهل التي انتشرت تحت عنوان قصة عتيرا:
شموء خبرا دأتيرا، بأونگالِيون ميرا، بدَرهاماثه پشلِه حيرا، ديخ بپايش معونبيرا ؛
بمَروِخِن عَنباري، بخاوِن خطي وصآري، بدَخلِن وشاتِن وبَسمِن بپاري، ولا متوخملي بماري ؛
شوحا لمَريا وخَيلِه، نخِثلِه بهَيبت وقريلِه، عَتيرا مشُقيا أيكَيلِه، لا كخاهِه أذ ليلِه
.

3- لغة القصيدة

جمع القس متي في خبرته عادات متمدّنة ربطته بذويه وأقاربه المقيمين في الموصل، وما تعيشه القرية من إرث وتقاليد وروابط اجتماعية. هذا ما يظهر في العبارات العربية الموصلية التي طافت ابيات القصيدة، سواء للضرورات الشعرية، او لتقريب المعنى بدون استخدام اللغة الادبية، التي ربما وجدها عصيّة على عموم المؤمنين، بدليل أنه اجاد استخدام اللغة الأدبية، عندما كان، وبرسالة ضمنيه مباشرة، ينوّه بالرئاسات الكنسية الهيراركية التي كتبت القصيدة في عهدها. هكذا جاءت فيها عبارت بصيغة اللغة الطقسية الادبية: ريشا دكَلدان ودكُلا تيوِل… بزَونا دريشا ومارا، يليپا مِلِه دومارا… مار يوحَنان نيسان، بابا مرَحمانه وحَيوستان، لا نِهويلِه نِخيان… بزَونِه دآني طلاثا، گبارَیه شماهاثا

على أنه من الملفت للنظر، استخدامه في البيتين المتباعدين التاليين، آخر بيت في القصيدة، والأخر عن الرئاسات الكنسية، استخدامه قافيات، تجتمع بها الحاء بالخاء، مما يطرح التساؤل إن كان ذلك لضرورة شعرية، عولجت بصعوبة، أم أن اختلاط الحاء بالخاء، كان شبه منتشر آنذاك. تساؤل قد يجد المختصون جوابا اكثر علمية عنه:
بزَونا دمارَن بريخا، پيوس پاپا مديحا، كومرا خلاپ مار پطرس شليحا، ناطِر كورسيه مشيحا
خلِصله بخَيله دروحا، هَل لآلاها شوحا، دأته أمود بإيشوع مشيحا، بدينه بهاوِه نيخا

البيئة التي ظهرت فيها القصيدة وتعابيرها اللغوية المحليةإذا انطلقنا من كون القصيدة، رأت النور في القرية الجبلية، سناط، ففيها إشارة عابرة، إلى موقع القرية، من خلال تأمل المؤلف في حضرة الخالق، وحضوره في كل مكان سواء في الجبال او السهول. كما تشير الى أجواء القرية، وما يستخدمه الأهالي عند الطهي، من خشب للنار وينتشر أمام البيوت رماده، يستخدم لعدة اغراض منها، في التعبير عن الحزن الشديد، أو النحيب أمام حدث مأساوي، فيشار اليه بوضع الرماد على الرأس: وجاء تحت عبارة “داروخ بريشان قطما وسولا” (نضع على رأسنا الرماد والسماد، ومختصرة باللهجة الموصلية: غماد بغاسنا..) ولئن كانت هذه العبارة تشير الى التوبة، فهي تحمل ايضا روح دعابة كامنة. لأنها تستخدم أيضا بنحو شبه يومي سواء للتعجب، او التحبب، فيما يقتصر استخدام الرماد كإشارة للتوبة في الطقس اللاتيني على يوم أربعاء الرماد لافتتاح الصوم الكبير. وجاءت العبارة المذكورة في هذا البيت:
زِلا مإيذان وخرولا، خَرثا لكُلَن قرولا، دارخ بريشَن قِطما وسولا، وهَم تِيوِخ قالولا
كما ترد في القصيدة اشارة إلى طبيعة العمل في القرية، عندما يذكر المؤلف بالذهاب الى القداس قبل الانطلاق إلى الشغل والفلاحة:
حوسايا وشوقانا، مكامل أذ پوكدانا، لعيتا سي شموء راز محيانا، دؤور لشولوخ وپولخانا

4- المحور الاجتماعي في التوجه الراعوي للقصيدة

قرى المنطقة بين مدرستين ومنتدى سطح الكنيسة في سناطفي زمن لم يألف نقل الكهنة من مكان لآخر، إلا لدى الحاجة الملحة، أو بعد الشيخوخة والوفاة، قُدّر لسناط أن يكون راعيها كاهن امضى بضع عقود من مطلع حياته، في مدينة الموصل، فألف ثقافة الحضر، وتلقى القدر المتوفر من الدراسة، اضافة الى انتظامه في خدمة الكنيسة كشماس تعلم، إلى جانب العربية، اللغة الام الأدبية والمحكية، مما لفت الانتباه لاختياره كاهنا. هكذا عندما تعيّن القس متى كاهنا لسناط في مطلع العقد الثالث من القرن العشرين، نحسب أن ذلك كان بمثابة هدية قيّمة تحظى بها تلك القرية الصغيرة في أعلى نقطة من العراق، ومحاذية لتركيا.

وعندما حصلت قرية سناط سنة 1931 بامتياز أن يكون فيها مدرسة ضمن أول أربع مدارس في قضاء زاخو، فإن أبناء القرية انفسهم، وأبناء القرى المسيحية الأخرى، وُجدوا أمام تنشئتين متوازيتين:

من جانب، الاجيال الصاعدة تتعلم في المدرسة الدروس الابتدائية، ثم يرحل التلاميذ لتكميل الدراسة، في أي مكان متوفر، ومن جانب آخر، تنشئة للاجيال التي فاتها عمر الابتدائية، هي تنشئة الكنيسة، وطقوس يوم الأحد، والتعليم المسيحي وتعليم الشماسية واللغة الطقسية، وتدريب شبابهم وشاباتهم على إنشاد التراتيل. كل هذا إلى جانب ظاهرة اخرى خدمت البالغين من اهل القرية هي نوع من المنتدى الثقافي والفكري الذي كان ينتظم حوالي الكاهن الشاب المتعلم القادم من الموصل، فيما يُسمى بـ ((گاريه د عيتا)) سطح الكنيسة، يلتئم اللقاء فيه قبل سويعة من الصلوات الطقسية عصرا، وترفع الجلسة مع دقات الناقوس إيذانا بوقت الصلاة. في تلك اللقاءات كانوا يستمعون بلهفة الى آخر الأخبار، ويطرحون الاسئلة واثقين من الاجابة الشافية، أضف إلى ذلك، القداديس اليومية وقداديس الآحاد وكانت بمثابة مدرسة كنسية بحد ذاتها: قراءتان منتظمتان للعهد القديم والعهد الجديد، وقراءة الانجيل، مع شرحه؛ فكانت الكنيسة تملأ عن بكرة أبيها، مما جعلهم مع السنوات يمتلكون ثقافة سمعية متفردة، برغم افتقارهم الى أدوات القراءة والكتابية. كما حفظوا مع الزمن هم ايضا التراتيل الروحية، ومنها هذه القصيدة، وسائر التراتيل التي كانت تتلى في القداس، والمناسبات الدينية، خصوصا الاحتفال الذي كان بمثابة العيد الوطني للقرية، شيرا عيد انتقال العذراء الى السماء، شفيعة القرية.

ثمار التراتيل والتربية المسيحية في سناط وقرانا المسيحية في الجبال والسهول: هذه التنشئة بالتراتيل والمنابر الكنسية، في سناط وسائر قرانا المسيحية في الجبال والسهول، تمخضت عن حالتين:
التعلم المنتظم والمستمر، الذي منح الأهالي القدرة على التعبير والمحاججة، وحباهم بمستوى اجتماعي ثقافي متقارب ويتناظر مع خبرة السنين والسلطة الابوية في الاسر مع مستوى الدارسين. ففرضوا احترامهم، سواء من خلال الوجاهة الاجتماعية وتقدم العمر أو من حيث قابليتهم على الاستيعاب وسرعة البديهة.

وقد ظهرت بالفعل فيما بعد، ثمار تلك التنشئة بقدرتهم، على التأقلم مع المجتمع الحضري، بعد أن اقترفت الحكومة المركزية في السبعينيات عملية تهجيرهم، الى الموصل وبغداد. فبرز المهاجرون حتى من غير الخريجين، كرجال اعمال واصحاب مطاعم ومشارب وأعمال تجارية، كأنهم تخرجوا في مدرسة الظل أو بالأحرى مدرسة الكنيسة، برعاية كاهن القرية مع المتابعات الميدانية المنتظمة لراعي الابرشية آنذاك.

شورايا دسنختايي: كانت اذن دوركثا د “عوني يا آلاها” منبرا افتراضيا سماعيا، يخاطب به الكاتب اهل القرية عبر اثير من الالقاء والاستماع، من قبله أو من قبل الحافظين؛ كما كان اسلوبه الشعري والقصصي يدعوه ايضا للترفيه عنهم، بجنس ادبي آخر من الشعر الفكاهي، تمثل بـ “شورايا دسنختايي” (مونولوج أهل سناط)، يتصف بالهزل ابتداء بالذات ثم امعانا بالهزل مع سائر اهل القرية.

لا شك ان قصيدة “عوني يا آلاها” تتسم بالتكرار في صفحاتها، فقد عرف عن القس متي استخدامه للتأكيد، من باب أن التكرار يولد الاصرار، ويستخدم أيضا العبارات البسيطة لتقريب فهم تعليمه، بحيث كان ينقل عنه في مواعظه: إني احكي لكم ببساطة، ولست اتكلم معكم بالـ “پيلاسوپوثا” بالفلسفة.

مدوّنة البركة عن بعد: ومع الوقت ابتكر القس متى، ما يشدّ المؤمنين إليه عند حاجتهم للصلاة على مريض او طفل بصحة هزيلة، سواء في القرية أو خارجها، وهو ما سمّي بـ “كثوتا د قاشا متي” وهي نوع حجاب من قماش، يخيّط على ورقة كتابة قصيرة تعلق على الصدر على شكل وسام، او توضع تحت الوسادة. يستخدمها المؤمنون بورع ويتلقى منها كل حسب ايمانه. من هنا كان لكلامه سلطان طيب على المستمعين، ككاهن متمرس وكفوء وصاحب كلمة وتعليم. هذه ناحية أخرى أضفت على ترتيلة القس متي جاذبية لدى اهل القرية فتداولوها بشغف، وبقلب واحد مع كاهنهم.

ولكن حتى في موضوع البركة المكتوبة، لم يبخل الجريئون في القرية، من التعامل معها بحركات طريفة متفردة، من ذلك هذه الواقعة: كان أحدهم يعمل في القافلة بين زاخو وسناط، وحلّ يوما ضيفا على عائلة مضيفة يقع بيتها على خط رحلته، وبعد أن أمعنوا في ضيافته، طلبوا منه حجاب بركة لطفلتهم المريضة،  فأحرج من كرمهم ووعدهم خيراً. ولكنه إذ كان على خلاف مع عائلة القس، لجأ (ف.) الى احد الكتبة في القرية (فارس) ليكتب له شيئا مماثلا، ثم خاطتها له زوجة أبيه وأرسلها الى تلك العائلة على أنها من المصدر الاصلي… وازداد التشويق في القصة ان العائلة استغرقت فيما بعد بشكره لأن طفلتهم شفيت بين ليلة وضحاها، ولم يكشف لهم صاحبنا السر حتى يوم زواجها…

5- العهد السياسي والحقبة الكنسية لظهور القصيدة

الاطار السياسي لزمن ظهور القصيدة

فيما يخص العهد السياسي الذي ظهرت فيه القصيدة،  ذكر المؤلف في بعض أبيات الدوركثا اسماء عدد من زعماء وجنرالات الحرب العالمية الثانية (1 أيلول 1939- 2 أيلول 1945) وجاءت أسماؤهم مقترنة بالبلدان:
موسليني دروميا، وهتلر د ألمانيا، بيتان دفرنسا وبلقان، چين وما چين وياپان
تشرتشل دانگليز وامريكيا، وستالين دروسيا، عصمت ينونوا دتوركستان، وكلا عرب وايران

الحقبة الكنسية

وجاء في الصفحات الأخيرة للدوركثا أنها كتبت سنة 1943، أي في زمن الحرب العالمية، مع ذكر الرئاسات الكنسية آنذاك:
البابا بيوس 12 (مدة حبريته 1939-1958)
البطريرك يوسف عمانوئيل (مدة بطريركيته 1900-1947)
والمطران يوحنان نيسان  (مطرانا في زاخو 1937-1957). جاء ذلك في هذه الأبيات:

بزَونا دمارَن بريخا، پيوس پاپا مديحا، كومرا خلاپ مار پطرس شليحا، ناطِر كورسيه مشيحا
بزَونا دعَمانؤيل، پاطريَركا دبابِل، ريشا دكَلدان ودكُلا تيوِل، إثوا شرّيه وقِتيل
بزَونا دريشا ومارا، يليپا مِلِه دومارا، مطران دزاخو ودنوهَدرا، نطيرا بمَريَم عذرا
مار يوحَنان نيسان، رِش تَخِت دکردستان، بابا مرَحمانه وحَيوستان، لا نِهويلِه نِخيان
بزَونِه دآني طلاثا، گبارَیه شماهاثا، آوا دوِذلِه أذ دوروكثا، كطالِب مِنّی بوركثا.

القس متى ومطران ابرشيته- “بشينا بشينا يا بابا دمرعيثا : وهنا نشير إلى أن القس متى، عندما ذكر راعي ابرشيته الراحل مار يوحنان نيسان، في ختام هرم الرئاسات الكنسية، بأبيات سخية قياسا بالبطريرك والبابا، لم يكن ذلك، على ما يمكن ان نستخلص، للتودد والاطناب، بل للمعرفة عن كثب والدالة البنوية معه على مدى سنوات الخدمة، والاعجاب بخصال مطرانه العلمية وفطرته المتميزة، في جوانب متعددة منها في مجال البناء واكتشاف الآبار.

ويتجلّى ذلك بخصوصية علاقته مع المطرانية: فعندما كانت تحتدم في القرية بعض الخلافات مع الكاهن، ويوصلها المعنيون الى المطرانية بنحو ذاتي لا يخلو من المبالغة، وما أن كانوا في المطرانية يواجهونه بتلك الشكاوى، حتى كان يفنّدها، بإلهام اللحظة، وبروح النكتة الذكية، فيقنع المسؤولين ويضحكهم بآن واحد.

والشيء بالشيء يذكر، أن المطران يوحنان نيسان، عندما تنسب راعيا كنسيا في زاخو، قادما من البصرة، نظم القس متي لاستقباله القصيدة الترحيبية الشهيرة “بشينا بشينا يا بابا دمرعيثا، بكاووخ بهيرا ماتن حشانيثا” (مرحبا مرحبا يا أب الرعية، بك استنارت قريتنا الحزينة) وجاء فيها عن البصرة: “بشطلوخ وثيلوخ من أي مذيتا د بصرة، آي عيتا دكم شدرالوخ شود نصرا” (جئت قادما من تلك مدينة البصرة، للكنيسة التي ارسلتك النصرة).

والجدير بالذكر، أن المطران يوحنان إذ نقل القس متى ربان، بعد إحدى الأزمات، الى قرية مهمدية (ولعلها بالأصل المحمدية) كان أكثر من واحد يتساءل: الى أي حد كانت القرية ستفتقد كاهنها؟ وبالفعل، ما لبثوا أن اوفدوا بعد مدة فريق وجهاء ليلتمسوا عودته، ولسان حالهم: نارك، ولا جنة أهلي.
كل هذا يعود إلى أن القس متى، تحلى مع الزمن وممارسة السنين، بصفات من الفراسة والثقة بالذات بحيث كان يعامل بندّية الذين كانوا يفدون الى القرية في مهمات ادارية أو سياسية مختلفة. كما انه عرف بالظرافة وروح الدعابة، بحيث كانت سرعة البديهة لديه، على شتى الاصعدة، الاجتماعية والدينية والاخلاقية، قد ذهبت مثلا، وتناقلتها الاجيال كنادرة من النوادر في ارثهم الانثروبولوجي، ولا يستبعد أنهم اضافوا عليها بعض التوابل…

6- القس متى (1978 – 1970) نبذة خاصة

50 سنة خدمة كهنوتية، و5 ابناء وابنتان و53 حفيدا وحفيدة*: بحسب المتناقل عن المعاصرين وخصوصا عائلته (ضمت لحد الاحفاد البالغين 53 شخصا من خمسة أبناء وابنتين) تعود ولادة القس متى ياقو هبـّو ربان إلى حوالي سنة 1878 في قرية سناط؛ انتقل فيما بعد الى الموصل، قريبا من  بيت ابن عمه الشماس شمعون يوسف هبو ربان (1884-1946) والد المطران الراحل روفائيل ربان، مطران العمادية ثم رئيس أساقفة كركوك الأسبق (1910-1967). وفي تواصل مع ابنه السيد سفردون القس متى، السادس بين خمسة أبناء وبنتين (مواليد 1932، مقيم في لوكسمبورغ) ترتقي الرسامة الكهنوتية لوالده، إلى حوالي 50 سنة من وفاته، لتكون الرسامة في حوالي 1920 \1921 عندما كان القس (المطران) اسطيفان كجو يمارس خدمته ككاهن مساعد للبطريرك الراحل منذ 1919 في مساعدة لاجئي الحرب العالمية الاولى، وفي ادارة ميتم للاطفال من منكوبي تلك الحرب. وتتحدد سنة الرسامة في غضون هذا التاريخ، بأن القس متي حين رسامته، كان ابنه البكر شليمون قد بلغ خمس سنوات، على ما أورد  سفردون والذي نقل عن ابنة أخيه ماري شليمون أن سنة تولـّد ابيها هي أقدم من مواليده في سنة 1919 الظاهرة في اوراقه الرسمية، بسبب المعوقات الادارية آنذاك، لتقارب سنة ميلاده  1915. وانطبعت هذه المناسبة في ذاكرة العائلة، ايضا بأن في يوم رسامته كانت قد توفيت له طفلة رضيعة. كل هذا أوردناه بكل هذه التفاصيل، لأنه لم يدر بخلد أحد أن يوثق للرجل تواريخ دقيقة من مسيرته.

ومن الطريف أن اسم القس (المطران) اسطيفان كجو ورد في قصة الشاي التي رواها السيد سفردون، الذي كان قد ارسل لي نسخة مصورة من النص الكامل من الدوركثا. تقول القصة أن الشاب متي، الشماس في مرحلة الاعداد للكهنوت، كان مع القس اسطيفان، عندما زار البطريركية “الباتري” الأب ريمون الدومنيكي، ومعه هدية صغيرة، كيس صغير من الشاي. ولم يكن الشاي متداولا بنحو واسع آنذاك، فتعلم الشاب الشماس على يدهما طريقة عمل الشاي، بعد محاولة أولى فاشلة، إذ كان قد قدم لهما على طبق عشب الشاي المطبوخ بعد أن صفّاه من الماء… ويبدو ان مفارقة الشاي، رافقت ذاكرة ابناء سناط، اذ عندما زار احدهم اقاربه في الموصل، قدموا له “استيكان” شاي ومعه ملعقة، شربه بالملعقة حتى منتصف القدح إذ توقفت فاعليتها، فترك الباقي ممتدحا كرمهم بهذا الفيض من الشاي…

بعد الرسامة الكهنوتية تم تعيين الكاهن الجديد ليخدم لبضع سنوات في قضاء عقرة، قرية خرپا مع اربع قرى محيطة بها ، ثم نقل إلى أبرشية مسقط رأسه، ضمن قضاء زاخو ومن ثم تم تعيينه في قرية سناط التي كانت قد الحقت رسميا بالدولة العراقية سنة 1926 بعد رسم الحدود بينها وتركيا. وأمضى في سناط معظم مدة خدمته الكهنوتية التي بلغت الخمسة عقود، تخللتها خدمة قصيرة الأمد (1947 – 1949) أمضاها قرية مهمدية وتوفي سنة 1970. وقد توفر لي أن التقيته، لبضع مرات، آخرها في صيف من أواخر الستينات، عندما كنت امضي جزءا من عطلتي الصيفية في سناط، كتلميذ في معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي. وكان آنذاك قد لازم البيت بسبب تقدم العمر.

كان هذا غيضا من فيض عما وصلنا في أحاديث المجالس والتعازي وروايات الآباء والوجهاء عن كاهن عريق ومتميز لم ينل ما يستحقه من اضواء. ولعل ما جاء في هذه المحاولة المتواضعة، يشكل حافزا، لأبناء قرانا بأن يكتبوا شيئا عن المتميز من وجهائهم، ولعل هذه الصفحات تشكل خميرة لكتاب حيادي عن سيرة حياة القس متي وطرائفه وظرافته، سواء يمليه أب لأولاده عما كان له ميدانيا من ذكريات، او يسطره قلم غيور من المعاصرين، ليس بالتحديد من قبل أحفاده الثلاثة والخمسين، فعدد أكبر بكثير من المنحدرين من القرية، هم أبناء بررة للقس متي، سواء من المعمدين او المتكللين على يده. وذلك لئلا يتحقق الفأل الشائع: مع كل عظيم يرحل مكتبة تختفي.
_________________________________

* أبناء وأحفاد القس متي ربان:

فيما يأتي قائمة بأولاد القس متى وبناته، وبجانب كل منهم: الاحفاد والحفيدات وعددهم 53:
الابن الاول شليمون: ناجية، ماري، ناجي، حكمت، أمجد، أسعد، عصام ورائد.

ثانيا، ليون: مريم، جمهور، جميلة، كاميران، ميرخان، حسنة، جليلة، خاتون، فخري، كمالة، سرمة وجلال.

ثالثا، صهيون (شمي) : وديع، فرنسيس، أديبة، نادرة، أديب، نعيمة، فرنسية، عماد، ووديعة.

رابعا، نابليون: هدية، هدنة، غزالة، لقمان جرمان، نعمان، صبيحة وصباح.

خامسا، فيليمون: بدران، راكان، ردوان، دينا، غسان و نشوان.
سادسا، سفردون،: إحسان وخالد.

سابعا، شاميران: سعاد، سعيد، نجيب، سالم، جلال، باسم، نجاة، جميل نجيبة
عائلة ابن عم القس متي شمعون والد المطران روفائيل تتكون من:

شمعون يوسف هبو ربان، الزوجة حياة، الأولاد: (المطران) روفائيل، يوسف، ميخائيل، نجيبة، جابر وتيريز

 

الصور:

1- القس متي ربان في عمر متقدم

2- القس متي مع زوجته خاتون يلدا سفر

3- ابن عم القس متى، المطران الراحل روفائيل شمعون ربان

4- سفردون آخر الآبناء، ومن قدامى تلاميذ معهد مار يوحنا الحبيب (1949-1954)

 

 

عن Maher

شاهد أيضاً

المحاضرة السادسة والاخيرة – الصراعات في الكتاب المُقدس وعالم اليوم

برعاية غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى، تقدم اللجنة الكتابية لابرشية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *