أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / الأب أفرام كليانا: دعوتي، على خطى شهداء كنيسة العراق (الجزء الثالث)

الأب أفرام كليانا: دعوتي، على خطى شهداء كنيسة العراق (الجزء الثالث)

الأب أفرام كليانا: دعوتي، على خطى شهداء كنيسة العراق (الجزء الثالث)

مقدمة

يتذكر مدير المعهد الكهنوتي الكلداني  رسامته الكهنوتية المرتبطة بالشهيدين الأب رغيد والمطران رحو. يكرر لتلاميذه دائماً شعار البابا القديس يوحنا بولس الثاني: “لا تخافوا…”. عدم الاستقرار وفقدان الامان يقودون إلى الهروب. الوالدان يخشون على حياة ابنهم من أن يصبح كاهناً. دعوة للشباب:”اصغوا إلى دعوة يسوع”. (الجزء الثالث والاخير من التقرير الصحفي حول الدعوات الكهنوتية في العراق).

أربيل (أسيا نيوز) – “اقتبلت الرسامة الكهنوتية بعد شهر واحد من استشهاد الأب رغيد كني، على يد رئيس اساقفة الموصل أنذاك المثلث الرحمات مار بولس فرج رحو” الذي خطف وقتل بعد اقل من سنة على رسامتي الكهنوتية. لهذا ” أقول دائماً لكهنة المستقبل في الاكليركية، ما كان يردده البابا القديس يوحنا بولس الثاني (لا تخافوا…)، لأنه من خلال الدعوات الكهنوتية يمكن الاطمئنان على مستبقل الكنيسة. إنه الإيمان المعاش في تكريس الذات الكامل، حتى تقديم الذات كذبيحة على مثال المسيح معلمنا. يذكر – الأب أفرام – خلال رسامته الكهنوتية ما قاله المطران فرج رحو في موعظته: (أننا قد خسرنا في الأمس القريب كاهنا (الأب رغيد)، واليوم نقدم كاهناً جديداً ليحلّ مكانه)، لقد جعل الأب أفرام من هذه الكلمات سبباً ليكون متفائلاً أمام الصعوبات التي سيواجهها في الحياة.

الأب أفرام من مواليد 3 كانون الثاني 1976، في مدينة الموصل شمال العراق والتي كانت معقل تنظيم داعش. رُسم كاهناً في 7 تموز 2007، وهو مدير المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني في العراق – أربيل – عنكاوا منذ سنة 2015، بعد أن انتقل المعهد لأسباب أمنية من العاصمة بغداد إلى أربيل. اجرينا معه هذا اللقاء حول الدعوات الكهنوتية في العراق، خصوصاً وان البطريرك الكاردينال لويس ساكو كان قد اطلق نداءً إلى كل الشباب للإنخراط في الخدمة الكهنوتية والرهبانية في الأيام القليلة الماضية. وكنا في الجزء الثاني قد التقينا مع أحد تلاميذ المعهد ال (15)، حول مدى اهمية هذا النداء.

نداء ودعوة البطريرك ساكو للشباب للتفكير بالحياة الكهنوتية والتكريس الرهباني، له أهمية كبير – يقول الأب أفرام – للشباب إنه صدى لدعوة يسوع لتلاميذ، والذي يدعوهم للتفكير الجدي والاهتمام بالخدمة الكهنوتية والحياة المكرسة بكل اشكالها. الدعوة، كما يذكر النبي اشعيا هي مجرد نقطة انطلاق، لأن الكنيسة بدون دعوات، هي كنيسة حزينة فقيرة. بالتاكيد، – يُضيف الأب أفرام – هناك فقدان للأمن، وانعدام الاستقرار السياسي في البلاد، وانتشار التطرف والعنف الطائفي في البلاد خصوصا بعد سنة 2014، كل هذه الظروف لا تشجع الشباب على التفكير بالحياة الكهنوتية. هناك تفاقم خطير في نقص عدد الكهنة، خصوصاً بعد احتلال داعش لمساحات شاسعة من البلاد وسهل نينوى بشكل خاص.

ليس فقط التطرف الديني الذي أدى إلى نقص الدعوات الكهنوتية – يقول الأب أفرام – بل أيضاً في المحيط الكنسي حيث نلاحظ أيضاً ظاهرات مقلقة وسلبية لها وقعها وتأثيرها على الشباب. من جهة أخرى نلاحظ أيضاً ضعف أثر التعليم المسيحي الذي تخنقه احياناً وسائل الاعلام من خلال نشرها لأمور أكثر قبولاً واقناعاً للشباب، بالإضافة إلى اساءة فهم التعددية اللاهوتية والثقافية والراعوية. كل هذه العناصر تساهم في اضعاف الدعوات الكهنوتية لدى الشباب. من هذا المنطلق جاء نداء البطريرك للشباب، مع تزامن بدء العام الدراسي الجديد، يدعوهم من خلاله ليكونوا أسخياء وأن يقبلوا بشجاعة تباعة يسوع من خلال تكريس حياتهم للخدمة الكهنوتية، وتقديم حياتهم من اجل القريب.

مشكلة اغلبية الشباب – يتابع الأب أفرام – هو نقص الاستقرار السياسي في البلاد، وفقدان الأمن، هذه الامور لا تسمح للشباب للتفكير بمستقبلهم ومستقبل عوائلهم. لذلك شدد البطريرك ساكو في ندائه على دور العائلة لكونها النواة والمكان الذي فيه تولد الدعوة الكهنوتية، إنه يدعو العوائل أن تكون كريمة وسخية، في تقديم ابنائهم لخدمة المسيح. على أية حال – يؤكد الأب أفرام – إن كان هناك عدم استقرار وفقدان للأمان في العائلة، عندها سيولد التشتت والالتباس فيها، فإن كانت العائلة وهي المكان الذي تولد فيه الدعوات غير مستقرة، بالتالي لن يكون هناك استقرار في قرارات الشباب، ويبدأوا بالتفكير بالهجرة وبناء مستقبل جديد.

إن الكنيسة في العراق، معروفة على انها كنيسة الشهداء، وهذا ما نجده بشكل ملموس حتى في التاريخ المعاصر من خلال استشهاد الأب رغيد والمطران رحو، وما كان لهذا الاستشهاد من تأثير ايجابي على شبابنا. واليوم  أيضاً – يضيف الأب أفرام – نشهد ظروفاً صعبة، حيث الخوف ليس لدى الشباب فقط بل لدى عوائلهم أيضاً. فالوالدون يخشون على ابنهم من أن يقتل إن أصبح كاهناً. كما اكد – الأب أفرام – أن أزمة الدعوات في الغرب مرتبطة بالعولمة، في حين ان ازمة الدعوات في العراق يسيطر عليها خوف الوالدين لخسارة أبنائهم. لذلك – يقول الأب أفرام – من اجل أن يكون هناك دعوات جديدة، ينبغي أولاً أن نضمن الأمان في بلدنا.

وفيما يخص مهمته كمدير للمعهد الكهنوتي – يرى الأب أفرام – أن هناك نقص في فريق العمل بالمعهد الكهنوتي، فأنا الوحيد المقيم في المعهد، نحن بحاجة على الأقل إلى كاهنين في المعهد، ينقصنا المرشد الروحي الذي له دور اساسي في تنشئة التلاميذ. ولكن على الرغم من ذلك هناك دائماً علامات تبعث فينا الرجاء، فمنذ سنة 2014 إلى اليوم قامت الكنيسة بأعمال ضخمة ومهمة وبذلت جهود جبارة في اعادة بناء القرى التي دمرها داعش. إن العراق – يضيف الأب أفرام – لم يشهد استقراراً على مدى السنوات الماضية، فهناك الحرب مع أيران، وحرب الخليج الأولى، وسقوط  نظام صدام، والعنف الطائفي، وظهور داعش، والآن يجب علينا التعامل مع عدو أخر هو كورونا فايروس وهو اخطر من داعش.

وفي الختام وجه الأب أفرام كلامه إلى السادة الأساقفة، لأن الأسقف هو المسؤول الأول في رعاية الدعوات. كما وجه نداءً إلى الشباب ليكونوا أكثر مرونة في سماع دعوة الله لهم، افتحوا لها روحكم وقلوبكم، واعطوا اذناً صاغياً لصوت يسوع الذي يدعوكم، وفكروا بشكل جديّ بمستقبل كنيستكم. (نهاية الجزء الثالث والأخير)

عن Maher

شاهد أيضاً

توضيح حول ما ورد في عِظة البطريرك ساكو مساء الثلاثاء

توضيح حول ما ورد في عِظة البطريرك ساكو مساء الثلاثاء  إعلام البطريركية في وعظة القداس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *