أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / اكليركي عراقي: أن تصبح كاهناً بعد مأساة داعش…! (الجزء الثاني)

اكليركي عراقي: أن تصبح كاهناً بعد مأساة داعش…! (الجزء الثاني)

اكليركي عراقي: أن تصبح كاهناً بعد مأساة داعش…! (الجزء الثاني)

مقدمة:

وميض خالد فرنسيس، 21 عاماً، هو احد تلامذة معهد شمعون الصفا الكهنوتي لبطريركية الكلدان في عنكاوا – العراق. ظهرت بوادر الدعوة الكهنوتية لديه حينما كان يذهب بتواتر إلى الكنيسة في طفولته. مثال الكاهن في قريته تللسقف خلال احتلال داعش أثر عليه بشكل ملموس. الخدمة هي قلب الرسالة. (الجزء الثاني من التقرير الصحفي حول الدعوات الكهنوتية في العراق).

أربيل (أسيا نيوز)– الخدمة الكهنوتية والرهبانية هي (قمة الحب والخدمة)، هذا هو معناها الأساسي سواء في العراق او العالم، وهذا ما اختبرته شخصياً خلال زيارتي لقرية تللسقف، بعد صيف عام 2014 عندما هاجم ودمر داعش مساحات واسعة من العراق وسهل نينوى. كان (لأسيا نيوز) هذا اللقاء مع التلميذ وميض خالد فرنسيس، وهو أحد تلامذة المعهد الكهنوتي الكلداني البالغ عددهم 15 تلميذاً.

يؤكد وميض: مع المأساة التي خلّفها داعش وتداعيات احتلاله لبلداتنا، أذكر أن كاهن البلدة بذل جهداً كبيراً وكأنه مهندس أو أحد العاملين لإعادة بناء وتأهيل منازلنا التي دمرت. لقد كان الناس يتوجهون إليه في كل صغيرة وكبيرة؛ امام هذا الواقع الذي عشته حينها، فهمت بشكل اعمق معنى الخدمة الكهنوتية، لهذا السبب أتوجه أنا أيضاً اليوم من خلالكم إلى الشباب واحثهم للإنخراط في الخدمة الكهنوتية (خدمة المحبة)، التي يحتاج إليها عالمنا اليوم.

وميض خالد يبلغ من العمر 21 عاماً، وهو من بلدة تللسقف، احدى القرى المسيحية في سهل نينوى شمال العراق، حيث انهى دراسته الثانوية. وهو من عائلة كبيرة، فبالإضافة إلى والديه لديه أخ واحد وأربعة اخوات، نموا بتناغم بالرغم من الصعوبات التي سببها احتلال داعش لسوريا والعراق.

في هذه الأيام أطلق غبطة البطريرك الكاردينال لويس ساكو نداءً إلى كل الشباب أكد من خلاله إلى حاجة الكنيسة إلى دعوات جديدة (نسائية ورجالية). وقد وجه هذا النداء بشكل خاص إلى العوائل ليشجعوا  ويحثوا أبناءهم للإنخراط في الخدمة الكهنوتية والرهبانية من خلال الصلاة والتأمل.

يقول وميض، لقد شعرت لأول مرة بالرغبة بالحياة الكهنوتية عندما كنت أبلغ من العمر 12 عاماً. في تلك الفترة كنت أذهب باستمرار إلى الكنيسة وأقوم بالخدمة الصغيرة خلال القداس. في احد الأيام طلبت من كاهن الرعية ان ياخذني لزيارة الدير. على أية حال، كنت صغيراً جدا في تلك الفترة… والكاهن نفسه نصحني بإنهاء دراستي الثانوية وبعدها يصطحبني إلى الدير، فيما لو كانت الرغبة للحياة الكهنوتية لاتزال فيّ.

حتى يومنا هذا، يشهد العراق وضعاً حرجاً بسبب العنف الطائفي والفساد المستشري في البلاد. وعلى الجماعة المسيحية الكفاح من اجل الحفاظ على ثقافتها، ووجودها وتقاليدها حيةً في مواجهة الهجرة التي تزايدت في السنوات الأخيرة. في هذا السياق – يتابع الأكليركي كلامه – أن جوهر الرسالة والدعوة الكهنوتية هو خدمة شعبنا بمحبة وتفاني كما علمنا المسيح نفسه. علاوةً على ذلك، فنحن مدعويين لنجعل المسيح معروفاً للعالم من خلال اعلان البشارة والشهادة الحية التي نقدمها من خلال اعمالنا، آخذين بنظر الاعتبار الطابع الاسلامي الذي يسيطر على البلاد، وما يحمله من توترات وتجاذبات بين السنة والشيعة.

ويعتقد – وميض – بان أفضل طريقة لإعلان البشارة في مجتمعنا هو “أن نحيا الإنجيل بطريقة شاملة وجذرية ومحاولة إظهاره للناس بطريقة عملية”. إن عالمنا اليوم – يضيف وميض – بحاجة إلى الأفعال أكثر من الكلمات، لكون الأخيرة معرضة لخطر ان تكون كلمات فارغة المحتوى وغير مسموعة. شهادة الأعمال هذه – يتابع وميض – رأيتها من خلال خدمة الكاهن في بلدتي تللسقف، الذي كان يحاول بكل جهد تلبية الاحتياجات الضخمة التي كانوا اهل بلدتنا يطلبونها من أجل إعادة الحياة إلى قريتنا بعد تحريرها من داعش.

يحاول الأكليركي وميض، أن يوضح لأقرانه من الشباب والشابات، جمال ولذّة الخدمة الكهنوتية والحياة المكرسة حيث يقول: “أن تصبح كاهناً، راهباً او راهبة، يعني أن تعيش الرسالة المسيحية بمعناه التام. فهذه الدعوة تنطوي وتؤسَّس على الخدمة التامة والكاملة، لا على غرار أي مهنة أو وظيفة أخرى في الحياة، إنها دعوة مميزة من الله.

ومن بين الأشخاص الذين أثروا عليه في تنشئته الروحية والكهنوتية، يذكر – وميض – أنهم كثيرون، ولكن بشكل خاص أثر عليّ بشكل كبير القديس (شربل) وهو راهب ماروني من لبنان عاش في القرن التاسع عشر، وقد طوبه البابا بولس السادس سنة 1977. تُنسب إليه الكثير من المعجزات ، وهو من أشهر الشخصيات وأكثرها احتراماً في كنائس الشرق. وفي الختام وجه الإكليركي الكلداني كلامه إلى الجماعة الكاثوليكية في العالم، وبشكل خاص إلى الغرب الذين استقبلوا على مدى السنوات الماضية الاف المسيحيين الذين فروا من العراق بسبب احتلال داعش لمناطقهم، قائلاً: “أليكم ايها المسيحييون والشعب في الغرب، أقول لا تنسونا، وان تصلوا دائماً من اجلنا. لكي يسود السلام في جميع انحاء الشرق، ولكي يتمكن المسيحيون من العيش بسلام في أرضهم. (نهاية الجزء الثاني)

عن Maher

شاهد أيضاً

توضيح حول ما ورد في عِظة البطريرك ساكو مساء الثلاثاء

توضيح حول ما ورد في عِظة البطريرك ساكو مساء الثلاثاء  إعلام البطريركية في وعظة القداس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *