أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ألإيمانُ المبنيُّ على ألعقلِ يغدو كالصخرة، وليسَ على العاطفةِ ألعابرة  قد تُشوّه الحقيقة.   

ألإيمانُ المبنيُّ على ألعقلِ يغدو كالصخرة، وليسَ على العاطفةِ ألعابرة  قد تُشوّه الحقيقة.   

ألإيمانُ المبنيُّ على ألعقلِ يغدو كالصخرة، وليسَ على العاطفةِ ألعابرة  قد تُشوّه الحقيقة.   

  إعداد ألشماس يعقوب إسحاق متي

 يقولُ لنا يسوع :  إنَّ مَن  يُؤمن  بي  يَعملُ هو أيضاَ، ألأعمالَ التي أعملُها، بل يَعملُ  أعظمَ  منها   (يو ١٤ : ١٢)  وكما أن رسالة بولس إلى تيموثاوس إذ أوصاه فيها أن يوقظ موهبة الإيمان التي نالها في العماذ”. وددتُ أن أتطرق قليلاً عن الإيمان في هذه ألأيام ألعصيبة ألتي ما زلنا نعيشها.

الإيمانُ موهبةٌ خفية ومعرفةٌ سرية، يفوقُ إدراكَنا البشري، يأتي من الله ويدخل أعماقنا ويظهرلنا ذاته حقيقة ثابتة. إنه عظيمٌ ومهمٌّ جداً أن الله يتحدث مع عقلنا وذكائنا. فهو إذن هبةٌ من الله ورحمتُه الواسعة لخلاصِ جميع البشر. وبعونِ عطيةِ الروح القدس الذي يغدقُ علينا نعمَه الوافرة، يعملُ عمله في النهاية من خلالنا، فلا نستطيع إحتكاره، لأننا إذا إستحوذنا عليه، أسقطناه من أصله الحقيقي. فالغاية الأساسية تكمن في نشر وإظهار فرحِ ألقائم من بين ألأموات، للرجاء ألثابت بالقيامة، والمحبة الحقيقية الصادقة، والسلام الدائم للعالم أجمع… إليكم هذه القصة القصيرة، تقول:

حدَثَ أنّ داراً شبَّ حريقٌ فيهاعلى غرّة. إضطربتِ ألعائلة وتولاها خوفٌ وهلع. فهرع في الحال جميعُ أفرادِها لإخلاء ألمنزل كي يحموا أرواحَهم من هذه المصيبة التي باغتتهم. هناك الولدُ الصغير إرتبكَ كثيراً، فلم يرَ طريقه لمغادرة ألمبنى. لذلك يثبُ على الفور، ثم يصعدُ الى غرفته في الطابق الأعلى من الدار، وهو يسعى أن يصونَ نفسَه أيضاً تجنباً من النار المتأججة. فما لبثَ أن إضطرّ العبور إلى الشُرفة  لإستنشاق الهواء الطلق، ثم شرع يستغيثُ بأبيه بصوتٍ متقطعٍ وممتزجٍ من ألبكاء. أما الأُبُ مع بقيةِ افرادِ العائلة إستطاعوا ألخروج من الباب ألأمامي والخلفي حيث النار والدخان يتصاعدان بسرعة فائقة. تفاجأ ألوالد بعدئذٍ عند سماعهِ أنّ ولدَه ألصغير يستنجدُ به، فوق شُرفة ألبيت. فتقدمَ مسرعاً باتجاهه، يُناديه من ألأرض ويقول: يا بنيَ هل تسمعني؟ تشجعْ وألقِ بنفسِكَ، وأنا سألقفكَ هنا بينَ ذراعيّ. أمّا الصبيُّ يُجيبُ ويقول: إنني أخافُ يا أبي! نعم، إنني أسمعُ صوتكَ الخافت، ولكن لا أرى شيئاً، لأنّ الدخانَ والنارَ قد إنتشرا في كل مكان، ويحجبان عنّي رؤيتكَ. يستتلي الأبُ كلامَه: لا تقلقْ، ولا تضطربْ يا بنيّ، أنتَ حقاً لا تراني، وامّا أنا فإنني أراكَ”.. ولما سمعَ الصبيُّ صوتَ أبيه الذي يُحبُه كثيراً ” إنني أراكَ، لا تخفْ ” ولأن أباه  يتكلمُ معه..ماذا يعمل؟ بالتأكيد يتشجع ويقفز بإطمئنان إلى ألأسفل، ويستلمُه أبوه بخفةٍ في أحضانهِ، فينجو الصبي من ألنار..

 همومٌ عديدةٌ تساورنا إذ طالَ أمدُ وباء كورونا، إستصعبَ علينا إيجادَ حلٍّ لها، لاسيما إذا كنا نزاولُ أعمالاً حرّة.  إنتظرنا بفارغ الصبر العودة والإستمرار في عملنا. وقد تضايق البعضُ في تسديد ما يترتب عليهم من قروض مطلوبة جراء ألأزمة الإقتصادية التي ضربتْ العالم أجمع.هناك مَن خسرَ عمله، ومَن يأمل أن يجد أولادُه عملاً ما سيوفر لهم حياة كريمة، أومتى يستطيع ألخروج والإلتقاء بالأقارب والأصدقاء، اوالذهاب إلى الكنيسة بكل طمأنينة، أو إرسال الأبناء الى المدرسة مع كامل ألإحتراز من المرض؟ وما  تولانا من حالات نفسية مُقلقة. وما سمعنا وشاهدنا من أعزاء مرضى، وأوضاع محزنة لكثير من كبار السن. وأحباء لنا فارقونا وانتقلوا الى الحياة الأبدية. وغيرها من هواجس وشجون، ونحن نستمع أن هذا الوباء سيتم إحتواؤه تدريجياً وعلى مراحل..

الإيمانُ إذن هو الله الذي يعملُ في داخلنا. لذلك نحن مدعوون أن نبعدَ عنّا القلقَ والإحباط َوما ينتابُنا من خوفٍ وحياةٍ مضطربةٍ لمستقبلٍ غيرِ مستقرٍ وواضحٍ. يقول يسوع لتلاميذه في تسكين عاصفة ألبحر”لِما تخافون؟ أوَ ليسَ لكم إيمانٌ بعدُ “( مر ٤ : ٤٠ ) ثم هل نتشجعُ أن نرتمي بأنفسنا ليس للمجهول أبداً ولكن بين ذراعي الله آلآب ألقوية التي تتلقانا بثقةٍ وأمان، مثلما طرح الصبيُّ الصغير نفسَه بشجاعةٍ وجرأة بين ذراعي والده ألمُحب حينما إستدرك جيداً فإستجاب إلى ندائهِ في القصةِ ألتي قدَّمنا ذكرها..إن الرب حاضرٌ دائماً وهو يمدُّ يده لإنقاذنا كما مدّها للتلميذ بطرس فأمسكه، وقال له” يا قليلَ ألإيمانِ، لِماذا شَكَكْتَ ؟ ” (مت ١٤ : ٣١ )..

لكن لا ننسى أنه من الضروري أيضاّ من جانبنا أن نُصغي إلى ما يتطلب منّا عمله، وما يستوجب علينا من إلتزامات ضرورية لتنفيذها، طالما أنّ ألأمر يتعلق بنا جميعاّ. فما أحوجنا إلى التفكير والتضحية من أجل بعضنا ألبعض في هذا الظرف الصعب والأليم الذي نمرُّ به.

 علينا أن نُغذي إيماننا المنبثق من العقل، وليس بالعاطفة المتقلبة التي لا تدوم طويلاً، قد تخذلنا أحياناً إذاما إعترتنا بلية أومأزق، وسنعرض إيماننا للخطر.في حين أن الرب يمنحنا ذاته  لكي نتقبله ويعطينا فعلا ًأسباباً للإيمان. ولكوننا مؤمنين يلزم علينا أن نقرأ كلامه جيداً، فنكتشف بلا شك أنه يقين وصادق دوماً على مرّ ألأزمنة. لدينا الكتاب ألمقدس، وتاريخ الكنيسة، ثم تاريخ البشرية الذي أثبت أن هذا الكلام حقيقيّ لا ريبَ فيه…هناك وعظٌ جميلٌ للبابا فرنسيس، نقتبسُ بعضَ فقراتٍ منه، يقول: ” رجاءً لا تُخففوا ألإيمان بيسوع ألمسيح.. يوجد عصير برتقال مُخفَف، وعصير تفاح مُخفَف، وعصير موز مُخفَف..ولكن رجاءً لا تأخذوا من عصير ألإيمان ألمُخفَف.. ألإيمان كامل لم يُخففْ.. إنه ألإيمان بيسوع المسيح..إنه ألإيمان بابن الله صار إنساناً ألذي أحبّنا ومات من أجلنا”..

فإذا قرأنا قليلاً من الإنجيل يومياً مع عوائلنا، وبأية لغةٍ كانت. وأجرينا مكالمة هاتفية مع صديق يشعر بالملل ويعاني من ألقلق والعزلة، وساهمنا بكلمة وديّة ومُشّجعة، وأبدينا إستعدادنا لأداء خدمة متواضعة لِمَن ليس بوسعه إنجازها، وبادرنا بأعمال إنسانية مُثمرة إلى مدّ يد العون للذين هم في ضيق وعوَز، ثم صلينا بإيمانٍ ورجاء وسلّمنا ذواتنا الى الرحمة الإلهية التي لا تتركنا أبداً، تقول نبوءة  إشعيا: ” حتى إذا ألامهاتُ ينسين رضيعَهن، فأنا لن أنساكم، على كفيّ نقشتُ أسمَكم ” ( إش ٤٩ : ١٥- ١٦ )، إنّ القديسين أيضاً مرّوا بتجاربَ وصعوباتٍ كثيرة، إستطاعوا أن يتغلبواعليها بعقلٍ مستنير وإرادةٍ ثابتة ومحبةٍ مستدامة وليس بالعواطف العابرة التي تُشوّه الحقيقة، فاستمروا في رسالتهم وأعطوا ثماراً يانعة لأنهم نالوا ألقوّةَ والصمود في حياتهم بواسطة عون الروح ألقدس لهم..

بعدما تأملنا في كلامِ الله وصليّنا وطلبنا معونة العذراء مريم الكليّة القداسة، ثم اشتركنا في القداس سواءً كان حضوراً شخصياً، أم عبر وسائل التواصل ألإجتماعي، وتناولنا بإتّضاع وبروح واشتياق، نُضحي أقوياءَ فلا شيء يستطيع أن يزعزع إيماننا لأننا قد شيّدناه على ألصخرة. نُصلي ونقول: ربّنا؛ أنِرْعقولنا، سددْ خُطانا، وامنحْنا ألمحبة والرحمة، وهَبْ لنا الحكمة والصبر كي نتغلبَ على ألشرّ ونجتازَ المصائب، إذ إنكَ انتَ الذي تُفرّحُناً دائماً بقولك” لا تَضطَرِبْ قُلوبُكم. آمِنوا باللهِ، وآمِنوا بي أيضاَ ( يو ١٤ : ١ ).                              

تورونتو ٥ /  ١٠  /  ٢٠٢٠      

عن Maher

شاهد أيضاً

الروحانية المشرقية – الحلقة 3

الروحانية المشرقية – الحلقة 3   الكاردينال لويس روفائيل ساكو مار أفرام، العين المستنيرة ولد مار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *