أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ولادة الكنيسة الكلدانية – بطاركة الكنيسة الكلدانية 1

ولادة الكنيسة الكلدانية – بطاركة الكنيسة الكلدانية 1

ولادة الكنيسة الكلدانية – بطاركة الكنيسة الكلدانية

 الكاردينال لويس روفائيل ساكو

1 شمعون يوحنا سولاقا (1553-1555)

آمد- دياربكر

تفتقر هذه الحقبة الى معلومات دقيقة. هناك تضاربٌ بين ما يكتبه الاب بطرس نصري في ذخيرة الاذهان وما ينقله الأب البير أبونا في تاريخ الكنيسة، واخرون. حاولت قدر الامكان ان ادقق المعلومات في المصادر المتناثرة، وأضبط التواريخ والمعطيات.

ولد يوحنا سولاقا سنة 1513 في بلدة ألقوش، وعائلته القوشية وليست عقراوية كما أشار الأبوان بطرس نصري والبير ابونا والمطران رافائيل ربان1. والده يدعى دانيال من عائلة بلو2. دخل الفتى يوحنا الى دير الربان هرمزد بجوار القوش الذي كان يضم خمسين راهباً، وترهب فيه. بعد فترة رُسم كاهناً، ثم اختير رئيساً للدير في 1540.

كان الوضع الكنسي متدهوراً بسبب التوريث، وشغور الكراسي المتروبوليتية، وعدم جدارة القيمين على شؤون الكنيسة، وسوء سيرة “حامي الكرسي” دنحا برماما. بعد وفاة شمعون السابع يهبالاها برماما 1551 أبى قسمٌ من الاساقفة والكهنة ووجهاء الجماعة ان يخلفه “حامي الكرسي” الذي كان قد رسمه عمه متروبوليتا بعمر 18 سنة، معتبرين الأمر مخالفاً لتقليد كنيسة المشرق الاصيل.

عقدت المعارضة اجتماعاً في الموصل في شهر شباط 1552، ضمَّ اُسقف أربيل، واسقف اذربيجان، واسقف سلماس، وبعض الكهنة والشمامسة والاعيان. اتخذوا قرار العودة الى القاعدة التقليدية الشرعية لاختيار البطريرك، والتخلي عن طريقة التوريث، و”العائلة الأبوية”. قرروا بالإجماع ان يكون سولاقا رئيس دير الربان هرمزد بطريركاً شرعياً لكنيسة المشرق. كان لهذا الانشقاق التاثير البالغ على كنيسة المشرق. ازداد مع الزمن عدد الكلدان الكاثوليك وازدهروا بمؤسساتهم، وانحسر الطرف الذي بقي أميناً على التوريث وانعزل.

ولعدم وجود رئيس اساقفة ليقوم برسامة سولاقا وفقا للتقليد الكنسي، سافر الى الاراضي المقدسة مع وفد ضم سبعين شخصاً لينال الرسامة هناك.

في هذه الاثناء نصب دنحا “حامي الكرسي” وابن أخ البطريرك الراحل، بطريركاً باسم شمعون الثامن دنحا برماما سنة 1551.

غادر سولاقا والوفد المرافق له الموصل في شهر آذار سنة 1552. وصلوا مدينة القدس، حيث استقبلهم الرهبان الفرنسيسكان، وعرّفوهم بالمعتقد الكاثوليكي. نصحوا سولاقا بالسفر الى روما لعقد اتحاد مع الكنيسة الكاثوليكية ونيل الرسامة من يد البابا نفسه. وزوده حارس الاراضي المقدسة الفرنسيسكاني برسالة توصية.

رافق سولاقا الى روما ثلاثة اشخاص ادم وخلف وتوما، بينما عاد اعضاء الوفد الاخرين الى بلادهم. توفي آدم في الطريق وتوما عاد الى بيته، وبقي خلف وحده يرافقه الى النهاية.

وصل سولاقا الى روما في 18 تشرين الثاني سنة 1552، واستقبله البابا يوليوس الثالث بسرور.  واوكله الى أحد الموارنة بروما للتنشئة اللاهوتية بحسب المعتقد الكاثوليكي. وعندما افتتحت مدرسة الموارنة بروما سنة 1584 لعبت دورا مهما في متابعة هذا الاتحاد.

في 15 شباط 1553 اعلن سولاقا رسميّاً صورة ايمانه وخضوعه للحبر الاعظم: “انا شمعون سولاقا من بيت دانيال بلو.. اني بمنزلة الابن المطيع، مستعد ان امتثل امتثالا تاما ودائما لجميع المراسم والاوامر والوصايا التي يصدرها البابا يوليوس الجالس سعيداً وخلفاؤه الاحبار الرومانيون…”. صيغة شبيهة بالصيغة التي يعلنها الاساقفة الكاثوليك قبل رسامتهم الاسقفية اليوم. سيم سولاقا اسقفاً في الاول من نيسان 1553، بمشاركة ثلاثة كرادلة، ثم رقّاه البابا الى درجة رئيس اساقفة، وأعلنه في 21 نيسان بطريركا على الكلدان، ذلك في بازيليك مار بطرس، والبسه الدرع المقدس (Pallium)، وسلمه البراءة (Bulla) Divina Disponente Clementia التي تمنحه السلطة على بلاد المشرق والهند والصين. يبدو ان الكرسي الرسولي كان قد فهم ان البطريرك شمعون الثامن دنحا برماما كان قد توفي، لذا أعلن سولاقا بطريركا!

زوده البابا بكل ما يحتاجه من امور للقيام برسالته واهداه حللاً كهنوتية، وخاتماً وتاجاً مزركشاً بالذهب، واواني مقدسة للقداس.

في تموز 1553 عاد سولاقا بعد ان نال مرامه، الى الشرق مع راهبين دومنكيين من مالطا مطّلعين على اللغتين السريانية والعربية. الاول يدعى امبروسيوس بوتيجييغ والثاني انطونيوس زهرا. وصل البطريرك الجديد الى آمد (دياربكر) في 12 تشرين الثاني 1553 واستُقبل بحفاوة بالغة.

سعى سولاقا من البداية ان ينظم شؤون كنيسته الداخلية، فرسم في الاحد الثاني من تقديس الكنيسة، والموافق 19 تشرين الثاني سنة 1553 الراهب هرمزد من عائلة اسمر الامدية أسقفاً على آمد ومنحه اسم ايليا. وفي 27 كانون الثاني سنة 1554 رسم عبديشوع بن يوحنا من عائلة مارون مطراناً على الجزيرة، وكان راهباً في دير مار احا ومار يوحنا3. كما رسم ثلاثة أساقفة اخرين لماردين وحصن كيفا وسعرد، يذكر الاب تفنكجي اسماءَهم من دون ذكر تاريخ رسامتهم: حنانيشوع لماردين ويوسف لسعرد وجبرائيل لحصن كيفا4.

بدأ الاساقفة الجدد ومعاونوهم ينشرون “الكثلكة” في المنطقة، بالرغم من ان سولاقا لم يحصل على الفرمان السلطاني العثماني الذي يعترف به رئيسا لكنيسة الكلدان الجديدة.

واجه سولاقا معارضة شديدة من كنيسة المشرق. يُزعم ان البطريرك دنحا برماما استشاط غضبا ازاء هذا الانشقاق، فعمد الى تصفية سولاقا. وعندما قدم سولاقا الى مدينة العمادية والبلدات المجاورة لها للتبشير، وشيء به الى باشا العمادية، فسجنه ثم أمر برميه من فوق أحد الجبال ليموت. مات سولاقا سنة 1555 شهيد الوحدة.

 

____________________________________________________ 

1 المطران رافائيل ش. ربّان، شهيد الاتحاد أو البطريك شمعون يوحنا سولاقا الكلدانيّ، الموصل 1955، ص 41

2  القوش عبر التاريخ، للمطران يوسف بابانا، ط2 2012 ص115

3 المطران ربان، شهيد الاتحاد ص 74

L’Eglise chaldéenne catholique, Autrefois et aujourd’hui, Paris1913p.19 4

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

الروحانية المشرقية – الحلقة 3

الروحانية المشرقية – الحلقة 3   الكاردينال لويس روفائيل ساكو مار أفرام، العين المستنيرة ولد مار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *