أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / بالمحبة نصنع العالم لأن الله محبة

بالمحبة نصنع العالم لأن الله محبة

بالمحبة نصنع العالم لأن الله محبة

  د. عمانوئيل سليم حنا 

يتبادر سؤال في  الذهن  هل ان الكنيسة  واوضاعها الداخلية  تحتاج إلى إصلاح أم إنها فى حالة كمال ولا تحتاج إلى شئ  ؟.   وقد اتخذ   بعض العلمانيين المسيحيين الذين اعتبرهم انا  معارضيين ( مع الاسف انسلخوا من مسيحيتهم )   أداة للتشهير بالكنيسة  و خاصة بالكنيسة الكلدانية من خلال الاساءة الى رموزها  الدينية  وتصويرها بشكل يخالف الواقع الحقيقى.
فى الحقيقة فإن الاجابة على هذا التساؤل يأتى وفقا لتحديد مفهوم الإصلاح  .فإذا كان معنى الإصلاح هو القيام من وضع الانحدار  فإن الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية منذ نشأتها هى كنيسة    صابرة  ثابتة على الايمان يقظة تجاهد من آجل حفظ الايمان الصحيح.
فى الفكر الكنسى  فالاصلاح المقصود به هو السعى الدائم نحو الكمال المسيحى، وبهذا المعنى بذل رؤساء الكنيسة الكلدانية وعلى راسهم الكاردينال ساكو   بعملية  الاصلاح الكنسي بصورة دائمة يومية مستمرة للوصول إلى هذا الكمال المنشود لان الكلدانية كما اكده الكاردينال “الكلدانية ليست مذهباً ولا يوجد في الدنيا مذهب اسمه كلداني، كما لا يوجد مذهب اسمه ارمني ! مذهب الكنيسة الكلدانية كاثوليكي اما هوية شعبها فهي الكلدانية”

ولهذا فان رؤوساء الكنيسة الكلدانية  يرون ان الكنيسة  بمختلف طوائفها  تحتاج دائما إلى إصلاح  و هو عبارة عن نهضة مستدامة وتطوير مستمرللحاق بالكمال   وهو التطلع إلى كمال المسيح رأس الكنيسة  .

في إنجيل «مرقس» يقول المسيح لتلاميذه: {اذهبوا إلى العالم كله وأعلنوا البشارة إلى الناس أجمعين}، من هنا يتضح أنّ المسيحية دين تبشيري  وتُعلمّ الكنيسة الكاثوليكية أنّها كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية، أي أنّها الكنيسة المذكورة في قانون الإيمان المسيحي  .

فالمفروض بكل مسيحي مؤمن ان يسير على نفس الطريق وليس كما يفعل بعض المرائين الذين يسيئون الى الكنيسة و رموزها كانهم شياطين على الارض .

اقول لكل مؤمن مسيحي الذي يتلقى الانتقادات  لا تتاسف على احترامك وخدمتك وطيبتك مع الناس لا تقول لا يستاهلوا و لاتحزن اذا كان بعض الناس لا يقدروك و يقدروا طيبتك , الناس اجناس و نظرتهم لك تختلف لانهم مختلفين, منهم من يشوفك سئ ومنهم من يشوفك جيد ويشوفك رائع , لانه   يشوفك من خلال ذاته (   اذا كان ذاته سئ يشوفون كل الناس سيئين ) و كذلك الله يشوفك من خلال ذاته لانه هو المحبة والرحمة والحنان لايقدر ان يشوفك الا من خلال محبته ورحمته

توجد حقيقة لا يمكن التغاضي عنها أصبحت مشاعة بين (مفكرينا ومثقفينا) ومفادها حب الظهور تحت غطاء الفكر بمعالجة سطحية مجردة عن أبسط القواعد الفكرية التي تحكم الثقافة ، فمفهوم (إن لنفسك عليك حقا) هو السائد بينهم مع تعديل بسيط على المعنى المذكور (إن لنفسك كل الحق على غيرك )
ان المشهد الثقافي في الأزمة  الداعشية لم يكن أحسن حالاً من السياسي أو الإعلامي، بل ربما كان أسوأ بعد أن خذل معظم رجاله مجموعة المبادئ الإنسانية والقيم التنويرية التي تعلموها وراهنوا عليها وملأوا الفضاء ضجيجاً بالمطالبة بها أو الدفاع عنها، وانحازوا للأفكار  السلبية والانتقادية  لكل من يبذل جهده لحماية وامن وازدهار طائفته  كما يفعلون ذلك مع  رمز من رموز الكنيسة الكلدانية الكاردينال البطريرك ساكو وبالتالي ضد الكنيسة الكلدانية وبصورة غير مباشرة ضد المسيحية  .

ان الإصلاحات التي يجب ان تجري ليس بالأقوال وانما بالأفعال والمتابعة ويجب ان تكون شاملة ليس فقط على المؤسسات الدينية ولكن أيضا على العلمانيين الذين يسيئون الى سمعة  المؤسسة الدينية وهذا يتم من قبل المرؤوسين الدينين  الذي يجب ان يكونوا صارمين وجديين في عدم افساح المجال لهم في تماديهم في اذيت الاخرين  وتلفيق الاكاذيب و التهم .

  يجب علينا  أن نفرق بين ” المصلح” و”المعارض”. فالمصلح هو شخص ينشد الملكوت  ولهذا يعمل باخلاص لخدمة الكنيسة بعيد عن الأجندات والخلافات الشخصية، وهو يأتى من داخل الكنيسة ومن ابنائها الذين  يسعون للبناء وليس للهدم   انه مؤمن أمين مخلص جاد واضح محب للكنيسة ويكنون كل الاحترام والتقدير لرؤساء كنيسته .

أما المعارض فهو شخص  يسعى للظهور أو الشهرة أو المعارضة لاجل المعارضة أو نتيجة لخلافات شخصية مع أحد أباء الكنيسة أو مدفوعا من جهات لا تنشد خير للكنيسة وأنما تسعى لزرع الشقاق داخلها وهدمها من الداخل   و يسعى للتشهير بالكنيسة لا للإصلاح   ,انه شخص هدام مغرض زارع خصومات مدسوس يسعى لمصالحه الشخصية على حساب الكنيسة أو مجبر للقيام بدور تخريبى داخل الكنيسة لصالح الجهات التى تشغله مثلما يحدث الان .

الحقيقية والمشرفة لنا بدلا من تشويه تاريخنا وحضارتنا ومسيحيتنا , أن لكل فرد حرية التعبير عن الرأي الشخصي لكن بطريقة أخلاقية وان النقد يجب أن يكون بناء وليس نقدا غير مسؤول لغرض النقد الهدام الذي لا يخدم الآخرين.

لكن في المقابل شهدت أوساط المثقفين سقوطاً مروعاً لأسماء كنا ننظر إليها بشيء من الاهتمام قبل أن تنسلخ من أبسط قواعد الحوار وأدنى درجات الاحترام، فانجرفت خلف أخبار ملفقة دون أن تتحرى المصداقية وبنت عليها آراء مزرية دون أن تسمع الطرف الآخر فسقطت معها الموضوعية

إن مسؤولية المفكرين والمثقفين المسيحيين   الغيورين  يجب عليهم الحفاظ على شعبهم المسيحي  من خلال :

اولا :   إعادة الشهادة ليسوع والمشاركة بتعاليم  الإنجيل إلى المقام الأول في خدمة الكنيسة.

الثانية:  للحفاظ على وجودنا المسيحي العريق وقوميتنا الكلدانية الاصيلة في ظل الظروف التعسة التي يمر بها شعبنا العراقي بصورة عامة , لان استمرار الانتقادات وبنفس الوتيرة يخرب ولا يجمع , يضعف ولا ينفع . 

اجل للمثقف والمفكر دوره عليه ان يؤديه. فمن كان مثقفا ويريد ان ينال شرف مصطلح الثقافة يجب ان يبني مجتمعه في كل الظروف وفي كل مكان، ينشر السلام والمحبة والأخوة والروح الوطنية والانسانية لان المثقف والعالم والفنان هو ملك المجتمع والانسانية.  

البطريرك الكاردينال ساكو يمثل علامة ايجابية  فى   الكنيسة الكلدانية  قاد نهضة كنسية غير مسبوقة  بعد 2003 ونشر التعليم والثقافة الدينية على اوسع نطاق  ، كما إنه الذى قاد سفينة الكنيسة فى ظل خطر الإصولية الإسلامية وصمد لصلابته وإيمانه الراسخ وثقافته الواسعة وحنكته السياسية المميزة
ورغم كل هذا فإن السعى نحو الكمال يتطلب عملا دائبا مستمرا ،وبهذا المفهوم فإن الكنيسة  الكلدانية  تحتاج بإستمرار إلى الإصلاح للبناء وللتقدم بإستمرار إلى الامام ، ولتنقية نفسها من هؤلاء المخربين الذين ظهروا على إمتداد تاريخها ومازالوا و هذا ما يقوم به الكاردينال ساكو.
ولكن تبقى الكنيسة  الكلدانية مستقيمة المظهر والجوهر منطلقة بثبات نحو الهدف الأسمى.

 

 

 

 

 

عن Maher

شاهد أيضاً

  اهمية زيارة  البابا فرنسيس لاور الكلدانيين ولقاء  ممثلي الاديان 

  اهمية زيارة  البابا فرنسيس لاور الكلدانيين ولقاء  ممثلي الاديان  الكاردينال لويس روفائيل ساكو   السبت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *