أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الصـلاة لأجـل الـموتـى، مفهومها وأهميتها؟

الصـلاة لأجـل الـموتـى، مفهومها وأهميتها؟

الصـلاة لأجـل الـموتـى، مفهومها وأهميتها؟

المطران فيليكس سعيد الشابي/ زاخو 2021

مقدمة:

اعيد صياغة هذا المقال، بطلب من غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى، مع اقترابنا من تذكار جمعة الموتى المؤمنين- ܥܪܘܒܬܐ ܕܥܢܝ̈ܕܐ، مضفيا اليه بعض الشروحات والتفسيرات الانية. هنا سأتكلم عن بعض المحاور المهمة بخصوص الصلاة لاجل الموتى:

أولا: ما هي الصلاة، ولمن تقدم؟

الصلاة هي “الكلام مع اللـه” (متى 6:6). القديس يوحنا الدمشقي يصفها بانّها “رفع النفس نَحو اللـه أو إلتماس الخيرات الصالِحة منه”. هي فعل يربط طرفين: أنا – اللـه (عند الصلاة الفردية)، أو نَحن – اللـه (عند الصلاة الجماعية).

كما ان اللـه لا يحتاج الى صلاة البشر، وكما يقول طقسنا الكلداني المشرقي: “الخالِق الذّي لا يَحتاجُ الى تَسبيحِ الخَلائِق ܒܪܘܝܐ ܕܠܐ ܣܢܝܩ ܥܠ ܬܫܡܬܐ ܕܒܪ̈ܝܐ”. ففعل الصلاة يتطلب منا افعالا كثيرة: كالتضرع، والطلبة، والالتماس، والشفاعة، والتذلل، والسجود …الخ . وكتاب التعليم المسيحي يضيف: “ان التواضع هو اساس الصلاة”: “إنّنا لا نَعرِفُ كيفَ نُصلّي كَمَا يَنبَغِي” (روم 8: 26). فالتواضع هو الاستعداد لتقبل عطية الصلاة مجانا: لان الانسان “يستجدي” النعم من اللـه.

ثانيا: الموت وإكرام الموتى:

يُمكن تعريف الموت دينيا على انه: انفصال الروح عن الجسد وعودة الروح الى اللـه خالقها وباريها. اما طبيا فيُعرّف الموت السريري بانه: توقف الحياة عند الكائن الحي، بتوقف القلب وخاصة موت الدماغ.   

                                  

أ- اكرام الموتى لدى الامم

فكرة الخلود اختمرت في بلاد ما بين النهرين لدى كلكامش ملك اوروك في ارض بابل (2700 ق.م.). كما ان كثير من الملوك وَقّروا امواتَهم وصنعوا لهم نُصبا تذكارية اوقفوا عليها جنودا حاملي شُعَل لحراستها، كتاج مَحل في الهند، وانصاب الجندي المجهول في اغلب الدول.

                    

ب- إكرام الموتى في العهد القديم:

نجد قلق ايوب الذي يقرب القرابين والمحرقات عن اولاده حتى قبل ان يموتوا (ايوب 1: 5). والناس يبقى جل تفكيرهم في الموطن السماوي”رَجاؤهُم مَملوءٌ خُلوداً” (حكمة 3: 4). هكذا استطاع الشهداء في زمن المكابيين، ان يواجهوا العذاب ببطولة (2 مكابين 7: 9، 14، 23، 33 و 14: 46). ويقيم يهوذا المكابي الصلاة من أجل الموتى (2 مكابيين 12: 40- 46). كما ان ارسال يهوذا المكابي الحسنات لتقديم الذبائح في هيكل اورشليم للتكفير عن ذنوب الموتى يشير الى ان ذلك كان عادة ماشية ومقبولة عند اليهود حتى قبل زمن يهوذا المكابي.

ج- اكرام الموتى في العهد الجديد: بذل يسوع جل وقته التبشيري في خدمة البشر. وقد اشار مرةً الى ما قد يفهم “حرفيا” انه عدم الاكتراث للموتى اذ قال: “إتبعني، ودَع ألموتى يَدفِنون مَوتاهُم” (متى 8: 22) (هنا الموتى هم كل من لا يتبع يسوع). وفي اماكن اخرى متعددة من الانجيل نجد ان يسوع يصلي على الاموات قبل اقامتهم.

– يصلي يسوع قبل اقامة لعازر (يوحنا 11: 4). يسوع “يصلي” قبل ان يقيم لعازر! لقد كان يسوع رجل صلاة (لوقا 6: 12). وهو يستخدم الصلاة كسلاح ضد الموت ايضا.

 

– يصلي المسيح قبل احياء ابن الارملة (لوقا 7: 11-17) كان يسوع يقضي الليل كله في الصلاة قبل  ان يبدا بعمله التبشيري. 

              

– يسوع يصلي قبل موته:  ان صلاة يسوع، قد شفعت له نفسه. وامانته للاب، اقتضت منه ان يصلي ليقيمه الاب من الاموات. ولهذا كان يسوع يشجع تلاميذه في بستان الزيتون على الثبات في الصلاة (معه ومن اجله) (متى 26: 41).

 بطرس يصلي قبل اقامة طابيثا (اعمال 9: 36-42): يسمع الناس بوجود بطرس فينادوه ليصلي عليها. فيفعل كما فعل المعلم في احياء ابنة يائيرس (لوقا 8: 49-56) ويقول سفر اعمال الرسل:”… وَرَكَعَ وَصَلَّى… فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا”. فلماذا يصلي بطرس قبل ان يقيمها؟ اليس لانه يؤمن بان للصلاة تأثيراً على الاموات ايضا؟

ثالثا: الكنيسة تصلي من اجل ان ينتقل الموتى الى الملكوت:

قلنا ان الصلاة هي فردية وجماعية. والجماعية تعني اننا نصلي مع الجماعة ومن اجلها (مزمور 22: 23). لان اعضاء الجماعة هم اخوتنا في الايمان! والاخوة تشمل “الاموات” ايضا! ولكن من يضمن انهم ذهبوا الى السماء، لانه “لا يوجد من بار ولا احد!” (رومية 3: 10). فهل نصلي لاجلهم؟

– مفهوم شركة القديسين: ان شركة القديسين مصطلح واسع، نختصره بكلمة الكنيسة. الكنيسة التي تصلي، كنيسة الامس (الرسل والاباء)، وكنيسة اليوم (نحن)، وكنيسة المستقبل (الجيل القادم). وبما ان الكنيسة هي واحدة وجامعة ومقدسة ورسولية. فان كانت “واحدة” فهذا يعني اننا كلنا متحدون مع كنيسة ابائنا واجدادنا، كما ومتحدون بكنيسة الغد، لذا فاننا نصلي لاجل الاجيال القادمة، مثلما نصلي لجيلنا وللاجيال الماضية ايضا.

– مفهوم ملكوت السموات؟

ياتي ذكر ملكوت السماء في الاناجيل 126 مرة لاهميته! حيث يعبد اللـه بالروح والحق، شرط ان نبدأ بعبادته من الارض (لوقا 11: 21). ان الملكوت المسيحي هو روحي وليس مادي أو محدد برقعة جغرافية. فالملكوت هو “الكينونة مع اللـه” الذي لا يحدّه زمان او مكان، لان اللـه في كل مكان (متى 18: 20). ويسمى بالملكوت لان اللـه هو “الملك” فيه، ونحن نفرح بكوننا معه (يوحنا 14: 3).

يجدر التنويه ان تعابير مثل: الجنة والفردوس السرمدي وافراح النعيم… والتي تستعمل في بعض المدائح أو مداريش الموتى، خاصة المكتوبة ب”العامية البغدادية” وتستعمل في تبادل التعازي، هي غير طقسية وكتبت متاخرة في ال70 سنة الاخيرة، واخذت تصاويرا وتشابيها عاطفية مستقاة من البيئة المحلية والمجتمع المحيط، وربما كتبت للتاثير في اهل الميت وابكائهم اكثر من التفكير بالملكوت والقيامة: (اسمعوا يا اخواني… الخ)…

 

 

خاتمة: 

نفهم بان الصلاة لاجل الموتى هي نابعة من الكتاب المقدس بعهديه، وبان الصلاة ايضا قادرة على مساعدة المؤمن وقت المحن، فلا عجب ان نصلي لاخوتنا المتوفين وخاصة في لحظة الموت، لحظة الوداع والانتقال. واختم مقالي هذا باجمل دعاء نبدأ به صلاة العنيد -الموتى في كنائسنا: “ܡܚܐ ܡܝܬ̈ܐ ܫܘܒܚܐ ܠܫܡܟ: المجد لك يا محيي الاموات” فهذا دعاء وابتهال الى محيي الاموات، ربنا يسوع المسيح، أن يسمع صلاتنا ويقيم امواتنا الراقدين فيكونوا معه في الابدية، آمين.

عن Maher

شاهد أيضاً

  اهمية زيارة  البابا فرنسيس لاور الكلدانيين ولقاء  ممثلي الاديان 

  اهمية زيارة  البابا فرنسيس لاور الكلدانيين ولقاء  ممثلي الاديان  الكاردينال لويس روفائيل ساكو   السبت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *