أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البطريركية / أحد السعانين (28 آذار 2021): مبارك الآتي باسم الرب

أحد السعانين (28 آذار 2021): مبارك الآتي باسم الرب

 أحد السعانين (28 آذار 2021): مبارك الآتي باسم الرب

 الكاردينال لويس ساكو

 أود ان اقدم مواعظ لهذا الاسبوع المقدس لمساعدة كهنتنا الاعزاء مع دعوتي لهم ليحضّروا بانفسهم مواعظهم ولتكن شهادة لما يؤمنون به وما يعيشونه وليس تكراراً لما قالوه في السنة الماضية أو قبلها!!!

 من المؤسف اننا احياناً نجرد يسوع من زخم إنسانيته البديعة. لنتأمل بعلاقته الحميمة مع عائلة بيت عنيا، الصديقة: مريم ومرتا ولعازر وبكاءَه على لعازر.  ولنتأمل أيضاً بصاحبة قارورة الطيب التي سكبتها على قدميه، وبمريم المجدلية، وموقفه في عرس قانا والشفاءات، وبكاؤه على مدينته، اورشليم. في بستان الزيتون بكي دماً: “يا أَبتِ، إِن أَمكَنَ الأَمْرُ، فَلتَبتَعِد عَنِّي هذهِ الكَأس، ولكن لا كما أَنا أَشاء، بَل كما أَنتَ تَشاء! (متى 26/39). يسوع الانسان – الانسان هو أيقونة الله الحي. علينا ان نطبق في حياتنا اليومية هذه العلاقات والمواقف الغنية والبديعة التي يعكسها الانجيل فنكون أكثر انسانية.

 يأتي أحد السعانين قبل عيد الفصح – القيامة باسبوع، ويُعدُّ مدخلاً رئيسياً للاسبوع المقدَّس الذي يبدأ بفرح السعانين ويختم بفرح القيامة. بحسب الانجيل غادر يسوع بيت أصدقائه في بيت عنيا، حيث ودَّع بعبارات الحبِّ والتعزية والرجاء، ومنها سار الى اورشليم نحو الهيكل راكباً على حمارٍ تحقيقاً لنبوة زكريا: “قولوا لِبنتِ صِهيُون: هُوَذا مَلِكُكِ آتياً إِلَيكِ وَديعاً راكِباً على أَتان وجَحْشٍ ابنِ دابَّة” (متى21/5).

 كان في استقبال يسوع جمهور كبير يهتف “اوشعنا”،أي خلّصنا، خلّصنا من الاحتلال الروماني. وكان المستقبلون يُلوِّحون بسعفات النخيل أو أغصان الزيتون الخضراء رمزاً لسلمية الاستقبال. ويُخبرنا الانجيل بوجود أطفال كُثر في الاستقبال.. وهنا لنتذكر قول يسوع: “ان لم تعودوا كالاطفال لن تدخلوا ملكوت السموات” (متى18/3).

في السعانين نقرأ عدة مواقف: موقف التلاميذ، الاطفال، الجمهور المزاجي، السياسيون ورجال الدين الذين خططوا لجريمة قتله. والسؤال الرئيسي المطروح علينا: من اية فئة نحن؟

 يبين هذا الدخول الاحتفالي الى القدس ان قيمة الانسان هي في محبته –وخدمته وامانته وليس في سلطته أو ماله أو مركزه- منصبه، ويدعونا الى السير على خطى يسوع في “الطريق” بثبات وفرح حتى الموت والقيامة.

يطرح علينا هذا الاحتفال عدة أسئلة:

هل ايماننا انتماء والتزام يومي في الشركة معه، أم إنجرار عاطفي سطحي مثل الجمهور الذي صفق له في السعانين وهتف اصلبه اصلبه في الجمعة العظيمة؟

هل ايماننا يعبِّر حقا عن شركتنا الكنسية أم إيماننا مجرد تقليد موروث لا يقدم ولا يؤخر؟

 هل ندرك ان لنا دوراً نلعبه اليوم كمؤمنين مسيحيين في عائلتنا وكنيستنا ومجتمعنا ولنا رسالة – شهادة انجيلية يتعين علينا ان نعكسها؟

نتعلم من السعانين ان نهتم باعداد أنفسنا للمناسبات الروحية على كل المستويات، وان نحتفظ بيسوع لنا وللآخرين، وان نكمل المسيرة معه الى النهاية مهما كان الثمن، لا أن نقتله او نشوِّهه. علينا ان نعمل بروح الاخوة والتعاضد في الشدائد، والتمسك بالرجاء بالرغم من كل الصعوبات والتحديات.

تعال ايها الرب يسوع وادخل الى قلوبنا وأفِض نورك علينا وعلى من نعيش معهم أو نلتقيهم.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

الذهب والعاصفة

الذهب والعاصفة الخوري الياس الموصلي الكلداني أول رحالة شرقي إلى العالم الجديد. الجزء الثاني والأخير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *