أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ثورة يسوع، ثورة شفاء

ثورة يسوع، ثورة شفاء

ثورة يسوع، ثورة شفاء

الاب ادَّي بهجت صليوه، راعي كنيسة مار توما الرسول الكلدانية

      هناك حدث نقله لنا الرسل بعد دخول يسوع الى اورشليم ملكاً، ألا وهو حدث تطهير الهيكل. يخبرنا الانجيلي مرقس ان يسوع بعد استقباله في مدينة اورشليم، دخل الى الهيكل، ونظر حوله. وإذ كان الوقت متأخراً، ذهب الى بيت عنيا، ومكث هناك. وفي اليوم التالي رجع من جديد الى الهيكل، وبدأ يطرد الباعة والزبائن: “وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام” (مرقس11: 15).

قد يرى البعض ان ما قام به يسوع في تطهير الهيكل، عمل عنفوي “وأخذ يطرد الذين يبيعون ويشترون فيه. وقلب مناضد الصيارفة ومقاعد باعة الحمام. ومنع كل مَن يحمل بضاعة أن يمر من داخل الهيكل” (مرقس 11: 15-16)، او ثورة ضد الرومان “تباركت المملكة الاتية، مملكة ابينا داود” (مرقس 11: 10)، لكن في الحقيقة، حاشا ليسوع ان يكون ثائراً سياسياً، ولذا لم تدخل شرطة الهيكل، ولافرقة الخيّالة الرومانية، أو محارب للفساد والا لكان يسوع قد اصبح مصلح للدفاع عن المبادئ اليهودية في القداسة، فلن يؤدّي المعنى الحقيقي للحدث. إن كلمات يسوع تدلّ على ان مطلبه كان يرمي أبعد من ذلك، لأنه كان يريد بعمله هذا إتمام الشريعة والانبياء. برّر يسوع عمله هذا بقول من النبي اشعيا، مكمّلاً اياه بنبوة ارميا، قائلاً: “أما هو مكتوب إن بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الامم، وأنتم جعلتموه مغارة للصوص” (مرقس11: 17؛ أشعيا 56: 7 ؛ ارميا 7: 11).

إن قلب النظام بالعنف، وقتل الاخرين باسم الله، أمران لا يتوافقان مع طبيعة يسوع نهائياً، لان حياته كلها ورسالته انطلاقاً من تجاربه في الصحراء، وعماده في نهر الاردن، وعظته على الجبل يعارضان بالمطلق كل هذا. إن غيرتَه لملكوت الله كانت مختلفة اختلافاً كلياً: “بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الامم”. جوهر عمل يسوع وثورته في تطهير الهيكل هو شفاء الفكر الاسرائيلي المنغلق على ذاته وانفتاحه على جميع الامم لتحقيق النبوءة حتى تجتمع في بيت الله كل الامم لعبادة إله واحد للجميع. “وكان هناك أيضاً عميان وعرج اقتربوا منه فشفاهم” (متى 21: 14)، فبمواجهة تجارة الحيوانات وأعمال المال، يظهر يسوع جودته التي تشفي. فهو لم يأتِ في هيئة مقوض ولم يحمل سيف ثائر، بل جاء بموهبة الشفاء، إنها التطهير الحقيقي للهيكل. القائم من الموت يجمع الشعوب ويوحدهم في سرّ جسده ودمه. إنه الهيكل الجديد للإنسانية. وموت يسوع يعني في الوقت نفسه نقض الهيكل القديم. وبقيامته تبدأ طريقة جديدة في عبادة الله ولكن بالروح والحق (يوحنا 4: 23).  

بغداد 27\3\2021    

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

سرّ اتحاد العائلة

سرّ اتحاد العائلة الاب أدّي بهجت صليوه، راعي كنيسة مار توما الرسول يقول البابا الفخري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *