أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / تأمل في الأسبوع المقدس

تأمل في الأسبوع المقدس

تأمل في الأسبوع المقدس

المطران باسيليوس يلدو

نحتفل كل سنة قبل عيد الفصح بالأسبوع المقدس؟ لأنه يذكرنا بما قام به يسوع من اجل خطايانا. يذكرنا بصلب يسوع وموته وقيامته ! ولكن الحياة لا تنتهي بالموت، نحن لدينا أمل ورجاء بالقيامة.

إذا تأملنا بالموت نراه شيء طبيعي للإنسان بحكم طبيعته المائتة وهو يأتي إلى الإنسان لأسباب عديدة ومتنوعة، نذكر منها ثلاثة اسباب، لكي نقدر ان نتكلم عن موت يسوع:

1-     الموت الطبيعي للإنسان نتيجة المرض (سكتة قلبية، سرطان، ضغط …) او الشيخوخة.

2-     موت المجرمين الذي يأتي عقابا على جريمة ارتكبوها، نتيجة غدر او خيانة او سرقة…

3-     الموت الذي يحل بالشهداء الذين يستشهدون بسبب قضية يؤمنون بها ويدافعون عنها.

وهنا سأذكر بعض الامثلة على النوع الثالث من الموت، مثل الذي حصل لاسطيفانوس رئيس الشمامسة، والموت الذي حصل لمار يوحنا المعمذان ومار بطرس وبولص وآلاف الشهداء الآخرين مثل القديس ماكسميليان البولندي وفي العراق المطران فرج رحو والاب رغيد والاب اسكندر والاباء وسيم وثائر وغيرهم من الذين استشهدوا لأجل الإيمان.

طبعا الموت هو واحد مهما تعددت اسبابه واختلفت  قيمته. فالموت معناه فقدان شخص من بيننا، ونحن البشر نحب الحياة ولا نريد ان نموت حتى عندما نقول عن عالمنا انه عالم المرارة والآلام، نجد أننا نذهب للطبيب لنعيش وندفع كل ما نملك لكي نتعالج من المرض.

وهنا علينا ان لا ننسى بان يسوع كان يحب الحياة كثيرا فهو كان يحب الطبيعة ويحب الناس كلهم. كما كان يحب تلاميذه وأصدقاءه الكثيرين الذين كانت تربطه بهم علاقة حب ومودة حقيقية.

الأناجيل الثلاثة تؤكد على ان نفس يسوع كانت حزينة حتى الموت. غير ان الخوف من الموت لم يكن عاملا حاسما وأساسيا في حياة يسوع. صحيح ان يسوع كان قد قال وهو يصلي في بستان الزيتون: يا أبتاه لتعبر عني هذه الكأس. ولكن لا ننسى انه كان قد قال أيضا: لكن لا كمشيئتي بل كمشيئتك . فماذا يعني هذا الكلام؟ لقد اختار يسوع الموت من اجل الحقيقة التي تعلمها من الله، ان مثل هذا القبول بالموت فهو قمة الشهادة وهو ما اكسب قضية يسوع مصداقية عظيمة وجعله أكثر قبولا عند الناس بعد مماته مما كان في حياته، الأمر الذي أفشل غايات من قتله.

وعموما يمكننا ان نقول بان الناس يزدادون حبا للشهيد وتعلقا به عندما يعرفون بان هذا الشهيد كان ضحية مؤامرة وخيانة، كما حصل ليسوع، فنتأكد من براءة يسوع من التهم المنسوبة إليه في الحوار الجميل بين لص اليسار ولص اليمين بحسب انجيل لوقا (23: 39-43): “واخذ احد المجرمين المعلقين على الصليب يشتمه ويقول خلص نفسك وخلصنا فانتهره الآخر قائلاً: “اما تخاف الله وأنت تعاني العقاب نفسه أما نحن فعقابنا عدل، لأننا نلقي ما تستجوبه اعمالنا. أما هو فلم يعمل سوء”. كما نجد شهادة اخرى تقول بان يسوع لم يكن مجرما، أدلى بها قائد المئة والجنود المكلفون معه بصلب يسوع عندما قال: ” كان هذا حقاً ابن الله”.

والآن، إذا تأملنا بحياتنا على ضوء الشهادة التي قدمها يسوع سنجد اننا، نحن ايضا، نقع بين خيارين في كل عمل نعمله. وهذان الخياران هما ان نعمل الخير الذي نريده ويريده الله منا، او نعمل الشر الذي لا نريده ونهين الله به. هكذا يكون كل خيار نعمله بمثابة امتحان لمحبتنا للخير وتعلقنا به، يشبه الامتحان الذي اجتازه يسوع مع الشيطان والامتحان الذي اجتازه في بستان الزيتون.

ولا ننسى ان الرغبة التي تدفعنا الى ان نختار شهوات العالم الكثيرة هي رغبة قوية وقريبة مما نشعر به في أجسادنا. فالكبرياء والأنانية والحسد والطمع ومحبة الدنيا وحب الانتقام… كل ذلك قريب منا لأنه يعيش في مشاعرنا، في الوقت الذي تكون محبة العدالة والأخوة والتسامح نائمة في مكان عميق في نفوسنا. ومع ذلك فنحن كل يوم، لا بل في كل عمل من اعمالنا، مدعوون الى الاختيار بين رغباتنا وما يريد الله منا.

نطلب من الله ان يعطينا محبة كبيرة لخدمة الاخرين وتحقيق العدل وأن نفضل الخير على الشر، وأن نكون صناع سلام بدل الحرب والإرهاب.

عن Maher

شاهد أيضاً

سرّ اتحاد العائلة

سرّ اتحاد العائلة الاب أدّي بهجت صليوه، راعي كنيسة مار توما الرسول يقول البابا الفخري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *