أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / رسالة الفصح للمعلم الاعظم

رسالة الفصح للمعلم الاعظم

رسالة الفصح للمعلم الاعظم

الكاردينال فيرناندو فيلوني، 29 اذار 2021

ترجمة عن الايطالية: المطران فيليكس الشابي / زاخو

 

مشهد القيامة من للفنان بيريكليه فاتزيني، المتحف الفاتيكاني، 1970

 

الفصح اُمنية طيبة لنا

 الفصح “قصة” يتم تناقلها و”حدث” يستمر. فهو ليس مجرد تكرار للتقويم القمري الديني، حتى وان كان يُنظر إليه احيانا على هذا النحو؛ لكونه حدث سنوي. فهناك القليل من هذا، بسبب روتين حياتنا، ودوران التقويم المتكرر، والعادات التي لا ينبغي علينا نسيانها.

في ليتورجية القداس اليومي، تتجه الكنيسة إلى اللـه: “نحتفل بذكرى موت وقيامة إبنك… نشكرك (أيها الآب)” (راجع الصلاة الإفخارستية – القداس اللاتيني). بهذه الكلمات نجد لب وجوهر عيد فصحنا. فإننا نحتفل بموت وقيامة يسوع، شاكرين الآب على الحب الذي أظهره لنا فيه، لانه أخونا. ميليتو أسقف ساردس، في خطبته الشهيرة لعيد الفصح، يشبّه يسوع بالحمل: “قُتل مع هابيل، قُيدت يداه وقدماه مع إسحاق، تغرّب مع يعقوب، بِيع مع يوسف ، اُلقي في الماء مع موسى، اُضطُهد مع داود، اُهين مع الأنبياء، ذُبح وقت صلاة الرمش، دُفن ليلا، لم يَتعرض جسده للفساد، لأن اللـه أقامه من الأموات بجذبه من أعماق القبر، وأحيا البشرية معه. هكذا تصبح خطة اللـه اللامدركة “علامة” أو “سرّ” للخلاص. ويصبح الفصح سر للنعمة”!

وإذ تُصبح اورشليم، والقبر الفارغ، مكان الحدث. لكن هزة قيامته تتجاوز حدود المدينة المقدسة، وتعبر كل العصور.

“الأبدي” كان يكلمه

يخبرنا سفر الخروج بأن موسى، المتأثر بالظهور الالهي، أو بالظهور العظيم “للابدي” الذي كان يتكلم معه، بحث في سيناء عن مخبأ له، فزادت دهشته وخوفه: “أَنِّي أَجعَلُكَ في حُفرَةِ الصَّخرَة وأُظَلِّلُكَ بِيَدي حَتَّى أَمُرَّ” (خر 33 ، 22)، هكذا قال له الرب. فرأى موسى القليل من مجد اللـه. ان “جوف الصخرة” ذاك، كان إشارة الى قبر يسوع المحفور في الصخرة، وفي جملة “ساُغطيك بيدي”، نرى علامة ودية رقيقة، تشبه تقريبًا العناق الاب ألاخير تجاه ابن الإنسان وابن الله المذبوح؛ وعوض رحم مريم الاوّلي، نجد رحم الأرض الباردة.

ولكن، ما كان ممكنا أن ينتهي الامر هكذا. اذ قال “الابدي” لموسى: “ثم آخذ يدْي” فكانت حياة جديدة. لقد قام يسوع! القيامة هي الحياة التي يستأنفها (ثانية) يسوع. إنها ليست مجرد إحياء، او موت ظاهري فقط؛ فحياته لم تعد كما كانت عليه قبلُ. ففيه نجد حياة جديدة، ومعها يسبق تلاميذه ويسبقنا الى “جليل الشعوب”، حيث نجد كياننا وعملنا وأمراضنا ومخاوفنا، وحيث تذُلُنّا خطايانا.

هبة المسيح القائم التي نحتاج اليها

تعلن الكنيسة الآن، بنفس كلمات الملاك: “لا تخافا… تعاليا فانظرا إلى المكان الذي كان قد وُضع فيه…، ها هوذا يسبقكم الى الجليل؛ فهناك ترونه. ها اني قد بلّغتكما” (متى 28 ، 5-7).

اللقاء مع المسيح القائم دلالة على ضرورة مطلقة، إنه ضروري لإعادة تثبيت العلاقات مع التلاميذ المرتبكين، علاقات جديدة ترفع الهمم: “السلام عليكم!” (لو 24 ، 36). السلام هو عطية المسيح القائم، واللـه أعلم كم هي حاجتنا لان نتصالح مع الطبيعة، ومع أنفسنا، ومع الآخرين، لإجل اعطاء معنى للإيمان، الذي يولد (اليوم) مضطربًا بسبب قلة الإيمان، ويساعدنا في ان نرّكز على شخص المسيح.

اليوم فصح جديد

اننا نعيش اليوم فصحًا جديدًا لقيامة في طور التحقيق (ولا نعرف متى) بسبب ضبابية وباء كورونا- Covid-19، وقيود الصوم وربما التنقيه، ولكنه ايضا محمل بالكثير من الآمال… فالرحلة البابوية إلى العراق، أرض الشهداء، كانت قصيرة جدا ومكثفة،وأثارت فينا توقعات بالسلام والمصالحة، فضلا عن إمكانية الحوار والتفاهم بين الشعوب والأديان التي كانت في صراع دائم على السيادة، ولاجل فتح الأفاق لاحتضان الشرق الأوسط، وفلسطين، وسوريا، وكافة المكونات.

إما زيارة اور الكلدانيين فكان لها – برأيي- نكهة عالمية عميقة: لان أور كانت موطن إبراهيم، الرجل الذي آمن، والذي أشار إليه يسوع بوضوح في عيد الفصح: “ابتهج ابوكم إبراهيم راجيا ان يرى يومي. ورآه ففرح” (يو 8 ، 56). كان إبراهيم قد لمِح يوم يسوع، وفي نفس الوقت يوم قيامته، مبتهجًا بداخله، اذ تحققت في الابن “الآخر” الوعود بأن يصبح أبًا لشعوب كثيرة (راجع تكوين 17: 5- 8).

في عيد الفصح ، يمكننا الآن أن نرفع أنظارنا إلى الرب القائم، الذي تعرض جسده للثقب، وتمجدت جراحاته. اننا نحتاج أن لا ننسى. بان يسوع يحقق وعود العهد مع إبراهيم وقيامته تجعلها أبدية. لذا فان المسيح القائم يعطي معنى لحياتنا وللإنسانية جمعاء.

أخيرا، وكمعمذين بالمسيح، نعلم أنه يمكننا أن نساهم في السلام والخير؛ فنحن حماة ومرسلين للإعلان الفصحي: سلام، السلام لكم، الرب قام حقًا!

فصح مبارك!

عن Maher

شاهد أيضاً

سرّ اتحاد العائلة

سرّ اتحاد العائلة الاب أدّي بهجت صليوه، راعي كنيسة مار توما الرسول يقول البابا الفخري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *