أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / البطريرك ساكو: لابدّ من الدفاع عن المسيحيين في الشرق الأوسط

البطريرك ساكو: لابدّ من الدفاع عن المسيحيين في الشرق الأوسط

 
أجرى المقابلة لوكالة زينيت العالمية Zenit: خونيو دي خيسوس استافيس (27و28 تشرين الثاني 2013)
ترجمة: الأب ألبير هشام / مسؤول إعلام البطريركية الكلدانية
 
البطريرك لويس روفائيل ساكو يروي الأيام الثلاثة من لقائه مع الجمعية العامة لمجمع الكنائس الشرقيّة و قداسة البابا فرنسيس.
“لن نستسلم لفكرة شرق أوسط من دون مسيحيين”. هذا هو نداء البابا فرنسيس خلال المقابلة العامة التي استقبل فيها المشاركين في الجمعية العامة لمجمع الكنائس الشرقية.

قبل المقابلة، التقى الأب الأقدس مع البطاركة وكبار رؤساء الأساقفة في الشرق الأوسط لمناقشة الوضع المأسوي في بلدان مثل العراق وسوريا. فالاعتداءات الممنهجة ضدّ المسيحيين دفعت أناسًا عديدين إلى ترك البلاد، مما أدّى إلى خلق تخوّف من انقراض المسيحية في الشرق الأوسط.
لويس روفائيل ساكو، بطريرك بابل للكلدان، واحد من أصواتٍ عديدة تحثّ المسيحيين على البقاء في أراضيهم. روى غبطته لوكالة زينيت لقاءه الأخير مع البابا فرنسيس والوضع الحالي الذي تمرّ به الكنيسة في الشرق الأوسط.
 
كان بطاركة الكنائس الشرقية الكاثوليكية في روما لمناقشة مستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط. ما هي التحديّات التي ناقشتموها في الأيام الثلاثة الأخيرة؟
كانت الأجواء إيجابية جدًا وهادئة. تشجّعنا لمناقشة جميع المشاكل التي تهم الكنائس الشرقية، مع الكرادلة وأعضاء الدوائر الرومانية. وأودّ أن أشكر الكردينال ليناردو ساندري ومعاونيه على هذا اللقاء. هناك وعي لأهمية وجود المسيحيين في الشرق الأوسط. وربما ساعدت على نمو هذا الشعور بأهمية وجودنا: مشاكلنا الحاليّة وكنائسنا المتواجدة في الغرب والتي عرّفت بوجودنا وتراثنا وتقاليدنا.
واحدة من التحديات في الشرق الأوسط هي الحرب. مرت عشر سنوات في العراق ولا يزال الأمنُ مفقودًا، ولا زالت الاعتداءات، التفجيرات، الخطف… الخ مستمرة. وهذا حاصل الآن ايضا في سوريا حيث يعيش مسيحيون كثيرون. يُقدّر عددُ المسيحيين في العراق الآن بـ500.000 مقارنةً بعددهم قبل الاحتلال الامريكي وهو 1.264.000. تحدي آخر هو كيفية الحفاظ على العلاقة مع المؤمنين في الخارج مع كنيستهم الأم. كيف نؤمن لهم خدمة راعوية تساعدهم على الحفاظ على تقاليدهم وليترجيتهم وعاداتهم وإيمانهم. هذا الامر ليس هذا سهلاً! نحتاج إلى خورنات وكهنة. وانا كبطريرك عراقي، أتألم بحسب عدد واهلية الكهنة لهذا العمل. وإذا أرسلنا كهنة وأساقفة خارج البلاد، سنضعف الكنيسة في الداخل ونشجع المؤمنين إلى ترك البلاد!
هناك أيضًا تحدياتٍ أخرى: على سبيل المثال، تصاعد الاسلام السياسي. ومن وراءه؟ من يموّله؟ من يزوده بالسلاح ومن اجل اية اجندة، كي لا نتكلم عن تكاثر الأسلحة في المنطقة… نشعر احيانا بأنّ بعض القوى تدفع الى الصراع والحرب من جهة وتريد افراغ المنطقة من المسيحيين!
 
ما هي حالة الوضع الأمني للمسيحيين في العراق؟
لا جديد في الوقت الحاضر. من المؤسف ان يكون هناك صراع طائفي بين الشيعة والسنة لا فقط في العراق بل انسحب الى المنطقة. انظر الى سوريا. هناك قطبان: ايران والعراق ولبنان وسوريا والسعودية وقطر وتركيا. على المسلمين جميعًا الاتفاق وحلّ الاشكالات بالحوار، لأنّ الحرب لن تنفع أحدًا، فالناس تموت والبنى التحتية تتدمر.
 
الشهر القادم، ستقومون بمداخلة في مؤتمر تقيمه جامعة جورجتاون Georges townحول إحدى المشاكل الرئيسية التي يواجهها الشرق الأوسط، الهجرة الجماعية للمسيحيين من جراء العنف الذي يستمر بنخر المنطقة. هل يمكنكم أن تستبقوا لنا ما ستقولونه في المؤتمر؟
إنّ هجرة المسيحيين خسارة كبيرة لكل الشرق الأوسط، ومساهمتهم كانت ملحوظة في كل البلدان. فعندما وصل المسلمون إلى العراق وسوريا، كان المسيحيون قد اسسوا كنائس وأديرة ومدارس ومستشفيات ومراكز ثقافية، وساعدوا المسلمين في تشكيل حضارتهم لأنهم عرفوا أنهم يعبدون الله ذاته وإن بطريقة مختلفة.
وخلال فترة الخلفاء العباسيين، أعطى المسيحيون الكثير للمسلمين؛ كان الأطباء في بغداد مسيحيين جميعهم وكانوا يعالجون الخلفاء وعوائلهم. وفي أكاديمية بيت الحكمة، كان المسيحيون في الريادة وقاموا بترجمة الكتب الفلسفية والعلمية من اليونانية إلى السريانية والعربية. وحتّى في العراق الحديث, أعطى المسيحيون الكثير، فهم مثقفون جدًا ويشكّلون جزءًا من النخبة. لديهم مؤهلات جيدة، أخلاق عالية، عقلية منفتحة. ساعدوا كثيرًا المسلمين على الانفتاح.
غنى آخر لهذه المنطقة الجغرافية هو التنوع اللغوي والثقافي، لأننا نتكلم الكلدانية والسريانية والأرمنية…الخ، وهذا جانب متعدد الحضارة يشكّل مساعدة كبيرة لنا.
 
بكلماتٍ أخرى، المسيحيون هم العمود الفقري لحضارة العراق…
إذا بقي المسلمون وحدهم لا سامح الله، فأتساءل ماذا سيحدث؟… أعتقد أن على الجماعة الدولية مساعدة المسيحيين كي لا يفقدوا الرجاء ويبقوا، عليها حماية المسيحيين كل الأقليات، وتشجيعهم على عدم ترك البلاد.
 
كبطريرك للكنيسة الكلدانية، كيف تشجّع على بقاء المسيحيين الذين يعيشون في الخوف من العنف المتزايد؟
عليهم قراءة تاريخ المسيحية في أرضهم. كان لدينا عبر الأجيال تحديات وصعوبات، ولكن اباؤنا بقوا وأعطوا شهادة للقيم الانسانية والمسيحية. اليوم لنا مشاكل ولكننا جزء من هذا البلد. فأنا كمسيحي، إذا كنتُ أشعر حقًا بذلك، حتى لو لم اكن اكليريكيًا أانا مرسلٌ. فعلى المسيحيين مسؤولية نشر الإنجيل بطرقٍ عدّة، ليس بالضرورة بالتبشير في الشارع، بل بعيش حياة المسيح واعطاء شهادة صادقة للغاية.
هناك مشاكل، ولكن يمكن حلها. إن كانت مشاكل أمنية، يمكن للمسيحيين أن ينتقلوا إلى مناطق أو مدن أكثر أمنًا. فالوضع في شمال البلاد هادئ جدًا. وإذا كانوا بحاجة إلى المساعدة فسنساعدهم ككنيسة؛ نستطيع مساعدتهم على البقاء وبناء المستقبل سويةً ومع الاخرين إذا كانوا يريدون. إن الشعب العراقي والمسلم شعبٌ طيب. ليس كل المسلمين متعصبين، بل التعصب يقتصر على بعض المجاميع التي يرفضها عمومُ الشعب. إذا كنّا قادرين على توحيد جماعاتنا بصبر ورجاء، فأنا على يقين بأننا سنساهم في بناء مستقبلٍ أفضل.
 
غبطتكم فعلتم الكثير من أجل تحسين العلاقة مع المسلمين، وخاصّة مع القادة الدينين في كركوك. هل هناك مبادرات أخرى في برنامجكم لتفعيل الحوار مع العالم الاسلامي؟
كما تعلم، حاولنا في بغداد تأسيس علاقات مع القيادات الدينية للمسلمين ومع الحكومة. التقيتُ ثلاث مرات مع رئيس الوزراء وحاولتُ خلق فرصة مصالحة بين اقطاب الحكومة. وطرحتُ هذا المقترح اثناء سينودس أساقفة الشرق الأوسط عام 2010. اننا نقوم بزيارتهم عندما تحدث مشكلة أو عندما تكون هناك مناسبة، وخاصّةً عندما تقع اعتداءات. أرسلتُ رسالة تضامن لإخوتنا المسلمين، ومنذ لحظة انتخابي إلى اليوم لم يُستهدف أي مسيحي. مع ذلك، منذ عشر سنوات، فقد المسيحيون ثقتهم وزاد خوفهم. هناك قلق ولكن لا يوجد أحدٌ ضدّهم في الوقت الحاضر. وحتّى في السابق، في أوقات الاعتداءات والاضطهادات، كانت الأمور مسيّسة. هناك فقط بعض الحالات التي يقوم بها متعصبون لا يريدون أن يعيش المسيحيون هناك، فهذه الحالة ليست عامة ولا تنبع من سياسة الحكومة العراقية التي تقول باننا مكون اصيل.
 
هل هناك شيء خاص في كلمات وأفعال البابا فرنسيس بشأن الشرق الأوسط تأثرتم بها؟
تكلمتُ دومًا عن مشروع شعور جميع المواطنين بمواطنتهم، كي يعيش الجميع بحسب القواعد ذاتها. هذا ما أكّده البابا قائلاً إننا ندعم مشروع مواطنة متساوية للجميع. قبل سبعة أشهر تقريبًا، كتبتُ في مقال أن بلداننا يجب ان تنتقل من “التسامح”، فهو مصطلح سلبي، الى المواطنة المتساوية. ان كلمة التسامح مهينة وكأن يُقال لنا: نسمح بوجودكم لانكم لستم مسلمين، في حين أن المواطنة تعني أننا متساوون. الدين شخصيٌ بيني وبين الله. صحيح أن هناك خلفية ثقافية مسلمة في عموم المنطقة ونحن لسنا ضدّها، بل نحترمها لكننا لا نقبل البتة فرض الشريعة الاسلامية على الجميع. هذا امر غير واقعي وغير منطقي!
 
ما هي آمالكم بعد ثلاثة أيام من لقاءات مع الأب الأقدس؟
الآمال كثيرة. نحتاج الى التضامن والصداقة والقربى وقد عبر جميع المشاركين في الجمعية العامة عن تضامنهم كما طالبنا زيارات من الكرسي الرسولي أو المجالس الأسقفية لمساعدتنا مساندة مشاريعنا. طلبنا من الجميع فتح الحوار مع المرجعيات الدينية المسلمة ودفع عجلة الحوار وعدم التحريض على الصراعات. لابدّ للحوار الديني أن يهدف إلى السلام والتلاحم والتعاون مع الجميع. للكرسي الرسولي والجماعة الدولية تأثير في احترام حقوق الإنسان في بلدان الشرق الأوسط، كما تشجيع الكنائس على الوحدة ووحدة التنشئة لها اهمية على البقاء. لدينا كهنة عراقيون تركوا البلاد وهذا أمرٌ يثير الشكوك. والآن لدينا رعايا بدون راعي. لابدّ للكاهن أن يبقى مع الرعيّة ولا يمكن ان يهرب حتّى لو بقي وحيده. هذه ببساطة رسالته وشهادته.
 
العديد من قرّائنا يتابعون الوضع في الشرق الأوسط. كيف يمكنهم مساعدة إخوتهم المسيحيين؟
قبل كل شيء بالصلاة، لأنّها علامة شركة روحية. كما تعلم، المعجزة في سوريا حدثت بفضل الصلاة والصوم اللذين دعا اليهما البابا فرنسيس. ويمكن لهذا أن يتكرر هذا وقد قلته للبابا. يمكن المساعدة في نشر ثقافة الحوار واحترام الاختلاف وشجب الاعتداءات، والالحاح على الحكومات ان تكون نزيهة وعلى مسافة واحدة من جميع المواطنين، فهم ليسوا قادة لمجموعة محددة بل مسؤولون عن الجميع، كذلك للأمم المتحدة دور على تحقيق واقعي لشرعة حقوق الانسان ان على المسيحيين الا يستسلموا للواقع بل أن يحافظوا على صوتهم قويًا وواضحًا.

عن Yousif

شاهد أيضاً

أن نكون مسيحيين ليس عقيدة أو مثالاً أخلاقيًّا بل هي علاقة مع الرب القائم

أن نكون مسيحيين ليس عقيدة أو مثالاً أخلاقيًّا بل هي علاقة مع الرب القائم فاتيكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *