أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / نداء البطريرك مار لويس ساكو لتأسيس الرابطة الكلدانية

نداء البطريرك مار لويس ساكو لتأسيس الرابطة الكلدانية

  دأب غبطة البطريرك مار لويس بطريرك الكلدان منذ تسلمه السدة البطريركية قبل سنة االى حشد الطاقات من اجل بناء البيت الكلداني الذي تأزم في المستويات المتعددة ، كنسيا ,اجتماعيا وثقافيأ وديمغرافيا بفعل الظروف السياسية المضطربة وفقدان الامن وسيادة القانون في العراق،فهو في دوامة من التفكير والمناقشات البناءة من اجل أيجاد الصيغ المناسبة لمعالجة وحد كل ما يتعرض له الكلدان  والمسيحيين عامة في وطنهم الام من المعانات بمجملها .
   أن ما حقق غبطته ويحقق من انجازات أصبح معروفا عند الجميع ، فمنذ البدء التفت الى الاصلاح الاداري والتنظيمي والمالي في الكنيسة ،بأعتبارها هي التي تجمع وتوحد المؤمنين وتشجعهم على البقاء في الوطن ،فنظم الابرشيات والخورنات بتفقده المستمر لكل منها ،والاطلاع المباشر على أحتياجاتها ،وما الاسراع في تعيين الاساقفة في الابرشيات الكلدانية الشاغرة الا انجازا كبيرا ومؤشرا لابقاء وديمومة الحيوية في الكنيسة الكلدانية ،وأشعار المؤمنين بأن الكنيسة ستحضنهم بالرغم من كل الظروف السيئة التي يمر بها البلد ،فهي علامة ترسيخ مفاهيم البقاء والالتصاق بارض الاجداد ،ومؤشر لاهمية ودور ووجود المسيحيين في العراق الى جنب الاطياف الاخرى من الشعب العراقي .
      وليس خافيا على أحد الدور الذي لعبه وباستمرار في ترسيخ مبادىء السلام والاخوة والعيش المشترك في الوطن الجريح العراق ، فهو يطرح مبادراته على كل المستويات السياسية داخل البلد وعلى النطاق الدولي ،ليس من اجل العراقيين فحسب، بل من أجل دعم السلام في الشرق الاوسط الملتهب والمضطرب بسبب الصراعات السياسية والدولية ،فلا تمر مناسبة الا وشارك بها ليؤكد على نشر السلام وتقديم المقترحات الموضوعية لتحقيقه بين كل الاطياف الدينية في المنطقة ومكونات الشعب العراقي بشكل خاص .
       يضع غبطة البطريرك في أولويات أهتماماته تثبيت ودعم المسيحيين للبقاء في أرض الاجداد،وقد أخذت هذه المسالة بعدا عميقا في تفكيره فهو دائم البحث عن سبل بناءة لمكافحة الهجرة المستمرة من ابناء شعبنا الى بلدان الانتشار . فالى جانب أنجازاته المتعددة في الفترة القياسية من رعايته للبطريركية ،وقد أطلق يوم أمس ندائه ومقترحه الهام الى المؤمنين عامة ،وأصحاب الفكر والمعرفة والقدرات بشكل خاص ليعلن ويطرح مسالة في غاية الاهمية وهي “تأسيس رابطة كلدانية ” وما أعلانه لهذه المبادرة للمناقشة الا انعكاس لمدى احترامه للراي الاخر ،وحرصه واهتمامه بمناقشة الامور مع الاخرين والاستفادة من الفكر الجمعي ونبذ الانفرادية في الادارة .
    من مطالعة ما اعلن غبطته مبدئيا وبشكل اولي عن فكرة تأسيس الرابطة الكلدانية ، أنه يحدد أهدافها برؤية دقيقة وموزونة علمية وشاملة لبناء البيت الكلداني داخليا ،  ومد جسور البناء مع كافة المسيحيين في الوطن من السريان والاشوريين والارمن ،وثم كافة الاطياف الاخرى ،وأهم ما يرمي غبطته من تحقيقه لتأسيس هذه الرابطة ما يأتي :
1 – حشد طاقات الكلدان في العراق وفي دول الانتشار وبالاخص الطاقات الفكرية والثقافية والمالية لتعزيز العلاقات داخل البيت الكلداني ومع الاشقاء كافة لتحقيق الوحدة الكنسية .
2 – تعمل من أجل الدفاع عن حقوق الكلدان والمسيحيين كافة في العراق ،وهذه اشارة هامة تعكس حب البطريرك للانفتاح ونبذه للتقوقع على الذات ،فالرابطة ليست من أجل الكلدان فحسب بل لتعمل من أجل المسيحيين كافة .
3 – ستكون هذه الرابطة قوة ضغط لاستمرار وجود الكلدان في البلد الام من خلال النتائج الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي ستحققها .
4 – ومن أهم أهدافها ،الحفاظ على تراثنا المشرقي والكلداني منه .
5 – ومن أبرز مهامها ، الحد من المشكلات الاجتماعية التي يتعرض لها الكلدان في الوطن الام ،منها مساعدة العوائل المحتاجة ،توفير فرص العمل عن طريق الاستثمار وضغطها على أصحاب القرار في الدولة لتحقيق المساوات بين جميع اطياف المجتمع العراقي لمنح الفرصة للاقوام الاصلية الصغيرة في حجمها ،ولكن العظيمة في نوعيتها وكفاءتها في العيش بسلامة وأمان وكرامة تليق بها.
6 – ستكون هذه الرابطة جسرا للعلاقة بين الكلدان في الانتشار والكلدان في البلد الام ،للاستفادة من الطاقات المتنوعة لكلدان المهجر في دعم أخوتهم في البلد .ومن جهة أخرى ستكون جسرا هاما بين الكلدان وبقية المسيحيين من الطوائف الاخرى في الكنيسة الشرقية برمتها من الاشورية والسريانية والارمنية والمارونية والروم الملكية والقبطية ،لتحقيق التقارب والتعاون وتبادل الخبرات .
7 – ستنظم وترتب العلاقة بين الكلدان وأطياف المجتمع العراقي الاخرى من غير المسيحية لتحقيق سبل العيش المشترك بالامان والطمأنينة .
وبهذه المناسبة الرائعة ولهذا النداء القيم من أبينا البطريرك نهيب بكافة المؤمنين من ذوي الخبرة والاختصاص والقدرات الى التجاوب لهذه المبادرة التي لها ابعاد انسانية لتحقيق أهداف سامية تليق بالبيت الكلداني والمسيحيين كافة في الشرق الاوسط ،وليقدم كل واحد مقترحاته وبحسب أمكاناته أينما وجد . فالجميع أمام مسؤولية تاريخية انسانية ترتبط بالمسيحيين كافة .ونتمنى النجاح والموفقية لهذه المبادرة  برعاية غبطة البطريرك مار لويس ساكو،ولابد أنها ستلقى الصدى من الجميع.

د. عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي

كندا
7/2/2014

عن Yousif

شاهد أيضاً

(كلما يحدث للمؤمن يوؤل الى خيره وخلاصه)

(كلما يحدث للمؤمن يوؤل الى خيره وخلاصه) رمزي كرمو / مستشفى زاخو  سمحت لي فرصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *