زمن الصوم الكبير

 

 المبحث الرابع زمن الصوم الكبير

 

 

أولا – شئ من التاريخ : العناصر التي ساهمت في تكوين زمن الصوم الكبير

 

ساهمت العناصر الثلاثة الآتية في تكوين زمن الصوم الكبير، كما نمارسه في يومنا هذا، وذلك خلال القرون المسيحية الأولى :         

1 – إعداد المؤمنين للإحتفال بعيد القيامة المجيد.

2 – إعداد الموعوظين للعماذ الذي كان يمنح عشية عيد القيامة.

3 – إعداد الخطأة التائبين لنيل الغفران والمصالحة، التي كانت تجري مراسيمها يوم خميس الفصح أو مساء سبت النور.

 

1 – إعداد المؤمنين للاحتفال بعيد القيامة المجيد

 

كان نهار الأحد عيد القيامة الأسبوعي في القرنين الأولين، إذ كان المسيحيون في بداية عهدهم يحتفلون بقيامة الرب مرة في الاسبوع، كل نهار أحد، وظل هذا الأمر قائما حتى القرن الميلادي الرابع. 

وفي بداية القرن الميلادي الثالث ظهرت رغبة في الإحتفال بعيد القيامة سنويا بأحد من أيام الآحاد بطريقة متميزة ؛ وفي مجمع نيقية (سنة 325 م) قرر آباء الكنيسة الإحتفال بعيد القيامة في الأحد الذي يلي بدر الربيع.

أرادت الكنيسة بعد هذا القرار إعداد المؤمنين لهذا الحدث المركزي المسيحي، من خلال الصيام قبل العيد، كان الصيام في بداية الأمر يدوم ثلاثة أيام.

بما أن المسيحيين كانوا قد إعتادوا منذ البداية أن يصوموا يومي الأربعاء والجمعة من كل إسبوع طيلة أيام السنة، تطور الصوم الذي يسبق عيد القيامة في مرحلة ثانية بحيث شمل الأسبوع الذي يلي أحد السعانين.

وفي أواخرالقرن الرابع، تطور زمن الصوم الكبير، من حيث أسابيعه، من اسبوع واحد الى ثلاثة ثم أربعة أو سبعة أسابيع، حتى بلغ أربعين يوما، ليكون هذا العدد امتدادا لتقليد الكتاب المقدس ؛ فموسى وإيليا ويسوع صاموا أربعين يوما(1).

 

2 – إعداد الموعوظين لنيل العماذ عشية عيد القيامة

 

خلال الفترة ذاتها إزدهرت مراسيم إعداد الموعوظين للعماد، الذي كان يمنح عشية عيد القيامة. لذا إرتبط هذا الصوم بهذا الإعداد، إذ كان على الموعوظين خلاله الحضور يوميا الى الكنيسة للإستماع الى تفسير قانون الإيمان وتلقين مبادئ الأخلاق المسيحية والتدريب على الصلاة الربية وغيرها من الصلوات، والإستماع الى شرح أسرار الكنيسة، خاصة أسرار التنشئة ، أي اسرار العماد والتثبيت والقربان المقدس.

3 – إعداد التائبين لنيل الغفران عشية عيد القيامة

 

تطورت خلال هذه الفترة ذاتها مراحل التوبة العلنية، خاصة مرحلة إعداد الخطأة-التائبين لنيل رتبة المصالحة والغفران، التي كانت تجري مساء سبت النور في كنيسة المشرق.

كان التائبون يقومون بأعمالهم التوبوية كالصوم والصلاة خلال فترة الصوم الكبير.

 

ثانيا – أيام الصوم الكبير في كنيسة المشرق

 

يبدأ الصوم الكبير في كنيسة المشرق نهار الإثنين الذي يلي أحد مدخل الصوم الكبير، وينتهي مساء خميس الفصح ؛ يشرح المؤلف المجهول هذا الأمر بوضوح قائلا :

 

 ” يدوم الصوم أربعين يوما، لا أكثر ولا أقل… أي ستة أسابيع، في كل أسبوع ستة أيام، لأننا لا نصوم أيام الأحد، هكذا يصبح المجموع ستة وثلاثون يوما، يضاف اليها أربعة أيام من اسبوع الآلام.

تمثل الجمعة نهاية الصوم، لذا نحتفل في صلاة عشية الجمعة بأسرار قداس الفصح، إن الجمعة والسبت هما أيام الإحتفال بآلام المسيح، وليسا جزء من الصوم الكبير، (لكننا نصوم فيها) لأنها ذكرى صلب المسيح.

هكذا يصبح مجموع أيام الصيام اثنين وأربعين يوما : أي أربعين يوما إحياء لذكرى صيام ربنا يسوع المسيح، إضافة الى يومي الجمعة والسبت ” (2).

 

تطابق معطيات كتاب (حوذرا = كتاب الصلاة الليتورجية على مدار السنة) المعلومات التي يقدمها المؤلف المجهول، لأن الأيام الثلاثة الأولى من اسبوع الآلام لا تتميز عن سائر أيام الصوم الكبير، إذ تحمل العناوين الآتية : الإثنين السابع من الصوم والثلاثاء السابع من الصوم والاربعاء السابع من الصوم، ثم خميس الفصح وجمعة الآلام والسبت العظيم.

وُجِدَ اسلوب آخر وتقليد آخر في كنيسة المشرق، لربما أكثر قدما من التقليد الأول. كان هذا التقليد يفصل اسبوع الآلام عن بقية أيام الصوم الكبير، مؤكدا أن الصوم الكبير ينتهي في مساء السبت، عشية السعانين ؛ يذكر المؤلف المجهول هذا التقليد لينتقده قائلا :

 

 ” يحسب البعض (أيام) الصوم الكبير (منذ بدايته) وحتى السبت الذي يسبق أحد السعانين، بحيث يتكون الصوم من واحد وأربعين يوما، بضمنها أيام الآحاد ، ولكن الوقائع تشهد أن أيام الصوم هي أيام حزن : إذ نركع أثناءها ولا نحتفل باسرار القداس كاملة ، أي بدون تقديس. بينما حينما نلغي الحزن والسجود وحينما نحتفل باسرار القداس كاملة، لا يجوز أن تحسب هذه الأيام أيام الصوم. وهذا الأمر يحدث كل أيام الآحاد في الصوم الكبير ” (3).

 

ثالثا – أنواع الإحتفال الاوخارستي الثلاثة في الصوم الكبير

 

نجد الأنواع الثلاثة الآتية من مراسيم الأوخارستيا خلال الصوم الكبير :

 

1 – أيام الآحاد : الإحتفال برتبة القداس كاملة.

2 – أيام أسابيع الأسرار دارزناية : الإحتفال بقداس التناول.

3 – ايام الإسبوع البسيطة الأخرى : رتبة تناول بسيطة.

 

1 – أيام الآحاد : الإحتفال برتبة القداس كاملة

 

نحتفل برتبة القداس كاملة بكل أقسامها، أي برتبة كلام الله، وبرتبة التقديس، وبرتب الكسر المزج والتناول.

نجد في كتاب ” الصلاة الليتورجية على مدار السنة الطقسية (خودرا) وفي كتاب (نقفيّت دذازا = ملحق الأسرار) العناصر كافة التي تُكوِّن رتبة القداس الإحتفالي.

إن نهار الأحد ليس يوم صيام، بل يوم عيد القيامة الإسبوعي، لذلك يحتفل برتبة القداس كاملة.

 

2– أسابيع الأسرار شبّا دذاّزا – داذزناية : الإحتفال بقداس التناول

 

1المقدمة

 

تطلق الكتب الطقسية على النوع الثاني من أيام الصوم الكبير عبارة شبّا داذزا أي أسابيع الأسرار، أو داذزناية أي أسرارياً، وتشمل الأسبوع الأول والأسبوع الرابع (عدا أيام السبوت) والايام الثلاثة من الاسبوع السابع (الاثنين والثلاثاء والاربعاء) وأيام الجمع.

نجد في الكتب الطقسية كافة القراءات الطقسية والتراتيل المتغيرة مع بعض العناصر الثابتة كالمزمور الاستهلالي ” يا رب من يسكن في بيتك… ” (المزمور 14) وترتيلة الأسرار ” إن جسد المسيح ودمه الكريم على المذبح… “.

إن الممارسة الحالية السائدة في الكنائس الكلدانية والآثورية تترجم عمليا عبارة شبّا داّذزا بـ ” اسابيع القداس ” ، إذ يقيم الكلدان والآثوريون خلالها رتبة القداس كاملة.

ولكن حينما نبحث في مصادر كنيستنا المشرقية وفي كتبنا الطقسية، نلاحظ أن هذا التفسير المعاصر خاطئ، لا يتفق ومعطيات هذه المصادر القديمة، التي تبين بجلاء، أن هذا الإحتفال الأوخارستي هو احتفال خاص بالتناول، لا يحتوي على رتبة التقديس، بل على سائر عناصر القداس الأخرى.

 

2 – شهادة المؤلف المجهول (القرن 9)

 

نجد في كتاب المؤلف المجهول ” عرض الطقوس الكنسية ” نصوصا عديدة تؤكد وجود نوعين من رتبة القداس : رتبة القداس كاملة، تلك التي تحتوي على رتبة التقديس قودشا، ورتبة القداس من دون رتبة التقديس، وهي خاصة بتناول الخبز والخمر اللذين قدسا سابقا، نورد بعضا من هذه النصوص :

 

إن أيام الصوم الكبير هي أيام حزن، يركعون فيها، ولا يحتفل بالأسرار (أي بالقداس) كاملا مع التقديس ” (4).

 ” كان الكاهن سابقا، بعد تلاوة الصلاة ” لتكن نعمة ربنا يسوع… ” يواصل قائلا

” أهلنا يا ربنا… ” ، كما نفعل أيام الصوم الكبير حينما لا نقدس الأسرار ” (5).

 ” لم يأمر الطوباوي إيشوعياب بتلاوة ” أبانا الذي في السماوات ” في بداية الفروض وليس في نهايتها، ولكن في وقت الأسرار (القداس) حينما نحتفل بها مع التقديس ” (6).

 

نستشف من هذه النصوص وجود نوعين من الاحتفال بالقداس : يحتوي النوع الاول عناصر القداس كافة، بضمنها رتبة التقديس (الانافورا) ؛ ويحتوي النوع الثاني عناصر القداس كافة، عدا رتبة التقديس، وهدفه اعطاء القربان المقدس للمؤمنين(7).

 

3 – معطيات الكتب الطقسية

 

نجد نظام قداس التناول في مخطوطات عديدة، منها مخطوطة المتحف البريطاني – إضافة 7181 (لسنة 1570 م) والفاتيكانية السريانية 42 (لسنة 1603 م)، ومخطوطة البطريركية الكلدانية 36 (القرن 15/16) ومخطوطة البطريركية الكلدانية 40 (لسنة 1600 م) ومخطوطة البطريركية الكلدانية 280 (القرن 17) ومخطوطة القوش 70 (لسنة 1564 م)(8) ، وفي طبعة الأب يوسف قليتا(9)، إن عنوان هذا الإحتفال هـو الآتي : ” نظام القداس حينما لا يتلون رتبة التقديس” أو “نظام القداس أسراريا دارزناية“.

إن نظام هذا القداس هو الآتي : يبدأون بالمجدلة ” المجد لله في العلى… ” وبالصلاة الربية :أبانا الذي في السماوات… ” ، ويواصلون سياقه حتى يصلون الى ” ترتيلة الأسرار عونيت داذزا : ” إن جسد المسيح ودمه الكريم على المذبح…. ” ، خلال هذه الترتيلة يجلب الكاهن والشماس القرابين المقدسة ويصعدانهما على المذبح. ثم يهملون رتبة التقديس قودشا (الأنافورا) وينتقلون رأسا الى صلوات التناول الإستعدادية : ” الصلاة الربية ” و ” سبحوا الله الحي… “. ثم تلي مراسيم التناول.

 

4– المقارنة مع طقوس الكنائس الأخرى

 

نجد في الطقوس الأخرى أيضا خدمة أوخارستية خاصة بالتناول، خلال الأيام التي لا يحتفلون بها بالقداس الالهي، حيث يتناول المؤمنون القربان المقدس المكرس سابقا، يسمى بالفرنسية : Messe des présanctifiés. نجد هذه الرتبة لدى كنائس التقليد الأنطاكي، ولدى البيزنطيين ولدى اللاتين نهار الجمعة العظيمة(10).

 

3 – أيام الأسبوع البسيطة الأخرى : رتبة تناول بسيطة

 

نجد في كتاب ” الصلاة الليتورجية على مدار السنة الطقسية خودرا ” نص ترتيلة تؤدى خلال التناول اسمها عونت دبيم، أي ترتيلة البيم، وذلك بين صلاة المساء والصلاة الرهبانية قبل الرقاد المسماة سوبعا، وذلك في سائر الأيام البسيطة للصوم الكبير، كما نجد نصها في كتاب نقّفيت داذزا = ملحق الأسرار.

كانت هذه الترتيلة ترافق المناولة اليومية للرهبان(11).

يحتوي كتاب ” تاريخ يوسف بوسنايا ” (ت سنة 979 م)، الذي كتبه تلميذه الراهب يوحنا بر كلدون في القرن الميلادي العاشر، تعليمات الربان يوسف للرهبان المبتدئين، تؤكد هذه المعلومات وجود عادة التناول اليومي لدى الرهبان، وذلك في النص الآتي :

” في السنة الأولى، تناول يوميا الأسرار المحيية، إلا إذا كان هناك سبب معلوم يمنعك عن ذلك. أخرج للصلاة مع الإخوة في الهيكل في إجتماعات أيام الأحد ؛ وسر على هذا المنوال في صومعتك خلال السنة الأولى، ولا تضف شيئاً إلا بأمر وإستشارات ” (12).

 

رابعاً – ميزات ساعات الصلاة خلال الصوم الكبير

 

نجد ظاهرتين ليتورجيتين هامتين تسترعيان الأنتباه في صلوات ساعات الصوم الكبير، هما : دورة ساعات الصلاة الرهبانية السبع، وبنية عريقة لعناصر صلاة المساء.

 

1 – دورة ساعات الصلاة الرهبانية السبع

 

يمتلك فرض الصوم الكبير خلال أيام الإسبوع البسيطة في طقس كنيسة المشرق دورة صلوات الساعات السبع الرهبانية، التي نجدها في سائر الطقوس ؛ نستعرض عناوين هذه صلوات الساعات :

 

1 – رمشا (رمشا) : صلاة المساء.

2 – سوبعا (سوباعا = شبع) : صلاة قبل الرقاد.

3 – (عدنا دفلجى) دلليا (دبلكي دلليا ) : صلاة منتصف الليل.

4 – ؤفرا (صبرا) : صلاة الصباح.

5 – قوطعا (قوطاعا) : صلاة الساعة الثالثة (=الساعة 9 صباحا).

6 – عدنا (دفلجى ديوما) : صلاة منتصف النهار (صلاة الساعة السادسة = الساعة 12 ظهرا).

7 – صلاة الساعة التاسعة (= الساعة الثالثة بعد الظهر)، دمجت في بداية صلاة المساء.

 

2– بنية عريقة لعناصر صلاة المساء :

 

إن بنية صلاة المساء المشرقية خلال الصوم الكبير هي كالآتي :

– المزامير الإستهلالية (إنها بقايا صلاة الساعة التاسعة الرهبانية).

-المزمور السابق للمزمور المركزي 140 : شوريا دقدم.

– المزمور المسائي المركزي 140 ” يا رب اليك صرخت، استجبني… “.

– المزمور الذي يتبع المزمور المسائي المركزي شوريا دبةر.

– مناداة الشماس كروزوت.

 

فـــلا نجــــد العناصـــر الأعتياديــة الأخــرى : أي عونيت دقدم، عونيت دبةر، عونيت درمشا.

تعكس هذه البنية، بنية عريقة لعناصر صلاة المساء، كما نجدها في مصادر الكنائس المسيحية التي ترتقي الى القرن الميلادي الرابع، ككتاب ” مذكرات رحلة ” للسائحة إيجيريـا “، التي تسـتعرض مراسـيم كنيسـة القيامة في أورشــليم ســنة 384 م (13)وكتـاب ” القوانين الرسولية ” (380 م)(14)، تتكون صلاة المساء في هذه المصادر من عنصرين أساسيين، هما : المزمور 140 ومناداة الشماس أو الطلبات.

هذا ما نجده في بنية صلاة المساء المشرقية خلال الصوم الكبير : إنها متكونة من هذين العنصرين، أضيفت إليهما في عهود لاحقة عناصر أخرى، كالمزمور الســـابق والترتيلــة الســابقة مزمورا دقدم، عونيت دقدم والمزمـور اللاحـــق والترتيلة اللاحقة مزمورا دبةر ، عونيت دبةر للمزمور المركزي 140.

 

خامسا : الاسبوع السابع ( = المقدس)

 

1 – أحد الشعانين

 

نشأ أحد إحتفال الشعانين في أورشليم، لأنها تمثل مسرح الأحداث التي يحيي المسيحيون ذكراها، ولقد سجلت السائحة إيجيريا أقدم وصف نعرفه لمسيرة الشعانين، كما شاهدتها بأم عينها في القرن الرابع باورشليم(15).

إنتقل الإحتفال بعيد الشعانين من مدينة أورشليم الى الكنائس الأخرى كافة ؛ نحتفل نحن أيضا به بكل زهو وبشر لإستقبال الملك – المسيح المنتصر، الذي يدخل المدينة المقدسة التي ترمز الى الكنيسة، لينشر السلام فيها وفي العالم كله.

يؤكد كتاب ” المجدل ” أن عيد الشعانين كان قد قُبل في مدينة الرها أثناء تولي الأسقف بطرس رئاسة كرسيها سنة 498 م، أو قبل ذلك على يد الأسقف قورا الذي سبقه(16).

مراسيم أحد الشعانين :

 

تتسم صلاة الفرض بأبهة خاصة، نجـد بعـد ترتيلـة الليـل عونيت دلليا أبياتـاً مـن الشـعر الكنسـي شوذيا، ترتـل خـلال طواف الشــعانين، تشرح نصوصا إنجيلية، يرتلها أبناء الشعب كلهم، كبارا وصغارا.

تجـدر الإشـارة الى المحاضرة القيمـة التــي ألقاهــا الأب د. بطــرس حــدّاد بعنــوان ” السعانين في التراث العربي ” في الندوة العالمية التي نظمت بمناسبة إحتفالات اليوبيل الفضي لمجلة ” بين النهرين ” عام 1997، ونشرت أعمالها في العدد الفضي ذي الرقم97- 100(17)، ومقالة السيد فائز ميناس حول العلاقة بين ألحان الشعانين المشرقية والموروث النغمي العراقي(18).

 

2 – الإستعدادات القريبة للعماذ (الإثنين – الجمعة)

 

إن ما كان يطبع الأيام الأولى التي تلي أحد السعانين قديما، هو مراسيم المرحلة الإستعدادية القريبة والأخيرة لمنح سر العماذ المقدس للموعوظين : إذ كان يجري طواف من فناء الكنيسة الخارجي الى بيت العماذ ؛ يشترك فيه الموعوظون وإلاكليروس يوميا، ولمدة خمسة أيام، إعتبارا من نهار الإثنين وحتى نهار الجمعة.

كان الكاهن يخرج برفقة حاملي الإنجيل والصليب المقدس من قدس الأقداس المسدل ستاره، الى الهيكل، ثم يدخل طالبو العماذ ومرافقوهم وهم ينشدون تراتيل خاصة.

إحتفظ كتاب الصلاة الطقسية خودرا في طبعتي خياط – بيجان والبطريرك درمو بعناصر هذه الرتبة، فيما يأتي ترجمة هذه الرتبة التي نجدها في نهاية صلاة الصباح ليوم الإثنين من الأسبوع المقدس، قمنا بترقيم عناصرها، تسهيلا للتمييز بينها “.

 

 

1– بعدما ينتهون (من تلاوة صلاة الصباح) يقف أبناء الكنيسة في جوقين، ويؤدون ترتيلة العماذ الآتية : ” إفتح لي أبواب البر (المزمور 117/19)، لمستقيمي القلوب (المزمور 124/4) : لقد فتحت أبواب الخدر الروحي لغفران البشر، وها هوذا الحنان والرحمة يمنحان لكل إنسان بواسطة موهبة الروح المنحدرة من السماء ؛ أدخلوا إذن، أيها المدعوون الى الفرح المعد لكم، إعترفوا بالمسيح مخلصنا بقلب طاهر وبار وبإيمان صادق ” (يكرر هذا البيت)، ثم يذهبون الى بيت العماذ حيث يمجدون(19).

– ثم يدخلون (بيت العماذ) من دون أن يتلو الكاهن صلاة.

2 – بل يتلون مناداة العماذ، التي مطلعها : ” بالتضرع وبالابتهال… بةكشفت وبةخننت “.

3 – ويتلو الكاهن الصلاة.

4 – وينشدون مزمور شوريا، الذي مطلعه : ” لماذا ارتجت الأمم ” (مز 2) بلحنه الخاص، متناوبين آياته : يتلو الجوق الكائن في خارج (بيت العماذ) الآية الاولى ويتلو الجوق الكائن في الداخل الآية الأخرى.

5 – ثم يتلون المناداة كروزوت التي مطلعهـا : ” نشكر ونبتهل نودا بةخننت.

6 – ويتلو الكاهن الصلاة.

7 – ينشدون بعد ذلك الترتيلة التي مطلعها : ” الشكر للصالح ةودي لطبا “، يتناوب آياتها الجوقان، من خارج بيت العماذ ومن داخله.

8 – يضيفون بعد ذلك لحن ” قدوس الله ” بلحن صلاة المساء أيام الآحاد.

9 – ثم يتلون ( الصلاة الربية) : ” أبانا الذي في السماوات… “.

10 – ويختمون.

هكذا يقومون بالمراسيم الإعدادية للعماذ خلال هذا الأسبوع، عدا يوم السبت العظيم(20).

 

 

التحليــل :

 

تتكون هذه الرتبة الإعدادية للعماذ من العناصر الآتية :

1 – طواف يشترك فيه الأكليروس والمؤمنون والموعوظون من فناء الكنيسة الخارجي الى داخل بيت العماذ، يرتلون أثناءه ترتيلة : ” لقد فتحت أبواب الخدر السماوي… “.

2 – مناداة العماذ كروزوت يرتلها الشماس ، مطلعها : ” بالتضرع وبالإبتهال… “.

3 – يتلو الكاهن صلاة.

4 – يتناوب الجوقان آيات المزمور 2 ” لماذا إرتجت الأمم… “.

5 – المناداة : ” نشكر ونبتهل… “.

6 – صلاة الكاهن.

7 – يتناوب الجوقان مقاطع ترتيلة الشكر الرائعة ” الشكر للصالح… ” التي تنشد في المناسبات الكبرى وفي نهاية صلاة الصباح أيام الآحاد والأعياد.

8 – التقديس الثلاثي : ” قدوس الله… “.

9 – الصلاة الربية.

10 – صلاة الكاهن الختامية.

 

3 – أربعاء الإسبوع المقدس : عشية خميس الفصح(21)

 

لا تختلف الصلاة الطقسية لهذا اليوم عن فروض الأيام البسيطة ؛ يسترعي انتباهنا المقطـع الأول فـي صــلاة الجلسـة الليليـة موةبا، التي هـي ترجمـة حرفيـة لترتيلــة بيزنطية (تروبير) ، فيما يأتي ترجمته :

 

 ” الى مأدبة سر ذبيحتك التي اكتملت هذا اليوم، يا ابن الله

أهلنا جميعا بحنانك

إذ إننا لا نكسر سر جسدك للأعداء

ولا نعطي سلام الغش مع يهوذا

ولكن على غرار لص اليمين نتضرع اليك :

أهلنا جميعا الى وليمة سر ذبيحتك

 أيها المسيح الملك، بمراحم نعمتك (22)