الرئيسية / البطريرك / تعليم البطريرك / الحلقة الثالثة من موضوع الأسرار – المعموذية

الحلقة الثالثة من موضوع الأسرار – المعموذية

الاسرار السبعة

الحلقة الثالثة

سرّ المعمودية والميرون- التثبيت

1- التأسيس

المعمودية تأسست من خلال خدمة يسوع، بموته وقيامته. والمعمودية اندماجٌ في المسيح وانتماءٌ الى جماعة العهد الجديد بين الله وشعبه ( الكنيسة). وهي عطيّة من الله، تُمنح باسم الاب والابن والروح القدس. و يروي انجيل متى كيف ان المسيح ارسل تلاميذه الى العالم اجمع واوصاهم ان يعمدوا باسم الاب والابن والروح القدس ( متى 28: 18-20). وممارسة المعمودية في الكنيسة الاولى موثق في اسفار العهد الجديد وكتابات اباء الكنيسة الاوائل. وكنائسنا اليوم تواصل ممارسة المعمودية في رتبة تعبر عن التعهد امام الله والكنيسة بالالتزام بالحالة الجديدة والامانة لهما. المعمودية تمنح المعمد نعمة خاصة تمكِّنه من عيش هذا التعهد- الالتزام.

الخطيئة: الانسان يولد في عالم ممزق ويشترك في هذه القطيعة – الانقسام ، والخلاص يكمن في استرجاع الانسان والانسانية وحدته وتناغمه مع الله واخوته والكون. هذا ما حققه يسوع وجعله في متناول الجميع.

2-معنى المعمودية.

المعمودية ولادة جديدة، ووجود جديد في المسيح ومعه. انها تُتحد المعمد بالمسيح وبالكنيسة ( الجماعة). لقد عبر العهد الجديد وطقوس الكنيسة عن مفهوم المعمودية من خلال استعمال صور متنوعة تعبر عن غنى المسيح وعطيّة الخلاص. هذه الصور مرتبطة باستعمالات رمزية للمياه في العهد القديم ( رومية 6:3-5 ، كولوسي 2/12)، التطهير من الخطايا، ولادة جديدة، استنارة وتجديد بالروح ( تغيير الملابس، الاسم ). الرموز والصور مختلفة، لكنها تشير جميعها الى الحقيقة الواحدة.

المعمودية ختم ٌ طبعا – character لالتزامنا بان نعيش كتلاميذ للمسيح. بالمعمودية نسير نحو الوحدة مع المسيح ومع كل مسيحي ومع الكنيسة في كلّ زمان ومكان. معموديتُنا رباط ٌاساسي ٌّللوحدة. نحن شعب واحد بالرغم من اختلافاتنا، ومدعوون لإعلان الرب نفسه و القيام بخدمته في العالم. الرسالة الى أفسس تقول: معمودية واحدة، رب واحد، اب الجميع “( 4:4-6). عندما تتحقق هذه الوحدة العمادية في الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية نقدم شهادة حقيقية لمحبة الله الذي يشفي ويصالح. وحدتنا العمادية نداء الى الكنائس التي ننتمي اليها لتخطي انقساماتها واظهار وحدتها المنظورة والشركة بينها. عندما تكون الكنائس غير قادرة على الاعتراف بان ممارسة المعمودية هي المشاركة في المعمودية الواحدة، تبقى منقسمة، وشهادتها للإيمان الواحد معاكسة. فهناك ضرورة ايمانية وعملية لاستعادة وحدة المعمودية في قلب العمل المسكوني( الوحدوي) وهي جوهرية لعيش الشركة الحقيقية بين الكنائس.

أ – اشتراك في موت المسيح وقيامته، أعني ان المعمد مدعو ان يقتدي بالمسيح ويقبل المصير نفسه: ” فإنكم، وقد اعتمدتم بالمسيح يسوع، لقد لبستم المسيح” ( غلاطية 3/27). والتغطيس يرمز الى الموت والتحرير من الخطيئة، وكأن الخطايا قد دفنت في الجرن – القبر! يقول عبديشوع الصوباوي(ت 1318): “ان المعمودية تغطيس وغسل في الماء.. تمنح مقتبلها بفضل الروح القدس موهبة ذخيرة البنين، والقيامة من بين الاموات والحياة الخالدة” ( كتاب الجوهر ة ص48) و تؤكد الرسالة الى كولسي: “ أَنَّكم دُفِنتُم معَه بِالمَعْمودِيَّة و بِها أَيضاً أُقِمتُم معه، لأَنَّكم آمَنتُم بِقُدرَةِ اللهِ الَّذي أَقامَه مِن بَينِ الأَموات. كُنتُم أَمواتًا أَنتُم أَيضًا بِزَلاَّتِكم وقَلَفِ أَجسادِكم فأَحياكُمُ اللهُ معَه وصَفَحَ لَنا عن جَميعِ زَلاتِنا”(2/12-13).

اذاً يتحرر المعمدون من عبودية الخطيئة باندماجهم الكامل بالمسيح وسيبلغون الملء يوما ما بقيامتهم.

ب – الاهتداء، التغيير -التطهير

المعمودية اهتداء الى المسيح وتوبة ( نزع الانسان القديم، اي العقلية القديمة والممارسة واعتماد الانسان الجديد، اي اعتماد فرح انجيل يسوع المسيح). المعمودية اغتسال القلب والعقل.. وبمعموديتهم يتوجه المعمدون توجها جديدا نحو أنموذج المسيح من خلال الروح القدس الذي يختبرونه يوميا في تطبيق نداءاته. فالمعمودية تغيير للطريق، وتبني المسار الجديد: ولادةٌ جديدة، عائلة جديدة، اسم جديد، سلوك جديد. قارنوها برموز قصة الابن الشاطر:

الحلة الجديدة: وضع جديد من خلال رمزية اللباس (المعمودية) !

الخاتم: عهد جديد.

الحذاء الجديد: مسيرة جديدة.

الوليمة: شركة مع الآب, عيد وفرح.

ج- عطيّة الروح القدس

المسيح يعمل في الحياة قبل المعمودية واثناءها وبعدها. والروح القدس هو من كشف ان يسوع هو الابن ( مرقس 1:10-11) وهو من اعطى القدرة للتلاميذ على الولادة الجديدة ” من فوق” والوحدة في العنصرة. والله يسكب على كل معمد مسحة الروح القدس ويسمه ويضع في قلبه ذخيرة ابناء الله. الروح يغذي حياة الايمان في قلب المعمد الى ان يبلغ كمال الارث في مجد الله ( 2 قورنثية 1: 21-22، افسس 1:13-14). الروح القدس يحل فيه ليرافقه في تهيئة طريق الرب و اعداد شعب كامل له كما فعل يوحنا المعمدان. الروح يعدُّه لا عطاء حياته امانة لإيمانه.

د- المعمودية علامة الملكوت

المعمودية تجعل المعمد ينفتح على حقيقة الحياة الجديدة المعطاة للعالم. وتدفع نحو شركة الروح القدس. وبفضل عطية الايمان والرجاء والمحبة يمتلك المعمد حركة تشمل الحياة برمتها حتى يعترف كل لسان بان المسيح هو الرب في مجد الله الاب.

3- المعمودية فعل ايمان

المعمودية عطية الله، عطية طوعية وليست قسرية تنتظر من الانسان جوابه الحر والواعي! وهي تتطلع برجاء الى النمو لبلوغ ملء المسيح، كماله 0 افسس 4/13). كل الكنائس تقر بوجوب الايمان لنيل نعمة المعمودية. المقبلون على المعمودية، يجاهرون قبل تغطيسهم بإيمانهم، ويعلنون عن تعهدهم الشخصي في السعي ليكونوا اعضاء مسؤولين ومؤثرين في جسد المسيح. المعمودية ليست فعلا مؤقتا وجاهزا، بل هي مشروع ينمو ويكبر وينضج طوال الحياة من خلال الاتحاد بالمسيح. و على المعمدين ان يعكسوا مجد المسيح بحيث تتجلى فيهم صورته بمجد اكبر واكبر بقوة الروح القدس ( 2 قورنثية 3/18). وتقدم المعمدين في حياة الايمان، يظهر امكانية البشرية ان تولد من جديد وتتحرر من الخطيئة.

لذا حياة المسيحي جهاد مستمر و اختبار دائم للنعمة ايضاً. بهذه العلاقة الجديدة يعيش المعمدون للمسيح وللكنيسة وللناس الذين يحبهم للغاية، منتظرين برجاء سعيد ظهور الخليقة الجديدة والزمن الذي فيه يكون الله ” كلا للكل” ( رومية 8:18-24، 1 قورنثية 15:22-28، 49-57).

اذاً على المعمدين ان يشهدوا في كل مكان، لإنجيل يسوع المسيح. بروح الشركة والخدمة يكتشف المعمدون معنى معموديتهم كعطية من الله ويتقدمون في تميم مشيئة الله في كل مجالات الحياة.

معمودية البالغين والاطفال: لقد مارست الكنيسة الاولى المعمودية للبالغين والصغار، لكن دومًا في سياق اعلان الايمان والالتزام به. وفي كلتا الحالتين على المعمد ان يتربى على عيش الايمان والنمو فيه للاندماج بالمسيح. كان البالغون يجاهرون بإيمانهم، بينما بالنسبة الى الاطفال كان الاهل والقريب يجاهرون بالإيمان عنهم، ويتعهدون بتربيتهم تربية مسيحية. اعلان الايمان بالنسبة الى الصغار يتم في مرحلة لاحقة من خلال ” التعليم المسيحي” وعند اللاتين عند منح سر التثبيت – الميرون. المعمودية تضع الصغار في حماية نعمة الله. كان الاحتفال يتم في الكنيسة وضمن الجماعة المؤمنة التي تتحمل ايضا مسؤولية التنشئة من خلال الصلاة والمثال الصالح. وفي كل احتفال بالمعمودية كانت الجماعة تجدد ايمانها والتزامها الكامل بالتعهدات التي قطعتها . كان الاحتفال يتم في اعياد كبرى: كعشية عيد القيامة، العنصرة، الدنح.

اما الكبار فكانوا يأتون من ديانات وثنية او من اليهودية.. وكانوا يتعلمون قبل المعمودية مبادئ الايمان حتى يأتي جوابهم شخصيا وواعيا. ويستمرون بعدها في التلمذة والتثقيف. اليوم المسيحيون الذين تعمدوا وهم صغار عليهم مواصلة تثقيفهم المسيحي.

مانح السر: هو الكاهن المرسوم، وفي حالات استثنائية يمكن تكليف آخرين. والمعمودية فعل لا يمكن تكراره، وينبغي للكنائس كلها تجنب معمودية ثانية. المعمودية تتم بالماء والروح، والروح يمنح من خلال المسحة ووضع اليد. واستعمال الماء يرمز الى الخلق الاول، والى الخلق الثاني المعمودية بالتطهير و وجود جديد.

الميرون-التثبيت

في كنائسنا الشرقية يمنح الميرون مع المعمودية وكأنها سر واحد. اما الكنائس الغربية فتمنحه لدى سن الرشد. الميرون يدخل في السر الفصحي: موت وقيامة المسيح ومرتبط ارتباطا وثيقا بعطية الروح القدس وضمن تدبير الله الخلاصي. المعمد -الممسوح يسير في مشروع سرّ فصح المسيح.

الرتبة ورموزها سوف نتكلم عنها في الحلقة القادم

عن Yousif

شاهد أيضاً

الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى: من سفر إشعيا (33: 1-6) تندد بأشكال الكذب والسرقة …

تعليق واحد

  1. بشرى هرمز كبارا

    شكرا لجهودكم المبذولة.بارك الله تعبكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *