الرئيسية / البطريرك / تعليم البطريرك / الحلقة الرابعة الاحتفال بالمعمودية ورموزها

الحلقة الرابعة الاحتفال بالمعمودية ورموزها

بيت المعمودية: مصلى له بابان: الاول يطل على الفناء الخارجي منه يدخل المقبل الى المعمودية والثاني يطل على الكنيسة منه يدخل الى الكنيسة ليعلن انضمامه الى عضويتها والتزامه، والجماعة الملتئمة للصلاة تستقبل باحتفال.

الاحتفال كان يتمّ سابقًا يوم سبت النور( وسميت بسبت النور لان المسيحيين يعدون المعمودية نورا – اقتبال نور الانجيل وفرحه) بعد اعداد الراغبين البالغين فيه اعداداً وافياً خلال فترة الصوم الكبير، وسميت هذه الفترة التحضيرية بدورة ” الموعوظين”. ثم احتفل به في عيدي الدنح والعنصرة وحاليا عند الطلب. كانت الرتبة في البداية بسيطة، عمومًا تكرر ما يذكره الانجيل عن عماد المسيح ثم تطورت مع الزمن وفقا لتقاليد كل كنيسة ومحيطها الثقافي والاجتماعي.

وكانت تشمل المراحل الآتية وبعضها لا يزال قائما الى يومنا: الاستقبال أمام باب بيت المعمودية: تسجيل الاسم، صلوات تمهيدية/ صلاة المدخل/ الكفر بالشيطان باتجاه الغروب/ المجاهرة بالإيمان باتجاه الشروق. داخل بيت المعمودية: اعداد الماء/ القراءات/ تكريس الزيت او استعمال زيت مكرس يوم خميس الاسرار/ تكريس المياه/ نزع اللباس/ مسحة بزيت التعزيم على الجبين أو الصدر/ التغطيس ثلاثا/ الثوب الابيض والتكليل/ صلاة وضع اليد بدعوة الروح القدس/ المسحة بالميرون/استقبال المعمد من قبل الجماعة/ القداس/ المناولة/ التسبيح والشكر الختامي.

الرموز:

1- تسجيل الاسم: كان طالب العماد يمنح اسما جديدا –”اسم احد القديسين” ، اشارة الى هويته الجديدة، وعائلته الجديدة (نرساي الموعظة 22 ص 259) فهو يغدو عضوا في الكنيسة ” الجماعة المدعوة من الله” كما جاء في رسائل بولس، ويسمي نرساي سجل المعمودية بـ “سجل الحياة” (الموعظة22ص259) وذهبي الفم بـ “سجل السماء” (الموعظة2/20).

2- التعزيم: كان المعزّم – وهو كاهن مكلف من قبل الاسقف – يقوم يوميا او في فترات معينة، بحسب المناطق، بوضع اليد على رأس الموعوظين وتلاوة بعض الصلوات لتنقيتهم من الارواح النجسة، وتحريرهم من تأثير الشيطان . يقول ثيودروس المصيصي :” لما تتقدم الى تسجيل اسمك وتتآكلك الرغبة في الحصول على مواطنة السماء، تمر كما انك، نوعا ما، في محكمة مع الشيطان.

3- الكفر بالشيطان والجهر بالايمان والمسحة: يتجه طالب العماد الى الغروب لدى كفره بالشيطان، لأن الغروب رمز الظلام ، والى الشروق في مجاهرته بالايمان، لان الشروق رمز للمسيح النور لقد وصف لنا ثيودروس هذه الرتبة بالتفصيل :” من جديد، تقفون على المسوح حفاة الاقدام، وقد خلعتم رداءكم، وأيديكم مبسوطة نحو الله كما في الصلاة . ثم تركعون، مع بقاء جسمكم منتصبا، وتقولون:” اكفر بالشيطان، بجميع ملائكته، بجميع اعماله، بكل خدمته، وبكل اباطيله واضاليله، والتزم واتعهد وأومن واعتمد بأسم الاب والابن والروح القدس “. وإذ تكون جاثيا، وجسمك منتصب كله، تنظر الى السماء باسط اليدين كما في الصلاة، والكاهن، وهو متشح بحُلّة من الصوف الناعم الناصع، يَسِمُك على جبينك بزيت المسحة، ويبدأ يقول :” يمسح فلان بأسم الاب والابن والروح القدس ” إذ ذاك يبسط عرّابك، الواقف وراءك، منديلاً من الكتان على رأسك وينهظك ويوقفك منتصبا ( الموعظة2/1) . ويذكر قورلّس الاورشليمي ان على طالب العماد ان يتجه نحو الغرب ( رمز الليل- الظلام) لدى الكفر بالشيطان، والى الشرق ( رمز النهار – النور) لدى مجاهرته بالإيمان (موعظة 1/904). وما يزال هذا جاريا في كنائسنا.

4- الركوع : الركوع اشارة الى (السقطة)، اي الخطيئة الاولى والتوبة والسجود لله :”عليك ان تطوي ركبتيك، لتظهر سقطتك القديمة، وان تسجحد لله خالق الكل” (ثيودورس موعظة2/3). ويسير نرساي على خطاه قائلا : ” يكون – طالب العماد – راكعا على ركبتيه خلال الرتبة، الواحدة تشير الى السقطة والثانية الى التكفير “(22ص363).

5- حلة الكاهن: يرى المصيصي، في حلّة الكاهن، رمزا للعالم الجديد:” إن حلته تشير الى جدة الحياة الاخرى، ورونقها يعكس بهاء العالم المقبل وسلامه “(2/16). نفس المعنى نجده عند نرساي :” ان الكاهن يقف امام المشاهدين بحلّته ليكشف للبشر من خلالها حقيقة العالم الآتي. انه يرتديها كعلامة ليسعوا لتزيين ذاتهم روحيا “(21ص344). في الحلة بُعدان : البعد الخلقي: النقاء. والبعد الاواخري: رجاء المجد العتيد. لهذا السبب على الكاهن ان يلبس الحلة الكهنوتية او اقله القميص الابيض والهرار في الاحتفال برتبة المعمودية.

6- مسحة الجبين : هذه المسحة، السابقة للغطس ترمزالى أن المعمّد اصبح خاصة المسيح، والجبين علامة الحرية والنبل.

7- منديل الكتّان : ان منديل الكتان الموضوع على رأس المرشَح للمعمودية، صورة للقيامة وللحرية. قد يكون نوعا من الاكليل ؟ يقول ثيودورس:” انك حالما تنهض على قدميك ويمسح جبينك بالزيت، يوضع فوق راسك منديل من الكتان، رمزا للحرية “(3/1).

8- طقس التغطيس: يتضمن طقس الغطس المراحل التالية : خلع الثوب، مسحة الجسد كاملا بالزيت، التغطيس في البركة، الثوب الابيض، الوسم ثم المناولة. وصف لنا ثيودروس بالتفصيل الغطس:” إذ ذاك تتقدم الى المعمودية المقدسة . تخلع اولا كل ملابسك، ثم تمسح كلك بزيت المسحة، ويبدأ الكاهن يقول : يمسح فلان بأسم الآب والابن والروح القدس. عندها تنزل الى المياه التي كرسها الكاهن، ثم يرفع يده ويضعها فوق راسك قائلا : يعمد فلان باسم الاب والابن والروح القدسن وهو متشح بالحلة السابقة نفسها. واذ يضع الكاهن يده على رأسك قائلا : باسم الآب، يغطسك في الماء في الوقت نفسه، ولو تمكنت من الكلام، لقلت : آمين ؟ اما انت فانك تغطس في الماء ثم ترفع رأسك، بينما الكاهن يقول من جديد : والابن، وعلى النحو نفسه، يغطسك بيده، ثم ترفع رأسك، ومن جديد يقول الكاهن : واروح القدس، وعلى النحو نفسه يغطسك بيده : وعندما تصعد من الماء، تتشح بثوب ابيض. ثم يتقدم الكاهن ويمسك على جبينك قائلا : يوسم فلان باسم الاب والابن والروح القدس “(3/401-402). في ختام الاحتفال يقود الكاهن المعمّدين وكانوا بالغين بطُوافٍ الى صحن الكنيسة حيث ينتظرهم المؤمنين، ويحتفل بالقداس ويتناول فيه المعمدون تناولهم الاول (يوستينس، الدفاع الاول، ذهبي الفم، ثماني مواعظ، افراهاط البينة الرابعة 19، نرساي 21ص347).

هذه الرتبة كانت تتم عند حلول الليل (ذهبي الفم 2/2)، وعادة في سبت النور، وكان لغرفة المعمودية بابان : الاول مطل على فناء الكنيسة، يدخل منه طالب العماد، والثاني يطل على الكنيسة نفسها حيث يدخلها بطواف.

1- خلع الثوب : يرى معظم اباء الكنيسة في عملية خلع الثوب، رمزا لخلع الانسان قناعته القديمة ليتحول الى قناعة الايمان الجديد. يقول قورلس الاورشليمي :” حالما دخلتم الى غرفة المعمودية خلعتم ردائكم، وكانت هذه الصورة لخلعكم الانسان القديم مع كل اعماله… واذا خلعتم ثيابكم اصبحتم عراة متقدين بالمسيح الذي كان عاريا على الصليب ” (معمودية2/2). ويعد ثيودروس خلع الثوب هذا خلعا لاكفان الموت (3/8.

2- مسحة الجسم : لهذه المسحة معنيان : الانتماء المطلق للمسيح ” يصبح خاصته ” والمناعة الروحية. يقول قورلس الاورشليمي :” ولما خلعتم ثيابكم مسحتم من رؤوسكم حتى اقدامكم بالزيت المقدس، واصبحتم شركاء في الزيتونة المقدسة (رومية11/24)، يسوع المسيح . اما ثيودروس فيجد فيها رمزا للخلود( المناعة) (3/8).

3- التغطيس في المياه : يرى معظم الاباء، في رتبة التغطيس، رمزا للموت والقيامة، وذلك على اثر الرسالة الى رومية (6/3)، وعدوا بركة المعمودية او الجرن قبرا (نرساي) او رَحِمًا (قورلس الاورشليمي) او هيكلا (افرام). يقول نرساي :” بشكل رمزي يمثل العماد القبر، وصوت الكاهن البوق الذي سينادي الناس في اخر الزمان… ان الكاهن يقف متأهبا على باب قبر المعمودية، ويحقق بذلك سر موت المسيح وقيامته… المعمد هو صورة المسيح مخلصنا، وعلى مثاله يقف في عمق البركة كما كان المسيح في القبر ثلاثة ايام… ويترك قبر الخطيئة والموت على غرار المسيح الذي ترك كفنه في القبر وخرج منه “(21ص102-201).

4- الثوب الابيض : يرمز الثوب الابيض الى الحالة الجديدة. انه يذكر المعمد بالامانة على النقاء ورجاء الحالة الممجدة في السماء . ويشبهه امبروسيوس بثوب المسيح في التجلي والقيامة (في الاسرار 34). فهو رمز القيامة وعلامة الرجاء . ويسميه ذهبي الفم بالقميص الملوكي (2/19)، وثيودروس بصورة العالم العتيد (3/26).

5- المسحة الاخيرة الوسمالميرون “: يرى امبروسيوس في هذا الوسم على الجبين رمزا لعطر القيامة، اذ يذّكي المعمد حوله عطر القيامة :” توسم حتى تذّكي عطر القيامة الممتاز وتصبح من اصل كهنوتي متميز “(في الاسرار 29/30). ويتكلم ذهبي الفم عن الجهاد الروحي (2/3) ويجعله ثيودروس دليل اقتناء مواهب الروح القدس (3/27

6- المناولة : كان يحتفل بالقداس عادة يتم بعد المعمودية. فكان الكاهن يقود المعمدين بالطواف الى الكنيسة حيث ينتظرهم جمهور المصلين، فحالما يقول الكاهن : السلام معكم، كانوا يتبادلون قبلة السلام، بعدها يحتفلون بالذبيحة الالهية. وفي الختام يقتبل المعمدون القربان، ويكون هذا بمثابة تناولهم الاول. يقول كتاب ” التقليد الرسولي ” :” عندما ينتهون من صلاة المسحة، يتبادلون قبلة السلام… في تلك الاثناء يقوم الشمامسة بجلب القرابين الى الاسقف ليباركها “(3). يدمج معظم الاباء فكرة الولادة الجديدة بالطعام الجديد. يقول ثيودروس :” بعدما تولدون سريا بالمعمودية، تتقدمون من المائدة لتناول الطعام الملائم لولادتكم “(3/29). ويشبه نرساي وليمة القداس بوليمة العرس :” انه يقيم خدرا رائعا شبيها بالخدر السماوي حتى يرى سريا ما سيتمتع به في النهاية… حالما يولدون في المعمودية، يرضعون الروح… ان هذا الطعام السامي معد خصيصا للمولودين الجدد “(21ص205).

بخصوص معمودية الاطفال يقول باباي الكبير( كتاب الاتحاد ص 116):” اننا نعمد الاطفال، بالرغم من انهم من دون خطيئة، حتى يكون لهم : البر، البنوّة، الارث، النعمة… اي حتى يكونوا اخوة المسيح واعضاء جسده ويسكن فيهم الروح القدس”

اقتراح:

اليوم يمكن ان تتم الرتبة في مراحل ثلاث وليس في يوم واحد: تسجيل الاسم واعداد الوالدين والقريب لهذه المهمة/ الكفر بالشيطان والمجاهرة بالايمان ومسحة المعمودية/ التغطيس والوسم والاكليل..

عن Yousif

شاهد أيضاً

الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى: من سفر إشعيا (33: 1-6) تندد بأشكال الكذب والسرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *