أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ما هو موقفي من ألم يسوع الخلاصي؟

ما هو موقفي من ألم يسوع الخلاصي؟

تأمّل في إنجيل الجمعة العظيمة

لقد كان من الممكن أن يخلِّص المسيح العالم بلا ألم , ولكن هل يمكن أن يخلّصه دون المحبّة العظمى التي تجلت على صليب الألم؟ يقودنا روح العالم إلى السعي لتحقيق سعادة دنيوية, تأتي من حياة سهلة مريحة مضمونة , تبتعد عن المشاكل والصعوبات والاّلام , وتكون ثمرة لنظام اجتماعي مدني تقني متطور, يحقق للناس العدالة والمساواة , واللذة والمتعة. تتعارض هذه التوجهات العالميّة العلمانية مع حقيقة الواقع الإنساني وهشاشته ونقصه والاّمه , التي لابد من مواجهتها ؛ كما تتعارض مع رغبة الإنسان العميقة في تجاوز محدوديته وسعيه للتسامي نحو حياة لاتزول ولاتفنى.
إنّ مواجهة يسوع للألم الخلاصي , وضعت أشخاص اّخريين في مواقف متعددة من هذا الألم , وكشفت طريقتهم في التعامل مع الألم الشخصي والاجتماعي.
موقف أول , فيه يتمرد الإنسان على الألم ويرفضه رفضاً , يؤدي به إلى رفض يسوع , لأنه يعتبر حضوره سبباً للمشاكل وزعزعة الاستقرار, وتهديم أسس المعتقدات والبنيان الديني الشرائعي والطقوسي, وهذا مانراه في موقف عظماء الكهنة والكتبة والشيوخ..أنّهم يريدون قتل ابن الله , لأنّهم يرونه مجدّفاً مستوجباً الموت.. هذا هو موقف من يرون أنفسهم أبراراً صالحين لايستحقون إلا الثناء والتقدير والمديح , فعندما يتعرضون لمشكلة أو لضائقة, يرون الله معاقباً ظالماً, فيرفضونه ويريدون قتله, بدل أ يستقبلوا مفهوماً وحياة جديدة.
أمّا الموقف الثاني من الألم , فهو موقف الهاربين منه , الذين لايستطيعون أن يروا ويواجهوا ألماً شخصيّاً أوألم الاّخر, فيهربون منه مثلما فعل بطرس عندما نكريسوع- بالرغم من محبته الكبيرة لمعلمه- خائفاً من المواجهة والاعتراف بصلته بيسوع؛ ومثلما فعل بيلاطس ,عندما لم يتخذ موقفا مسؤولاً شجاعاً, بل أخذ ماءً وغسل يديه قائلاً:أنا بريء من هذا الدم..هذا هو من يخاف على مكانته ومصالحه على حساب الأمانة لله وللمسؤولية, وقول الحقيقة.
والموقف الثالث هو موقف الخاضعيين للألم بحزن مزمن ,وهذا هو موقف يهوذا الاسخريوطي, الذي سلّم يسوع , فندم , ولكنّه بقي أسيراً لحزنه وألّمه , فوصل إلى اليأس والانتحار.. هذا هو موقف من تأتيهم مشكلة أو صعوبة ما , فتدخلهم في حالة نفسيّة منعزلة متقوقعة , تجعلهم يموتون بطيئاً , حتى لو لم ينتحروا جسداً.
أما الموقف الايجابي الفاعل من الألم , فهو الموقف الذي يأتي من اتّباعنا ليسوع على درب اّلامه,كما فعل بطرس بعد تحوّله وكما فعل تلاميذ أّخرون وشهود كثيرون , فنقبل ألمنا وصليبنا متحدين بالاّلام يسوع وصليبه وموته ومترجين القيامة معه, وهذا ما يتحقق بالخطوات التالية:
-بالصلاة الواقعيّة الصارخة المعبّرة عما نعيشه, ونشاركه مع الاّخريين من حزن وظلم واضطهاد وألم , كما صلّى يسوع في بستان الزيتون.
-بالصمت الشجاع وكلام الحقّ , فيسوع صمت أمام الاتهامات والاهانات , ولكن لم يكن صمته صمت الجبناء بل الشجعان , وعندما تكلّم ,كان كلامه بليغاً محقاً.
-باتحادنا وتضامنّا مع الاّم الجائعيين والعطشى والمظلوميين والمرضى وكل المتعبيين والمهمشيين.
– بقبولنا أن نعيش أوقاتاً صعبة بلاتعزيات بشريّة وحتى إلهيّة.. لقد بقي يسوع وحيداً في مواجهة الألم والموت , وشعربأن الله أيضاً , يتركه:”إلهي إلهي لماذا تركتني ..”
ولكن عندما نتخلى كيسوع عن كل شيْ , فنختبر عمق الألم الخلاصي , نأخذ كل شيْ , ونعطي كلّ شيْ..لقد تخلّى يسوع عن ذاته, فأعطانا حياته , حياة الله الله الباقية معنا إلى الأبد.

عن Yousif

شاهد أيضاً

الحُبُّ بوصفه علاجًا

الحُبُّ بوصفه علاجًا د. عبدالجبار الرفاعي   في نهاية ستينيات القرن الماضي اشتركتُ في الامتحان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *