أخبار عاجلة
الرئيسية / المقابلات / مقابلة اجرتها ادارة الموقع مع سيادة السفير البابوي السامي احترامه

مقابلة اجرتها ادارة الموقع مع سيادة السفير البابوي السامي احترامه

مقابلة اجرتها ادارة الموقع مع سيادة السفير البابوي السامي احترامه.

· إدارة الموقع: أهلا وسهلا سعادة السفيرالبابوي، وشكرا جزيلا أنكم منحتمونا جزءا من وقتكم لإجراء هذه المقابلة مع موقعنا؟

سعادة السفير: قبل كل شئ اهدي سلامي الى القراء الكرام وفي مقدمتهم نيافة الكاردينال البطريرك مارعمانوئيل الثالث دلي، واشكركم على هذه الفرصة التي سمحتموها لي لاقدم نفسي للجميع بهذه الواسطة التي تعتبر الاوقيانوس وتستطيع ان تجعل من الجميع عائلة واحدة بالرغم من الابعاد الشاسعة واختلاف الاوقات. وما اتمناه لهذا الموقع: هو انه يستطيع ان يوحد الكلدان المشتتين في كل العالم ويجعلهم يشعرون دوماً باخوة اقوى، مشجعاً اياهم ليثبتوا في الامانة لكنيستهم وللايمان الذي استلموه من تىجداد بحياة متناسقة مع الانجيل.

· إدارة الموقع: إذن، كيف، وأين نبتت دعوتكم الكهنوتية؟ وماذا تقولون لنا عن تنشئتكم الكهنوتية؟

سعادة السفير: ان دعوتي الكهنوتية ترتقي الى الطفولة، يمكن قبل ان اذهب الى المدرسة استطعت ان اقول بانني اريد ان اكون كاهناً، وهذا فعلا لان والديّ كانا ميسيحيين ومثقفين (واشكر الله لازالا على قيد الحياة) ولم يلحا ابداً علينا (خمس اخوة واخت واحدة) بأن نذهب الى الكنيسة او ان نشارك جماعات التنشئة المسيحية. كان يكفي ان نراهما، وان نشارك ايمانهما لكي نقتنع باولوية الله في حياتنا. عندما بدات المدرسة قرأت حياة القديسين الشباب وتأثرت بهم كثيراً، القديس دومنيك سافيو وخاصة القديس ترسيسيو وهؤلاء ثبتوا رغبتي. كنت اقتنع اكثر فأكثر بان الله كان يدعوني لأعطي حياتي له لاحمله الى الاخوة.

فيما يتعلق بالتنشئة الكهنوتية، دخلت السمنير الابرشي لفوسّانو وانا في الحادية عشرة من عمري، كان سمنيرا صغيرا وفيه تلاميذ قليلون، وهناك كنت سعيد الحظ، اذ التقيت بافضل المعلمين والمربين، وفيه سنحت لي الفرصة خاصة لاعيش حياة مشاركة مكثفة مع بقية التلاميذ. اقول بان حياة الوحدة مع الله والشركة مع التلاميذ كانتا جدا متوازنة في سنوات التنشئة. بالطبع كانت هناك اوقات الصعوبات والتجربة، ولكنني رايت دائما بان الانفتاح الصادق والرغبة الوحيدة في تكميل ارادة الله كان يوضح برنامجه لي شيئا فشيئا الى ان شعرت حقا حرّا في الطريق الذي اخترته. لا بل اكتشفت حقا بانه هو الذي اختارني ولست انا الذي اخترته.

· إدارة الموقع: ما هي المناطق التي خدمتم فيها، سعادة السفير، طوال هذه السنين؟

سعادة السفير: بعدما رُسمت كاهنا سنة 1984، بدأت خدمتي الكهنوتية كمعاون الخوري في خورنة قروية في شمال ايطاليا، في جنتالّو-كونوو، ثم ارسلني المطران الى روما لاكمل دراستي- كمّلت الدكتوراه في الحق القانوني في الجامعة اللاترانية- قبل الدخول في السلك الدبلوماسي للكرسي الرسولي. ثم بدأت الخدمة الدبلوماسيية كملحق في السفارة البابوية لكوستا دافوريو،ثم بوركينا فاسو وينجر بعد 3 سنوات ارسلوني الى السفارة في واشنطن- امريكا، سنة 1999 دعوني الى الوزارة الخارجية في الفاتيكان حيث كنت اهتم ببعض البلدان من امريكا اللاتينية والوسطى. سنة 2005 عُيّنت في السفارة البابوية في ايطاليا وبقيت في روما لثلاث سنوات اخرى. بعد سنة سباتية (راحة)، سنة 2009 أُرسلت الى السفارة في بلكراد- في صربيا. وفي تشرين الاول للسنة الماضية، عشية سينودس الاساقفة للشرق الاوسط، رُسمت اسقفاً وقداسة البابا ارسلني لأمثلة في العراق والاردن.

· إدارة الموقع: سعادة السفير، ماذا كانت مشاعركم عندما علمتم بتعيينكم سفيراً في العراق؟ وما هي توقعاتكم بالنسبة له؟

سعادة السفير: اية مشاعر رافقت تعيني؟؟ لاول وهلة كان لي ذلك مفاجأة، ولو انني كنت اعرف انه بعد سنوات عديدة من الخدمة، سياتي اليوم الذي يطلب فيه مني الاب الاقدس بان امثله في بلد ما، ولكنني لم افتكر ابداً بالعراق. ليس لانه لايهمني العالم كهذا العربي، ولكنني لم اكن قد اتيت سابقا الى الشرق الاوسط، ولانني لم اكن مهيئا للقيام بواجب مُلزم كهذا. بعد المفاجأة الاولى، جاء الجواب حالا. كانت ايام تطويب ابنة شابة من منطقتي وهي كيارا لوجي بدانو، وكنت قبل فترة قصيرة قد قرأت حياتها. تذكرت حالا الكلمات التي كانت تلفظها باستمرار وهي على فراش الالم، ومريضة بمرض السرطان في العظم.”ما تريده انت يا رب، انا اريده “، وهذا يعني الاستعداد التام لعمل ارادة الله، مهما ارادت. وهكذا قلت: نعم، بدون ان افتكر كثيراً، للمطران فرناندو فيلوني الذي سبقني في العراق وكان حينئذ في سكرتارية الدولة، وهو يطلب رأيي باسم الاب الاقدس في هذا التعيين.

ماهي توقعاتي؟ بالرغم من انني اشعر بكوني لاشئ، وبانني فقير وخاطئ وانني اتيت غير متهيئ، لكنني انتظر كل شئ لانني “استطيع كل شئ بالذي يقويني” (فيل 4:13). احلم بان ارى الكنيسة في العراق تزدهر، بنفس الحماس الذي اعدى العراقيين الاوائل الذين قبلوا رسالة الخلاص من مار توما الرسول. انهم مكثوا امينين لمدة الفي سنة لذلك النور وتلك النعمة التي غيرت حياتهم للقاء مع المسيح/ املي هو ان مسيحيي بغداد والعراق، لهم الان عين الايمان.

وعين الحماس وعين القوة التي كانت لاجدادهم .ولكنني مقتنع بقوة بان ذلك لايتحقق اذا ما لم يقرر المسيحييون ، وفي المقدمة زعمائهم، ان يتركوا على جهة انقساماتهم لكي يحبوا بعضهم بعضا كما طلب منا يسوع :”من هذا سيعرفونكم بانكم تلاميذي اذا مااحببتم بعضكم بعضا “.لايمكننا ان نسمى بمسيحيين فقط لاننا اقتبلنا المعموذية .لان الاسرار تعطي ثمارا اذا ما خلت من المحبة .ان جوهر المسيحية ،وهوية المسيحيين ،تكمن في المحبة المتبادلة .

· إدارة الموقع: في ما يخص الكنيسة في العراق، كيف ترونها في خضم كل هذه الصعوبات؟

سعادة السفير: اجد الكنيسة مجربه ومحبطة ،ولكن مع علامات مدهشة للحيوية والرجاء .انها كشجرة مقلمة تنبت فيها براعم جديدة لان لها جذور عميقه وحية اعتقد انه من المهم للمسيحين العراقيين تطهيرا نفسيا من الاضرار التي قاسوها ،وكشفا جديدا لما هو جوهري .ان نكون مسيحيين لايعني ان نكون محترمين ومصونين ، وان نحح ملزمون ان نعمل كلما في وسعنا كيما تحترم حقوقنا وخاصة الحرية الدينية .ولكن بقاءنا وهويتنا لاتتوقف على الاخرين. بل انها تتوقف فوق كل شي علينا ،على امانتنا للانجيل .عندما انتشرت المسيحية في روما في العصور الاولى ،كانت الصعوبات والاضطهادات اكبر بكثير من الموجودة حاليا في العراق ،مع كل الاحترام لضحايا العنف الكثيرة ولاهلهم. مع ذلك فأن المسيحية انتشرت لان المسيحيين كانوا غير مهتمين بالمحن، كانوا مهتمين فقط بعيش رسالة يسوع وبان يكونوا شهوده المخلصون في محيط اكثر فاسدا واكثر معاديا من الموجود حاليا. اذاً انني ارى الكنيسة في العراق مدعوة من الظروف بان تعطي دليلا على الايمان الصادق.المسيح هو هو البارحة واليوم والى الابد انه هو قوتنا وحياتنا.

· إدارة الموقع: سعادة السفير، ما هي تمنياتكم للعراق، وهل لكم كلمة توجهونها للعراقيين من خلال موقع مار أدي؟

سعادة السفير: انني لا استطيع ان اتمنى للعراق غير السلام والتعايش المتناسق بين كل الجماعات الدينية والاتنية. وكيما يتحقق ذلك يجب البدء بالتسامح واحترام الغير هذه هي الخطوة الاولى في سلم الوصول الى الاخوة .

ماذا اريد ان اقول للعراقيين بواسطة الموقع الالكتروني الكلداني؟ اريد ان ادعوهم ليتركوا الماضي وينظروا الى الامام بهدوء واطمئنان. كل واحد يجب ان يشعر بمسؤوليته لبناء وطن افضل، متناسيا المصالح الشخصية الخاصة، للنظر في مصالح الجميع

ان الخطوة الاولى التي يجب على ان يقوم بها الجميع هي المغفرة. هناك جروح كثيرة يجب ان تشفى واحقاد كثيرة يجب تجاوزها. ومن الممكن البدأ ثانيا فقط عندما يوضع الغفران عوض الانتقام. ان القاعدة الذهبية التي تعرفها كل الاديان هي: لا تفعل للغير ما لاتريد ان يفعله الغير لك، او ان نقولها بتعابير ايجابية: اعمل للغير ما تريد ان يعمل لك. اريد ان اقول للجميع بأن يصلوا لان الرب وحده يستطيع ان يعمل في عمق القلوب، لكي ينفتح الاعداء الى الحوار، ولكي يتصافح الخصوم، ولكي يلتقي الشعوب في التوافق، كما تقول الصلاة الافخارستية الثانية في الطقس اللاتيني.

اختم متوجها نجو المسيحيين العراقيين بالكلمات التي وجهها قداسة البابا نحو الشباب الذين شاركوا في سهرة الصلاة بمناسبة يوم الشباب العالمي السادس والعشرين في مدريد، وقد شارك فيه للمرة الاولى بعد سقوط نظام صدام حسين، حوالي 200 شاب عراقي: “اصدقائي الاعزاء لا يجب ان تشككم ايه شدة الا تخافوا من العالم، ولا من المستقبل ولا من ضعفكم. الرب سمح لكم بان تعيشوا في هذه اللحظة من التاريخ، لكي بواسطة ايمانكم يستمر صدى اسمه يرن في كل انحاء المسكونة

· إدارة الموقع: شكرا سعادة السفير، شكرا على ما منحتمونا من وقتكم الثمين، شكرا على هذا الحديث الغني والشيّق الذي سيطلع عليه كل من يزور موقع مار أدي البطريركي؟

سعادة السفير: شكرا مرة ثانية مع تمنياتي القلبية.

عن Yousif

شاهد أيضاً

فيديو لقاء البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو لقناة القيامة

  فيديو لقاء البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو لقناة القيامة https://web.facebook.com/watch/?v=777876449474479

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *