الرئيسية / المقالات / نحن والكنيسة – الجزء الثاني

نحن والكنيسة – الجزء الثاني

(2) لنكون واحدا مع الكنيسة

يدعونا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيليبي: “2 فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، 3 لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. 4 لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا. 5 فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا” (2:2-5).

إذا الرسول بولس يدعونا كي نتمم فرحه، وهذا الفرح يكون بوحدتنا مع بعضنا البعض كعلمانيين وأكليروس أي كمسيحيين مؤمنين بمشروع الله الفدائي وهذا الايمان يدعونا لكينكون كنيسة واحدة قوية تحمل رسالة ربنا بهمة ونشاط وتتعزى بالمسيح الذي لم يفكر ولو للحظة واحدة بنفسه بل على العكس نجده قد أخلى ذاته وصار شبيها بنا وحل بيننا، وأطاع، بدءا من طاعته لمربيه مار يوسف وأمه العذراء مريم ومن ثم استمر حتى أصعدوه الجلادون على خشبة الصليب التي أعطانا من خلالها درسا علينا اليوم أن نقتدي به خاصة ونحن نعيش هذه الايام بحال لا يسر المسيح أبدا.

فنجد من يحاول تفتيت الكنيسة أو النيل من الرئاسات أو التقليل من الصلوات والشعائر التي تقام فيها متخذين ذرائع واهية كي نبتعد نحن الملتزمين ومحاولة إبعاد الآخرين كي لا نكون وحدنا بعيدين وكأن حضور الاحتفالات الليتورجية لمدة ساعة اسبوعيا يكون أمرا ثقيلا لا نقوى على احتماله دون أن نفكر كم من الوقت نقضيه في أرضاء أهوائنا المادية وميولنا الأرضية، ونسينا أن نتيجة طاعة المسيح حتى الموت على الصليب قد تكللت بأن رفعه الله إليه وأعطاه إسما فوق كل الأسماء وله تنحني له كل ركبة في السماء وفي الأرض ويشهد له كل إنسان بأنه المسيح الرب.

إن وحدتنا تقودنا للشراكة كإخوة بالمسيح كي نبني كنيسته ونقوي أسسها كي تكون فعلا مبنية على الصخر ولا تزعزعها الرياح مهما كانت شديدة، وهذا الذي يجب أن ننتبه إليه لأن كل ما يعاكسه فإنه يقود للإنقسام وبالتالي فإننا نكون قد رفضنا دعوة القديس بولس التي هي رغبة ملحة لربنا يسوع المسيح.

فالمسيح قد منحنا محبته وعلينا ان نكون واهبين لمحبة مماثلة لأخوتنا الآخرين خاصة وأننا استلمنا الروح القدس حالنا حال التلاميذ اعتبارا من قبولنا لسر المعمودية وجددنا لاحقا لمواعيدها، واصبحنا ابناءا لله وهياكل للروح القدس خاصة نحن اغصان كرمة المسيح وهذا الحب إن تجذر فينا فإنه وحده كفيل كي نتمم رغبة الرسول بولس لنصبح جماعة واحدة وبقلب واحد، وجماعة كهذه لا يمكنها التباهي بمجد باطل لأن الهرولة وراء هذا تؤدي بنا إلى تدمير كل أسس البنيان ونحصل على نتائج مغايرة تماما لما اراده القديس بولس، لأن الأنانية هنا ستنتصر وسنقوم بتفضيل الأنا على الآخر.

لكن ربنا يدعونا إلى محبة القريب كنفس أي أنه يدعونا كي نعترف بالآخر وبوجوده الذي له تأثير في محيطه كما لي أنا أيضا وكما أعتبر نفسي نافعا للجماعة فبدون شك الآخر ربما لديه ذات القناعة فيكون الحضور المتكامل هو حضورنا كلنا معا كي نحصل من ذلك منفعة أعم والتي تصب في المحصلة في منفعة كنيسة المسيح.

وبهذه الروح إخوتي سنسير وفق وصية ربنا الذي صلى كي نكون واحدا وكي لا ندع مجالا للشيطان ليغربلنا، فوجودنا المسيحي اليوم مهدد لأن كنيستنا مهددة من خلالنا لأننا نهتم بأمور كثيرة كما كانت أخت لعازر تهتم ونسينا أن الحاجة هي لواحد هو يسوع المسيح الذي هو في عين الوقت رأسا للكنيسة التي افتداها بدمه على الصليب.

فهل نسمح لأنفسنا أن ندع هذه الكنيسة تعيش في بحر متلاطم ونجلس نحن نتفرج وكأن الأمر أو حاجة الكنيسة هي من أختصاص رجالات الدين وعلى الكاهن أن يتكفل بكل شيء وعليه أن يكون جاهزا لكل شيء ونحن نأتي ونجد كل شيء جاهز ونثور إن حدث تقصير بشيء بسيط ونجعل من أنفسنا الحاكم والجلاد معا، ولو فكرنا قليلا سنجد أن الكاهن سيكون وحيدا ولا يمكنه العمل أي شيء إذا ابتعدت عنه الجماعة، ولو حدث العكس وأعتبر كل منا ان الكنيسة هي بيته ويعمل من أجلها سنجد أن روحية الوحدة بالمسيح وفي الكنيسة ستأتي بثمار جمة منها مائة ومنها ستون ومنها ثلاثون وهذا هو ما رجاه المسيح والقديس بولس برسالته وأرادنا أن نصبح فكرا وقلبا واحدا وأبسط ما نقوله أن أبو المثل قال في الاتحاد قوة، فما علينا سوى أن نتحد كي نكون مستحقين بأن نُدعى تلاميذ للمسيح.

اقرأ المزيد

عن Yousif

شاهد أيضاً

نظرة عامة على الضغوط التي تتعرض لها المجتمعات المسيحية، والفرص المتاحة

بين 10 – 12 تشرين أول 2019 عقدت جمعية الكتاب المقدس في لبنان، سوريا، العراق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *