الرئيسية / المقالات / مدرسـة الحيـاة

مدرسـة الحيـاة

ان ما دفعني الى كتابة هذا الموضوع, هو سؤالي لاحدى السيدات التي ساعدتني كثيرا لحل مشكلة عائلية …هل انت خريجة ؟ قالت لي: نعم أنا خريجة مدرسة الحياة …!

الحياة التي علمتنا نحن البشر باننا بحاجة ماسة الى ثورة اخلاقية تعود بنا الى ما كنا عليه في عهود ابائنا واجدادنا, نجتث حب الذات من القلوب كي تغدو صالحة وشفافة بامكانها سماع انين المتالمين, وايقاظ الضمائر الغارقة في سبات عميق, مثل رسل المسيح الذين حيثما توجهوا احالوا حزن الناس الى فرح عظيم, قال عنهم صاحب المزامير :- ” عابرين في وادي الجفاف, فيجعلونه عيون ماء ” (مزمور 84 7) وهذا امر طبيعي ان يتشبع المؤمن بالقيم الروحية والمثل الانجيلية العليا في تكوين مجتمع تتوفر فيه مقومات السلام والسعادة …!
فالحياة مدرسة, كلما توغل فيها المرء, كلما أضاف دروسا جديدة على التي تلقنها في مرحلة سابقة, ومن البديهي ان تختلف مناهجها لكل مرحلة, تماما كما هي الحال في المدارس الاعتيادية, والعبرة من المدرسة اي مدرسة كانت, ليست في الانتساب اليها مهما فاضت شهرتها بل مقدار ما ينهل المرء منها من العلم والمعرفة والاخلاق …!ان مدرسة الحياة مليئة بعبر قد لا نجدها حتى في أرقى المدارس وأكثرها تطورا وتقدما, وبدروس اكثر تاثيرا في حياة الانسان من الدروس النظرية .

يقول عالم كتابي :- ” انه قانون الحياة اننا نسمع ما قد دربنا انفسنا لسماعه وعلينا ان نصغي الى الله يوم بعد يوم, لئلا يصبح صوت الله خافتا شيئا فشيئا يوما بعد آخر حتى لا نغدوا نسمعه ابدا بل اوضح فاوضح حتى يصبح الصوت الذي تصغي اليه اذاننا فوق كل الاصوات ”
فكم من دروس وكم من نصائح تلقيناها من حكمة الكبار وخبرة من خاض من قبلهم معترك الحياة .. !

حقا لقد دافعت الكنيسة دوما عن هؤلاء, ودعت الاولاد الى احترام اهاليهم كما جاء في الكتاب المقدس ” اكرم أباك وأمك, ليطول عمرك في الارض التي يعطيك الرب الهك ” ( خروج 20 12 )
– يا بني اعن اباك في شيخوخته ولا تحزنه في حياته – ( ابن سيراخ 3 12 )

فكم من عبر وخبرات افادونا بمثالهم الصالح وتقواهم ومهارتهم وفنهم, وتوجيهات اخلاقية, ماذا لو احصينا ما تعلمناه منهم حيث اهدوا الينا عصارة خبرتهم فكانوا لنا نبراسا وهدية على دروب الحياة .
فهذه هي مدرسة الحياة, ذاكرة التاريخ الحية بالنسبة الينا جميعا …!

فكيف نستطيع اكتشاف ما ضينا وجذورنا لولا شهادتهم الذين امسوا جسرا يربط الماضي بالحاضر, فهنيئا لمن كان خريجا لمدرسة الحياة هذه …!

عن Yousif

شاهد أيضاً

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان! الأب ريبوار عوديش باسه قراءات الأحد الرابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *