الرئيسية / المقالات / تأمّل في إنجيل الأحد بعد الصعود: فوبّخهم لعدم إيمانهم وقساوة قلوبهم

تأمّل في إنجيل الأحد بعد الصعود: فوبّخهم لعدم إيمانهم وقساوة قلوبهم

سأل كاهن تلاميذه: ما الفرق بين يسوع المصلوب، ويسوع الموجود في القربان المقدس؟ تعددت الاجابات وجاءت أكثرها مبهمة، ثم أجاب أحدهم إجابة مفاجئة فقال: أنا أرى بعينيّ يسوع المصلوب ، رغم أنّه ليس على خشبة الصليب ؛ ولا أرى بعينيّ يسوع في القربان المقدّس، رغم أنّه موجود فعلاً.. هذه الإجابة، تُظهر صدقية التلميذ وإيمانه بحقيقة الصليب، بحقيقة الموت والقيامة، ومن ثم حضوره حتى بعد غيابه، أي بعد صعوده إلى السماء.
لماذا يفتقد الكثيرون القدرة على إظهار حقيقة يسوع كشخصٍ مات وقام ومازال حيّاً؟ إنّ الصدق مع الذات والقبول بالحقائق التي منها، يجعلنا أن نقبل بالحقائق التي تأتي من الآخرين. لنقبل حقائق إيمانيّة ، تأتي من شهادة حيّة لآخرين، لابد لنا من إنفتاح شخصي، يتقبل ما يأتي من الآخرين، وهذا لايتحقق إلّا عندما نصحح تشوهات الذات وأمراضها لاسيما مرض الكذب، الذي يعيق مسيرة قبولنا للحقيقة كما هي في واقعنا، وكما تأتينا.
تخبر المجدليّة التلاميذ بأنها رأت يسوع وخاطبته، فلم يصدّقوا، ويترأى يسوع لتلميذين ذاهبين إلى الريف، فيأتيان ويخبران الآخرين من التلاميذ، فلا يصدّقوا أيضاً. فيأتي يسوع بعد ذلك ليظهر للتلاميذ الأحد عشر، ويوبّخهم لعدم إيمانهم، إذ أنّهم لم يصّدقوا شهادة الآخرين. يأتي توبيخ الربّ المعلم قاسياً لتلاميذه ، ولكنّه سيكون الأساس لجعل القلب والعقل، ينفتحان على قبول حقيقة إيمانيّة جديدة، وترك تقوقعات الذات والجزئيّات والظلاميات المشوهة للحقيقة، والتي تقود إلى تكذيبنا لحقيقتنا، والحقيقة التي تأتي من الآخرين.
عندما نصدّق حقيقة إيمانيّة ونقتنع بها، وتصبح أساساً لانتماءٍ ولهوية، فأنّها تحركنا نحو الالتزام بقضية، تدفعنا للتبشير بها كخلاصٍ، نحياه، ونريد الآخرون أن يكتشفوه ويختبروه.لايمكننا أن نعلن بشارة فيامة يسوع من الموت، إلّا عندما نختبر سلطاناً، يفوق قدراتنا ونؤمن بحضوره، فيشكّل هويتنا المميزة في قلب العالم، وحينذاك نتبنى حقيقة وقد أصبحت حقيقتنا الوجودية الإلهيّة، فنعلنها بثقة لاحدود لها. عندما يصبح الربّ أساس هويتنا وقناعاتنا، لايمكن لأية حقيقة أخرى في العالم، أن تلوث وتشوّه رؤيتنا العميقة، وبالتالي سعينا، لاختباربشارة خلاصٍ، نريدها أن تشفي الأمراض وتطرد الشياطين، وتحرر الإنسان، فتعلن انتصار الحقّ على الضلال ؛ فلايكون الشرّ والمرض والفقر والحزن سبباً لابتعادنا عن حقيقتنا، وبالتالي استسلامنا لحقائق مزيفة، تشوّه عقلنا وتقسّي قلبنا.
الكذب يملأ عالمنا وعلاقاتنا، وتشويه حقيقة الإنسان والله والوقائع اليومية، يضللنا عن سبيلنا ومقاصد الله فينا، ومباهج الحياة الدنيوية وإغراءاتها، تسطح تفكيرنا، وتظلم تفكيرنا، فنتيه في توجهاتنا .. أمام كل ذلك، ألا نحتاج في كثير من الأحيان إلى توببخ وتأديب إلهي؟ هذا التأديب الذي قد يبدو قاسيا ومؤلماً، والذي قد يأتينا من خلال موقف ٍ أو شخصٍ ..الخ ، يعيدنا إلى الصدق مع ذواتنا والتجاوب مع معنى وجودنا. ويبقى السؤال : هل مسيرة حياتي، تعكس صدقي مع ذاتي؟ وهل أعيش صدقاً، يقودني إلى إيمانٍ حيٍّ شاهدٍ لقيامة الربّ يسوع؟

شاهد أيضاً

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب القراءات  الاولى من سفر اشعيا ( 33 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *