أخبار عاجلة
الرئيسية / البطريرك / تعليم البطريرك / مُلحق الحلقة السابعة الشماس الانجيلي الدائم

مُلحق الحلقة السابعة الشماس الانجيلي الدائم

الشماس في الكنيسة الأولى
الشماس- مشمشنا – شمشا: الخادم، الشماسيّة الخدمة، وباليونانية ” diakonia” هي احدى الخدم الأساسيّة في الكنيسة الاولى. وكلّ الادوار فيها سميت خدمةً. والخدمة تعود الى اطار الاُخُوّة والمحبة التي توجه العلاقات بين الجماعة المسيحيّة وتنظُّمها. ودعوة الشماس تعود الى اطار المحبّة والخدمة والتعليم، ومشاركته كانت فعّالة. وتعدد الرسالة الاولى الى ثيموتاوس صفات الشمامسة: ” ولْيَكُنِ الشمَّامِسَةُ كذلِك رِصانًا، لا ذَوي لِسانَين.. ولا حَريصينَ على المَكاسِبِ الخَسيسة. ولْيُحافِظوا على سِرِّ الإِيمانِ في ضَميرٍ طاهِر. ولْيُختَبَرْ هؤُلاءِ أَيضًا أَوَّلَ الأَمر ويُقاموا بَعدَ ذلِك شمَامِسَةً إِذا لم يَنَلْهُم عَيبٌ في شَيء. وعلى الشمَّامِسَةِ أَن يكونَ الواحِدُ مِنهُم زَوجَ امرَأةٍ واحِدة، وأَن يُحسِنوا رِعايةَ أَبنائِهِم وبُيوتِهِم، فإِنَّ الَّذينَ يُحسِنونَ الخِدمَة يَنالونَ مَنزِلَةً رَفيعةً وجُرأَةً عَظيمةً بِالإِيمانِ الَّذي في المسيحِ يسوع” ( 1ثيوتاوس 3:8-13).
الشماس يقتدي بالمسيح الخادم، مثله مثل الاسقف والقسيس: ” فقد جعلت لكم من نفسي قدوة” (يوحنا 13/15-16) و لوقا يقول: ” ها انا بينكم في وضع الذي يخدم” ( لوقا 22/27).
كان الشماس في الكنيسة الاولى مرتبطًا مباشرة بالأسقف كما نقرأ في الرسالة الى فيليبي 1/1 وكذلك في رسائل القديس اغناطيوس الانطاكي.
في العصور الوسطى تقلصت الشماسيّة الانجيلية الى الاحتفال الافخارستي ( القداس) لمساعدة للكاهن، وارتبطت في الغرب بالرسامة الكهنوتية، لكن المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني جدد دور الشماسةفي خدمة الكنيسة. وعدّت الشماسية مشاركة في سر الكهنوت وخدمة مستقلة ودائمة، لها التزاماتها بحسب مكان وزمان كل كنيسة.
دور الشماس اليوم
خدمة الشماس لا ينبغي ان تقتصر على اعمال المحبة، بل يجب ان تمتد الى خدمة دينية وانسانية ضمن الجماعة: ونورد هنا بعض مهمات يقدر الشماس الانجيلي الدائم ان يقوم بها : الشماس يعمل تحت سلطة الاسقف وكاهن الرعيّة.
1- يُعلن الكلمة، يقرأ الانجيل ويعظ، ويقود المؤمنين في صلاتهم عند غياب الكاهن. يحمل القربان للمرضى، ويعد الوالدين للمعمودية، والمخطوبين للزواج..
2- الاهتمام بأمور لا يقدر الكاهن القيام بها كـ” خدمة المحبة” التي تعبر عن البعد الاجتماعي للرعيّة الكنسيّة. وتعبر هذه الخدمة عن ارتباط العبادة والخدمة في حياة الكنيسة.
3- اسناد بعض الشؤون الادارية اليه، كاهتمام بفريق المنشطين، وفريق الخدمات الاجتماعيّة، الارشاد ونوع من permanence .
الشماسات
بعد أن علا الوعي, واتّسع لمشاركة المرأة مشاركة, تكاد تكون كاملة, على صعيد حياة المجتمع, يبقى السؤال مطروحاً اليوم أمامنا ككنيسة, كيف نحدّد وجود المرأة وصوتها ومشاركتها في حياة كنائسنا ونشاطاتها؟ المرأة التي لها طاقات وخبرات متنوّعة, لماذا لا نزال مستمرين على إفقار الكنيسة من غناها ومساهمتها وخدمتها؟ أليست الكنيسة للكل كما المسيح هو للكل, أليس يدعو كل الناس لنعمة الله والتفاعل معها وعلى إشاعتها؟ أليست هذه هي الرؤية الإيمانيّة التي تعكسها الرسالة إلى غلاطية لما تقول: “لا يبقى بعد يهوديّ ولا يونانيّ, عبد ولا حر, ذكر ولا انثى, لأنكم جميعاً واحد في المسيح” (غلا 3/2). وهنا أتوقف على شكل واحد من بين أشكال عديدة لمساهمة المرأة في حياة الكنيسة وعلى مستوى خاص وفريد وهو الشماسة بهدف تعريفها.
في الكنيسة الأولى التي هي إمتداد لكنيسة الرسل, كان التزام أعضائها, رجالاً ونساء, في حياتها قوياً. هذا يتجلّى من خلال تعدّد الخدم والمواهب. ومن بين هذه الخدم المتنوعّة نجد الخدمة الشماسيّة للرجال والنساء على حد سواء, كخدمة قائمة بذاتها, من دون أن تخضع للرسامة الكهنوتيّة. خدمة هي كاريسما خاص “من له موهبة الخدمة فليخدم “(روم 12: 5 ), يمارس في مجالات المحبّة والليتورجيا والعمل الرعويّ ضمن إطار الكنيسة المحليّة (الجماعة ) بالتعاون الوطيد مع السلطة الكنسيّة (الأسقف)..
هذه الخدمة, نجد جذورها في العهد الجديد وفي تقليد الكنيسة الأولى, لا سيّما التقليد السرياني الذي استمرّت فيه حتى القرن التاسع. ويخصّص لها كتاب الرسامات رتبة شبيهة برتبة رسامة الشماس الإنجيلي. ففي طقس الرسامات الكلدانيّة, في صلاة طلب موهبة الروح القدس على رأس الأسقف الجديد جاء: “ليرسم بقوّة موهبتك كهنة وشمامسة.. وشماسات لخدمة كنيستك المقدسة” ( كتاب الرسامات ص 217).
في العهد الجديد, تجد هذه الخدمة “الشماسيّة” مكانها في الجماعة الكنسيّة في إطار لاهوت الشركة (communion ) تقوم وتتأسس على قاعدة ثالوثيّة متطوّرة حول وحدة الكنيسة ووحدة الحياة الروحيّة من خلال تحقيق علاقة شخصيّة وجماعيّة مع العريس الالهي.. ويكاد لقب الشماسة يضم كل الخدم النسويّة الاخرى: كالأرامل, المعاونات, المختارات, ثم في عهد لاحق كبنات العهد, المكرسات.. اللائي كنّ يعشن بقرب الكنيسة المحليّة. وهناك اسماء معروفة كفوبية شماسة كنيسة قنخرية وكذلك في كتابات الكنيسة الاولى(1)
____
01) طالع مقالنا: الشماسة في الكنيسة الاولى واليوم، دراسات في العالم الشرقيّ والتاريخ اللبناني، الرابطة الكهنوتية بيروت 2002 ص 217-222

عن Yousif

شاهد أيضاً

الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى: من سفر إشعيا (33: 1-6) تندد بأشكال الكذب والسرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *