الرئيسية / المقالات / تأمل في الأحد الثاني من زمن الكنيسة

تأمل في الأحد الثاني من زمن الكنيسة

إن الكشف الإلهي بجوهره هو أن الله يكون مع شعبه مع الإنسانية خليقته, التي ليست مخلوقة ومتروكة مثل طفل يتيم أو مثل أرملة! كلا فالله ملتزم ببراياه, لا بسبب اتفاقية أو بروتوكول يلزمه بذلك, كلا بل بعهد هو صاحبه وهو منشئه وهو مؤسسه وهو فقط أمين عليه. إن الله كشف عن حبه وأمانته للإنسان أولا من خلال الطبيعة ومن خلال الامتياز الذي خصه للإنسان بين كل الخلائق, ولكن كشف الله يأتي من خلال الإنسان ومن خلال جماعة من الناس حيث أراد الله أن يجسد حبه بين البشر. أقام الله علاقته مع الإنسان على أساس أن يحترم الإنسان العلاقة التي تربطه بالآخر.

نرى ترتيلة المساء لهذا الأحد لننطلق منها وهي (لعيتا لوقذام):

“لكنيستك، التي تبعتك بكمال وبحب وإيمان من المعمودية، أظهرت لها أولا أقانيم الإلوهية المجيدة. ومن خلال كنيستك، تجلى التعليم حول أسرار الثالوث لكل الجماعات الروحية. بنعمتك يا رب يصان بلا عيب التعليم الذي سلمته ببشارتك”.

مصطلحات تذكرنا بعصر الجدالات والبدع: أقانيم الثالوث التعليم الصحيح. ولكن ليست هذه المصطلحات ليست مجرد عبارات لغوية فارغة لا معنى لها, بل هي عبارات تمس حياة المؤمن ضمن علاقته بالله من خلال كشف الله له ومن خلال علاقته مع الإنسان الآخر التي لها جذر عميق في كيان الإنسان. فالإنسان كما يكلمنا سفر التكوين هو مخلوق على صورة الله (تك 1 :26). إن هذه الغيرية الموجودة لدى كل إنسان هي الأساس الذي ترتكز عليه كل علاقة صحيحة, فكلما كانت هذه الغيرية مصانة من الآخر، حتما ستكون المسافة محترمة، وبالتالي الاعتراف بالآخر وحقه بالحياة، واحترام هذا الحق يؤدي إلى أن يكون هناك ذلك الانسجام بين أعضاء الجسد البشري. هذا الأساس وضعه الله منذ البدء في الإنسان الذي كان في حالة الانسجام مع الأخ, ولكن اقترافه لخطأه الأساس، نرى أن تلك العلاقة قد تشوّهت. إن هذا الأحد، الأول من تقديس الكنيسة، يذكرنا بدعوة الإنسان في العودة إلى انسجامه ووضعه الأول. من خلال الإنسان وبالإنسان، يتجلى نور الله. فمن خلال الجماعة، كشف الله عن حبه، فأقام وسط الجماعة، وهو الذي لا تسع له السماوات مكانا يقيم في هيكل من الحجارة والخشب (1 مل8: 27).

في الحقيقة يسوع يجيب بأن ما هو أعظم من هيكل سليمان قد تحقق (متى12: 21)، حيث حضور الله هو بشخص من لحم ودم. يسوع رمز الإنسانية الجديدة، هيكل الله الذي هو أقامه وليس الإنسان.

إن تعليم الثالوث المكشوف في الكنيسة هو دعوة لها لتبشر العالم: بقيمة الشخص الإنساني وفرادته. وكما الآب يعترف بالابن، كذلك يجب على الإنسان أن يحس بفرادته ويحترم فرادة الآخر. فرادة منفتحة وليس تلك الفردانية المطلقة القاتلة. لأن الآب والابن، بالرغم من تمايزهما، هما واحد، والعلاقة المفتوحة بينهما هي علاقة مطلقة، والروح القدس الحضور الثالوثي في العالم.

بواسطة هذه الفرادة وروح الجماعة تتأسس فراديتنا وجماعيتنا التي تدعونا إلى إبلاغ العالم التنوع والتمايز الموجودين فيه واللذان هما نعمة وجمال إلهي معكوس عليه.

عن Yousif

شاهد أيضاً

الصلاة تبني الكنيسة

الصلاة تبني الكنيسة المطران رمزي كرمو اسطنبول 03/12/2019 لا كنيسة من دون صلاة، ولا صلاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *