الرئيسية / المقالات / تأمل في الأحد الأول من زمن تقديس الكنيسة

تأمل في الأحد الأول من زمن تقديس الكنيسة

شارفت سنتنا الطقسية على الانتهاء, حيث النهاية هي القمة والذروة, ليست النهاية فقط من حيث الزمن، لكن هي نهاية الطريق إلى الملء. ملء الحضور الإلهي مع شعبه. هذا الزمن يحمل هذه المعاني العديدة المتشعبة ولكنها كلها تدور حول محور واحد هو العلاقة التكاملية العمودية والأفقية: علاقة الله مع شعبه, وعلاقة شعبه مع بعضه البعض والآخرين. لنلاحظ ما يرد في إحدى صلوات الليل للأحد الأول من هذا الزمن وهي الترتيلة الثانية من صلاة الـ(موتوا):

” نصب ابن عمران الخيمة ذات الشقق العشر وسط جماعته كي تكون كالميناء للخطأة الذين يلوذون به وكي يأخذوا منه العون. إلى تلك الخيمة كان يدخل هو فقط، وبدم ليس له، ليسأل الغفران لشعبه. المسيح مخلصنا أكمل الأسرار والرموز بذاته. وفي الكنيسة وضع هبة نعمته وقٌدس الهيكل الروحي. وضع فيه المذبح الغافر الذي عليه يحتفل بجسده ودمه الثمين, وجعل من أبناء الكنيسة وسطاء كي يقاسموه لكل محتاج. متى ما تنجلي عظمته وتكتمل كل الأسرار سيؤهل كنيسته الدخول إلى النعيم”.

إن الحضور الإلهي وسط شعبه يشكل القضية المركزية في تاريخ إسرائيل: “الله معنا”, “أنا معكم”… وغيرها من العبارات الغزيرة الواردة في كل أسفار الكتاب المقدس تقريبا. وبداية الكشف الإلهي لموسى تشير إلى أن الله يقدم ذاته كحاضر مع شعبه: “يهوه”؛ أي “أنا معكم” (خروج 3.14). والله يأمر موسى بأن يصنع بيتا حسب ما أراه الله فوق جبل سيناء ( خروج 40). ولما يكتمل بناء المسكن يحل مجد الرب عليه: أي أن الله قد أصبح ساكنا مع شعبه. إن حضور الله وسط شعبه يمثل القمة والذروة. هذا هو المعنى الاسكاتولوجي، ولكنها اسكاتولوجيا بدأت في التاريخ ولا تزال إلى الآن, فزمن شعب الله هو زمن ممتلئ، حيث الله حاضر وسط شعبه. من هذا الحضور يبدأ تاريخ خاص لشعب الله حيث حضور الله وسطه هو دعوة للشعب كي يجعل هذا الحضور وسط العالم أيضا من هنا تنطلق الدعوة لأجل العالم كله فيستنير العالم بنور الشعب (الشعب منارة للشعوب الأخرى ليوجّهها إلى الله).

في قراءة أخرى من قراءات الأحد الأول من تقديس الكنيسة، يتلقى أشعيا دعوة في الهيكل (أشعيا 6). لأجل كل الأرض المشوشة.

وتتجلى قمة الكشف الإلهي بيسوع، حيث بطرس يعترف بما كشفه الله له: يسوع هو المسيح ابن الله الحي (متى 16: 13-19). فمع المسيح أصبح الله حاضرا معنا ليس برمز الهيكل لكن باللحم والدم: إنسان كامل مثلنا واضح لعيوننا كما يقول يوحنا في رسالته (يوحنا 1: 3). من هنا تنطلق دعوة مؤسسة على ثوابت إنسانية: شعب حي يتجدد دوما مع الزمن والمكان, ليس المكان أو البناء هو المركز، بل الإنسان. وكل شيء لأجل الإنسان كما نفهم من (أرميا 7)، وما يبلغنا به بولس (1كور13). حيث كل شيء، ما خلا، المحبة يصبح باطلا.

إذن هذا الزمن هو زمن تأمل لدعوتنا الجماعية والفردية, فنحن آنية خزف تحمل في داخلها كنزا ثمينا يحتاج إليه العالم… نحن جسد متكامل مرسل إلى العالم لأجل العالم. هذه هي دعوتنا اليوم أن نعي من نحن، لسنا فقط مؤسسة وهياكل جامدة، بل نحن أناس من جسد ودم مع بعضنا نشكل جسد المسيح السري.

آمين.

عن Yousif

شاهد أيضاً

نظرة عامة على الضغوط التي تتعرض لها المجتمعات المسيحية، والفرص المتاحة

بين 10 – 12 تشرين أول 2019 عقدت جمعية الكتاب المقدس في لبنان، سوريا، العراق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *