الرئيسية / المقالات / تأمل في الأحد الرابع من زمن الكنيسة

تأمل في الأحد الرابع من زمن الكنيسة

تأمل في الأحد الرابع من زمن البيعة

“إن قلبنا لن يرتاح يا رب حتى يرتاح بك”. هذه هي خبرة القديس أوغسطين: الاهتداء والعيش على ضوء كلمة الله. ونحن أيضا مدعوون إلى ذلك، ويساعدنا في ذلك لاهوت هذا الزمن الليتورجي الذي يشير بمجمله إلى هذا الهدف الذي له طابع أواخري ولكنه يُعاش من الآن. فالآخرة، إن استطعنا القول، قد تأكدت بيسوع المسيح، وأصبح للزمن معنى إذ يحمل خواص الديمومة. لماذا؟ لأن الأبدي اخترقه وحل فيه.

لاحظنا هذا في الأحد وعلى الخصوص في القراءة الأولى، حيث يسكن الله وسط شعبه. ولكن خيانة الشعب وبالتالي مغادرة مجد الله الهيكل (حزقيال10: رمز انتهاء إسرائيل) لم تدم طويلا، لان الله لا يترك شعبه، بل إسرائيل هو الذي ترك إلهه. لنتأمل مدراش هذا الأحد، “مبارك الذي منحه الكهنوت”:

– أيها الكهنوت السامي، اكشف لي عن كنوز غناك كي أملأ أفكاري من خزائنك الجديدة. أيها العالي الذي انحنى وأعطى للترابـيـين (أي من التراب). يا من أفيض على أجيال البشر. لذلك الشعب قرن الزيت ولنا كهنوت المسيح.

– نزل العلي على جبل سيناء ومد يده على رأس موسى، وموسى وضعها على هارون ووصلت إلى يوحنا، وله قال ربنا: “دعني أعتمذ منك كي يكتمل الترتيب”. وربنا أعطاها إلى الرسل، وتقليدها الآن في الكنيسة. مبارك من أسلم لنا تدبيره.

إن هذه الأبيات التي تتكلم عن الكهنوت، هي نفسها توضح لنا فكرة حضور الله بيننا. كما عرفنا أن خباء المحضر أو الخيمة كانت رمز حضور الله بين شعبه. فهيكل سليمان كان يمثل أيضًا حضور الله بين شعبه وعدم التخلي عنه (1مل6: 11-13). ولكن كما أسلفنا، فإن الشعب يخون ويدير ظهره لخالقه، لا قفاه فقط، كما يعبر عن ذلك ارميا النبي. ولكن مجد الرب يعود ليسكن مع شعبه (حز43). إن الهيكل أو المقدس وإن كان مبنيًا من حجارة، ولكنه يبقى رمزا فعالا، فموسى رأى النموذج السماوي أي عرش الله أو حضوره المتسامي (خر32: 12-23)، (لنا كلمات ورموز للتعبير). وعلى ضوئه أسس الهيكل الأرضي ليصبح رمزا فعالا لحضور الله بيننا. وهكذا أيضا حزقيال، يرى الهيكل وقياساته ومن ثم يأتي مجد الرب ليحل فيه (الفصول 42-44).

إن هذه الفكرة تدعونا إلى عدم الإخلال بالوحدة القائمة بين ما هو إيماني ومعنوي، وما هو رمزي وملموس. فالهيكل، الكنيسة، المؤسسة، الطقوس… وغيرها، هي واقع لابد من وجوده، لأننا بشر، وهذه هي جزء من تعبيراتنا البشرية، ولكن وفي نفس الوقت لا تكون كل هذه الأمور غاية بحد ذاتها بل تبقى وسيلة للتعبير عن شيء أسمى. وبالتالي تكون هناك وحدة قائمة بين تعبيراتنا الإنسانية وبين الكشف الإلهي لنا.

ألا نؤمن بسر التجسد؟.

في إنجيل متى (23: 16-23). يؤكد يسوع على أهمية الهيكل كرمز لحضور الله الذي منه نستقي كل معنى لما في داخل الهيكل، فالذي يحلف بالمذبح والهيكل إنما يحلف بالله ذاته. وهنا أيضا تأتي الدعوة إلى عيش الكهنوت، سواء كان كهنوت الجماعة أو كهنوت الخدمة، كنعمة تذكّرنا بأن الله حاضر بيننا في وسط عالمنا، في آلامنا وأفراحنا، حاضر معنا لنجعله حاضرا للعالم كله، فتصبح حياتنا كلها آنذاك واحدة. فلا يكون هناك وقت للإيمان وآخر لعيش الحياة بدونه، بل تصبح كل الحياة حياة إيمان، في كل مراحلها، في أمجادها وفي سقطاتها.

إن المسيح هو واحد هو حضور الله بيننا، عمانوئيل، هكذا يتسنى لنا أن نعطي المعنى لكل شيء فلا نخسر شيئا ولا نفصل شيئا عن شيء، فكل شيء، من الجوهر وحتى العرض، مهم في إيماننا.

عن Yousif

شاهد أيضاً

نظرة عامة على الضغوط التي تتعرض لها المجتمعات المسيحية، والفرص المتاحة

بين 10 – 12 تشرين أول 2019 عقدت جمعية الكتاب المقدس في لبنان، سوريا، العراق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *