الرئيسية / المقالات / محاولات اجابة وتساؤلات حائرة في معاناة مهجـّرينا

محاولات اجابة وتساؤلات حائرة في معاناة مهجـّرينا

بين خط ساخن في الصلاة مع السماء، وقليل مثله مع ما تبقى من أهلنا الهائمين في عالم التهجير والانتظار والمجهول، اصداء وتساؤلات حائرة، تتحول إلى رسائل تلقائية مستفيضة فإذا بها موضوع مقال ومقاسمة وجدانية مع القارئ، هذه محطات جديدة من المداولات والارهاصات.

أصوات في خضم الالام

في أولى المحطات، كانت رسالة سابقة من عائلة قريبة من المهجرين. أصديت لها في المقال الموسوم: ألا يكون أصغر واحد فيهم بالداخل، أكبر من أكبرنا في الخارج.
تناولت الرسالة فيما تناولت انطباعات عن أولى وجبات المهجرين، إذ قُيض لهم أن يكونوا الأوائل، بطريقة وبأخرى، واعرف ان الطريقة او الاخرى قد تكون محزنة أمام حالات غير مستحقة تجاه حالات مستحقة، إلى جانب تفاوت العناية بين حالة وأخرى، قد تلقى التشخيص الموضوعي الجريء، مما نشهده أحيانا وبعفوية في تقارير التلفاز المحلية.

مقاسمات وجدانية مع الكنيسة كأم ومرشدة
هذه تساؤلات، تتبعها محاولات إجابة وتحليل:

– يستشف مما يرد من رسائل، مناجاة بنوية تجاه كنيستنا، والخشية أن يكون العمل فيها مبعثرًا قد يؤدي إلى هدر التعب والجهد والوقت الذي يبذله كل من يقوم بهذا العمل. وتذهب رسالة إلى القول: لا توجد خطة مدروسة موحدة لكل مسيحيي العراق في مساعدتهم خلال محنتهم العصيبة التي يمرون بها.
* وهنا أعتقد ان غياب الخطة المدروسة، يرجع الى الحواجز الموجودة بين كنائسنا، ومنها ما نلحظ تجاوزه، حمدًا للرب، خصوصا مع الكنيسة السريانية الارثوذكسية، وظهور رئيس اساقفتها في الموصل لأكثر من مرة مع أشقائه الكلدان والسريان الكاثوليك، بالإضافة الى صوته الهادر من وسائل الاعلام، إلى جانب صرخة رئيس اساقفة الموصل للكلدان وشقيقه رئيس اساقفة السريان الكاثوليك، وكلها صبت في جهد اعلامي جبار، نعتقد بأنه أسهم في لفت شيء من انتباه الاسرة الدولية.
أما عن العمل العشوائي والمبعثر فهذه تركة ثقيلة، طالما اشار اليها، غبطة بطريركنا مار روفائيل الأول ساكو، مما انسحب انسانيا، من ظروف العراق على النفس البشرية سريعة العطب.
وبشأن بدء احداث ا لموصل، نفهم من طروحات أخرى، أن عوائلنا المهجرة، تم تبليغها من قبل الكهنة بالخروج من الموصل، بدون أن تتوفر معلومات اضافية. ولهذا نفهم كيف ان عوائلنا فعلت كما أمرت به، واذا بهم يتفاجؤون بظهور المنشور التعسفي الاجرامي سيء الصيت الذي فيه خيارات الجزية والاسلام او السيف. فلم تكن الصورة من قبل بتلك الصفاقة، والا فكان الشخص يعرف كيف يتصرف ويأخذ بنظر الاعتبار أنه سوف لا يرجع الى بيته في القريب العاجل. إذ تقول الرسالة: فعندما تركنا منازلنا كنا على أمل “كم يوم ونرجع”، وما تصورنا اننا سوف نبقى لفترة اطول ستصل الى ثلاثة اشهر!!!

وبين ليلة وضحاها، ومع شعب بلا قائد مدني ميداني، بسبب غياب فاضح لسياسيين كممثلين لشعبنا، وبعد اتضاح ضعف وهشاشة مواقفهم، قيّض للاكليروس ان يتعاملوا كممثلين في كل المجالات للشعب المسيحي، والتعامل مع من؟ مع سلطات سياسية محلية، تعاملا لا فقط يقوم سياسيًا على فن الممكن، بل على الارتزاق من الكذب والاحتيال والمصالح قريبة المدى الانانية والاستراتيجية لأجنداتهم الحزبية.
وتذكرنا الرسالة ان وسائل الاعلام لم تأخذ في بادئ الامر نزوح مسيحيّ الموصل الى سهل نينوى وكردستان محمل الجد (لانهم تعودوا على تهجير اهل الموصل فهي ليست المرة الاولى) حتى أنه لم تجرَ معهم لقاءات ولم تأتهم معونات تذكر وبصراحة الكل لامَ مسيحيّ الموصل لانهم لم يستفيدوا من التهجيرات التي مروا بها وبقائهم فيها، حتى جاءت اللحظة وخلال ساعات قليلة تغيرت ديموغرافية العراق لا فقط الموصل. وعندما جئنا الى كردستان بأيام قليلة قالوا لنا “حضروا الحقائب”. وللمرء أن يتصور كيف كان حالنا آنذاك: اسودت الدنيا بعيوننا، الى اين نذهب؟؟ واي مستقبل ينتظرنا؟ مثلما يقولون خرجت الدنيا من أعيننا: فمن جهة، فقدنا بيوتنا واملاكنا واعمالنا بلحظة، ومن جهة اخرى، نجدنا كل يوم في مكان لا نعرف الاستقرار وكأننا (بدو رُحل) في ايام الصيف الحارقة!!!

خطوات عملية نابعة من خبرة المعاناة

“ما أحوجنا إلى قناة تلفازية غير سياسية خاصة بشعبنا المسيحي…”
في خضم هذه الارهاصات، تستجد حاجة لم تكن بارزة للعيان كما هي الان، تؤشر صوبها معاناة مهجرينا الأحبة. فلما كانت القنوات العاملة تمول بأجندة سياسية تخدم مصالح الجهات الداعمة، فإذا بشعبنا، تتقاذفه إعلاميا، قنوات حسنة النية عموما، محبة لشعبنا كما نلمس، لكنها مقيدة بتوجهات إدارة كل منها سياسيا، سواء على المستوى الحزبي الضيق أو على المستوى الاقليمي بمصالحه الاستراتيجية. ليصبح على حين غرة، الشأن المسيحي في معاناة التهجير، وكل قناة تطرحه من زاويتها السياسية، ليصبح هذا الشأن مادة أكثر جاذبية للمشاهد، من دبكات الخكة، وزقزقات العصافير وخرير المياه.

هاجس الوحدة وتوصيف دقيق لحاجتنا الاعلامية

جاء تصوير هذه الحاجة قبل كل شيء بالنظرة

الموحدة إلى شعبنا، بصرف النظر عن التسميات الطائفية، لتصب الحاجة إلى ما يعنى بمجمل شؤون شعبنا، وقد جاء التوصيف هذه الكلمات:
اني ارى (وهذا رأي الشخصي) أننا بحاجة الى قناة خاصة تُعنى بشؤون المسيحيين أسوة بما هو موجود في مصر ولبنان، قناة ناطقة باسم المسيحيين يعلن فيها كل ما يخص شؤون شعبنا المسيحي (وليس شعبنا الكلداني/السرياني/ الاثوري)؟؟؟ لأن انتماءنا هو للمسيح وليس للطائفة. وفي هذه القناة توضع الاعلانات الخاصة بشعبنا بكل شفافية وتوضح فيها الاجراءات والمراجعات والتعليمات والتوصيات الخاصة، او حتى يمكن تخصيص مدة زمنية من قناة معينة تعلن للجميع حيث يتابع فيها الشخص، آخر مستجدات الوضع الحالي…
أجل يجب ان توحد الجهود المبذولة تحت قيادة واحدة وكما ذكر الكتاب في يوحنا 17 حيث جاء تكرار صلاة المسيح من اجل تلاميذه لعبارة (حتى يكونوا واحداً مثلما انت وانا واحد) ثلاث مرات (يو17: 11، 21، 22)

وبعد يا أخي القارئ العزيز ويا أختاه الكاتبة، يوما فيوما، بدأت تتكشف خيوط دقيقة تفضح تبعية الرقعة الجغرافية لمهجرينا وما يحيط بها، تبعية كان يشك فيها من قبل، لمخطط اقليمي، بوصاية يُشم أنها تركية، مخطط يتجاوزهم، قد يكون داعب احلامهم، فباعونا كثمن لتلك الاحلام. لكن تلك الأحلام لن تجعل منهم وممن معهم سوى معادلة رخيصة.

قراءة مسيحية لصليب التهجير، على ضوء سفر يونان
“ونحن الان أيضا مثل يونان النبي في جوف الحوت لم يعد لدينا غير الصلاة”

لقد لمسنا لمس اليد، من تجربتنا التي مررنا بها ان كل شيء فانٍ، وأن هذه كلها اصنام ، وباطل الاباطيل وكل شيء باطل وقبض الريح (سفر الجامعة). وعرفنا أن هدفنا وشهادتنا هي مسيحينا الذي بذل ذاته على الصليب من أجلنا ومن اجل فدائنا وجلوسنا عن يمينه في أورشليم العليا….لعلها فرصة للتأديب وقرصة أذن لنرجع الى الطريق… مثل يونان عندما دعاه الرب ليذهب الى نينوى المدينة العظيمة وينادي بشرورها. في بادئ الامر توجه يونان لا الى نينوى بل الى مدينة ترشيش ويذكر عبارة (هربا وبعيدا من وجه الرب) مرتين وبعدها عند ركوبه السفينة استغرق في النوم بالرغم من حدوث زوبعة عظيمة كادت تحطمها، ولكن عندما جاءه الملاحون قال لهم (احملوني والقوني الى البحر فيسكن). لم يكن له حتى ذلك الوقت القدرة على اخذ قراره بنفسه. ولكن عندما رموه أعد له الله حـــــــــــــوتاً، ففي هذه المرحلة “صلى يونان” من جوف الحوت وقال “اليك يا رب صرخت فاستجب لي في ضيقي من جوف الموت استغيث” وصلى يونان بهذا الوقت لأنه علم انه قد افلس من كل قوته وهذا هو ما نحن عليه الان ((في جوف الحوت)) … وان كل شيء الان هو بيد الله وقد استنفدت كل القدرات وليس بيدنا غير الصلاة.

عن Yousif

شاهد أيضاً

الثاني من تقديس الكنيسة: آخر وصية إلهية لموسى هي تقديس الكهنة

الثاني من تقديس الكنيسة: آخر وصية إلهية لموسى هي تقديس الكهنة الأب ريبوار عوديش باسه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *