الرئيسية / المقابلات / مقابلة موقع عنكاوة كوم مع غبطة البطريرك مار ساكو

مقابلة موقع عنكاوة كوم مع غبطة البطريرك مار ساكو

عنكاوا كوم/ بغداد/حاوره: بسام ككا

نص الحوار :

غبطتكم كنتم في زيارة الى جنيف لحضور مؤتمر حقوق الانسان هل لكم أن تحدثونا عنه وهل خصص لدراسة أوضاع المسيحيين في العراق تحديدا؟.

شاركت في المؤتمر بدعوة من الكنيسة المتألمة والسفارة البابوية لدى الاتحاد الاوربي والقيت كلمة أمام 250 برلمانيا اوربيا، ركزت على أمرين: المساعدات الانسانية الآنية والامر الثاني الأهم الحل النهائي الثابت وهو عودة المهجرين الى بلداتهم وبيوتهم وضمان حمايتهم، وخصوصا أنهم فقدوا الثقة بالوضع العام، وبالجيران الذين سلبوهم وغدروا  بهم وهم بحاجة الى إستعادة الثقة، فاقترحت  توفير حماية دولية مشتركة بالتعاون مع البيشمركة أيضا وتجنيد المسيحيين فيها حتى يكون عملا مشتركا، أنني أرى تأسيس فوج عسكري مسيحي او ميليشية مسيحية معزولة لوحدها عملية أنتحارية، وكان هناك تجاوب من قبل الحضور، وعلى هامش المؤتمر كان لنا لقاء تشاوري مع شخصيات برلمانية اوربية بشأن الوضع العام للعراق، ما يهمني هو أشعار الغرب والعالم بمأساتنا فأن لم نتحدث عنها او نكن حاضرين فينسانا العالم في ظل المستجدات المتسارعة مثل أزمة أوكرانيا وتبقى قضيتنا في الظل، وانا قلق كثير، لكننا نتواصل في رفع صوتنا أعلاميا ولدى المؤسسات الدولية والكنسية.

ماذا كانت مطالبكم ؟.

أولا أستمرار المساعدات الانسانية كالغذاء والماء وتوفير السكن المؤقت للنازحين خاصة أن الحل يبدو سيستغرق وقتا وهذا يتضح من المجريات، والمطلب الأخر كان  استعادة البلدات والقرى المسيحية مع توفير حماية دولية .

ما الذي تمخض عن المؤتمر هل التمستم وعود خير منهم ؟.
كان هناك تعاطفا كبيرا معنا لكن اليات أتخاذ القرار وتفعيله معقدة وليست عملية سريعة وعاجلة مثلما نتصور والامور تحتاج الى الكثير من الوقت والبيروقراطية، والبرلمانيين بحاجة الى استشارة دولهم لأخذ القرار في تقديم المساعدة لنا.

المواطنون يتسألون هل ستتحقق الحماية الدولية للمسيحيين في نينوى أم هناك معوقات واتفاقات دولية تقف بالضد من المطلب ؟.

أعتقد من حيث المبدأ هناك حالات حصلت في البوسنة وجنوب لبنان هناك قوات القبعات الزرق تحت رعاية الامم المتحدة وأنا أتصلت بالمسؤولين الاكراد الكبار ومبدئيا لم يكن لديهم اعتراض.

وماذا عن السلطة المركزية ؟ .
بالنسبة للمركز هو حاليا غائب عن نصف العراق، ولا يستطيع أيجاد حل في ظل التفجيرات المستمرة في بغداد التي بحاجة ملحة الى معالجتها والحماية الدولية ليست عملية أحتلال بل تقوم على المعاونة مع قوات البيشمركة والحكومة المركزية والتوافق معها، الحكومة الجديدة لا تزال في بداية المشوار وتحتاج الى وقت طويل لتفرض هيبتها.

هل تعتقدون أن المطالبة بالحماية الدولية جاءت بسبب فقدان المواطن المسيحي الثقة بالواقع المرير؟.

المطالبة جاءت بسب تكرار المأساة, ففي  المرة الاولى خرج المسيحيون من الموصل وسهل نينوى ثم عادوا، وتكررت الحالة فهم فقدوا الثقة ويتسألون عن من يحميهم؟ الحكومة  المركزية غائبة عن المنطقة كما ذكرت وقوات البيشمركة كما أخبرني رئيس الاقليم تفتقر الى الاسلحة المتطورة كي تمكنهم من حماية المنطقة هذا الواقع محيّر ومقلق زاد عليه عدم الثقة بالجيران.

بالنسبة للنازحين في المناطق الشمالية ما هي الامكانات المتوفرة لمساعدتهم مع قرب موسم الشتاء ؟.

المساعدات من المنظمات الدولية بطيئة وهي معدودة بسبب التمويل وايجاد  الية عملية مناسبة لايصال المساعدات هناك حضور كيونامي لكنه خجول وهناك ايضا ديوان وقف المسيحيين والايزيديين والصابئة، لكنني أود ان أذكر بافتخار موقف الكنيسة والبطريركية الكلدانية التي كانت اول المبادرين لمساعدة جميع النازحين في أربيل ودهوك، كما  ان ابرشياتنا الكلدانية في الخارج ساعدتنا كثيرا من خلال إرسال الاموال لنا ومن ثم المنظمات الكاثوليكية كالكنيسة المتألمة واخوية المحبة والميسيون واوفر داوريان والفاتيكان وكنائس عديدة بعثوا اموال لا بأس بها وسدت الكثير من احتياجات المهجرين، الان بدأت اللجنة المكونة من اربعة اساقفة: إميل نونا، بشار وردة، بطرس موشي وداود شرف مع علمانيين  بتأجير البيوت كي لا يبقى النازحون في الخيم خصوصا وان موسم الشتاء مقبل.

ما طبيعة المساعدات المقدمة خاصة بعد زيارة شخصيات اوربية بارزة لمواقع النازحين وأطلاعهم على اوضاعهم؟.

عادة ترسل المساعدات الرسمية الى المنظمات المعترف بها أو الحكومية ولا تعطى للكنائس، لهم كوادرهم وامكانياتهم والياتهم كالصليب الاحمر والهلال الاحمر… الخ ، وأمام هذه النكبة الكبيرة ليس سهلا على الكنيسة بكل طاقاتها واشخاصها وأبنيتها أن تكون قادرة على أحتواء 120 الف شخص ومع هذا استطاعت الكنيسة ان تقوم بعمل بطولي وأنا اعتز كثيرا بما قام به جميع الاساقفة في الداخل والخارج والاباء الكهنة ليل نهار، رغم  بعض الانتقادات، من باستطاعته ارضاء الناس؟ نحن لا ندعي الكمال، لكن يجب على الناس حينما ينتقدون ان يكونوا منصفين، فلولا الكنيسة لمات الكثير من المهجرين في العراء، واجب الكنيسة ان تقف مع المحتاجين من دون استثناء وهي لا تحمل  شعبنا المنية.

ماذا عن التحركات الاخرى التي قمتم بها وسبب عدم مشاركتكم في لقاء بطاركة الشرق مع الرئيس الامريكي؟.

أنا شاركت في مؤتمر جنيف لحقوق الانسان يومي 15_ 16 أيلول وطالبت فيه بالاسراع بتحرير مناطق سهل نينوى من الارهابيين وترسيخ حقوق الانسان بضمنها حق المواطنة للجميع وفصل الدين عن الدولة وأقامة مجتمع مدني على مبدأ الدين لله والوطن للجميع وعلى المجتمع الدولي دعم تحقيق هذه النقاط، كما طالبت بعد التحرير بتوفير الحماية الدولية ومساعدة المواطنين في العودة لمناطقهم وتأهيل مساكنهم وكنائسهم ومدارسهم التي تم سلبها وتدميرها وتوفير الحاجات الضرورية لهم بالتعاون مع الحكومة المركزية وحكومة الاقليم كي يعيشوا بعز وكرامة وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم، وبشأن لقاء البطاركة بالمسؤولين الامريكيين في واشنطن أنا كلفت سيادة المطران ابراهيم ابراهيم بالنيابة عني لانني منذ البداية لم أكن متحمسا للقاء بسبب غياب الثقة، لان الدول الغربية وامريكا بشكل خاص تبحث عن المصالح الذاتية المادية وسياستها واضحة وليس هناك اولوية للقيم للانسانية، كل شيء يبنى على الاقتصاد والمصالح والولايات المتحدة  تتحمل المسؤولية التاريخية والادبية بما حل في العراق ومسؤوليتهم ارجاع الامن والنظام، وان كانوا جادين بتحقيق الديمقراطية والحرية في بلدنا فيتوجب عليهم العمل على خلق برامج للتنشئة وتثقيف المواطنين بالعيش المشترك .

سمعنا أن احد البطاركة خرج من أجتماع مع الامريكيين ماسبب ذلك ؟.

الامور واضحة هم  يبحثون عن مصالحهم وأمن اسرائيل والأمرين في غاية الاهمية لديهم والسيناتور الامريكي قال للبطاركة المشرقيين أحموا أسرائيل نحميكم، فما علاقة المسيحيين بأسرائيل ولماذا هذا الخلط الذي فيه نوع من الظلم والخطورة فهل الفلسطينيون ليسوا بشرا وهل يوجد صنفان من الناس؟، فأن كان هناك حق فعلى الجميع ان يكونوا معه وان وجد الظلم فعلى الجميع التنديد به من أية جهة كان .

ما موقف البطريركية من الهجرة الجماعية التي ينادي بها أساقفة في أمريكا ويسعون الى تهجير المسيحيين من العراق عبر الحصول على 50 الف تاشيرة دخول ؟.

الهجرة ليست الحل الامثل بل هي حل جزئي لفئة معينة من الاشخاص وهي تؤدي بالتالي الى أضعاف للمتبقين في العراق، الفئة المهاجرة ستتلاشى مع الزمن في المجتمعات الجديدة  وتذوب هويتهم ولغتهم وتراثهم وتقاليدهم الاجتماعية لانه يجب ان يندمج المهاجر بالمجتمع الذي يلجئ اليه، نحن ككنيسة نحترم حق الانسان بإتخاذ قراره الشخصي بحريته في البقاء او السفر ولكننا لا ننادي بالهجرة الجماعية ولا نشجعها أو نقبل بها وغير مسموح لنا كنسيا ان نقوم مقام الناس في ترويج معاملات الهجرة أو تسهيلها هذا عمل غير مقبول من كاهن أو مطران ولا بطريرك، وسياسة الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الكلدانية هي أن نحمل صليبنا بصبر وبصمود وبصلاة الى ان تنفرج، كما فعل اباؤنا، ومن لا يستطيع أن يحمل الصليب فليذهب، نحن لا نريد افراغ البلد من المكون المسيحي لان هذا يعني افراغه من تاريخه الطويل لاكثر من الفي سنة لاننا قبل ان نكون مسيحيين كنا كلدان واشوريين وسريان وكل هذا الأرث الحضاري العميق غير معقول الانقطاع عنه ويتوجب على المؤمن المسيحي أن يقتنع بأن وجوده بهذا البلد ليس بالصدفة ولا قضاء وقدر وانما له دعوة ورسالة عليه ان يشهد للقيم المسيحية والانجيلية وسط الاخرين الذين ننتظر منهم شهادة مختلفة وهناك مسيحيون علمانيون ورهبان وراهبات يذهبون للتبشير في أسيا وافريقيا ويموتون ويقتلون من أجل رسالتهم وقيمهم المسيحية! هناك صعوبات كبيرة لا ننكرها ولكنها ليست نهاية الدنيا، هناك مسلمون طيبون وقفوا معنا ومنهم من تبرع بمبالغ من أجل المسيحيين واخرون اغاثوا مسيحيين من الموصل وغيرها، فلا يجوز التعميم، وبكل وضوح نحن لسنا مع ما يقوم به سيادة المطران سرهد جمو، انه تصرف فردي لا يتماشى مع سياسة الكنيسة الكاثوليكية ومنهجية الكنيسة الكلدانية لان هذه أرضنا وهنا كنيستنا الام ونحن نعمل على مساعدة أبنائنا بكل ما اتيح لنا عوضا عن تشجيعهم على الهجرة نحو الغرب، المسيحيون بالرغم من عددهم المحدود هم نخبة فكرية ومؤسساتية وهم متجذرون في تربتهم ومستعدون ان يتحملوا مسؤولياتهم في حياة مجتمعهم شرط ان يتساوا بالحقوق والواجبات مع مواطنيهم الاخرين، هذا ما يجب ان نعمل من اجله وما يجب ان يتحقق.

ما رايك بدور الفعاليات والاحزاب المسيحية في التصدي لأزمة النازحين ومساعدة شعبهم في محنته مقارنة بدور الكنيسة؟.

دور الكنيسة كان كبيرا في مساعدة أبنائها وأحزابنا السياسية أخفقت سياسيا في عمل شيء كبير على الصعيد الانساني وصوتها كان خجولا ولكي أكون صادقا فالاحزاب السياسية المسيحية  عموما غير مستقلة، انها تنتمي الى كتل اخرى فهي ليست حرة في قرارها، ومسيرة سياسيينا فشلت في تحقيق امال المسيحيين، الانتخابات والتصارع بينهم غير مقبول ففي البداية كان السياسيون  يؤكدون  على الجانب القومي: اشوريون وكلدان وسريان ثم ظهرت تسمية قطارية، او الترويج بأن الكل هم اشوريون والبعض قال الكل كلدان! هذا ايضا غير مقبول ثم تحولوا الى التحدث عن تجمع مسيحي فاخذوا يقولون هذا لا يمثل المكون المسيحي عوضا ان يقولوا هذا لا يمثل الكلدان او السريان..هكذا سياسة غير ناضجة وفيها تخبط ويجب ان تكون لديهم رؤية ومبادىء وخطة.

سيدنا البطريرك هل يلوح في الافق بارقة أمل لعودة الامور الى طبيعتها والمهجرين الى ديارهم ؟.

خلال اتصالاتي المتعددة وقراءتي للوضع لابد من وقت فنحن نمر في نفق مظلم وفي نهايته نور وعلينا في هذه الفترة ان نتكاتف كلنا ونمشي خطوة خطوة، ونشد ببعضنا البعض ونشكل قوة لرفع المعنويات ونصلي ونقوم بقراءة جديدة لمسيرتنا ونتعلم من الماضي واخطائه، في المحنة يجب ان نتحد كنسيا  فبعض الكنائس بات وجودها اليوم محدودا جدا، هناك كنائس كان عددها كبيرا لم يبق منها الان  سوى بضعة الاف نسمة وانا قلق كثيرا على الكنيسة السريانية وبالاخص قره قوش هذه المدينة الكبيرة التي بدأ أهلها يهاجرون! وفي حال استمرارها فماذا سيبقى، وايضا يجب ان نكون قوة سياسية وتتحلى أحزابنا برؤية مدروسة وعلى ممثلينا في البرلمان والحكومة ألا يخافوا ويكونوا اقوياء بأخلاقهم وبطروحاتهم وبفكرهم وأن لا يكونوا متذبذبي المواقف ولا يفكروا بالمناصب والمصالح الضيقة، هذا مخجل وعليهم ان يكونوا بمستوى المسؤولية.

ما دمنا نتحدث عن المناصب والسعي وراءها كيف وجدتم التمثيل المسيحي في الحكومة وهل  أصبح حصرا لجهة او أخرى ؟ .

علمت من بعض النواب ان هناك محاولة أعطاء الاستحقاق الوزاري المسيحي الى مكون أخر فأتصلت برئيسي الوزراء السابق والجديد وبشخصيات أخرى حتى يبقى هذا الأستحقاق للمسيحيين قائلا لهم “داعش هجرنا والحكومة تريد تغييبنا في الحكومة الجديدة هذا غير مقبول سنضطر للنزول الى الشارع ونرفع صوتنا أحتجاجا على ذلك”، ولكنني لم أسمِِ اي شخص لشغل الوزارة فهذا ليس من شأني ويبقى هذا الاستحقاق مهم بالنسبة لنا وأتمنى من أي شخص كان بهذا الموقع أن يعمل لشعبنا وهنا أشيد صراحة بموقف وزير البيئة السابق السيد سركون لازار، لقد عمل كثيرا من اجل شعبنا، والحق يقال لنا أو علينا !.

شاهد أيضاً

مقابلة مع سيادة المطران يوسف توما حول الاحداث الاخيرة في كركوك وتحرير الطالبات من ارهابيي داعش

اجرى المقابلة: ادي شامل   برزت على الساحة الاعلامية في الايام الاخيرة خبر تحرير الطالبات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*