أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / البطريرك ساكو يشترك في مؤتمر: العائلة وتحديّات العصر في الشرق الاوسط

البطريرك ساكو يشترك في مؤتمر: العائلة وتحديّات العصر في الشرق الاوسط

اشترك غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو في مؤتمر حول العائلة وتحديّات العصر في الشرق الاوسط اعدّه مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في 7-8 تشرين الثاني في بيروت – الربوةّ مقر بطريركية الروم الكاثوليك. حضره العديد من الشخصيات الدينية المسيحية والاسلامية والدرزية وشخصيات حكومية ورسمية وسياسية كرئيس مجلس الوزراء الاستاذ تمام سلام والرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان ووزراء عديدون .. كما حضره وفد رفيع المستوى من الفاتيكان ترأسه الكردينال لورانزو بالديساري. حضر المؤتمر جمهور غفير. رافق الاب توماس تمو غبطة ابينا البطريرك. وهذه كلمة غبطته في افتتاح المؤتمر

العائلة وتحديات العصر

البطريرك لويس روفائيل ساكو

الزواج سرٌ مقدس

الزواج شيء رائع في ذاته، وطبيعيّ. تكوينُ الرجل والمرأة وفروقُهما تكاملٌ سليمٌ وعجيب، يكمن في صفاتهما الجسدية والنفسية والروحية. حقيقة أنثروبولوجية اجتماعية وثيولوجية- لاهوتية: سرّ مقدس يرسم مسيرة الشركة التي هي انعكاس لسرّ الله المحبّة. عاملان فاعلان، الاختلاف والتكافؤ، فلا بدّ من ثنائية لتتحقق الوحدة، وذلك بفضل الانفتاح والنزوع الى التكامل الذي يُحرر الفرد من انانيته وانغلاقه وجموده ومحدوديته. انه تكامل خصب خصوصا اذا كان واعيًا. وديمومة الحب والامانة على العهد أقوى من كل شيء. يقول شربنتيه: ” الانسان صلاة حب. لا يمكن ان تكون صورة الله المحبة فردا متوحدّا، بل هما زوجان، رجل وامرأة، يحب الواحد الاخر ويثمر حبهما حياةً. علينا ان ننتظر الوحي الذي اتى به المسيح لنكتشف كل ما توحيه هذه الصورة من سرّ الله. الزوجان هما سرُّ ذلك الاله الثالوث( دليل الى قراءة الكتاب المقدس، بيروت 1982 ص37).

سابقًا

العائلة المسيحية الشرقية كانت عمومًا عائلة أبوية متماسكة ومحبة ومضحيةوملتزمة. وكانت تعد في المجتمع الديني المتعدد نموذج “نور ورجاء”. كانت العائلة المسيحية تدرك تماماً انها الخلية الأساسية للكنيسة وللمجتمع، والمكان الذي فيه نتعلّم أن نعيش مع بعضنا ونضحي الواحد من اجل الاخر، ونستلم الايمان ونختبره ونعمقه، ونعيش الشركة – الاقتسام بقناعة ودفء بالرغم من الصعوبات الجمّة التي كانت تواجهنا.

اليوم

اما اليوم فالعائلة تتعرض لضغوطات عالمية واقليمية قويّة: دينية وثقافية واعلامية واجتماعية ونفسيّة، مما يفرغ الجانب الروحي. فالعقلية اختلفت عن السابق والسلوكيّات الحاليّة عن سلوكيّات المجتمع القديم في قضايا الزواج والجنس والعلائق الاسرية والتربية. هذا فضلا عن الحروب والصراعات وظاهرة التشدد الديني والتيارات التكفيرية التي دفعت العديد من الاسر المسيحية الشرقية الى التشتت والهجرة الى الغرب بحثا عن الاستقرار والحريّة، يقينا منها ألا استقرار للعائلة المسيحية من دون السلام. وقد تُحوِّلنا هذه الهجرة الى” الاقلية الباقية”!

تأثرت عائلاتنا بهذه المتغيرات التي أضحت بمثابة تحديات مقلقة. اما في الغرب فالتحديات هي من نوع اخر: الفردانيّة وثقافة المتعة والبحث عن المصالح، أي اعطني فأعطيك، والعلمنة، أي الابتعاد عن الدين.

عرّف أحد الظرفاء الزواج قائلا: ” الزواج ثلاث مراحل، في البداية هو يتكلم وهي تسمع، ثم هي تتكلم وهو يسمع، وفي الأخير كلاهما يتكلمان والجيران يسمعون”. لعلنا نجد في هذه النكتة تحليلا لتقلبات الحياة اليومية، فالزوجان يستقران قلبا وقالبا في الزمان والمكان ويفقدان أشياء كثيرة ليجعل كل واحد للآخر مكانا في ذاته ووجودا جديدا. وهنا الامتحان، فالتبادل الزوجي يحتاج أناة وصبراً وتضحية إلى أن يجد الآخر هويته ويقبل باختلافه ويحترمه.

يتكلم البابا القديس يوحنا بولس الثاني في رسالته إلى الأسر عن أزمة تجاه الحقيقة في زماننا، فهي أولا أزمة مفاهيم، إذ يرون في كلمات مثل الحرية والحب كلما هبّ ودبّ، بعكس ما تتطلب من عطاء للآخر. ومن يتجاوز الحرية لا يخرج من ذاته، بالعكس يتعامل مع الآخر كتعامله مع الأشياء، فيستخدمه ويستعبده ويستغله. الحرية ليست مقياس الحقيقة الوحيد، فالمقياس الأول هو حبنا وايماننا بان كل واحد هو أيقونة الله. والعائلة هي بمثابة ايقونة.

السينودس “التحديات الرعوية للعائلة في إطار البشارة بالإنجيل”

اجتمعنا بروما من 5-19 تشرين أول لتدارس وضع العائلة المسيحية والتحديات الجمّة التي تواجهها اليوم . كان السينودس فرصة للإصغاء الى اراء وتبادل خبرات من اوروبا والأمريكيتين واسيا وافريقيا والشرق الاوسط. كما كان لوجود علمانيين رجالا ونساء عرضوا شهادتهم بصدق اثراً بالغاً. وتحدث المشاركون بتشجيع من البابا فرنسيس الذي حضر الجلسات كافة، بصراحة تامّة ومن دون احراج، واعربوا عن قناعتهم الثابتة حول عقيدة عدم انفصام الزواج المسيحي كسرّ، وعدم مساواته بالاتحاد بين مثليي الجنس. كما ابدوا حرصهم الراعوي ودعمهم للأسر التي تواجه أوضاعاً صعبة. فالأساقفة رعاة أبرشيات وعلى اتصال مع الناس ويسعون لإعلان محبة الله ورحمته وغفرانه للجميع.

الرحلة لم تنتهِ بعدُ، فالبابا دعا الى مواصلة البحث والتفكير والتأمل والنضوج الى استكمال السينودس في مرحلته النهائية السنة المقبلة. لذا يتعين على الكنائس المحلية لتقول خبرتها لمعرفة الحالات الأكثر إلحاحاً لمنح المطلقين والمطلقات ممن تزوجوا ثانية حق الوصول إلى الأسرار المقدسة. وفي النهاية ستكون للبابا الكلمة الأخيرة ونحن جميعاً نتفق على هذا الأمر.

اقترح ان نبدأ هنا في الشرق بإعداد هذه المجموعة المجروحة من المسيحيين كما كان “في الكنيسة الاولى بالنسبة لمن ارتكبوا خطيئة جسيمة بعد معموديتهم، فعدواهم في صفِّ سموه ” صفا التائبين” فلماذا لا يكون هناك صفّ للمطلقين بعد فشل زواجهم الاول!

الختام

دورنا ككنيسة في وسط المحنة هو: ان نشدد على الوحدة والمساعدة ورفع المعنويات والصبر والصمود والامانة والرجاء من خلال الصلاة واللقاءات وقراءة الكتاب المقدس، والتأكيد على قيمة الزواج بين رجل وامرأة كأساس العائلة وتربية الاولاد، والتعليم المسيحي، الاسرار؛ تعزيز السلام والمصالحة.

بقاؤنا هنا فعل ايمان، وهو يشكِّل معنى حياتِنا، انه ليس قبولاً فكرياً، بل ارتباطٌ وجودانيُّ يُعاش في الواقع اليومي. اذكر بكل اعتزاز ايمان العائلات العراقية في التسونامي الذي ضربهم فهجَّر 120000 مسيحي من بيوتهم لانهم مسيحيون، هؤلاء اختاروا الله بإيمان لا يقبل المساومة، وفضلوا خسارة كل شيء من اجل الامانة له. صلاتهم حفظتهم.

شكرا

عن Yousif

شاهد أيضاً

تهنئة اذاعة صوت الكلدان لمناسبة مرور 40 عاما على انطلاقها

تهنئة اذاعة صوت الكلدان لمناسبة مرور 40 عاما على انطلاقها اتقدم بتهانيّ الخالصة لإذاعة صوت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *