الرئيسية / المقالات / سيدي البطريرك: لا تلتفت للوراء!

سيدي البطريرك: لا تلتفت للوراء!

طبيعي جدا ، ما يحدث داخل مجتمع كنيستنا الكلدانية ، فالتجاذبات التي تحدث ما هي الا نتيجة لثورة الاصلاحات التي بدأها غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو ، حين اعلن ثلاثيته الشهيرة حال تسنمه السدة البطريركية (اصالة – وحدة – تجدد) وكان شعاره الذي دخل به عملية تصحيح المسار .

فمع كل تغيير ، مهما كان نوعه هناك معترضين ، ومن لهم وجهة نظر مع أو ضد ، لكننا تعلمنا ان كل شيء يصبح ثقيلاً عندما نتحدث عن التغيير. كيف يمكن الانتقال من وضع مستقر بني عبر سنين إلى وضع آخر دون الخوف من المرور بفترة عدم استقرار. والوضع المستقر هنا الذي نقصده مع الأسف كان مبنيا على ( أخطاء) وهو الذي كان سبب الحراك السلبي الذي حدث ويحدث ، وكان هو ايضا الدافع الأساسي وراء التغيير.

هنا لابد أن اسال ،ماذا يفعل الانسان كي يتخلص من وضع (نائم) تعشعش فيه مختلف السلبيات ، ويحس بأنه لا يمكن أن يستمر ؟ هل يستطيع هذا الانسان أن يصحح هذا الوضع؟ وهل يمكن القفز نحو الأمام، نحو التجدد، نحو محو الأخطاء ؟ اعتقد شخصيا ان ابينا البطريرك ، فكر ملياً قبل أن يعلن انه سيقفز فوق كل الأمور المعشعشة ، ثم اتخذ قراره !

لقد بقيت كنيستنا طوال عقود مضت تسبح فوق بحيرة من السلبية ، بسبب عدم كشف الخلل الذي ظل ملازما لبعض مفاصل العمل الرعوي ، حتى ان بعض ( المعشعشين) كان يلومنا لو اخذنا حدث ما داخل الكنيسة تشوبه السلبية، لو أخذناه في الاعلام ، وكان مثل هذا اللوم يلاك على ألسنة بعض الخائفين (لا تنشروا غسيلنا أمام غيرنا) حتى وصلنا إلى أن يقوم البعض بالتظاهر واعمال الشغب و( السباب) داخل الكنيسة ، أو قيام البعض من الكهنة والرهبان بما قاموا به من تصرف فردي بترك مقرات عملهم الرعوي دون استئذان ،أو انفراد بعض الرؤساء بأبرشياتهم وكأنها جمهوريات أو امبراطوريات خاصة.

لقد أصبحت الكنيسة الكلدانية خلال العقود القليلة الماضية كالجسد المشلول لا يستطيع الحراك تجاه أي حدث ، وبات بعض الرؤساء يعيشون بلا تأثير على مجريات الحياة الروحية للمؤمنين ، وباتت الكثير من الكنائس مهمشة في بلدانها ، فراحت ( ما تسمى كنائس ) أخرى تستغل الوهن في جسدها لتهاجم أبنائها وتحتويهم ، وتحتضنهم بشتى الطرق ليصيروا من أتباعها بشكل أو بآخر .. واذا اردت اعطاء أمثلة ( من كندا) لطال المقال .من منا نحن الكلدان الذين كنا نمطر العالم بعلومنا وآدابنا يرضى أن يعيش في الهامش ، وهل منا من يرضى أن يكتفي العيش داخل شقوق الجدران دون أن يعيش في العلن!

ان ثورة التغيير، التي بدأها غبطة أبينا البطريرك ، كانت القشة التي قصمت ظهر العديد من المعشعشين الذين عاشوا في ( بحبوحة الغلط) سنينا .. ولابد لمثل هؤلاء ومن يدور في فلكهم، ومن كان يمسح لحاهم ويستر عوراتهم ، أن يرغي ويزبد ، ويفتعل الأزمات .. لكن على ثورة التغيير التي اشتعلت نارها أن لا تهدأ أو تخبو حتى تأتي على جميع الزؤان الذي يعيش بين حبات الحنطة ..

وانت غبطة أبينا البطريرك ، لا تفت في عضدك ، كلمة هوجاء هنا ، أو مقال دنيء هناك ..ولا تلتفت للوراء أبدا ، فالشمس لا يمكن أن تحجب بغربال ، وستصل بسفينة الكنيسة الكلدانية لشاطئ السلام ان آجلا أو عاجلا.

عن Yousif

شاهد أيضاً

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان! الأب ريبوار عوديش باسه قراءات الأحد الرابع …

5 تعليقات

  1. نعم غبطة ابينا البطريرك اقف مع العزيز ابو عمر في مناشدته هذه فلابد لكنيستنا ان تعود لها هيبتها ومكانتها وتعيد ابنائها الذين تركوها بسبب ضعفها او لأسباب اخرى . الرب يقويكم لتحقيق شعاركم والرسو بسفينتنا الكلدانية الى بر الامان .

  2. قاشا توما كانون

    احبائي واخوتي بالمسيح يسوع

    الكنيسة محتاجة دائماً لثورة الإصلاحات اين كانت

    لقد عجبتني هذه المقالة

    وانا احيي قداسة مار لويس بهذا العمل الجبار الذي يقوم به وخاصة بإعلانه بالوحدة

    انا كاهن في كنيسة المشرق ولي الفخر ومحبة بالكنيسة الكلدانية لأنها اخت شقيقة لكنيسة المشرق وكلنا أبناء امة واحدة

    الرب يبارككم

  3. لويس شلال dr Louis Shallal

    انا اتفق مع كاتب المقال كليا والرجاء من البطريرك ان يستمر ولا ينظر الى الوراء

  4. جميل حنا ليراتو

    الى رائد قيادة سفينة المسيح مار روفائيل ساكو جزيل الاحترام

    سلام ونعمة المسيح معكم

    انا بدوري أؤيد كل ما ذهب به الكاتب والاعلامي العريق ماجد عزيزة من وصف وايضاح قدير بان يتصرف بحرة الصحفي الذكي والمواكب جيدا وانه وخلفيته العائلية عريقة بالتمسك بالكنيسة وانا بدوري احب ان اشاركه فقط واقول الذي يريد ان يعمل ويصلح لابد ان يلاقي الاعتراضات من قبل الذين ليس لهم عمل سوى وضع العصي في عجلة التغير والتجديد والتطوير والاصلاح لان الماء الاكد عندما يترك في بركة كم من روائح كريهة تخرج منه . ولهذا نؤيد كل خطوات ابينا البطريرك ومعه الاساقفة المجددين سعيهم الحثيث من اجل اعلى كلمة المسيح الى العلى . اما العذراء معكم ومع كل خير يقدم للكنيسة امين

    المومن بالكنية والتجديد الحاصل

    جميل حنا ليراتو من المانيا – مدينة ايسن

  5. الشماس صهيب السناطي

    احسنت ابا عمر على هذه المقالة الجميلة والرب يبارك بكم. نعم انه من الطبيعي ان يحدث ما حدث في كنيستنا. لانه وكما تكرمت فتحديثات سيدنا البطريرك قد اصابت البعض في جذورهم التي تجذروا بها بسبب الضعف الذي اصاب كنيستنا. وقد اعلنوا نفسهم اباطرة على مجموعة المؤمنين الذين منحوهم ثقتهم. نشكر الله انه لا زال هناك اناس متفهمين امثالكم.

    والرب يحمي كنيستنا من كل اهوال الشرير.

    اخوكم الشماس

    صهيب السناطي

اترك رداً على جميل حنا ليراتو إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *