الرئيسية / اخر الاخبار / الزواج هو المكان المميز للحب

الزواج هو المكان المميز للحب


حيثما وجد الزواج وجد فيه الحب، الحب والزواج شيء واحد

الأزواج المسيحيون يستطيعون أن يصوغون العبارات الآتية: نحن نؤمن بالحب، ونؤمن بالزواج ونؤمن بأن الزواج الذي اخترناه ونعيشه بالمعنى المسيحي الكامل هو مدينة الحب المميزة ومكان الحب المختار.

فالقصص والروايات والأفلام التلفزيونية والمسرحيات، معظمها يركّز على الأمور التقليدية “زوج – زوجة” “عشيق – عشيقة” ، والكلام عن الحب هنا غير مألوف، بين الزوجين بل بين شاب وشابة غير مرتبطين بزواج.

فكثيرون من الشباب يرفضون “الزواج، كسر”، ويعتبرونه بوجه عام عائقاً أمام الحب، فإذا أردنا أن نشهد للحب في الزواج، فكيف نقوم بذلك ؟ وما هي ركائز هذه الشهادة؟
هناك بعض الركائز الرئيسية من مميزات الزواج ،التي تضمن استمرار الحب الحقيقي.
ومنها:-

1- الحب “قرار”

وهناك فرق بين الوقوع في الحب والحب الفعلي.
إننا لا ننكر أبداً إمكانية وقوع الشاب أو الشابة في الحب من أول نظرة، ولكن ما يجب التشديد عليه هو أن هذا النوع من الحب لا يكفي.

– فالحب يبنى ولابد له من الإرادة، ويجب بناء الحب.
يشبهون الحب ( حب تقليدي) وشعلة الحب وهذا التشبيه صحيح فالحب شعلة كبرى. الحب نار (نار الحب) لكن الشعلة التي لا تتغذى تنطفئ وتموت فلا يبقى منها غير الرماد.

في حياة الشباب، في البداية يكون الحب شعلة نار كبرى ،فكل شيء جميل، وكل شيء سهل، وكل شيء شاعري، ثم يأتي الزمان والزمن الذي يأكل كل شيء، الزمن الذي يقتل الشعر والشاعرية.

هناك يحب الكاردينال دانيلز أن يقول “الحــــــــــب قــــــــــرار” ويضيف “قولوا للذين حولكم أن الحــــــــب قــــــــــــرار ” أريد أن أحبك “.

هذا ليس مجرد شعور أو عاطفة أو رغبة غامضة، “الحـــــــــــب قـــــــــــرار”
أريد أن أحبك حتى إذا كنت لا تقدر عليه، أو حتى إذا طعنت بالسن أو إذا مرضت أو إذا سقطت أريد أن أحبك كما أنت (أو كما أنتِ).
إن أساس أزمة الحب هو قلة الإيمان بالحب كقرار.

2- الديمومة

هي استمرارية الحب الحقيقي بين الزوجين حتى الموت.
– الاستمرارية تعني الصمود عبر الصعوبات، ومواجهة الأوقات الصعبة، العصيبة معاً دون إخفاء للحقيقة ودون كذب، وهي غالباً ما يترجم الحب للمسامحة والمصالحة.

– الديمومة هي المزيد من الاكتشاف فلكي نغذي الحب، يجب أن ندرك أن لدى الآخر أشياء جديدة تحتاج لاكتشاف مستمر.

– الديمومة هي الصبر، والصبر فضيلة فقدت رونقها في عالم اليوم.
حيث نريد كل شيء فوراً، وبدون تعب ، فالتحلّي بالصبر هو لا شك شهادة ضد التيار في حضارة كل ما فيها عارض، هش، مؤقت يرمى بعد الاستعمال، كالصحون الكرتون وآلات الحلاقة ومناديل الورق التي تستعمل وترمى.

فالزواج بهذا الأسلوب خطر جداً عليه، إذا ظهر الزواج وكأنه شيئاً للاستهلاك نرميه، ما أن تظهر عليه علامات الزمن.

– الديمومة هي أن نتطور معاً ، هناك عبارة للقديسة “اكزوبري”st. Exubery”: ليس الحب في أن ينظر واحدنا الى الآخر، بل في أن ننظر معاً باتجاه واحد … أن نمشي معاً الطريق نفسه.. اليد باليد خطوة بخطوة إن أمكن “أخاً يسنده أخوة هو قلعة حصينة” (مثل 18 /19).

– ان نتغير معاً شيئاً فشيئاً ، يوماً بعد يوم أن نشيخ معاً… تعني خبرات سنوات وسنوات طويلة… ويجب علينا أن نتعلم كيف نشيخ معاً.

فاللحب أعمار ومراحل. كما أن للزواج أعمار ومراحل وهي ضرورية لاحتضان الحب.

3- التضحية

من مظاهر الحب التضحية، فالتضحية لها مكان الصدارة ويمكن أن نسميها صليب الحب.
فنحن لا ننساق وراء ميل إلى الألم، لأنه في الحب و الزواج لا يكون كل شيء سهل، وبلا جهد وبلا ألم .

وأظن أنه ما من حب حقيقي، وما من حب كبير ،دون اختبار للألم، فإن تحب يعني أيضاً أن تكون قادراً على التألم. وفي كل حال لا وجود للحب من دون التضحية بالذات.

ذلك بأن الحب الحقيقي الكامل، تتضمن بعداً من التجرد “أحبك من أجلك” لا من أجلي هذا في الحقيقة يستلزم غالباً تخلياً عن الذات يمكن أن يصل الى أبعد الحدود.

وهنا يجب الرجوع إلى كلمة يسوع المسيح : “ليس أعظم من أن يبذل الإنسان حياته من أجل أحبائه”.

وهنا نعمة سر الزواج، فهي تساعدنا على القبول بالتضحيات الضرورية، كما أنها تساعدنا على أن نحيا الحب من خلال التنازلات التي لا غنى عنها، علماً بأن الاختبار يظهر أن التضحية في الحب لا تتعارض مع الفرح والسعادة..

“قد يكون العطاء أكثر غبطة من الأخذ”

الاب بيوس فرح ادمون
P.Pio Farah Edmond
فرنسيكان – مصر ِ

عن Yousif

شاهد أيضاً

البابا فرنسيس يطلب من الرئيس الأسد مبادرات ملموسة من أجل السكان

البابا فرنسيس يطلب من الرئيس الأسد مبادرات ملموسة من أجل السكان الفاتيكان نيوز 2019/07/22 حماية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *