الرئيسية / اخر الاخبار / رسالة البشارة: الرب معك… عهد جديد

رسالة البشارة: الرب معك… عهد جديد

مريم، فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها 15 سنة. إختارها اللـه لتكون واسطة، وبوابة، من خلالها يُفيض على البشر ينبوع مراحمه ومحبته وحنانه، بمجيء ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

الملاك جبرائيل ينقل حرفيا عن لسان اللـه رسالة وهي تعني شيئا كبيرا جدا بدأ يحدث. لقد فتح عهد جديد، فتحت بوابة ونافذة بين اللـه وشعبه من خلال مريم الفتاة الصغيرة… لم تستوعب مريم جيدا كلام الملاك للوهلة الاولى، لكنها آمنت بما يريده اللـه وما اختاره لها مباشرة، لانها مؤمنة به منذ ولادتها وعليه متوكلة في حياتها كلها.

الرب معك: ان فهم كلمة “مع” يقتضي المساواة. كالاصدقاء يكونان “مع” بعض. او الابوة كالطفل يكون “مع” ابيه. وكلا التشبيهين لا يتطابقان مع صفات اللـه: الخالق وضابط الكل. بقي هناك معنى واحد ووحيد وهو من ضمن سياق الكتاب المقدس. ان يكون اللـه “مع” فهذا يعني انه يدخل في عهد مع الطرف الثاني.

أ- في العهد القديم نقرأ عن إخراج اللـه لابرام-ابراهيم من اور الكلدانيين، ويوعده انه سيكون معه ومع نسله الى الابد (تكوين 22: 17- 18، لوقا 1: 54). ويكمل وعده الاول هذا مع موسى ايضا اذ قال له اللـه: “واسير بينكم واكون لكم الها وانتم تكونون لي شعبا” (لاويين 26: 12). الا ان هذا العهد نقض وزال بسبب خطيئة وقساوة قلب البشر.

ب – في العهد الجديد ياتينا اللـه بشكل جديد. انه “عمانوئيل” اي “اللـه معنا”. الخالق يتنازل ليكون “مع” خليقته، يولد بينهم ويسير “معهم” جنبا الى جنب ليعطهم فرصة جديدة بالخلاص!

هكذا يبدأ اللـه عهدا جديدا مع البشرية ولكن هذه المرة ليس العهد مقطوعا مع الرجال الاقوياء العنيدين مثل ابراهيم واسحق ويعقوب وموسى وإشعيا وإرميا…الخ، بل ياتينا العهد الجديد من خلال صبية صغيرة اسمها مريم. هذه الفتاة العذراء التي لا تحب حتى ان يكتب إسمها في الانجيل الا في اخر الحدث: اقرأ قصة البشارة (لوقا 1: 26- 27). ولو تسائلنا كيف ولماذا وما السبب في تصرف اللـه هذا…؟ سنجد جوابا واحدا: انه تتميم لمخطط اللـه الخلاصي في البشرية. “من اجلنا ومن اجل خلاصنا نزل من السماء…” (راجع قانون الايمان).

ان مريم هذه الصبية الصغيرة الضعيفة بقولها “نعم” للملاك مدت يدها الى يد اللـه الممدودة للبشر لتفتح بابا جديدا طاهرا نقيا مليئا من النعم والخيرات والتطويبات. فهي حواء الجديدة التي اعطت للبشر فرصة جديدة في الحياة الابدية.

ج – عهدنا الجديد كأبناء مريم: ان ال”نعم” التي قالتها مريم للـه لم تكن جوابا بسيطا كما هو هو الحال مع بعض الناس في وعودهم امام اللـه في الزواج او الكهنوت او التكريس. فبعد ان يقولوا “نعم” تبدأ الحية تدور حولهم وتقنعهم بان وعودهم ليست ملزمة او دائمية او مقدسة، وبامكانهم التخلي عنها كلما شعروا بالضيق او الحرج…الخ. اما مريم فما تعاملت بهذه السهولة مع وعدها مع اللـه. بل ضلت امينة له حتى النهاية رغم كل الصعوبات. ومن جملة ما يمكننا ملاحظته من مواقف مريم الايمانية والشجاعة:

اولا: مريم ظلت “عذراء” مدى حياتها لانها نذرت نفسها كليا للـه، ولذا نسميها بعروس الروح القدس.

ثانيا: حملت بالطفل يسوع لمدة 9 اشهر ولم تخف من كلام الناس او عقابهم.

ثالثا: أخذت الطفل المولود حديثا بكل جرأة وهربت به الى مصر بمساعدة يوسف خطيبها لئلا يصابه سوء.

رابعا: ساعدت الرب يسوع باجراء اول معجزة في حياته الارضية “بتحويل الخمر في قانا” (يوحنا 2: 1- 12).

خامسا: بعد هرب التلاميذ وقت صلب يسوع، وكلهم رجال اقوياء. مريم ظلت واقفة تحت اقدام الصليب تبكي وتندب ابنها الحبيب الوحيد. ظلت هناك بكل صلابة ولم تخف القادة والمسؤولين والحكومات وجند الاحتلال. انها باقية “مع” اللـه الى النهاية، لان اللـه هو “معها” منذ ولادتها الى النهاية.

سادسا: وقر اللـه مريم ولم يجعل جسدها يفسد على هذه الارض البائسة، بل رفعه الى جنبه اليمين في السماء لامانتها وثباتها.

طوبى للكنيسة التي توقر مريم، وترفع صورتها على مذابحها بكل فخر واعتزاز. طوبى للكنيسة التي توقر الابطال والقديسين الذين قالوا “نعم” للـه دون تردد او تراجع. فلنصل من اجل كل الكنائس ان تعترف بمريم اُما لها، واُما للمخلص واُما للـه. وان تعود لتعطي الطوبي لمريم حسب وصية الكتاب المقدس الذي يكتب عن مريم: “فها منذ الان ستعطيني الطوبي كل الاجيال” (لوقا 1: 48).

متمنيا عيد العذراء المحبول بها بلا دنس اصلي مبارك للجميع.

عن Yousif

شاهد أيضاً

احتفال الرعية الكلدانية في الاردن بعيد الصليب 2019‎

احتفال الرعية الكلدانية في الاردن بعيد الصليب 2019‎ وسط حضور كبير للمؤمنين احتفلت الرعية الكلدانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *