الرئيسية / المقالات / في خيمة الميلاد مع المُهجرين وتمنياتي لابرشية مار بطرس

في خيمة الميلاد مع المُهجرين وتمنياتي لابرشية مار بطرس

    صمم غبطة البطريك مار لويس ساكو بطريرك الكلدان في العالم بأن يُقيم قداس الميلاد لهذه السنة في خيمة مع المهجرين ليكون معهم، مثل ولادة اليوم الطفل عمانوئيل ، اي ” الله معنا ” .لاننا نحتاج الله في حياتنا .وهكذا أقام غبطته قداس الميلاد معهم  في خيمة متواضعة وليس في كاتدرائية ضخمة والى جانبهم لانهم بحاجة اليه ،أقامه مع المهجرين المنسيين من المجتمع الدولي ،والذين لا مأوى لديهم يقون برد الشتاء القارص ولا شجرة الميلاد موضوعة في بيوتهم لكي توضع تحتها هدايا بابا نوئيل لاطفالهم ،كان مع المعوزين والمرضى والعاطلين عن أعمالهم ،ومع الذين أُبعدو من كنائسهم التي كانت مكان رفع صلواتهم ومزاميرهم وشكرهم للرب ، فأين يحتفلون بقداس الميلاد ؟ فأستجاب غبطة مار ساكو ليكون معهم في الخيمة المباركة ليعكس مشاعر المحبة والرعاية وليقول كلنا معكم في طريق الجلجلة، كلنا معكم لاستقبال الرب في ميلاده فلا تخافوا.
لخيمة الميلاد معاني ودلالات نفسية وأجتماعية وسياسية  ،فهي تعبر عن المشاركة في مائدة واحدة ، والتضامن الاجتماعي والشعور الوجداني ، مشاركة المؤمنين في ظروفهم المفروضة عليهم،مشاركة الاب للابناء .تعبر خيمة الميلاد عن منح روح التفاؤل وتقوية الايمان والمحبة والصبر ، خيمة الميلاد رمز للتضحية والصمود لاعلاء كلمة الرب وهي رسالة الى الكل لتقول : نحن باقون وعلى العهد سائرون وبه ملتزمون ، شارك غبطته مع المضطهدين والمتألمين ليخفف عنهم معاناتهم ويبشرهم بولادة المخلص رب السلام وليقول : اننا واحد ، وليس فينا كبير أو صغير.وجود غبطته بينهم عامل لترسيخ مبادء الروح الجماعية ،وأيضا يعبر عن بقائهم معهم ولم يسبقهم الى المهجر .
  ولعل حضور السيد نيجرفان البرزاني الاحتفال المقدس له دلالات سياسية  واشارات من الحكومة لرعاية اخوتنا المهجرين وأكدعلى  تضامنه معهم وعبرعن مشاعر حكومة وأقليم كوردستان عن معاناتهم  فكل ما جاء في كلمته هو تعبير عن الفلسفة التي تتميز بها حكومة ورئاسة الاقليم تجاه المكونات الاثنية  فهم قدموا ما بوسعهم لتدارك الازمة وتوفير الامان .
ان هذه الخيمة المقدسة  هي رسالة الى كل المعنيين بأننا اصحاب الارض الحقيقيين ولا يمكننا ان نفرط بها وهي الارض التي تلقت واستقبلت كلمة المسيح مباشرة من رسل السيد المسح .
هكذا نراه دائما البطريك ساكو لا يعرف الراحة والسكينة بل الحركة واليقظة والمشاركة مع أبنائه افراحهم وآلامهم ،وليس كما يقول البعض في مقالاتهم يقررون وينصحون وينعتون الاخرين باسوء ما يُقال .هكذا نراه يصافح الطفل والمُسن والشباب والمرضى ،ويسمع الى همومهم ومعاناتهم ، وليس جالسا ليعبر في مقال أو كرازة لزرع الفتن والخصومات والحقد كما يعبرون البعض عن مدفونات عقلهم الباطني .
نعم أن مار لويس ما يؤدي الا واجبه الابوي ،ولكن ألا يستحق الثناء والتقدير والطاعة والتضامن والتعاون معه من أجل النهوض بكنيستنا الكلدانية المتألمة ؟ ولكن مع الاسف لا يزال البعض لا يقيمون أعمال غبطته باستحقاق ورؤية موضوعية لتدارك كل الخلافات.
هناك البطريك ساكو معهم في خيمة الميلاد ، في الوقت الذي نرى تذمرا وخيبة آمال وفوضى وتهديدات بالقانون والمحاكم في ثاني أكبر أبرشية كلدانية ،أبرشية ماربطرس ، تلك الحالة التي أصبحت على لسان كل مؤمن ليقول : ماذا يجري في ساندياكو ؟ وليس على لسان الكتاب فقط ، وضع محرج ، الكل يأسف على ما وصلت الحالة اليه، راعي الابرشية يهدد المؤمنين بالمحاكم !!!!! أليس هذا تخبط في الادارة ؟ ألم يكن هناك من حلول الا المحاكم وضد من ،المؤمنون الكلدان الذين يعبرون عن موقفهم تجاه الكهنة المفصولين .؟
 كنت اتمنى بحلول عيد الميلاد ،ميلاد السلام والمحبة والتواضع والتسامح قد أستقرت الامور في هذه الابرشية ،وكنت اتمنى ارى سيادة المطران مارسرهد جمو الى جانب غبطة البطريرك مشاركا قداس الميلاد في خيمة الميلاد ليقدم رسالة المحبة والتواضع والسلام وليقول للمهجرين لستم لوحدكم واننا معكم ، كنت اتمنى لو تكللت ابرشية مار بطرس بالطاعة المفروضة في قوانين الكنيسة للرؤساء ،مثلما طلب سيادته من كهنته الطاعة لراعي ابرشيتهم واستلام التعليمات منه، فالطاعة مفروضة عليه تجاه رئيسه واستلام التعليمات منه.وليس بتبرير ان الطاعة هي لكرسي روما مستندا الى بعض النصوص القانونية المتناقضة في القانون الكنسي التي أراها وضعت بتخبط وارباك من المشرع وعليه جاءت متناقضة في العديد من نصوصها .
 كنت اتمنى بقية الكهنة والرهبان المنذورين بقرار البطريرك الامتثال له ،ولكن الاندفاعات الجسدية غلبت الروحانية الايمانية ورسالتهم الكهنوتية والرهبانية , فهم يريدون العيش بأمان متناسين بأن الرب هو الذي يحميهم ، ومتناسين لماذا دخلوا الرهبنة والكهنوت ،هل لكي يعيشوا في القصور أم يعيشوا حيثما الاضطهاد والالام والمعاناة ؟.
كنت اتمنى ارى كهنة اخرين حلوا محلهم من العراق وبينما هم نراهم مع المؤمنين في خيمة الميلاد ليشعروا بقية الكهنة والرهبان باننا واحد نتألم مع بعضنا ونفرح مع بعضنا . فهل ياترى لو ساوت الامور بهدوء ومناقشة وأخذ وعطاء كما بدأها غبطة البطريك برسائل داخلية ومكالمات هاتفية، واذعانهم لقرار البطريركية والتحاقهم في ابرشياتهم واديرتهم، هل ياترى كان غبطة البطريرك ينسى أويهمل الشواغر في كنائس ابرشية ماربطرس؟ لتكون حجة الابرشية في استئنافهم المرفوع الى الفاتيكان بحسب القوانين الهشة ، واقول هشة لانه لم أر قانونا لمؤسسة أو دولة أو حزب تقول في احدى نصوصه كما هو قانون 1319″ طلب الاستئناف يوقف الحكم ” فأي عاقل شرع هذا القانون وعلى أي منطق قد أستند؟ ، فهل من المعقول المحكوم عليه أو المجرم ” ارجو أن لا تستغربوا”  من استعمالي  كلمة المجرم ، فهي واردة بوضوح ومستعملة في مجموعة القوانين الكنسية في الفصل الخاص ” الجرائم والعقوبات على وجه عام ” اضافة الى كلمات  الطرد والمحكوم عليه والحط والحرم الكبير ” راجع القوانين الكنسية الشرقية رجاءا  ” فهل من المعقول المحكوم عليه يبقى طليقا بعد ادانته لكي يمارس عمله ،؟ لاتوجد في اية من القوانين بهكذا حالة فالمحكوم عليه يجرد من حقوقه وتسلب حريته الى ان يصدر قرار الاستئناف فيودع السجن، ولكن بالطبع هنا الحالة هي الكنيسة فلا وجود للسجن بل يمكن ايقافه عن ممارسة عمله لحين ورود حكم الاستئناف. ألم ينتبه المشرع في القانون الكنسي لهذا النص القانوني . واذا تساءل أحد ليس هنا محكمة أو محامي أو مدعي عام وما شابه ، ولكن القانون الكنسي يُقر بأن قرار البطريرك هو حالة خاصة قوته هي قوة القانون ” راجع القوانين الكنسية الشرقية رجاءا “البند 3 من قانون 1402
كنت يوما ما متفاءل على أن النهضة الكلدانية ستنطلق من أبرشية ماربطرس، ولكن أخطأت التقدير فلم تكن نهضة كلدانية بل نكسة كلدانية، ومنذ بدايتها وذلك للتدخل المباشر لرجال الدين في توجيه العلمانيين مما عكس ذلك في القضية الكلدانية وحدث التخبط والارباك في عملهم وكانت النتيجة الفشل الذريع، وطالما منبرها الاعلامي يقبل المقالات التي تسيئ للكلدان ورموزهم وبرضى المسؤولين على الموقع، فلم نتوقع الانفتاح الفكري وقبول الاخر، بل أن التعصب يزداد والتقوقع يتعمق.
اتمنى النهاية لقضية ابرشية ماربطرس، النهاية المُفرحة التي تعبر عن الامتثال لقرارات البطريركية ،وثم مبادرة البطريركية الى رعاية وأحتضان من كان يوما قد رفض الطاعة والتكيف مع الظروف والضغوط التي تمر بها كنيستنا في العراق .
 
 
د. عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي

عن Yousif

شاهد أيضاً

المستقبل بين المتفائل والمتشائم

تعقيبًا على دعوة غبطة البطريرك/الكردينال لويس ساكو: من أجل لاهوت و”فقه” المصالحة السياسية والمجتمعية (https://saint-adday.com/?p=33458)، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *