أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / رسالة راعوية لمناسبة العام الميلادي الجديد 2015

رسالة راعوية لمناسبة العام الميلادي الجديد 2015

“لا بل نَفتَخِرُ بِشَدائِدِنا نَفْسِها، لِعِلمِنا أَنَّ الشِّدَّةَ تَلِدُ الثَّباتَ، والثَّباتَ يَلِدُ فَضيلةَ الاِختِبار، وفَضيلةَ الاِختِبارِ تَلِدُ الرَّجاء، والرَّجاءَ لا يُخَيِّبُ صاحِبَه” (رومية 5:3-5)

ايتها الاخوات ايها الاخوة،
كلّ عام وأنتم بخير

بوحي من مشاعر الإيمان والرجاء المتقدة في كلمات بولس الرسول في رسالته الى اهل رومية، نستهل رسالتنا الراعوية، لمناسبة العام الميلادي الجديد 2015.
لقد كان العام 2014 عام صليبٍ تحمّلهُ مسيحيّو العراق، وعام محنة قاسيّة، أصابتنا جميعًا في الصميم. ما حصل في الموصل وبلدات سهلِ نينوى لم يكن في البال، لقد قلّب الموازين، وخلّف افرازاتٍ ماديَّةً ونفسيّةً واجتماعيّةً وروحيّةً ثقيلة.

كذلك كان عام امتحان مؤلم على الكنيسة الكلدانيّة، سواءً بالمواقف التي واجهتها من ابرشية مار بطرس الرسول في غرب الولايات المتحدة الامريكية بشأن الكهنة والرهبان المتجاوزين على ديرهم وأبرشياتهم الاصليّة، بدون الحصول على الموافقات الاصولية. هاتان الحالتان: العدوان الارهابيّ بتهجير مسحيينا، وقضية أبرشية مار بطرس فُرضتا علينا، وأثقلتا كاهلَنا وكاهلَ الكنيسة، وبقي سرِّهما لغزاً يصعب فهمه!
وفيما يخص التعامل مع المحنة من الداخل، اجتهدنا مع اخوتنا الاساقفة توظيف كلِّ ما كان بمقدورِنا من مالٍ وكوادر بشريّةٍ لتلبيّةٍ الحاجات الضروريّة للعائلات المُهَجَّرَة، والتخفيف عن معاناتِها، وتعبئة الرأي العام العالمي للوقوف مع قضيّتها. ولله الحمد، لقد نجحنا الى حدّ ما في تقليص الضرر من خلال خدمتنا لهم، وحشد تضامن العديد من الجمعيات والناشطين من المسيحيين وغير المسيحيين، عراقيين وأجانب، فصارت المواقف فيما بينهم مشتركة في المشاعر والافعال، لكن الجرح لم يزل عميًقا والكارثة فادحةً. فأكثر من مائة وعشرين ألف مسيحي يَعيش اليومَ خارج بيته وبلدته، ويَخاف على مستقبله وحياته، ويتوق الى العودة الى بيته، لكن العودةَ لا تبدو قريبةً، مما دفع العديد منهم الى الهجرة وهي قفزة في المجهول، تهدد وجودهم وتجرح ذاكرتَهم، وتَشطب تاريخَهم!! وهنا نتمنى، قبل فوات الأوان، ان تتوحد فعاليات ابناء شعبنا السياسية والاجتماعية والثقافية، ضمن قيادة مشتركة وموحدة، متفقة على الثوابت، لتمضي في إطار فريق موحد متكاتف، نحو هدف واحد لتجاوز النكبة وايجاد حلّ عادل وثابت والا يترك المسيحي العرقي تائها!
اما على صعيد الكنيسة فلقد حاولنا، بطريركًا واساقفةً، في سينودسين مُميّزين وضع قاطرة الكنيسة الكلدانية على السكة الصحيحة في ” الوحدة والاصالة والتجدد”، لتأوين رسالتها وصيانة النظام فيها. وكان يقتضي تعاون الجميع ومشاركتهم بدل وضع عقبات في الطريق! فحصل الخير والشكر للرب، على المستوى الغالب من أحبارنا الأجلاء، واعطتنا المحنتان فرصةً لنعمق ايماننا ونعي دورنا المسيحيّ ونجعل حياتَنا “الان وهنا “ فعل تقدمة. ولقد ساعدنا هذا على رفض المساومة، وعدم السماح بتوظيف منبر الكنيسة للدعاية القوميّة والسياسيًّة وحملات الانتخاب، إيماناً منّا بان الكنيسة هي في خدمة الكلّ. وطوال هذا الوقت ظلت محبتُنا صابرة، ورجاؤنا قويًّا بان المستقبل هو ما يؤسسه الله، والكنيسة هي التي يُقيمها يسوع.
نشكر الثلة المباركة من الخيّرين، على تجاوبهم معنا في خدمة المُهَجَّرين. ونحمد الرب إذ انبلج في الافق الخيط الأبيض، بعودة نخبة شجاعة من الرهبان والكهنة من الخارج من المعنيين بالإجراءات القانونية النافذة، الى ديرهم وأبرشياتهم، مما عكس واقعًا آخر، وسم تنشئتنا المسيحية وخدمتنا بخبرة روحية معيّنة اعطت طعمًا جديدًا للأٌخوة والرسالة المشتركة في عيش فرح الانجيل ونقله. ألا تشجع هذه الخبرة الصغيرة على البقاء والالتزام بالجماعة والارض والكنيسة؟ ألا تستحق التحدث عنها والاشادة بها؟
نأمل ان يتطور هذا التلاقي ونبقى نتواصل مع بعضنا ونبني علاقة شخصية وثيقة فيغدو هذا الوضع الجديد بذرةً مُخْصِبةً في الكنيسة تعطي ثلاثين وستين ومائة.

ايتها الاخوات، ايها الاخوة الأحبة
لنعد في مطلع هذا العام الميلادي المبارك الى مسارنا الايماني والروحي، ونطبق بثبات ما تعلمناه من الأخلاقيات المسيحية وأدبياتها من محبة وتواضع وخدمة، وتجرد وغفران فيكون يسوع حاضرًا فينا وبيننا؟ أليس الرب هو من ينهضنا حين نسقط وينيرنا حين تظلم الدنيا في وجهنا، ويعيد الينا الثقة حين نشك، ويعمل المعجزة حين نعجز؟

في هذا العام الجديد وهو الثالث من عهدنا، أملنا كبير بان الامور ستكون أفضل وان الوحدة والشركة ستتعزز أكثر فأكثر، وأن التآلف والاحتماء في ظل خيمة البطريركية يكون مشرق الانسجام مع الوصف الانجيلي له: كما يحتمي الفراخ تحت اجنحة الدجاجة الام (متى 23:37-39)، لأنها تمثل الأبوة والبُنوة في بعدهما العمودي والافقي. من جهتنا يبقى قلبنا واسعًا تجاه كلِّ أشقائنا وبناتنا وأبنائنا، وصدرنا رحبًا وسوف لن نتردد ابداً أو نتوانى من تلبية نداءات الله وحاجات الناس، وترتيب البيت الكنسي الكلداني الى النهاية. ونستمطر على الجميع، في هذا العام الجديد، غزير نعم الرب وبركاته.

+ لويس روفائيل الاول ساكو

عن Yousif

شاهد أيضاً

البابا يغادر بلاد الرافدين بعد زيارة تاريخية: سيبقى العراق دائمًا معي وفي قلبي

البابا يغادر بلاد الرافدين بعد زيارة تاريخية: سيبقى العراق دائمًا معي وفي قلبي فاتيكان نيوز …

3 تعليقات

  1. نحن معك ياسيدنا البطربك ساكو علئ تجاوز هذه القضيتين ونحن معك علئ الدهر

  2. غبطة أبينا الباطريرك العزبز.. أن رسالتك الرعوية هذه تعتبر مثل خيوط أشعة الشمس الأولى التي تنور الأرض والحياة مع أطلالة يوم جديد .. هكذا فالدعوة موجه لنا ومن خلال كلمات بولس الرسول في رسالته التي ذكرتموها فهي تعطينا الدافع للثبات أكثر في هذه الارض وعيش المسيحية التي ولدنا من اجلها فنحن أبناء كنيسة لها تأريخها المشرف في الأضطهاد والشهادة .. ومن ثم في الثبات والازدهار كما نراها اليوم .. وأن أرادة الله قد إكتملت في تسلمكم لقيادة هذه الكنيسة وفي الوقت الراهن من أجل مواجهة هذه الظروف الاليمة التي مرنا بها خلال العام الماضي ومن خلال جهود الأساقفة والكهنة التي هي بالفعل شهادة حقيقية كرسل للمسيح..

    سيدنا العزيز .. إن وحدتنا ستكون في ثباتنا وفي أيماننا وأصالتنا هي بعيشنا الكامل لمعاني مسيحيتنا ورسالتنا في هذه الارض لكي ما يكون العام الجديد عاما للتجدد .. ليباركم الله .. ولينعم بروحه القدوس على أساقفتنا وكهنتنا.. كل عام وانتم بألف خير..

    ريان لويس بهجت / كركوك

  3. كله بما يرضى الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *