الرئيسية / المقالات / لا أذهب الى بغداد فقط وانما لاي مكان توجهُني الكنيسة

لا أذهب الى بغداد فقط وانما لاي مكان توجهُني الكنيسة

عنوان المقالة جواب لسؤال الاعلامي ” شوقي قونجا” في أذاعة صوت الكلدان في مشيكن الامريكية، وجهه الى الاب باسل يلدو المنتخب للرسامة الاسقفية كمعاون بطريركي في بغداد في مقابلة معه مؤخرا، – الرابط أدناه – وكان السؤال :كيف ترى الكهنة الشباب في تحملهم المسؤولية لاختيارهم أساقفة وانت ذاهب الى بغداد الصعوبات والمخاطر ؟.
فكان جواب الاب يلدو نعم أنها مسؤولية كبيرة وليست سهلة، وانما علينا تحملها مهما تكن ، فأني لا أذهب الى بغداد فقط ، بل مستعد الذهاب الى اي مكان آخر توجهني الكنيسة .فالكنيسة تطلب مني ذلك وعلينا ان نعتبر أنفسنا جنود ليسوع المسيح . فلابد أن أقبل هذا العطاء بفرح وسرور .
لهذا الجواب من كاهن شاب مُنتخب للاسقفية أبعاد عظيمة يعبر عنها وهو متوجه الى بغداد عاصمة أسوء وأخطر بلد في العالم ،بلد الحروب الدامية والتفجيرات المفاجئة، والفساد الاداري ،والجريمة بكل أنواعها والفقر والخطف والقتل على الهوية وبالاخص الهوية الدينية.
فهي رسالة واضحة لمن يكرس نفسه لخدمة الكنيسة ونشر رسالة المسيح التي لا تعرف حدودا ملتهبة أو أمكان مشتعلة ،فقبوله الاب يلدو التوجه الى بغداد هو أيفاء لعهد قطعه أثناء تلبية نداء الروح القدس ليكون كاهنا في كنيسة المسيح وما عهد به من الطاعة لرؤسائه .فهو لم يفكر آنذاك بأنه سيرسم كاهنا أو أسقفا ليخدم في مكان آمن وهادىء ومناخ معتدل ومحاط بالاغنياء.ولهذه الاسباب قالها الاب باسل أنه يذهب لاي مكان فأنا جندي ليسوع المسيح ،فالجندي لا يعيش في المكان الآمن بل يكون معرضا في خدمته الى المخاطر والصعوبات الجسيمة.
فهي رسالة جريئة للآخرين ،ولمن لهم آذان ليسمعوا ،فهي نابعة من ارادته الحقيقية ،والا لاستطاع بسهولة رفض أنتخابه كأسقف للخدمة في بغداد وله فيها تجربة مريرة وقاسية ،ويبقى يخدم كاهنا في بلد الامان والتكنولوجيا التي تُسهل الحياة. وينام ويستيقظ وهو في غاية السعادة والاطمئنان، وبالرغم من أنه في عمر الشباب فيتوقع فرص أفضل له ،ولكن فضًل بغداد وما يجري فيها على بقائه في مكانه الآمن ،معبرا عن ذلك في أجابته لسؤال آخر من الاعلامي بقوله: انا لست أحسن و أفضل من غبطة البطريرك والاساقفة والكهنة الذين يخدمون في بغداد والمؤمنين الساكنين فيها .
أن قبول الكاهن باسل يلدو وأستجابته لمن أنتخبوه لدرجة الاسقفية والخدمة في بغداد هي تعبير فعلي وصميمي للطاعة والالتزام ، وهو أدراك عميق لسر الكهنوت الذي يحمله ،فهو فرح كما قال في سياق اجاباته ليس لانه سيكون أسقفا، بل لاختياره ليكون أسقفا ،فلا تحزنوا يقول لاحبته المودعين لاني متوجه الى بغداد للخدمة هناك بل أفرحوا فهو أختيار ومشيئة روح القدس.ويقول أن ذهابي الى بغداد هي رسالة تضامن مع من هم هناك من الاساقفة والكهنة والمؤمنين ، رسالة التشجيع للعمل اينما طُلب من الكاهن دون الاكتراث للظروف التي يمر بها بلدنا .
أختيار موفق للاسقفية
فضٌل غبطة البطريرك مار لويس والسيهنودس في الكنيسة الكلدانية أن يكون الأختيار للاسقفية من الكهنة الشباب لتطعيم الادارة الكنسية بحيوية من دماء شبابية لهم خبرتهم المنسجمة مع التغيرات الحياتية الحديثة والى جانب الاساقفة من الاعمار المتقدمة ،وهكذا كان رأي الاب باسل الذي هو من مواليد 1970 بالاساقفة الشباب:
انهم يتفاعلون مع معطيات عصرنا والعقلية المعاصرة للمؤمنين التي تتأثر بالخصائص الحضارية والثقافية ،فهم يتعاطون مع التغيرات السريعة. ويدركون ماذا يريد المؤمن وبأي عقلية يفكر ،فهم أفضل من يتعامل مع التكنولوجية الحديثة ،الاعلام المتطور ، فهو سيسعى الى تطوير الاعلام الكنسي لانه يعتبره رسالة وخدمة للكنيسة وواجهة له ،الاساقفة الشباب يدركون الضغوطات التي تتعرض الكنيسة لها وكيفية التعامل للحد منها ،مع تأكيده أيضا على ضرورة وجود الى جانب الاساقفة الشباب من المتقدمين بالعمر ،فلهم الخبرة والحكمة ومنهم نتعلم ونكيف ما نتعلمه مع المتغيرات المعاصرة في أدارة الكنيسة.
يعد أختيار الاب باسل موفقا لانه يجمع بين بيئتين مختلفتين من العمل الكهنوتي،فهو خدم في بغداد منذ رسامته كاهنا وسكرتيرا لمثلث الرحمات البطريرك مار عمانوئيل دلي ،وفي ظروف ليست أجود من الظروف الامنية والسياسية الحالية في بغداد ، وثم عمله في أبرشية مار توما الكلدانية في مشيكن الامريكية ،فأكتسب خبرة العمل في أبرشيات الانتشار التي تختلف ظروفها وبيئتها الاجتماعية والحضارية عن أبرشيات العراق،فهو سيكون كما قال عونا في تبادل الخبرات للتضامن والتعاون بين الابرشيات في الانتشار والبطريركية والابرشيات الاخرى ،فهو يتمتع بعلاقات واسعة مع الاساقفة والكهنة ومع الكنائس الاخرى ،فيمكن أن يوظفها في الادارة كمساعد للبطريرك في بغداد.
ونظرا لما يتمتع الاب باسل من تعليم عالي لكونه حاملا شهادة الدكتوراة في اللاهوت من روما وله عدة مؤلفات في مواضيع مختلفة ومقالات منشورة في مجلات مختلفة ،ستساعده هذه الميزة الثقافية والعلمية الى العمل من أجل الرقي والتجديد في ادراة الكنيسة الكلدانية نحو الافضل لكي تنسجم مع معطيات الفكر البشري المعاصر والتخلص من الترسبا

ت التاريخية المعيقة لتكييف النظام العلائقي في الكنيسة كمؤسسة سواء بين الاكليروس أنفسهم أو مع العلمانيين لترسيخ دورهم الحقيقي والاستفادة من خبراتهم في الشؤون الكنسية.

وأخيرا نتمنى للاب باسل يلدو التوفيق والنجاح في خدمته الاسقفية ليكون عضوا فعالا في الكنيسة الى جانب غبطة البطريرك وأخوته الاساقفة والكهنة والمؤمنين أجمعين،ولتكن رسامته فرح وبشرى عظيمة ورسالة لها مغزى روحي للاخرين للاقتداء بها .
http://www.chaldeanvoice.com/mod.php?mod=interviews&modfile=item&itemid=30

د . عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

تعليق واحد

  1. الدكتور رابي المحترم

    خبرتك العالية في الحياة الاجتماعية من خلال اختصاصك، وعكسها على الحياة الدينية الكنسية واكليروسها كما في عنوان مقالك هذا، تُخرج منها موضوعاً متكاملاً يُصلح ان يكون قاعدةً ومناراً للمعنييّن للاقتداء به.

    نعم الكاهن كالجندي العسكري الذي يُطيع قيادته، لكي لا تحدث فوضى. فالكاهن ليس مُلك نفسه ولا أقاربه، بل هو ملك المسيح الكاهن الاعظم، ومن خلاله مُلك الكنيسة متمثلةً برؤسائها. هنيئاً لكنيستنا الكلدانية، غبطة ابينا البطريرك وأساقفتها الاجلاء، بأختيارهم للاسقفية كهنة كفوئين، متجرّدين، رعاة صالحين، يفهمون معنى الكهنوت الحقيقي كما علّمنا الرب في بشارته الانجيلية في مثل الراعي الصالح.

    مقالة رائعة أتتْ في محلّها ونعمَ الاختيار، تقبّل تحياتي….

    سامي ديشو – استراليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*