الرئيسية / المقالات / نحن والكنيسة – الجزء الثاني عشر

نحن والكنيسة – الجزء الثاني عشر

مشاركتنا في الكنيسة – 12

كي نكون مؤمنين حقيقيين ولا نعيش على هامش الايمان، علينا أن نكون داخل الكنيسة ليس لإكمال النقص أو كأرقام مكملة فيها بل أن نتحد فيما بيننا ومع رعاتنا أيضا لكي نستحق لقب شعب الله ونكون جسداً واحداً لكنيسة واحدة التي هي بالمحصلة جسد للمسيح الواحد، وهذا لا يلغي كياننا الفردي الذي يتميز بمواصفات ربما تختلف عن الآخر بل أن اختلافنا يعطي لاتحادنا قوة مميزة لأننا نكون متنوعين ومميزين ونثري كنيستنا الجامعة التي من خلالها يدعونا ربنا، له المجد، أن نشارك بالعمل في كرمه وكما قال للعمال في ساعات مختلفة من النهار : أذهبوا انتم أيضا إلى كرمي… فهو اليوم يدعو كلاً منا بقوله تعال أنت أو أنتِ إلى كرمي، وعندما نلبي دعوته هذه نصبح في الوقت ذاته ثروة الكنيسة لأن غنى كل واحد منا، بمواهبه، يُصبح ثروة مشتركة للكنيسة بأجمعها وتكون أيضا سندا لأخوتنا الآخرين، والآخرون يكونون سندا لنا.

هذا التنوع يجعلنا نعي كوننا أعضاء في جسد الكنيسة ومؤتمنين، بواسطتها، على رسالة التلمذة لجميع الأمم غايتها الخير للنفوس وللآخرين فتصبح الرسالة، رسالة جماعية نقوم بها على أمل ان تعطي هذه الرسالة ثمارها في كل زمان ومكان كي يصل شعاع الانجيل إلى أقاصي الأرض وكي نجذب ما نستطيع جذبه إلى الشِركة مع الله داخل الكنيسة وبواسطتها كي تكون لنا شِركة بيننا وبين أخوتنا البشر. ويشهد النشاط الكنسي في العالم وربما أيضا وبشكل أقل لدينا في كنيسة العراق نشاطات كثيرة ومتنوعة، وبزوغ حركات كنسية وبلباس علماني أدخلت الحيوية والنشاط للعمل الراعوي؛ فنشاهد بزوغ حركات رهبانية ومكرسين للعمل الراعوي، من العلمانيين، وازدهار لنشاط الأخويات ونشوء جمعيات وجماعات وحركات. أي أن هناك مسميات كثيرة لكن الهدف هو واحد، ولدينا في العراق مثلا جماعة بيت عنيا وحركة الفوكولاري وجماعة المحبة والفرح و … وكلها تعمل وفق إرشاد الروح للقائمين عليها بحيث جعلت من العمل الكنسي عملا ذا نكهة خاصة وأثبتت أن للعلمانيين قدرات غير محددة لو أستثمرت من قبل رعاة الكنائس لتقدمت الكنيسة وارتدت ثوباً جديداً وسارت سبلا غير تقليدية لنشر رسالتها واستكمال مسيرة الجلجلة التي بدأها يسوع له المجد واستمرت هذه المسيرة من بعده بواسطة الكنيسة وحجارتها الحية.

إن هذه الجماعات او الحركات او الأخويات هي أشكال مختلفة للعمل الكنسي وحقول متنوعة للرسالة التي يريد المسيح من أتباعه أن يسيروا على نهجها وهي حقول لنشاطات للوصول إلى الهدف المنشود بكوننا جميعا مسؤولين إزاء كنيستنا وإزاء نشر الانجيل في كل الأرض لكي تكون رسالة المسيح مصدر أمل حقيقي للإنسان ولا يبقى هناك متروك أو مُهمَل أو مجروح إلا ويرى بصيص نور أو رجاءً بالخلاص المنشود. وهذا التنوع في النشاطات متأتٍ من تنوع المواهب لدى البشر واهتمامتهم فنجد الرغبة بعمل معين يختلف عما يرغب به آخر وبالنتيجة تكون الكنيسة هي الرابحة بحصولها على ثمار مؤمنيها ونشاطاتهم التي يؤطرها العمل المشترك وبإرشاد من رعاة الكنائس وقادتها وتكون هذه الأعمال مساعدة كي يعيش الآخرون إيمانهم ويعيشوا حياة مسيحية وفق متطلبات الانجيل وتُفتح لهم آفاق العمل الرسولي نحو الآخرين الذين مازالوا خارج الحضيرة.

وللوصول إلى هذه المشاركة نحن بحاجة كي تفتح الكنيسة أبوابها للأفكار التي تنضح من عقول أبنائها وتحتضنها وتنميها فكريا وعمليا ولاهوتيا كي تكون الكنيسة، المتمثلة بالرعاة، هي الموجهة والتي تصون فكر أبنائها وتقوده نحو الهدف الذي يريده لنا ربنا له المجد، فالحقل الراعوي واسع ومتنوع هناك من يجد نفسه بالعمل الخيري وغيره بمساعدة الفقراء وآخرين باحتضان المهمّشين والمتعبين وآخرون بالعمل الفكري واعداد المحاضرات وعقد الاجتماعات التي بمجملها تتطلب وجود نوع من الحرية للتحرك الجاد والمفيد للكنيسة وللمجتمع، وبقيام الكنيسة بتوفير ذلك فإنها توصل الرسالة للمؤمنين أن لهم الحق والحرية بالعمل وأنها بحاجة لجهودهم ونشاطاتهم لأغناء العمل وتكون هذه عوناً للرعاة في عملهم الخورني بين العوائل والمؤمنين والمجتمع ككل.

هذه التجمعات يجب أن لا تكون عشوائية وغير منظمة لتكون لها رسالة واضحة ويجب على من يريد المشاركة بها أن يجد أخويات أو تجمعات أو حركات لديها نظام ومقاييس للانتساب واضحة لا يتيه المؤمن ولا يحير، ويستطيع أن يجد ضالته في أحداها وينشد القداسة من خلالها وتساعده في أعلان الحقيقة للبشرية جمعاء بواسطة النشاط الذي يختاره، ويساعده هذا النشاط كي يعطي شهادة حية عن الايمان بالمسيح أي أن تكون النشاطات مهتمة بنقل البشرى بالأسلوب والنشاط الذي يتم اختياره أي أن الأساليب متعددة لكن الهدف يبقى واحدا وهو المسيح الرب.

وبالإضافة إلى كل ذلك يكون الأعتماد على الصلاة والأفخارستيا والتأمل وهي تكون فرصة لالتقاط الأنفاس ومراجعة الذات والأعمال كي يتم الإنطلاق مجددا وبعد ذلك نستطيع مساعدة الناس في الحياة العامة وقيادتهم إلى حياة روحية مثمرة ولكي يكون الانجيل هو دستور حياة جميع الذين يتوقون إلى المساهمة بالفعاليات الموجودة في الكنيسة ويمجدون الله من خلالها. أي يجب أن نشعَّ نوراً بمشاركتنا في فعاليات الكنيسة لا أن نكون حجر عثرة لأ

ن في هذه الحالة سنحصل على الويل الذي وعد به المخلص للذي على يده تأتي الشكوك، لكن الصعوبات لابد أن تأتي وعلى الرعاة أن يفتحوا الأبواب أمام هذه المبادرات بما ان لهم سلطان من الكنيسة فيشجعون كل مبادرة ويوجّهونها نحو الطريق الصائب والمثمر.

إنها هبة من الله أن نكون كلنا مشتركين مع الكنيسة خاصة ولديها رعاة غيورون متفهمون ومتسلحون بالإيمان، ويوجهون الجميع من خلال تجربتهم الراعوية ومذللين الصعاب التي قد تواجه العمل وهذا يقود العمل المشترك داخل الكنيسة نحو النجاح بكل تأكيد لأن المحبة التي تربط الجميع هي التي تقودهم بالنهاية نحو النجاح وتخفيف الآلام عن الآخرين وشدة الفقر ومعاناته وإكساء الجياع وتضميد الجراح. هكذا لا نعمل على تجزئة المسيح ورسالته بل وفق أسلوب الفريق الواحد وفق قول الرسول بولس في رسالته إلى أهل قورنتية الأولى (10:1) ” أرجو منكم، أيها الإخوة، باسم ربنا يسوع المسيح، أن تقولوا جميعكم قولاً واحداً، وألاّ يكون بينكم شقاق، بل تكونوا ملتئمين بفكرٍ واحد ورأي واحد”، وبهذا تصبح شركتنا مع الكنيسة علامة رجاء ونور للعالم وتصير قوة جذب له وفيؤمن العالم أن المسيح هو الله وتصبح وحدتنا مع الكنيسة هي بحد ذاتها رسالتنا للعالم الذي يرى أعمالنا ويمجد الله الذي خلقنا.

اقرأ المزيد

عن Yousif

شاهد أيضاً

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا الكاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *