الرئيسية / المقالات / الكلمة المسؤولة

الكلمة المسؤولة

وأخيرا أود القول : أن كلماتنا قد يكون لها تأثيرا إيجابيا أو سلبيا علي الآخرين ، ولذلك علينا أن نكون منتبهين كل الانتباه لان تكون هذه الكلمات بناءة وخلاقة ، تعطي الحياة للآخر عن طريق تشجيعنا له وإبراز مواهبه وخاصة عندما نكون في موقع مسؤولية سواءً في الأسرة ، في الكنيسة أو في مكان العمل . والسؤال الآن : بأي طريقة أتحدث عن الآخرين ؟ وهل كلماتي مسؤولة، تحترم وتبني أم ……… ؟ 1 تسالونيكي 5 : 11 .

أن احترامنا للآخر شيئا أساسيا في حضوره كما في غيابه ، فلا يحق لأي شخص مهما كان أن يتكلم بالسوء عن الآخر أو يحكم عليه أو يدينه ، ويحذرنا بولس الرسول من الكلام الرديء عن الناس بقوله ” أن كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضا فانظروا لئلا تفنوا بعضكم بعضا ،غلاطية 5 : 15 “
والكلمة المسؤولة هي التي تبني ” عزوا بعضكم بعضا وأبنوا أحدكم الآخر .

في يوم من الأيام جاء أحد الأشخاص إلى سقراط ليراه وقال له : اسمع يا سقراط يجب أن أخبرك عن الطريق الذي يسلك فيه صديقك ، فقاطعه سقراط قائلا : هل تأكدت أن ما ستقوله حقيقي ؟ لا ، بل سمعته من الآخرين ، فسأله سقراط :
هل ما تود قوله شيئا جيدا ؟
ليس جيدا بل بالعكس . ثم سأله سقراط سؤال ثالث :
هل ما تريد قوله شيئا مفيدا ؟ فأجاب ليس بالضرورة.
فأبتسم سقراط وقال حسنا . إذا كان ما تريد قوله لي ليس حقيقيا ولا جيدا ولا مفيدا، فأنني أفضل أن لا اعرفه، أما أنت فأنصحك أن تنساه.

لو تأملنا هذا الحوار نجد أنفسنا نعيش كل يوم هذه التجربة سوا بوعي أو بدون وعي منا . فأحيانا نردد ما نسمعه دون التأكد من صحته ، مما يسئ إلى سمعة الآخرين . أن كلماتنا يجب أن تكون مسؤولة بمعني أن تكون مطابقة للحقيقة وجيدة ومفيدة. فالكلمة التي نتفوه بها يمكنها أن تعطي الحياة للآخر وتنميه، ويمكنها أن تحط من قدره وتهدمه. وهنا علينا أن نميز بين موقفين: فكل ما يبني ويعطي الحياة فهو من الروح القدس، وكل ما يهدم وينقص من
شأن الآخر فهو من الشرير. يقول لنا الكتاب المقدس في هذا الشأن ” الإنسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والإنسان الشرير من كنز قبله الشرير يخرج الشر ، فأنه من فضلة القلب يتكلم فمه . “لو 6 : 54 ” .

أن الكلمة المسؤولة أساسها المحبة واحترام الآخر ، فالوصية الكبري في الشريعة هي ” أحبب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك تلك هي الوصية الكبرى ، والثانية مثلها ” أحبب قريبك حبك لنفسك . مت 22 : 35 ” . فلا يمكنني الفصل بين حب لله وحبي للآخر ، فهما مرتبطان ارتباطا وثيقا ، وبالتالي لا محبة حقيقية مع الله إلا إذا كان هناك محبة حقيقية مع الآخر . ” أن قال أحد انه يحب الله ويكره أخاه كان كاذبا لان الذي لا يحب أخاه يراه ، لا يقدر أن يحب الله وهو لا يراه ، من أحب الله أحب أخاه أيضا . يو 3 : 20

عن Yousif

شاهد أيضاً

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا الكاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *