الرئيسية / المقالات / دندنة فوق المذبح – الحلقة الثالثة –

دندنة فوق المذبح – الحلقة الثالثة –

أغوصُ عَلَّني أعثرُ على اللؤلؤة في بحر الطقوس

“وسمعتُ كل خليقةٍ في السماءِ والأرضِ وتحت الأرضِ وفي البحرِ والكونِ كله تقول:

وللجالسِ على العرشِ والحمل
الحمدُ والإكرامُ والمجدُ
والجبروت إلى أبد الدهورِ”.
رؤيا يوحنا 13:5

في أول زيارةٍ لغِبطة البطريرك الكردينال مار عمانوئيل الثالث دلّي إلى كندا 18/ 6/ 2005 كان في حينه قد خَوَّلَني تنظيمَ برنامج تلك الزيارة. وإبّان تكريمه في حفل مهيب أنشدتُ قريضاً سما بالمقام فيه سَعَوتُ إلى تبيان دوره الرئيسي في توحيد الطقس الكلداني في العالم.
منه هذا البيت:

حتى متى تبقى الطقوس بلا هدى لا بدَّ في توحيدها من مبتدي

وقد ورد في دستور “الليتورجيا المقدسة” من وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الفقرة 85 ما يلي:

تتضمن الصلاة الطقسية صلاة الكنيسة الرسمية:

“إن كل الذين يقومون بهذه المهمة إنما يُتَمِّمون واجب الكنيسة ويشتركون في الوقت عينه بشرف كنيسة المسيح السامي، لأنهم بتأديتهم المدائح الإلهية، يقفون أمام عرش الـله بإسم الكنيسة الأم”.(1)

استشفّ اللامرئيات خلف آفاق هذه “الصلاة الرسمية” في تمجيد الـله “أمام عرش الجلال”. نعم، إن الـله يسمع صلاتنا قصيرة أو طويلة، موحَّدة أو مختلفة لكن الخالق مُنظِّم الكون لا بدَّ أن يسرّ أكثر عندما تنظِّم الكنيسة الكلدانية في العالم كل الصلوات والترانيم موحدة في مراسيمها الطقسية ترتفع مع عطر البخور إلى الأخدار السماوية حاملة قلوبنا قرابين مِلْؤها المحبة للكاهن الأعظم يسوع المسيح.

وللعِبرة أودُّ إعلام القارئ العزيز أني بدأتُ أقدِّس وأُمارِس صلوات الأسرار المقدسة وطقوس الأعياد فكانت في كل الكنائس الكلدانية التي صليتُ فيها مختلفة. وفي سبيل المثال لا الحصر: في تورنتو ووندسور ومونتريال وفي عدة كنائس في مشيكن وكاليفورنيا. وهنا لا بُدّ من الإشارة إلى أن الإختلاف ليس فقط في النظام الطقسي والليتورجية ولكن الأنكى في طول وقصر الصلاة كيوم الجمعة العظيمة إلخ…

أيها المجمع (سينودس) البطريركي الكلداني المحترم…

هل يروق لكم ما جاء أعلاه؟ هل ذلك فخرٌ لكنيستنا الكلدانية التي هي أعظم الكنائس المشرقية (ربما ما عدا الكنيسة المارونية) أن تكون الكتب الطقسية السريانية والملكية والأرمنية والآثورية والمارونية موحَّدة ومرتبة بشكل مرموق في العالم أجمع ونحن نُمعِن النظر إليها بصمتٍ أليم. عِلماً بأنكم سبق وصادقتم على الطقس المُعدَّل مع بركة الفاتيكان لكن بلا تنفيذ عدا في أبرشية مار بطرس في سان دييكو- كاليفورنيا!… لماذا؟…

أرفعُ يدي متضرِّعاً إلى الـله متشفِّعاً بآبائنا العِظام منهم مار شمعون برصبّاعي ومار أفرام ومار نرساي ومار إيشوعياب إلخ… أن يقتدي آباء السينودس بتواضعهم ووَداعتهم وبَلاغتهم والتناغُم الروحي والموسيقي لتوحيد كنيستنا في الصلوات والتراتيل مع أنغام الملائكة والأبرار في نشيد تمجيد الـله الذي يجعل حضوره مستمراً في هذا الكون.

(1) السلسلة الليتورجية (4) ص5 المطران د. جاك إسحق

عن Yousif

شاهد أيضاً

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا الكاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *