الرئيسية / اخر الاخبار / كلمة البطريرك ساكو في جلسة مجلس الامن الدولي في مقر الامم المتحدة – نيويورك 27 اذار 2015

كلمة البطريرك ساكو في جلسة مجلس الامن الدولي في مقر الامم المتحدة – نيويورك 27 اذار 2015

تقرير المطران باسيليوس يلدو

افتتح جلسة مجلس الامن الدولي معالي وزير الخارجية الفرنسي السيد لوران فابيوس، الذي يترأس هذه الدورة مرحباً بالحضور الكرام وفي مقدمتهم الامين العام لمنظمة الامم المتحدة السيد بان كي مون وغبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو (رافقه المطرانان فرنسيس قلابات وباسيليوس يلدو) والوفود المشاركة من مختلف الدول. بعده تحدث الامين العام للامم المتحدة عن وضع الاقليات وما تتعرض له من انتهاكات وحشية واهمية الوقوف مع هذه المكونات الاصلية ومساندتهم من خلال تقديم بعض الحلول والمقترحات لأنهاء العنف في المنطقة.
تلاه المفوض السامي لحقوق الانسان في مقر الامم المتحدة بجنيف – سويسرة الامير زيد رعد الحسين حيث ادان الارهاب والعنف في مناطق عديدة من العالم وطلب ان تتخذ اجراءات حاسمة. ثم كانت كلمة وزير خارجية فرنسا حيث ذكر بدور فرنسا التاريخي تجاه الاقليات في الشرق الاوسط والتي تجدد تعهدها بالدفاع عنهم امام هجمات المتطرفين الوحشية التي تريد ازالتهم وشطب تاريخهم. وقال: “تعبر فرنسا من هذا المنبر عن تضامنها مع الاقليات المسيحية والاخرى ووقوفها معهم وعزمها بالقضاء على داعش والارهابيين مع التحالف الدولي” واقترح تبني النقاط التالية:

1- مساعدة الاقليات والوقوف في وجه داعش.
2- ضمان عودة العائلات الى بيوتها وتقديم المساعدة لها.
3- بعد تحرير مناطقهم اعادة اعمار بيوتهم ومدنهم.
4- ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم التي تعتبر جرائم حرب.

واقترح ايضاً تشكيل فريق عمل متخصص لمناقشة ما يطرح في هذه الجلسة الخاصة وطلبَ من الامين العام للامم المتحدة اصدار قوانين تحمي الاقليات اينما كانوا.
بعده كانت كلمة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو وننشرها بنصها ادناه.
بعد ذلك تكلمت النائبة العراقية فيان دخيل وذكرت بالتفصيل جرائم داعش خصوصاً ضد اليزيديين والمسيحيين. وطلبت العمل على تحرير مناطقهم وفك اسراهم.
ثم تناوب على الحديث وزراء خارجية الاعضاء الدائمين في المجلس: اسبانيا، بريطانيا، شيلي، انغولا، نيجيريا، الصين، لبنان، وممثلة الاردن حيث اعربت عن شديد الالم لما سمعته وايضا تكلمت عن دور الاردن في حوار الديانات واستقبال المهجرين. ثم تكلم ايضاً ممثل روسيا والولايات المتحدة الامريكية، والعديد من الممثلين وقد اشاد غالبيتهم بكلمة البطريرك ساكو واقتراحاته العملية. وقد استغرقت الجلسة من الساعة العاشرة صباحا وحتى السادسة مساء.
وفي وجبة الغذاء التي اقامها وزير خارجية فرنسا ودعا اليها نخبة من الوزراء وغبطة البطريرك تم النقاش حول الاجراءات العملية للخروج من هذا الوضع المأسوي الذي قد يقضي على الوجود المسيحي ويزيل هذا الفسيفساء الشرقي التاريخي.

نص كلمة غبطة أبينا البطريرك:
باسم المسيحيين بمكوناتهم الاثنية والثقافية، وباسم الاقليات الاخرى الممتحنة في الشرق الاوسط، اتقدم بشكري العميق الى الحكومة الفرنسية على هذه المبادرة الانسانية الرائدة، والى معالي وزير خارجيّتها السيد لوران فابيوس.

ايتها السيدات، ايها السادة
كما تعلمون ان هذه السنة توافق الذكرى المئوية لمذابح المسيحيين سنة 1915. واليوم، وبعد مائة عام تمامًا نعيش وضعًا مأسويا مماثلاً، مما يدفع بالاف المسيحيين الى الهجرة، وهذا يعدّ خسارة كبيرة للجميع. صراحة ان ما سمي بالربيع العربي انعكس سلبًا علينا، في حين لو اتيحت لنا فرصة التناغم ضمن النسيج المتنوع في المنطقة، لكنّا قوة دافعة للسلام والاستقرار والتقدم.

إننا من هذا المنبر، نطلق هذه الرسالة بوحي من القيم الانسانية والروحية، بأن التعايش الايجابي على اسس العدالة والسلام، بروح المحبة والمواطنة، ينبغي أن يبقى في أعلى سلم اولويات مجلس الأمن والأمم المتحدة. وفيما يخص بلادي أدعو إلى دعم الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان من اجل تحرير كافة المدن العراقية وبالنسبة الينا كمكون مسيحي ومكونات اخرى كالايزيدية والشبك والتركمان خصوصا تحرير مدينة الموصل وبلدات سهل نينوى وتوفير حماية دولية لسكانها المرحلين قسرًا (منطقة آمنة)، واصدار قانون يضمن حقوق ملكية اراضيهم فيتمكنوا بالتالي من العودة الى بيوتهم ومواصلة حياتهم الطبيعية. كما يجب على الحكومة المركزية تعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم.

ان المشكلة الاساسية هي في فهم الدين والدولة والمواطنة، والفرد والجماعة ودور المرأة والتربية الوطنية، وامكانيّة العيش معًا بسلام واحترام. فالتيارات الاسلاميّة المتطرفة ترفض العيش مع غير المسلمين، وتعمل على اضطهادهم واقتلاعهم من بيوتهم وجذورهم وشطب تاريخهم. انها أزمة فكر، واحتكار السلطة، وتعطيل المؤسسات، وتقييد الحريات. هذا الوضع المخيف يتطلب إرساء ثوابت على مستوى القانون الدولي لمنع حصول كذا انتهاكات كارثية بحق الانسان والانسانية. في نفس الوقت لا ينبغي تعميم افعال هؤلاء الارهابيين على المسلمين كافة. فهناك أغلبية مسلمة مسالمة وصامتة ترفض تسيس الدين وتقبل العيش المشترك في إطار دولة مدنية، دولة القانون والمؤسسات.

ان السلام والاستقرار لا يتحققان بالحلول العسكرية وحدها، فهي غير قادرة على تفكيك هذا الفكر المنغلق الذي يدمر البشر والحجر، بل يتطلب الامر من المجتمع الدولي، ومن ضمنه جامعة الدول العربية ومؤتمر الدول الاسلامية، اتخاذ قرارات قانونية واجراءات حاسمة من خلال تبني حلول سياسية وثقافية وتربوية مناسبة تحافظ على النسيج الوطني المتمثل بالأشخاص والجماعات على اختلاف دياناتهم وانتماءاتهم، وتصون حقوقهم وتوطد العلاقات بينهم.

كما نلفت النظر الى خطر قد يكون أكبر وهو وجود ملايين الاطفال والاحداث الذين حرموا من متابعة التعليم، وملايين اللاجئين في المخيمات من دون عناية واهتمام. فالإحباط والبطالة والفقر قد يدفع بهم ليكونوا بسهولة بيئة جيدة للانتقام والتطرف. لذا ينبغي الاهتمام باللاجئين وتلبية حاجاتهم والتخفيف عن معاناتهم.

اننا نقترح خطة عملية للخروج من هذه الحلقة المفرغة:

1- المطالبة، من منطلق الامم المتحدة بتغيير نافذ للدساتير والقوانين واصلاحها بحيث تحقق العدالة والمساواة والكرامة للجميع على اساس المواطنة الواحدة، من دون اعطاء امتياز للبعض على حساب البعض. وهنا اشير الى ضرورة قيام مشروع دولة مدنية تقف على مساحة واحدة من الجميع، وتعتبر نفسها مسؤولة عن حماية الجميع والحفاظ على حقوقهم كاملة.

2 – تشجيع المرجعيات الدينية على تبني خطاب ديني معتدل يعمق الشعور بالمواطنة، اي ثقافة انتماء الناس الى وطنهم وليس الى طوائفهم أو عشائرهم؛ كذلك اصلاح برامج التربية في المدارس، بحيث ترسخ مفاهيم الاحترام بين المواطنين وتعزز قيم التسامح والحوار بين الديانات والمذاهب، وتنبذ الفرقة والكراهية وروح الانتقام، وتحصنهم من عواقب التطرف والعنف والارهاب من خلال تقديم فهم صحيح للنصوص الدينية وعدم السماح باجتزائها من سياقها.

3- اصدار قانون بتجريم ومحاسبة الدول والافراد ممن يمولون هذه الجماعات الارهابية بالفكر والمال والسلاح باعتبارها جرائم تهدد السلم الاجتماعي.

4- تطوير منظمات حقوق الانسان والمجتمع المدني، ودعمها بحيث يكون دورها، ليس استشاريا فحسب، بل تنفيذيا مسؤولا، على النطاق الاقليمي والدولي.

نشكركم ونتمنى لكم النجاح في رسالتكم الانسانية.

عن Yousif

شاهد أيضاً

البابا يترأس قداسًا احتفاليًا يعلن خلاله خمسة قديسين جدد

البابا يترأس قداسًا احتفاليًا يعلن خلاله خمسة قديسين جدد الفاتيكان نيوز 2019/10/14 ترأس البابا فرنسيس …

9 تعليقات

  1. مباركة جهودكم وفقكم الله وسدد خطاكم في ابقاء كلمة الرب يسمعها كل اصم وينطق بها كل ابكم ويقراءها كل اعمى في قلبه…ليبقى الصليب مرفوعا في اعلى قمم الجبال في وطننا الحبيب من زاخو الى الفاو.. كنيسة المسيح لم تموت ولم تفنى انها في القلوب والعقول … اننا جميعا في طريق الجلجلة سائرون والى درب الشهادة متسابقون والتصميم على دحر الغزاة عازمون..الكنيسة الكلدانية ..كنيسة الشهداء ستبقى الى ان يفنى التاريخ شاخصة حية من اجل المسيحية.. فجذورنا في الارض لن تقتلع او تموت ..وكل عام وانتم بخير وعيد فصح مبارك

    اختكم نضال شعوني

  2. الشماس سعيد اليعقوب

    ⭐️غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول سالكو الكلي الطوبى ⭐️

    سلام ونعم دائمة

    نشكركم على تواضعكم ومحبتكم فغبطتكم أهلاً لحمل جرح العراق والعراقيين الخيرين وخاصة المسيحين وكلماتكم بكل المحافل هي بلسم للشفاء ولخير العراق ، فكركم النير هو مدرسة للمفكرين وللبناء ، نصلي للاجلكم لكيما الرب يسوع الراعي الصالح يحفظكم راعياً وأباً وبطريركاً للجميع فعطركم هو الخدمة والمحبة والسلام وحلمكم هو كرامة الانسان والعيش بسلام وأمان وعاش العراق …

    نشكر على الدوام فرنسا البلد المعطاء والمدافع الدائم لحقوق الاقليات المضطهدة والمحبة للانسانية جمعاء

    الشماس سعيد اليعقوب

  3. Thanks millions good job

  4. الشماس ريان لويس

    غبطة أبينا الباطريرك مار لويس ساكو جزيل الأحترام .. وسيادة المطارنة الأجلاء ..

    نحي ونثمن جهودكم المبذولة في السعي من أجل أيصال صوت الشعب المسيحي في العراق وفي الشرق الأوسط .. كلمتكم في مجلس الأمن كانت مؤثرة ومعبرة جداً .. ونشكر الله لأنه لأنه لنا رعاة مثلكم يحرسون أبناء رعيتهم ويسهرون من أجلهم .. دفاعكم عن المسيحين كدفاع الراعي عن رعيته ..

    ليقويكم ربنا يسوع ويحفظكم بشفاعة أمنا مريم العذراء وليبارك الروح القدس كنيستنا الكلدانية ..أمين

    الشماس ريان لويس / كركوك

  5. الله يبارك جهودك وسعيك الدائم في سبيل ايصال معاناة المسيحيين في العراق الى العالم الذي يتجاهل ان كان عمدا او بغير عمد هذه المأسات وما نريده هو وقف المؤامرات الداخلية من السياسيين ضد المسيحيين وفتاوى رجال الدين التي تحرض على التفرقة والقتل وعدم احترام وقبول الاخر وتامين الوضع الداخلي هو الاولوية ومن ثم ياتي الدعم الخارجي والاهم من ذلك هو توحيد الخطاب المسيحي المشتت في الداخل ونبذ الخلافات والمصالح الفئوية الضيقة وعدم تزكية اي واحد من السياسيين المسيحيين الموجودين في الساحة السياسية الحالية لان همهم الوحيد هي مصالحهم وكراسيهم ويتاجرون بحقوق المسيحيين ويعتبرون انفسهم ممثلي الشعب المسيحي لتكن جهودكم مباشرة وبدعاء وصلوات المؤمنين وبالاتكال على الرب يسوع وكل الخيريين ومرة اخرى الله يبارككم على مسعاكم ٠٠٠ امير سركيس

  6. غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو المحترم ، والسادة المطرانان قلابات ويلدو المحترمان : الحمدالله على سلامتكم للرجوع الى ارض الوطن بسلام ، سيدي ساكو : كانت كلمتك في جلسة الأمن الدولي ….. كلمة معبرة ، مؤثرة جدا لكل من سمعها وقرأها ، وكان صوتك ياسيدي صوت كل عراقي مضطهد ، صوت كل مسيحي مهمش ، صوت كل طفل متألم محروم من ابسط حقوق الطفولة ……. نشكر الرب الذي اعطانا هكذا ابا روحيا ، شجاعا، صوته مرفوعا بين الأمم لخدمة ألأنسان والأنسانية جمعاء الى الأمام ياسيدي ونحن جميعا معك (لاتخف لأني معك )أش 41 :10 / تحياتي .

  7. مارون سعيد تومايي

    غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول سالكو الكلي الطوبى ⭐️

    نعمة ربنا يسوع المسيح معكم

    لقد تابعت باهتمام كلمة غبطتكم المؤثرة التي القيتموها في مجلس الامن الدولي والتي عبرتم فيها عن حقوق ابناءكم وكل الاطياف التي تعرضت للمحنة ، كانت كلمة معبرة صادرة من راعي وآب ، كانت صوت مدوي . نشكركم على كل ما تقومون به من أجل التخفيف عن معاناة المسيحيين الذين تعرضوا للاضطهاد .

    الرب يبارككم بشفاعة امنا العذراء مريم وجميع القديسين لما فيه خير الكنيسة جمعاء .

    الشماس

    مارون سعيد تومايي

    من خورنة ماربولس الكلدانية في الموصل سابقاً وحالياً في ابرشية اربيل

  8. ( الى من نذهب يارب وعندك كلام الحباة الابدية ) هذا ما قاله مار بطرس للرب يسوع المسيح …….. الى من نذهب ياأبينا الجليل وأنت تتكلم بقوة الروح القدس ….. من الطبيعي ان يكون كلامك صافيا نقيا وشفاهك ثابتة لان ليس فيه مصلحة مادية ولا محاباة لجماعة دون اخرى ولا خوفا على بيت او عائلة ذاتية انما جهادا مجانيا من اجل الخير العام للجميع …. لا تهديدا ولا تقريعا ولا استهانة بأحد لاخبثا ولا التواءا …. التطرف العقائدي او القومي لم ولن يكتب له النجاح والنصر حليف الشفافية والايمان الثابت بالله من خلال حب الانسان وخدمته ورقيه وصولا الى صورة الله بالصلاح والرخاء.

  9. ناصر عجمايا

    غبطة البطريرك والوفد المرافق له

    نحييكم على موقفكم الوافي والشامل في رسالتكم الشاملة والواضحة والمعالجة للأمور التي يمر بها شعبنا العراقي عامة والمسيحي خاصة

    نبارك جهودكم متمنين لها الأثمار والعمل الجاد وفقها من قبل مجلس الأمن الدولي

    تقبلوا تحياتنا لغبطتكم وسيادة المطرانيين باسليوس يلدو وفرنسيس قلابات

    منصور عجمايا

اترك رداً على victoriaakoo إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *