الرئيسية / المقالات / ليلة الميلاد

ليلة الميلاد

في هدوء ليلة الميلاد، وفي إختلاءٍ وتأمُّل، جلستُ لبضع لحظاتٍ مفكِّراً واضعاً اليد على الخَد محاولاً تذَكُّر ما فعلت وشاهدتُ في هذا اليوم العظيم الرائع الساكن الذي قبل أكثر من ألفي سنة قد شَهِدَ ولادةَ طفلٍ صغير في فراشٍ بسيط من قِش وفي منطقة بعيدة، بين والِدَين مهاجرَين بسبب ظروف المجتمع المحيط الذي حتَّمَ عليهما التجوال بين أرض وَعِرة وبوسائل نَقْلٍ هي صعبة ومُتعِبة لإمرأة حامل في شهرها التاسع.

تذَكَّرتُ أَنَّني نهضتُ صباحاً مفكِّراً بالذهاب الى قدّاس المساء، لا أذكُر إن كنتُ قد فتَحتُ كتاب الإنجيل لأقرأ فصلَ الولادة منه للعائلة أجمعين، أو إنني إستَمَعتُ الى تراتيل الميلاد. لقد كُنّا جميعاً منشغلين بتحضير “الكليچة” و”مائدة المساء” بعد القداس، بالملابس الجديدة للأولاد وهدايا البابا نويل، وربما حفلة ليلاوية نقضّيها بالمتعة والفرح في اليوم التالي.

في ظهيرة الميلاد، رنَّ الهاتف، فإذا بصديق قديم يُتَلفِن من بلدي الجريح النازف يسأل عن أخباري!! فأجبته:” الواجب أن أُتَلفِن أنا!!” سألته عن أخباره وكيف الميلاد لديهم. فأجابني بفرحٍ دامٍ وعَبْرةٍ في نفسه: “نحن بخير، نحاول ان نعيش يومَنا، أن نعيش مسيحيّتنا برغم أننا نُقتَل لأجلها”.

وقال لي بأنه هاجر قبل فترة مع زوجته الحامل في شهرها التاسع الى الشمال في هذه الأجواء الشتائية محاولاً البحث عن أي مكانٍ يضع فيه رأسه. وبعد أن تبادلنا أطراف الحديث وتذَكُّر أيام زمان، طلب مني الصلاة له ولعائلته في قداس العيد: “إذكرونا كُلَّما فرحتم ورقصتم عَسى أن نعود لحياتنا نحن أيضاً، نرقص ونفرح ونُعَيِّد”.

وقبل ان يُغلِق صاحبي الهاتف سألته عن حال زوجته، فأجاب: “لقد وَلدَتْ إبناً وأسميناه عَمّانوئيل … ليبقى الله معنا“.

بقلم: سنان شوكت بَوّا

ميلاد 2011

اوكلند/ نيوزيلندا

عن Yousif

شاهد أيضاً

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا الكاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *