الرئيسية / المقالات / دندنة فوق المذبح – الحلقة الخامسة –

دندنة فوق المذبح – الحلقة الخامسة –

الإنتماء

أمةُ الكلدانِ مجدٌ في الأعالي لا يُطال


في إحدى زياراتي للسفير الپاپوي الحبر الجليل أنجيلو پلماس His Excellency Nuncio Angelo Palmas عام 1988 في اوتاوا – كندا Ottawa-Canada برفقة مثلث الرحمات غبطة البطريرك السرياني أنطون الثاني حايك. لم يكن لنا في حينه أي كنيسة كلدانية. فكنّا أعضاء في مختلف الكنائس الكاثوليكية وخاصة السريانية. نقدّم لها جُلّ الخدمات بأعلى المستويات.

وكان يعرف سعادة السفير أني كلداني فقال لي مؤنِّباً: “نحن نعلم أن هناك أمة كلدانية في مختلف المدن الرئيسية الكندية لا أحد يهتم بلمّ شملها وتأسيس كنائس لها. عِلماً بأن قداسة الحبر الأعظم يوحنا بولس الثاني أكّد بأن الكنيسة الكاثوليكية لا تريد أن تنصهروا مع الكنائس الأخرى لأنكم كنز وتراث حضاري يقتضي الإحتفاظ به غنى وإتساعاً في تاريخ الكنيسة مدى الأجيال”.

ولا أودّ، معاذ الـله، أن أتباهى بما سعوت به في هذا الصدد لكن لا بد أن أسرد بعض الحقائق وكما أعلن دائماً أن الشجاعة في قول الحقيقة ولو عن أنفسنا هو تواضع وسنرى ذلك في الحلقة السادسة.

إن مأربي في سرد ما جاء أعلاه هو تبيان ما معنى الإنتماء حيث أشرت خاصة إلى إرادة قداسة الپاپا نفسه في الإستمتاع بسندس رياض الكنيسة المقدسة في العالم. هذا لكي يؤمن الذين يغتاضون قائلين: ما الفرق بين السريان والكلدان إلخ…؟ فنقول لهم إذا كانت إرادة الكنيسة الأم الإحتفاظ بخاصّية كل طائفة فلماذا تقطف الكنائس الأخرى ثمار مواهبكم الكلدانية وبيتكم الكلداني في مسيس الحاجة لتلك الثمار؟

أيها الأحبة…

لا نجاح في أي مؤسسة بدون إنتماء فكم بالأحرى ضرورة الإنتماء لكنائسكم الكلدانية لأجل الديمومة والإزدهار. وإذا كانت البواعث وحدويّة فهل جاء الوحي على الكلدان فقط لينفصلوا عن كنيستهم وينتموا إلى السريان والموارنة والأقباط إلخ… تحت طوائل غير معتمدة وحجج واهية منها خاصة أن الكلدان لا يصلّون بالعربية. إنهم لا ينسوا بل يتناسوا أن مئات الكنائس في العراق وسورية ولبنان ومصر يصلون بالعربية وكذلك في أمريكا وكندا عندما لا يعرف المصلّون السورث. ولماذا تتم الوحدة بإنتماء الكلدان مثلاً إلى السريان ولا تتم بإنتماء السريان إلى الكلدان؟ أو كما يقولون أنه لا فرق كلنا كاثوليك. وأعود أيضاً وأقول إذا كان كذلك فلماذا لا نراهم عندنا مؤمنين بعدم وجود فرق؟ مع شديد الأسف والأسى سمّيتُ وأسمّي ذلك “مرض الكلدان” لأنهم ليسوا فقط ينتمون للسريان مثلاً وإنما يبذلون أسمى المواهب وأسخى الأموال غير مُبالين بحاجة كنيستهم أكثر وإنما يتباهون بذلك!…

ذكرت أعلاه أننا خدمنا الكنائس الأخرى خاصة السريانية منها بكل فرح وإحترام وعطاء لا نظير لها عندما لم يكن لنا كنائس كلدانية في تلك المدن. ولكن لم نجد أي سرياني قابَلَنا بالمثل حيث لم يكن لديهم كنيسة في المدن التي كان فيها كنائس كلدانية. وإنما رغم زياراتي وخدماتي الأبوية لهم كانوا يسافرون بعيداً لحضور المراسيم وقبول الأسرار المقدسة في كنائسهم السريانية.

إني في الوقت الذي أحترم فيهم روحيّة الإنتماء لا أحترم روحيّة الكلدان بعدم الإنتماء.

والحكمة تقول: لا يحقد على آبائه سوى من كان جاهلاً. وأكثر الذين أعرفهم شخصياً معروفين بالعلم والتقوى وبُعد النظر. لماذا إذاً؟ وأعود للحكمة أيضاً فأقول: إن الوفاء شيمة النُبلاء وفضيلة الكُرماء.

فعلى شعبنا الكلداني أن يزهو بطقوس ومناهل آبائه رغم ما فيها من قزعات العكر على أمل إرواء غليلنا من ينابيعه الفيّاضة وعلّ صدى هذا المقال في الحث والنداء للإنتماء والبقاء يرنّ في قلوب وأفكار شعبنا الكلداني المُبارك للعودة والإعتزاز بتراثنا وطقوسنا كونها ثروة تاريخية للكنيسة الجامعة.

عن Yousif

شاهد أيضاً

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا

موضوع السبت: البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني – علامة مضيئة في تاريخنا الكاردينال لويس روفائيل ساكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *